من الدليل إلى الحكم

الملاحق

جدول الخلاف بين المذاهب

جدول الخلاف بين المذاهب

يجمع هذا الملحق مسائل الخلاف الأصولي التي بُسطت في فصول التفصيل، وعددها ٧٠ مسألة في ١٧ بابا. لكل مسألة مواقف المذاهب الأربعة بحسب المعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد في كتبها، والسببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد الخلاف، وثمرته الفقهية مع وجه بنائها على الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد، ثم موضعها من الكتاب. ومصدر الجدول data/madhhab-matrix.json، وهو مولد منه.

الحكم الشرعي

مسألة خلافية هل الفرض والواجب مترادفان، أم الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني؟

  • الحنفية يفرقون بينهما: الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد ما ثبت بالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد لا شبهة فيه، ويكفر جاحده؛ والواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد ما ثبت بدليل فيه شبهة كخبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.في المسرد، يلزم العمل به ولا يكفر جاحده، ويأثم تاركه دون إثم تارك الفرض.
  • المالكية مترادفان في الأصل، ويفرق الفقهاء في العبادات بين الفرض والسنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد والفضيلةfadila (lesser recommended, Maliki)عند المالكية: المندوب الذي قل تأكده عن السنة والرغيبة.في المسرد، وفي الحج بين الركن والواجب الذي يجبر بالدم.
  • الشافعية الفرض والواجب مترادفان عند الجمهور والمعتمد، ويستثنون باب الحج: الركن لا يجبر، والواجب يجبر بدم، وهذا اصطلاح في باب لا تقسيم العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد للحكم.
  • الحنابلة المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد الترادفsynonymy (taraduf)توارد لفظين مفردين فأكثر على معنى واحد باعتبار واحد.في المسرد، وعن أحمد رواية بالتفريق بين ما ثبت بالقرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).في المسرد وما ثبت بالسنة، ذكرها ابن قدامة في الروضة.
  • سبب الخلاف هل تتفاوت قوة الدليل المثبت فيتفاوت الطلب تبعا له، أم أن الطلب الجازم واحد مهما كان طريق ثبوته؟ الحنفية نظروا إلى طريق الثبوت، والجمهور إلى صفة الطلب. ويرى كثير من الجمهور الخلاف لفظيا، والحنفية رتبوا عليه آثارا عملية.
  • الثمرة (١) قراءة الفاتحة في الصلاة: الحنفية: الفرض المطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.في المسرد القراءة بقوله «فاقرءوا ما تيسر»، والفاتحة واجبة بخبر الواحد، فمن تركها سهوا سجد للسهو، ومن تركها عمدا أساء وتجب الإعادةrepetition (i'ada)فعل العبادة ثانيا في وقتها لخلل في الأولى أو لتحصيل فضيلة.في المسرد ولا تبطل الصلاة. الشافعية والحنابلة: ركن تبطل الصلاة بتركه. المالكية: فرض في كل ركعة على المشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.في المسرد. ووجه البناء: الدليل الظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.في المسرد لا يرفع الفاتحة إلى رتبة الفرض عند الحنفية، فلا تبطل الصلاة بفواتها. (٢) الطمأنينة في الركوع والسجود: أبو حنيفة ومحمد: واجبة لا فرض لأن الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد بالركوع والسجود قطعي معلوم المعنى، وحديث المسيء صلاته خبر واحد. أبو يوسف والجمهور: ركن. ووجه البناء: تطبيق مباشر للتفريق بين الثابت بالقطعي والثابت بالظني، مع خلاف داخلي عند الحنفية. (٣) الوتر: أبو حنيفة: واجب لا فرض، فلا يكفر جاحده ويقضى. الصاحبان والجمهور: سنة مؤكدة. ووجه البناء: وجود رتبة الواجب أتاح لأبي حنيفة إيجاب الوتر دون إلحاقه بالفرائض الخمس.

موضعه: الحكم التكليفي

مسألة خلافية هل بين الحرام والمكروه رتبة وسطى هي المكروه تحريما؟

  • الحنفية نعم: المكروه تحريماmakruh tahriman (prohibitively disliked)عند الحنفية: ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل ظني، وهو مقابل الواجب.في المسرد ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل ظني، وهو مقابل الواجب، كما أن الحرام مقابل الفرض. وعند محمد كل مكروه تحريما حرام، وعند الشيخين هو إلى الحرام أقرب.
  • المالكية كالشافعية في التقسيم، مع الاستعمالusage (isti'mal)إطلاق المتكلم اللفظ وإرادة معناه، الموضوع له أو غيره؛ وبه ينقسم اللفظ إلى حقيقة ومجاز.في المسرد مالك لفظ «أكره» في الحرام أحيانا تورعا، فيحتاج تحديد مراده إلى نظر المجتهدين في المذهب.
  • الشافعية لا رتبة وسطى: المنهي عنه نهيا جازما حرام، وغير الجازم مكروه، ويقع في كلام الشافعي لفظ الكراهة بمعنى التحريم أحيانا.
  • الحنابلة كالجمهور، والكراهة في عبارة أحمد تحتمل التحريم والتنزيه، وفي حملها خلاف بين الأصحاب.
  • سبب الخلاف الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد عن مسألة الفرض والواجب: من جعل رتبة الثبوت مؤثرة في الطلب الجازم جعل للالنهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد الجازم الظني رتبة مستقلة.
  • الثمرة (١) ترك واجب من واجبات الصلاة عمدا: الحنفية: الصلاة صحيحة مكروهة تحريما وتجب إعادتها في الوقت. الجمهور: ما يسميه الحنفية واجبا هو إما ركن تبطل بتركه الصلاة، وإما سنة لا تجب الإعادة بتركها. ووجه البناء: رتبة المكروه تحريما هي التي أنشأت حكم وجوب الإعادة مع الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.في المسرد. (٢) حكم من أنكر المكروه تحريما: الحنفية: لا يكفر منكره لأن دليله ظني، ويفسق المصر على فعله. الجمهور: يدخل في الحرام، والتكفير عندهم يتعلق بإنكار المعلوم من الدين بالضرورةwhat is known of religion by necessityما يعرفه الخاص والعام من المسلمين بلا نظر، ويكفر جاحد الإجماع عليه.في المسرد لا بلفظ التحريم. ووجه البناء: ربط الحنفية آثار الإنكار بطريق الثبوت.

موضعه: الحكم التكليفي

مسألة خلافية هل الباطل والفاسد مترادفان، أم الفاسد مرتبة بين الصحيح والباطل؟

  • الحنفية في المعاملات: الباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.في المسرد ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، والفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.في المسرد ما شرع بأصله دون وصفه؛ والعقد الفاسد يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه رفعا للمعصية. وفي العبادات هما سواء.
  • المالكية مترادفان في الأصل، لكن البيع الفاسد إذا فات المبيع بتغير سوق أو ذات أو تصرف مضى بالقيمة أو الثمن على تفصيل، مراعاة للخلاف ولما طرأ.
  • الشافعية مترادفان، إلا في أبواب معدودة استثناها الأصحاب كالحج والعمرة (يمضي في فاسدهما)، والخلع والكتابة والعارية.
  • الحنابلة مترادفان، ويستثنى الحج والعمرة.
  • سبب الخلاف هل النهي عن الوصف يسري إلى الأصل فيعدمه، أم يقتصر أثره على الوصف؟ الحنفية فصلوا بين الأصل والوصف، والجمهور جعلوا المخالفة للشرع مانعة من ترتب الأثر كله.
  • الثمرة (١) البيع بالشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد فاسد أو بزيادة ربوية: الحنفية: فاسد يفيد الملك بالقبض بإذن البائع ويجب فسخه، فإن تصرف فيه المشتري تصرفا لازما نفذ. الشافعية والحنابلة: باطل لا يفيد ملكا ولو قبض. المالكية: يفسخ ما لم يفت، فإن فات مضى بالقيمة. ووجه البناء: انفصال الوصف عن الأصل عند الحنفية يبقي للعقد وجودا شرعيا ناقصا. (٢) نذر صوم يوم النحر: الحنفية: النذر منعقد لأن الصوم مشروع بأصله والنهي لوصف الإعراض عن ضيافة الله، فيفطر ويقضي يوما آخر. المالكية والشافعية: النذر لا ينعقد. الحنابلة: لا يصومه، وفي لزوم القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.في المسرد والكفارة روايات في المذهب. ووجه البناء: ثمرة مشهورة يذكرها الزنجاني في بناء الفاسد على أصل الحنفية في النهي.

موضعه: الحكم الوضعي

مسألة خلافية هل قصر الصلاة في السفر رخصة يجوز تركها، أم عزيمة؟ وأقسام الرخصة: رخصة ترفيه ورخصة إسقاط.

  • الحنفية يقسمون الرخصةdispensation (rukhsa)الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر مع قيام السبب المقتضي لحكم العزيمة.في المسرد إلى رخصة ترفيه يبقى معها حكم العزيمةstrict rule ('azima)الحكم الثابت بدليل شرعي ابتداء لا لعذر.في المسرد، ورخصة إسقاط يسقط معها حكم الأصلruling of the original caseالحكم الشرعي الثابت للأصل بنص أو إجماع.في المسرد؛ والقصر رخصة إسقاط فهو عزيمة في حق المسافر، والركعتان الأخريان غير مشروعتين له.
  • المالكية القصر سنة مؤكدة على المشهور، ومن أتم أعاد في الوقت.
  • الشافعية القصر رخصة، والإتمام جائز، والقصر أفضل إذا بلغ السفر ثلاث مراحل.
  • الحنابلة القصر رخصة وهو أفضل، ويجوز الإتمام من غير كراهة على الصحيح من المذهب.
  • سبب الخلاف تحديد ماهية الرخصة: هل هي ما شرع لعذر مع بقاء السبب المحرم قائما، أم يدخل فيها ما سقط فيه حكم الأصل أصلا؟ ومعه فهم حديث عائشة «فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر».
  • الثمرة المسافر يصلي الرباعية أربعا: الحنفية: إن قعد القدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد التشهد على رأس الركعتين صحت فرضا مع الإساءة وكانت الأخريان نفلا، وإلا بطل فرضه. الشافعية والحنابلة: صحيحة ولا إساءة. المالكية: صحيحة ويعيد في الوقت. ووجه البناء: من جعل القصر عزيمة جعل الزيادة زيادة على الفرض، ومن جعله رخصة جعل الإتمام رجوعا إلى الأصل.

موضعه: الحكم الوضعي

مسألة خلافية هل تناط الرخص بالمعاصي؟ أي هل يترخص العاصي بسفره؟

  • الحنفية يترخص العاصي بسفرهone whose journey is itself sinfulمن أنشأ السفر لمعصية، ولا يترخص عند الجمهور، ويترخص عند الحنفية.في المسرد، لأن النصوص علقت الرخصة بمطلق السفر، والمعصية مجاورة للسفر لا وصف فيه.
  • المالكية المشهور أنه لا يقصر العاصي بسفره، وفي المذهب قول بالجواز مع الإثم.
  • الشافعية لا يترخص العاصي بسفره، لأن الرخصة إعانة والمعصية لا يعان عليها، وقاعدتهم: الرخص لا تناط بالمعاصي.
  • الحنابلة لا يترخص العاصي بسفره على المذهب.
  • سبب الخلاف هل يُقيد إطلاق نصوص السفر بالمعنى المناسب لشرعية الرخصة، وهو التخفيف على المطيع؟ وهل النهي عن المعصية متعلق بذات السفر أم بأمر مجاور له؟
  • الثمرة (١) قصر الصلاة والفطر لمن سافر لقطع طريق أو عقوق: الحنفية: يقصر ويفطر. الجمهور: لا يترخص حتى يتوب. ووجه البناء: تطبيق مباشر للقاعدة. (٢) أكل الميتة للمضطر العاصي بسفره: الشافعية والحنابلة: لا يباح له حتى يتوب، مع تصريحهم بأن التوبة متاحة له في الحال. الحنفية: يباح. ووجه البناء: امتداد القاعدة إلى رخص الضرورة.

موضعه: الحكم الوضعي

مسألة خلافية هل يجب القضاء بالأمر الأول الذي وجب به الأداء، أم بأمر جديد؟

  • الحنفية عامة المشايخ ومنهم السرخسي والبزدوي: القضاء يجب بما يجب به الأداءtimely performance (ada')فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا.في المسرد، أي بالسبب والأمر الأول. ونقلوا عن مشايخ العراق أنه لا يجب إلا بنص مقصود.
  • المالكية الأكثر على أنه بأمر جديد.
  • الشافعية المعتمد عند الأصوليين أن القضاء بأمر جديد، لأن الأمر المؤقت لا يتناول ما بعد الوقت.
  • الحنابلة في المذهب قولان: نسب إلى القاضي أبي يعلى وجماعة أنه بالأمر الأول، واختار غيرهم أنه بأمر جديد.
  • سبب الخلاف هل الوقت قيد في ذات المطلوب لا يبقى الطلب بعده، أم ظرف لأدائه والمقصود المصلحةbenefit, public interest (maslaha)المحافظة على مقصود الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بحد الغزالي.في المسرد الباقية بعد خروجه؟
  • الثمرة (١) من نذر اعتكاف رمضان فصامه ولم يعتكف: الحنفية (أبو حنيفة ومحمد): يقضي الاعتكاف بصوم مقصود لأن القضاء بالسبب الأول وقد زال الصوم الذي كان يتأدى به. أبو يوسف: لا يقضي. ووجه البناء: مثال يذكره أصوليو الحنفية في شرح القاعدة. (٢) قضاء الصلاة المتروكة عمدا: المذاهب الأربعة: يجب القضاء. الحنفية بالأمر الأول، والجمهور بأمر جديد هو حديث «من نام عن صلاة أو نسيها» بطريق الأولى أو بالإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد. ووجه البناء: اتفقوا في الحكم واختلفوا في مأخذه، فالثمرة هنا في التخريجderivation within a school (takhrij)بيان صلة الفرع بأصله، أو استخراج أصل الإمام من فروعه، أو إلحاق فرع غير منصوص بفرع منصوص.في المسرد لا في الفتوىlegal opinion (fatwa)الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، ولا تُلزم إلا من جهة التقليد.في المسرد.

موضعه: الحكم الوضعي

مسألة خلافية هل يمنع الدين وجوب الزكاة؟ (الدين مانع من السبب أو لا)

  • الحنفية الدين الذي له مطالب من جهة العباد يمنع وجوب الزكاة بقدره في أموال الزكاة كلها، ولا يمنع العشر.
  • المالكية يمنع في العين (الذهب والفضة) دون الحرث والماشية والمعدن.
  • الشافعية الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.في المسرد أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.
  • الحنابلة يمنع في الأموال الباطنة رواية واحدة، وفي الظاهرة روايتان، والمذهب أنه يمنع فيها أيضا إذا نقص النصاب.
  • سبب الخلاف هل الدين يخل بالملك التام الذي هو سبب الوجوب وبمعنى الغنى الذي هو حكمته، أم الملك قائم والدين متعلق بالذمةlegal personality / liability-bearing capacity (dhimma)وصف يصير به الإنسان أهلا للإيجاب له وعليه، وهي مناط أهلية الوجوب.في المسرد لا بعين المال؟ ومن فرق بين الباطن والظاهر نظر إلى أن السعاة كانوا يأخذون زكاة الماشية والزرع دون سؤال عن الدين.
  • الثمرة تاجر يملك مائة ألف وعليه دين حال قدره ستون ألفا: الحنفية والمالكية والحنابلة: يزكي الأربعين الباقية. الشافعية: يزكي المائة كلها على الأظهر. ووجه البناء: من جعل الدين مانعا من السبب أسقط الزكاة بقدره، ومن جعله متعلقا بالذمة أبقى السبب تاما.

موضعه: الحكم الوضعي

مسألة خلافية الواجب الموسع: هل يتعلق الوجوب بأول الوقت، أم بالجزء الذي يتصل به الأداء أو بآخر الوقت؟

  • الحنفية سبب الوجوب الجزء الذي يتصل به الأداء، فإن لم يؤد تعين آخر الوقت سببا؛ فالعبرة في الأعذار والأحوال بآخر الوقت.
  • المالكية الوجوب موسع من أول الوقت، لكن العبرة في سقوط الصلاة بالأعذار كالحيض والإغماء بإدراك ما يسع ركعة من الوقت الضروري بعد الطهر أو قبل العذر.
  • الشافعية يجب بأول الوقت وجوبا موسعا، ويستقر بمضي ما يسع الفعل وطهارته.
  • الحنابلة يجب بأول الوقت، ويستقر بإدراك قدر تكبيرة الإحرام منه على المذهب.
  • سبب الخلاف هل يُنظر إلى الوقت كله سببا للوجوب فيثبت بأوله، أم يُنظر إلى لحظة الأداء التي يتحقق بها الامتثال؟
  • الثمرة (١) امرأة دخل عليها الوقت ثم حاضت قبل أن تصلي: الشافعية: يجب القضاء إن مضى ما يسع الصلاة. الحنابلة: يجب القضاء بإدراك قدر تكبيرة. الحنفية: لا قضاء لأن العبرة بآخر الوقت. المالكية: لا قضاء إن حاضت وقد بقي من الوقت ما يسع الصلاة على تفصيل الضروري. ووجه البناء: من علق الوجوب بأول الوقت أوجب القضاء، ومن علقه بآخره أسقطه. (٢) من سافر في أثناء الوقت ولم يصل: الحنفية: يقصر. المالكية: يقصر إن بقي من الوقت قدر ركعة. الشافعية: يقصر على الأصحsoundest (asahh)عند النووي: الراجح من وجهين أو أوجه للأصحاب مع قوة الخلاف.في المسرد. الحنابلة: يتم على المذهب لأنها وجبت في الحضر. ووجه البناء: الحنابلة طردوا تعلق الوجوب بأول الوقت، والشافعية نظروا إلى حال الأداء في هذا الفرع.

موضعه: الحكم التكليفي

مسألة خلافية هل يلزم النفل بالشروع فيه، فيجب إتمامه وقضاؤه إن أُفسد؟

  • الحنفية يلزم بالشروع، فيحرم قطعه بغير عذر ويجب قضاؤه إن أفسده، لقوله «ولا تبطلوا أعمالكم» وقياسا على النذر.
  • المالكية يلزم بالشروع، فمن قطعه عمدا بلا عذر قضاه؛ ومن أفسده لعذر فلا قضاء.
  • الشافعية لا يلزم بالشروع إلا الحج والعمرة، ويكره القطع بلا عذر ولا قضاء واجبا.
  • الحنابلة كالشافعية: لا يلزم بالشروع إلا الحج والعمرة.
  • سبب الخلاف هل المؤدَّى من النفل صار حقا لله يجب صونه، وهل يتناول «ولا تبطلوا أعمالكم» النوافل؛ وحديث «الصائم المتطوع أمير نفسه».
  • الثمرة من صام تطوعا ثم أفطر بلا عذر: الحنفية والمالكية: يقضي. الشافعية والحنابلة: لا قضاء ويستحب. ووجه البناء: تطبيق مباشر.

موضعه: الحكم التكليفي

مسألة خلافية هل يستقل العقل بإدراك الحسن والقبح وإثبات الحكم قبل ورود الشرع؟ وما حكم الأشياء قبل الشرع؟

  • الحنفية الماتريديةMaturiditesمدرسة كلامية ترى أن العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها وأنه معرّف للحكم لا موجب؛ وعليها أكثر الحنفية، وهم سمرقنديون وبخاريون.في المسرد: العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها، والحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.في المسرد الله؛ ونقل عن أبي حنيفة وماتريدية سمرقند وجوب معرفة الله بالعقل، وماتريدية بخارى قالوا لا حكم قبل الشرع كالأشاعرةAsh'aritesمدرسة كلامية تجعل الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب شرعيين، ولا حكم عندها قبل الشرع؛ وعليها أكثر الشافعية والمالكية.في المسرد. وفي حكم الأشياء قبل الشرع نقول متعددة جمعها ابن نجيم: نسب الشافعية إلى أبي حنيفة أن الأصل التحريم، وفي البديع أن المختار ألا حكم قبل الشرع، وفي شرح المنار أن الإباحة قول بعض الحنفية ومنهم الكرخي وأن أكثر أصحابهم على التوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.في المسرد، وفي الهداية أن الإباحة أصل.
  • المالكية كالأشاعرة في الحسن والقبح، وفي حكم الأشياء قبل الشرع أقوال: الحظر عن أبي بكر الأبهري، والإباحة عن أبي الفرج، والوقفsuspension of judgement (waqf)في مسألة الأشياء قبل الشرع: نفي الحكم حتى يرد الشرع عند الأشاعرة، أو عدم العلم بحكم ثابت عند من قاله من الحنفية.في المسرد وهو المختار عند المحققين.
  • الشافعية الأشاعرة: لا حكم قبل الشرع، والحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب شرعيان. والأصل بعد الشرع في المنافع الإذن وفي المضار المنع على ما قرره البيضاوي وابن السبكي.
  • الحنابلة في المذهب أقوال: الحظر (ابن حامد والقاضي في قول)، والإباحة (أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب)، والوقف.
  • سبب الخلاف مسألة كلامية في أصلها: هل للأفعال صفات ذاتية يدركها العقل وتصلح مناطا للتكليف؟
  • الثمرة (١) من لم تبلغه الدعوة ومات على الشرك: قول أبي حنيفة المنقول وماتريدية سمرقند: لا يعذر في ترك التوحيد. الأشاعرة: ناج لعدم التكليف قبل البلوغ بالرسالةal-Shafi'i's Risala (The Epistle on Legal Theory)كتاب الشافعي في البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد، وهو أول تدوين جامع في الأصول وصل إلينا.في المسرد. ووجه البناء: من أوجب المعرفة بالعقل لم يعذر الجاهل بالتوحيد. (٢) حيوان لا نص فيه ولا القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد، ومثاله الزرافة: القائلون بأن الأصل الإباحة يبيحونه، والقائلون بالحظر يمنعونه، والواقفون يرجعون إلى قواعد المنافع والمضار بعد الشرع. وفي الزرافة خاصة: اختار السبكي الحل ونقل عن نص أحمد، وجزم الشيرازي في التنبيه بالتحريم وتبعه أبو الخطاب، وذكر السيوطي أن المالكية والحنفية لم يذكروها وأن قواعدهم تقتضي الحل. ووجه البناء: أثر مسألة الأشياء قبل الشرع في ما سكت عنه، كما في الأشباه والنظائر للسيوطي، قاعدة الأصل في الأشياء الإباحةpresumption of permissibilityقاعدة في المسكوت عنه بعد الشرع: ما لم يرد دليل بتحريمه من المنافع فهو مباح.في المسرد الإباحة.

موضعه: نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية

الحكم الشرعي: المحكوم عليه

مسألة خلافية هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟

  • الحنفية مشايخ العراق كالكرخي والجصاص: مخاطبون. ومشايخ ما وراء النهر كالدبوسي والبزدوي والسرخسي: غير مخاطبين بأداء العبادات، مخاطبون بالإيمان والمعاملات والعقوبات. والثاني هو المشهور في كتب أصول الحنفية المتأخرة.
  • المالكية مخاطبون على الصحيح المشهور.
  • الشافعية مخاطبون بالفروع على الصحيح، وفائدته مضاعفة العقاب في الآخرة، ولا يصح منهم الأداء حال الكفر.
  • الحنابلة مخاطبون على الصحيح من المذهب، وعن أحمد رواية أنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر.
  • سبب الخلاف هل الإيمان شرط لصحة الخطاب بالعبادة أم شرط لصحة أدائها فقط؟
  • الثمرة (١) المرتد إذا أسلم: هل يقضي ما تركه في ردته؟: الشافعية: يقضي، والزنجاني يبنيها على الخطاب بالفروع وعلى بقاء التزام المرتد. الحنفية والمالكية: لا يقضي ما فاته في الردة. الحنابلة: المذهب أنه لا يقضي ما تركه في ردته ويقضي ما تركه قبلها، وقال ابن قدامة في المغني (باب المواقيت): «وهذا المذهب»؛ وعن أحمد روايتان أخريان: لا يقضي شيئا، ويقضي الجميع. ووجه البناء: من جعله مخاطبا ملتزما ألزمه القضاء، ومن جعل الردة كالكفر الأصلي أسقطه. (٢) العقوبة الأخروية على ترك الصلاة: الجمهور: يعاقب على ترك الفروع زيادة على الكفر لقوله «ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين». مشايخ ما وراء النهر: لا يعاقب على ترك الأداء. ووجه البناء: هذه هي الثمرة المتفق على ظهورها، وهي أخروية.

موضعه: الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه

مسألة خلافية حد القذف: حق الله أم حق العبد؟

  • الحنفية حق اللهright of God (haqq Allah)ما تعلق به النفع العام من غير اختصاص بأحد، فلا يسقط بإسقاط العبد ولا يورث.في المسرد غالب فيه، لأن المقصود منه صيانة الأعراض وإخلاء العالم من الفساد، فلا يسقط بعفو المقذوف بعد رفعه إلى الإمام، ولا يورث، وتتداخل فيه الحدود.
  • المالكية حق للعبد قبل بلوغ الإمام فله العفو، فإذا بلغ الإمام لم يصح العفو إلا أن يريد المقذوف الستر على نفسه، على المشهور.
  • الشافعية حق العبدright of the person (haqq al-'abd)ما تعلقت به مصلحة خاصة، يسقط بالعفو ويورث ويصالح عليه.في المسرد غالب فيه، فيسقط بعفو المقذوف ويورث.
  • الحنابلة كالشافعية على المذهب.
  • سبب الخلاف أي المعنيين أغلب في الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد: صيانة العرض الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد بالمقذوف، أم دفع الفساد العام؟ وهو من تطبيقات تقسيم الحقوق إلى حق الله وحق العبد وما اجتمعا فيه.
  • الثمرة موت المقذوف قبل استيفاء الحد: الحنفية: يسقط الحد ولا يورث. الشافعية والحنابلة: يورث، فلأوليائه المطالبة به. ووجه البناء: ما غلب فيه حق الله لا يورث ولا يسقط بالعفو، وما غلب فيه حق العبد يورث ويسقط بعفوه.

موضعه: الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه

مسألة خلافية هل تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؟

  • الحنفية لا تجب الزكاة في مالهما، لأنها عبادة خالصة لا تتأدى إلا بنية من أهل الأداء، ولا الأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.في المسرد أداء لهما. ويجب في مالهما العشر لأنه المؤونةlevy (ma'una)عند الحنفية: ما يجب لبقاء الشيء وحفظه كالعشر والخراج، وقد يكون فيها معنى العبادة أو العقوبة.في المسرد الأرض، وصدقة الفطر عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد.
  • المالكية تجب، ويخرجها الولي.
  • الشافعية تجب، ويخرجها الولي.
  • الحنابلة تجب، ويخرجها الولي.
  • سبب الخلاف هل الغالب في الزكاة معنى العبادة المفتقرة إلى أهلية الأداءcapacity for performance (ahliyyat al-ada')صلاحية الإنسان لصدور الأفعال منه على وجه يعتد به؛ ناقصة للمميز وكاملة للبالغ العاقل.في المسرد، أم معنى الحق المالي المتعلق بالمال الذي ينوب فيه الولي؟ وهو تطبيق لتقسيم الحنفية في الحقوق والأهلية معا.
  • الثمرة يتيم يملك نصابا من النقد: الحنفية: لا يخرج عنه وليه زكاة. المالكية والشافعية والحنابلة: يخرجها الولي من ماله. ووجه البناء: من جعل الزكاة عبادة محضة اشترط أهلية الأداء، ومن جعلها حقا ماليا أوجبها في المال.

موضعه: الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه

مسألة خلافية هل تصح الكفالة بدين الميت المفلس؟ (بقاء الذمة بعد الموت)

  • الحنفية قال أبو حنيفة: لا تصح الكفالة عن ميت لم يترك مالا ولا كفيلا، لأن الدين سقط بخراب الذمة وعدم المال، والكفالة ضم ذمة إلى ذمة. وقال أبو يوسف ومحمد: تصح.
  • المالكية تصح.
  • الشافعية تصح.
  • الحنابلة تصح.
  • سبب الخلاف هل تبقى الذمة بعد الموت محلا للدين، أم تخرب ولا يبقى الدين إلا في التركة؟ واستدل الجمهور بحديث أبي قتادة «صل عليه يا رسول الله وعلي دينه» (رواه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع)، وتأوله أبو حنيفة بأنه إقرار بكفالة سابقة أو وعد بالتبرع.
  • الثمرة من قال: علي دين فلان الميت، ولا تركة له: الجمهور ومعهم الصاحبان: يلزمه الوفاء. أبو حنيفة: لا يلزمه بحكم الكفالة. ووجه البناء: من جعل الذمة باقية بعد الموت صحح ضم ذمة الكفيل إليها.

موضعه: الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه

مسألة خلافية هل يقع طلاق السكران المتعدي بسكره؟

  • الحنفية يقع طلاقه وتنفذ تصرفاته عقوبة له وزجرا، إلا الردة فلا يحكم بها استحسانا؛ واختار الطحاوي والكرخي عدم الوقوع.
  • المالكية المشهور وقوع طلاقه.
  • الشافعية المذهب وقوع طلاقه.
  • الحنابلة روايتان، والمشهور في المذهب الوقوع، واختار ابن تيمية عدمه.
  • سبب الخلاف هل السكر المحرم يلحق بالجنون فتسقط عبارة صاحبه لغياب القصد، أم يجعل صاحبه في حكم الصاحي عقوبة له لأنه أزال عقله بمعصية؟ ومعه قوله «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون»، وأثر عثمان المعلق في البخاري: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق.
  • الثمرة سكران متعد بسكره طلق امرأته ثلاثا: يقع عند جمهور المذاهب الأربعة في المعتمد. ولا يقع عند الطحاوي والكرخي وابن تيمية ومن وافقهم. ووجه البناء: من أعطى السكران حكم الصاحي أوقع طلاقه، ومن ألحقه بفاقد العقل أسقطه.

موضعه: الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه

مسألة خلافية هل يحجر على البالغ العاقل للسفه؟

  • الحنفية قال أبو حنيفة: لا يحجر على الحر البالغ العاقل للالسفهprodigality (safah)خفة تبعث على تبذير المال على خلاف مقتضى العقل والشرع.في المسرد، لأن في الحجر إهدارا لآدميته وأهليته، لكن لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة. وقال أبو يوسف ومحمد: يحجر عليه، وعليه الفتوى عند المتأخرين.
  • المالكية يحجر عليه.
  • الشافعية يحجر عليه.
  • الحنابلة يحجر عليه.
  • سبب الخلاف الموازنة بين مفسدة إهدار الأهلية ومفسدة ضياع المال، وفهم آية «فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم»: هل هي في اليتيم عند بلوغه فقط، أم في كل من فقد الرشد؟
  • الثمرة بالغ مبذر محجور عليه باع أرضه بغبن فاحش: أبو حنيفة: ينفذ بيعه. الصاحبان والجمهور: يرد بيعه. ووجه البناء: السفه عارض مكتسب لا ينقص أهلية الأداء عند أبي حنيفة، ويوجب الحجر عند غيره رعاية للمال.

موضعه: الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه

مسألة خلافية هل يقع طلاق المكره؟ (أثر الإكراه في التصرفات القولية)

  • الحنفية يقع، لأنه قصد اللفظ واختار أهون الشرين، فهو مختار في التلفظ وإن لم يرض بالحكم، والطلاق لا يشترط فيه الرضا كطلاق الهازل.
  • المالكية لا يقع.
  • الشافعية لا يقع.
  • الحنابلة لا يقع.
  • سبب الخلاف هل ينعدم بالإكراه القصد إلى اللفظ والاختيار، أم الرضا بالحكم وحده؟ الحنفية فرقوا بين الاختيار والرضا وقاسوه على الهازل، والجمهور جعلوا الإكراه معدما للقصد المعتبر، واستدلوا بقوله «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان»، وبحديث «إن الله الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.في المسرد عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، وبحديث «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» وفي إسناده كلام. ويتصل بمسألة عموم المقتضىgenerality of the implied termتقدير المحذوف اللازم لصحة الكلام بلفظ عام؛ يقول به الجمهور، ويمنعه الحنفية فيقدرون بقدر الضرورة.في المسرد.
  • الثمرة (١) من أكره على طلاق امرأته بالتهديد بالقتل: الحنفية: يقع طلاقه. المالكية والشافعية والحنابلة: لا يقع. ووجه البناء: تطبيق مباشر للتفريق بين الاختيار والرضا. (٢) من أكره على بيع داره: الحنفية: بيعه فاسد أو موقوف على الإجازة بعد زوال الإكراه. الجمهور: باطل أو غير لازم على تفصيل. ووجه البناء: الحنفية فرقوا بين الطلاق الذي لا يشترط فيه الرضا والبيع الذي يشترط فيه، والجمهور سووا بينهما.

موضعه: الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه

الأدلة: الكتاب

مسألة خلافية هل البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة؟

  • الحنفية آية من القرآن مستقلة أنزلت للفصل بين السور، وليست من الفاتحة ولا من غيرها.
  • المالكية ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها إلا في سورة النمل.
  • الشافعية آية من الفاتحة قطعا عند الأصحاب، ومن كل سورة على الأصح.
  • الحنابلة آية من القرآن مستقلة ليست من الفاتحة على المذهب، وعن أحمد رواية أنها من الفاتحة.
  • سبب الخلاف هل يثبت كونها قرآنا في كل موضع بكتابتها في المصحف بخطه، أم يشترط التواتر على قرآنيتها في كل موضع؟ ومعه التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.في المسرد أحاديث الجهر والإسرار.
  • الثمرة قراءة البسملة في الصلاة والجهر بها: الشافعية: واجبة مع الفاتحة ويجهر بها في الجهرية. الحنفية والحنابلة: تقرأ سرا سنة. المالكية: تكره في الفريضة على المشهور، ويستحب الإتيان بها سرا خروجا من الخلاف في قول. ووجه البناء: حكم قراءتها تابع لحكم قرآنيتها في الفاتحة.

موضعه: الكتاب والسنة

مسألة خلافية هل القراءة الشاذة حجة في الأحكام؟

  • الحنفية حجة تنزل منزلة خبر الواحد، لأنها لا تخلو أن تكون قرآنا أو تفسيرا مسموعا من النبي.
  • المالكية المشهور عند الأصوليين المالكية كابن الحاجب أنها ليست حجة.
  • الشافعية قولان للأصوليين: نقل إمام الحرمين والنووي أنها ليست حجة، والذي اعتمده ابن السبكي وكثير من المتأخرين أنها حجة كخبر الآحاد.
  • الحنابلة حجة على المذهب.
  • سبب الخلاف هل ما نقل قرآنا ولم يتواتر يسقط بالكلية، أم يبقى له حكم الخبر؟
  • الثمرة (١) التتابع في صيام كفارة اليمين (قراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات): الحنفية والحنابلة: يشترط التتابع. الشافعية: لا يشترط على الأظهر. المالكية: لا يشترط ويستحب. ووجه البناء: من جعل القراءة حجة قيد بها مطلق الآية. والشافعية لا يشترطون التتابع على الأظهر، فالفرع عندهم لا يتبع قاعدة متأخريهم في حجية الشاذ. (٢) قطع يمين السارق (قراءة: فاقطعوا أيمانهما): اتفقوا على قطع اليمنى أولا، واستند بعضهم إلى القراءة وبعضهم إلى الإجماع والسنة. ووجه البناء: مثال على اتفاق الحكم مع اختلاف المأخذground of a ruling (ma'khadh)الدليل أو القاعدة التي بني عليها الحكم الفرعي، وقد يتعدد للفرع الواحد.في المسرد.

موضعه: الكتاب والسنة

الأدلة: السنة

مسألة خلافية فعل النبي ﷺ المجرد الذي لم تعلم صفته، وما تردد بين الجبلي والتشريعي: ما حكمه في حق الأمة؟

  • الحنفية ما عُلمت صفته فالأمة مثله فيه، وما لم تعلم صفته فالمنقول عن الكرخي وجماعة منهم حمله على الإباحة ما لم يظهر قصد القربة، وحملوا جلسة الاستراحة على الحاجة.
  • المالكية نسب إلى مالك في رواية القول بالوجوب في الفعل المجرد، وعمل المذهب على الحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد المتردد على الحاجة ما لم يظهر قصد القربة.
  • الشافعية المنقول عن الشافعي وعليه كثير من أصحابه الندب فيما ظهر فيه قصد القربة، وقال ابن سريج بالوجوب، واختار الغزالي التوقف.
  • الحنابلة قال جماعة من الحنابلة بالوجوب، وقال آخرون بالندب، وفي المتردد بين الجبلي والتشريعي روايات.
  • سبب الخلاف الفعل لا صيغة له، فدلالته تحتاج إلى معرفة وجهه: هل الأصل في أفعاله التشريع والتأسي لقوله «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، أم الأصل عدم التشريع حتى يظهر القصد؟
  • الثمرة جلسة الاستراحة في الصلاة: الشافعية: سنة. الحنفية والمالكية: لا تسن، وحملوها على الحاجة عند الكبر. الحنابلة: المذهب أنها لا تسن، وعن أحمد رواية بسنيتها. ووجه البناء: من جعل الفعل الواقع في العبادة تشريعا سنها، ومن جعله جبليا أو لحاجة لم يسنها.

موضعه: الكتاب والسنة

مسألة خلافية التقرير: ما الذي يثبت بسكوت النبي ﷺ أو استبشاره، وما محل التقرير؟

  • الحنفية التقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.في المسرد دليل الجواز بشرط العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.في المسرد والقدرة على الإنكار، لكنهم يقصرونه على ما ظهر أنه محل الإقرار؛ وفي قصة مجزز المدلجي قالوا: سروره كان لقطع طعن المنافقين في نسب أسامة بما يعتقدونه، والنسب ثابت بالفراش، فلا يثبت به أن القيافة طريق للإثبات.
  • المالكية التقرير حجة على الجواز، ويحتجون بقصة مجزز على اعتبار القيافة، والمشهور قصرها على أولاد الإماء دون الحرائر.
  • الشافعية التقرير حجة على الجواز، والقيافة طريق شرعي لإثبات النسب احتجاجا بسرور النبي ﷺ بقول مجزز.
  • الحنابلة كالشافعية: التقرير حجة، والقيافة معتبرة في إثبات النسب.
  • سبب الخلاف اتفقوا على أن التقرير يدل على الجواز، واختلفوا في تحديد محله: هل أقر النبي ﷺ الطريق الذي توصل به القائف، أم أقر النتيجة التي وافقت نسبا ثابتا بغيره؟
  • الثمرة إثبات النسب بالقيافة (قصة مجزز المدلجي: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، متفق عليه): الشافعية والحنابلة: يثبت النسب بالقافة عند التنازع. المالكية: يعمل بها في الجملة، والمشهور قصرها على أولاد الإماء. الحنفية: لا يثبت بها النسب. ووجه البناء: الخلاف في محل التقرير لا في حجيته.

موضعه: الكتاب والسنة

مسألة خلافية هل يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى؟

  • الحنفية لا يقبل عند الكرخي وجمهور المتأخرين، لأن ما يحتاج إليه الكافة تتوافر الدواعي على نقله، فانفراد الواحد به الأمارةindicator yielding probability (amara)ما يوصل النظر الصحيح فيه إلى الظن، عند من فرّق بينها وبين الدليل.في المسرد خلل.
  • المالكية يقبل، وقد يقدم عليه عمل أهل المدينةpractice of the people of Medinaما اتفق عليه أهل المدينة نقلا أو اجتهادا، وهو حجة عند المالكية في النقلي.في المسرد لا عموم البلوى ذاته.
  • الشافعية يقبل، ولا أثر لعموم البلوى في رده.
  • الحنابلة يقبل.
  • سبب الخلاف هل عموم الحاجة يقتضي العادةhabit, custom (ʿāda)غلبة معنى من المعاني على الناس، عامة أو خاصة ببلد أو طائفة، كما حدها القرافي.في المسرد شيوع النقل، فيكون انفراد الواحد قرينة على الوهمfaint supposition (wahm)إدراك الطرف المرجوح المقابل للظن.في المسرد أو النسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.في المسرد؟
  • الثمرة (١) النقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.في المسرد الوضوء بمس الذكر (حديث بسرة): الحنفية: لا ينقض، ويعضدون ذلك بحديث طلق «إنما هو بضعة منك». الشافعية: ينقض ببطن الكفrestraint (kaff)حمل النفس على ترك المنهي عنه قصدا، وهو المكلف به في النهي عند الجمهور.في المسرد والأصابع. الحنابلة: ينقض باليد بطنها أو ظهرها على المذهب. المالكية: ينقض بباطن الكف أو الأصابع أو جنبها على المعتمد. ووجه البناء: رد الحنفية حديث بسرة لعموم البلوى مع معارضته. (٢) رفع اليدين عند الركوع والرفع منه: الحنفية: لا يرفع إلا عند الافتتاح. الشافعية والحنابلة: يرفع. المالكية: المشهور (رواية ابن القاسم) عدم الرفع إلا في الافتتاح، وفي رواية الرفع. ووجه البناء: الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد الحنفية بعموم البلوى، والمالكية بالعمل.

موضعه: الكتاب والسنة

مسألة خلافية إذا خالف خبر الواحد القياس، أيهما يقدم؟ وهل يشترط فقه الراوي؟

  • الحنفية عيسى بن أبان والدبوسي والبزدوي والسرخسي: الراوي المعروف بالعدالة والضبط دون الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.في المسرد، كأبي هريرة وأنس، إذا خالف خبره القياس من كل وجه وانسد باب الرأي قُدم القياس. والكرخي وأتباعه: لا يشترط فقه الراويnarrator's juristic standingشرط عند عيسى بن أبان ومن تبعه لتقديم خبر الراوي على القياس المخالف له من كل وجه.في المسرد، ويقدم الخبر.
  • المالكية المعتمد عند المحققين كالباجي تقديم الخبر، ونقل بعض المالكية كابن القصار عن مالك تقديم القياس إذا تعارضا، ويظهر في المذهب رد خبر الواحد إذا خالف القواعد القطعية أو العمل.
  • الشافعية يقدم الخبر على القياس مطلقا، ولا يشترط فقه الراوي.
  • الحنابلة يقدم الخبر على القياس.
  • سبب الخلاف الخبر يحتمل الوهم في النقل بالمعنى، والقياس المستند إلى أصول قطعية يحتمل الخطأ في الإلحاق؛ فأي الاحتمالين أقوى؟
  • الثمرة حديث المصراة: ردها وصاعا من تمر: أبو حنيفة ومحمد: لا ترد بعيب التصرية ولا يجب الصاع، لمخالفة الحديث قياس ضمان المتلفات بالمثل أو القيمة. الشافعية والمالكية والحنابلة وأبو يوسف في رواية: يردها وصاعا من تمر. ووجه البناء: المثال الأشهر لشرط فقه الراوي، لأن الحديث من رواية أبي هريرة.

موضعه: الكتاب والسنة

مسألة خلافية إذا عمل الراوي أو أفتى بخلاف ما رواه، فالعبرة بما روى أم بما رأى؟

  • الحنفية العبرة بما رأى إذا كانت المخالفة بعد الرواية ولا يحتمل خفاء الخبر عليه، لأنه لا يترك ما رواه إلا عن الناسخabrogating text (nasikh)الخطاب الشرعي الدال على رفع الحكم المتقدم، والناسخ حقيقة هو الله تعالى.في المسرد أو دليل.
  • المالكية العبرة بما روى عند الأكثر، مع الاعتداد بالعمل في بعض المواضع.
  • الشافعية العبرة بما روى، لأن الحجة في كلام النبي لا في فهم الراوي.
  • الحنابلة العبرة بما روى على الصحيح، وعن أحمد رواية بالأخذ بقول الراوي.
  • سبب الخلاف هل مخالفة الراوي قرينة على علمه بنسخ أو التأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.في المسرد، أم مجرد الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.في المسرد منه لا يلزم غيره؟
  • الثمرة (١) غسل الإناء من ولوغ الكلب: الحنفية: ثلاثا، لأن أبا هريرة راوي السبع أفتى بالثلاث فيما نقله الطحاوي والدارقطني. الشافعية والحنابلة: سبعا إحداهن بالتراب. المالكية: يندب غسله سبعا تعبدا، مع حكمهم بطهارة الكلب وطهارة الماء. ووجه البناء: تطبيق مباشر: مأخذ الحنفية فتوى الراوي بخلاف ما روى، لا فقه الراوي. (٢) خيار المجلسoption of the session (khiyar al-majlis)حق كل من المتبايعين في فسخ البيع ما داما في مجلس العقد لم يتفرقا بأبدانهما، يثبته الشافعية والحنابلة.في المسرد وحديث ابن عمر: الحنفية: لا خيار مجلس، ويؤولون التفرق بالأقوال. الشافعية والحنابلة: يثبت، ويحتجون بفعل ابن عمر نفسه في مفارقة صاحبه ليلزم البيع. ووجه البناء: هنا فعل الراوي موافق لما روى، فاحتج به المثبتون.

موضعه: الكتاب والسنة

مسألة خلافية إذا أنكر الأصل (الشيخ) ما رواه عنه الفرع، أو قال: لا أذكره، فهل يرد الحديث؟ (من حدّث ونسي)

  • الحنفية إن جزم الأصل بالنفي رُدّ الحديث. وإن قال: لا أذكره، رده الكرخي وجماعة من الحنفية، ويُنقل عن أبي يوسف، لأن الفرع فرع للأصل، فإذا لم يثبته الأصل لم يثبت.
  • المالكية إن جزم الأصل بالنفي رُدّ الحديث عند الأكثر دون جرح أحدهما. وإن قال: لا أذكره، قُبل، وهو قول الجمهور، لأن الفرع ثقة جازم والنسيان لا يبطل جزمه.
  • الشافعية إن جزم الأصل بالنفي رُدّ الحديث عند الأكثر دون جرح أحدهما. وإن قال: لا أذكره، قُبل، وهو قول الجمهور.
  • الحنابلة إن جزم الأصل بالنفي رُدّ الحديث عند الأكثر دون جرح أحدهما. وإن قال: لا أذكره، قُبل، وهو قول الجمهور.
  • سبب الخلاف هل رواية الفرع تابعة لثبوتها عند الأصل، فإذا لم يثبتها سقطت، أم هي خبر ثقة جازم مستقل لا يبطله نسيان الشيخ؟
  • الثمرة النكاح بغير ولي وحديث عائشة «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»: الحنفية: ردوا الحديث بما نُقل عن ابن جريج أنه سأل الزهري، وهو مداره، فلم يعرفه، ومعه عندهم أن عائشة زوّجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب، فخالفت ما روت. الجمهور: احتجوا به، لأن الراوي ثقة، وحكاية ابن جريج تفرد بها إسماعيل ابن علية وضعفها يحيى بن معين. ووجه البناء: الحديث رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم، من طريق سليمان بن موسى عن الزهري؛ وتخريج النكاح بلا ولي على هذه الأصول في f21.

موضعه: الكتاب والسنة

مسألة خلافية هل الحديث المرسل حجة؟

  • الحنفية حجة إذا كان المرسلmursal reportعند الأصوليين: قول العدل الذي لم يلق النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ.في المسرد ثقة من أهل القرون الثلاثة، بل قد يقدم على المسند عند بعضهم.
  • المالكية حجة، وهو مذهب مالك وأصحابه في الجملة، والموطأ مشحون بالمراسيل والبلاغات.
  • الشافعية ليس حجة بذاته. وقبله الشافعي في الرسالة بشروط: أن يكون المرسل من كبار التابعين، وأن يعتضد بمسند، أو مرسل آخر من غير طريقه، أو قول صحابي، أو فتوى أكثر أهل العلم، وأن يكون المرسل إذا سمى لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عنه. وقال في مراسيل سعيد بن المسيب ما معناه إنها عنده حسنة، وفسره النووي والخطيب بالاستحسان مع بقاء شرط الاعتضاد، لا بقبولها مطلقا.
  • الحنابلة عن أحمد روايتان، والذي عليه جماعة من أصحابه قبوله، ويقدم عليه المتصل.
  • سبب الخلاف هل إسقاط الثقة للواسطة توثيق ضمني لها، أم أن جهالة الواسطة تمنع الحكم بالعدالة؟
  • الثمرة (١) نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة: الحنفية: تنقض الوضوء والصلاة، بمرسل أبي العالية في الضحك. الجمهور: تبطل الصلاة دون الوضوء. ووجه البناء: أخذ الحنفية بالمرسل وإن خالف القياس. (٢) بيع اللحم بالحيوان: الشافعية والمالكية والحنابلة: ممنوع في الجملة، احتجاجا بمرسل سعيد بن المسيب. أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز. ووجه البناء: الشافعي احتج هنا بمرسل ابن المسيب لاعتضاده، وأبو حنيفة لم يأخذ به لمعارض عنده؛ فالقاعدة وحدها لا تفسر الفرع.

موضعه: الكتاب والسنة

الأدلة: النسخ

مسألة خلافية هل يجوز نسخ القرآن بالسنة، والسنة بالقرآن؟

  • الحنفية يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة والمشهورة، ونسخ السنة بالقرآن.
  • المالكية يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة عند الجمهور منهم كالباجي والقرافي، ونسخ السنة بالقرآن.
  • الشافعية نص الشافعي في الرسالة على أن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن، والسنة لا تنسخها إلا سنة، وأن الله إذا نسخ سنة بقرآن سن رسوله سنة تبين ذلك. وخالفه كثير من أصحابه في جواز نسخ السنة بالقرآن وفي الجواز العقلي لنسخ القرآن بالسنة المتواترة، وصحح ابن السبكي في جمع الجوامع الجواز في الجهتين.
  • الحنابلة عن أحمد روايتان في نسخ القرآن بالسنة، والمنع أشهر عند كثير من أصحابه، ويجوز عندهم نسخ السنة بالقرآن.
  • سبب الخلاف هل النسخ البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد لانتهاء أمد الحكم يصح من كل وحي، أم يشترط التماثل بين الناسخ والمنسوخabrogated ruling (mansukh)الحكم الشرعي المرفوع بالناسخ.في المسرد في الرتبة؟ وفهم قوله «نأت بخير منها أو مثلها».
  • الثمرة نسخ الوصية للوالدين والأقربين: اتفقوا على عدم وجوبها للوارث. الحنفية وكثير من المالكية: نسخت بحديث «لا وصية لوارث» مع آية المواريث، والحديث عند الحنفية مشهور متلقى بالقبول، وكثير من المالكية يجعلون الناسخ آية المواريث. الشافعي: نسختها آية المواريث، والحديث المبينclarified term (mubayyan)ما اتضحت دلالته بأصل وضعه أو بعد ورود البيان عليه.في المسرد. ووجه البناء: الخلاف في المأخذ؛ والحكم واحد.

موضعه: النسخ

مسألة خلافية هل الزيادة على النص نسخ؟

  • الحنفية الزيادة التي تغير حكم المزيد عليه شرعا، فتجعله بعض الواجب بعد أن كان كله، أو تجعل المطلق مقيدا، نسخ؛ فلا تثبت بخبر الواحد ولا بالقياس إذا كان المزيد عليه قطعيا، وتثبت بالمتواترmass-transmitted report (mutawatir)خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه، مستندهم الحس، ويفيد العلم.في المسرد والمشهور. أما زيادة عبادة مستقلة لا تغير حكم الأصل فليست نسخا.
  • المالكية ليست نسخا عند الأكثر، وتقبل بخبر الواحد، وفيهم من فصل.
  • الشافعية ليست نسخا بل بيان أو التخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد، فتقبل بخبر الواحد.
  • الحنابلة ليست نسخا.
  • سبب الخلاف الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد النسخ: هل هو رفع حكم شرعي، فتكون إزالة الإجزاءsufficiency (ijza')سقوط الطلب وبراءة الذمة بالإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب.في المسرد عن المزيد عليه وحده رفعا لحكمه، أم أن الزيادة ضم حكم إلى حكم؟
  • الثمرة (١) التغريبbanishment (taghrib)نفي الزاني البكر عاما، وهو من الحد عند الجمهور وتعزير عند الحنفية.في المسرد الزاني البكر مع الجلد: الحنفية: ليس من الحد، ويجوز للإمام تعزيرا. الشافعية والحنابلة: من الحد للرجل والمرأة. المالكية: يغرب الرجل الحر دون المرأة. ووجه البناء: زيادة التغريب على آية الجلد نسخ عند الحنفية فلا تقبل بالآحاد. (٢) القضاء بالشاهد واليمين: الحنفية: لا يقضى به. المالكية والشافعية والحنابلة: يقضى به في الأموال. ووجه البناء: زيادة على آية «واستشهدوا شهيدين من رجالكم». (٣) اشتراط النية في الوضوء: الحنفية: سنة لا شرط. الجمهور: شرط. ووجه البناء: اشتراطها بحديث «إنما الأعمال بالنيات» زيادة على آية الوضوء عند الحنفية، مع مآخذ أخرى. (٤) تعيين الفاتحة والطمأنينة في الأركان: الحنفية: الفرض مطلق القراءة ومطلق الركوع والسجود، والفاتحة والطمأنينة واجبتان بخبر الواحد لا ركنان. الجمهور: ركنان تبطل الصلاة بتركهما. ووجه البناء: جعلهما ركنين بالآحاد الزيادة على النصaddition to the text (al-ziyada 'ala al-nass)إضافة جزء أو شرط أو وصف إلى حكم ثبت بنص، وهي نسخ عند الحنفية إذا غيرت حكم المزيد عليه.في المسرد القطعي، والزيادة نسخ عند الحنفية فلا تثبت بالآحاد. (٥) اشتراط الإيمان في رقبة كفارة اليمين والظهار: الحنفية: لا يشترط، فتجزئ الرقبة الكافرة. المالكية والشافعية والحنابلة: يشترط الإيمان. ووجه البناء: تقييد الرقبة المطلقة زيادة على النص عند الحنفية، وتفصيلها في حمل المطلق على المقيدreading the unrestricted as restrictedفهم المطلق مرادا به المقيد إذا ورد في نص آخر، على تفصيل في صوره الأربع.في المسرد.

موضعه: النسخ

الأدلة: الإجماع

مسألة خلافية هل الإجماع السكوتي إجماع وحجة؟

  • الحنفية إجماع قطعي عند أكثرهم، بشرط انتشار القول ومضي مدة التأمل وعدم المانعimpediment (mani')ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.في المسرد من الإنكار.
  • المالكية حجة عند جمهورهم، واختلفوا في تسميته إجماعا، وردد ابن الحاجب في المختصر بين كونه إجماعا أو حجة.
  • الشافعية نص الشافعي في الجديد: «لا ينسب إلى ساكت قول»، فليس إجماعا ولا حجة. واختار جماعة من أصحابه كالآمدي وابن السبكي أنه حجة ظنية، وجعل ابن السبكي الخلاف في تسميته إجماعا لفظيا.
  • الحنابلة إجماع وحجة على المذهب.
  • سبب الخلاف السكوت محتمل: الموافقة، أو التروي، أو الهيبة، أو اعتقاد أن كل مجتهد مصيب. فهل يرجح احتمال الموافقة عادة؟
  • الثمرة حد شارب الخمر: الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب: ثمانون، لما استقر في عهد عمر بلا نكير. الشافعية: أربعون حدا، والزيادة إلى الثمانين تعزير يجوز للإمام. ووجه البناء: من جعل السكوت إجماعا ثبتت عنده الثمانون حدا.

موضعه: الإجماع

الأدلة: المختلف فيها

مسألة خلافية هل عمل أهل المدينة حجة؟ وهل يقدم على خبر الواحد؟

  • الحنفية ليس حجة بذاته.
  • المالكية حجة. وقسمه المحققون كالقاضي عياض والباجي إلى: نقلي (كالأذان والصاع والمد وترك الزكاة في الخضروات) وهو حجة مقدم على خبر الواحد؛ واستدلالي اجتهادي، وفي حجيته خلاف بين المالكية.
  • الشافعية ليس حجة بذاته، ويرجح به أحد الخبرين عند بعضهم.
  • الحنابلة ليس حجة بذاته على المذهب، ونقل عن أحمد أن ما رواه أهل المدينة وعملوا به أرجح عند التعارض، وقرر ابن تيمية أن عمل الصدر الأول مرجح.
  • سبب الخلاف هل العمل المتوارث في مدينة النبي نقل جماعي لسنة عملية يفوق خبر الفرد، أم هو اجتهاد أهل بلد لا يلزم غيرهم؟
  • الثمرة (١) خيار المجلس: المالكية: لا خيار مجلس، لأن العمل على خلافه، مع رواية مالك حديث ابن عمر في الموطأ. الحنفية: لا خيار مجلس بتأويل الحديث. الشافعية والحنابلة: يثبت. ووجه البناء: قدم مالك العمل على الخبر الصحيح الذي رواه. (٢) زكاة الخضروات: المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد: لا زكاة فيها (والمالكية استدلوا بالعمل النقليtransmitted practiceما طريقه النقل المستمر عن زمن النبي ﷺ كالصاع والمد والأذان.في المسرد). أبو حنيفة: تجب في كل ما أخرجت الأرض. ووجه البناء: العمل النقلي عند المالكية دليل على عدم أخذ الزكاة منها.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة

مسألة خلافية هل قول الصحابي حجة إذا لم يعرف له مخالف؟

  • الحنفية حجة يقدم على القياس عند البردعي والجصاص والسرخسي، وعند الكرخي لا يقلد إلا فيما لا يدرك بالقياس؛ واتفقوا على حجيته فيما لا مجال للرأي فيه لأنه في حكم المرفوع.
  • المالكية حجة عند مالك وأصحابه في الجملة.
  • الشافعية حجة في القديم، والمعتمد عند الأصحاب أنه ليس حجة في الجديد، أي ليس حجة ملزمة مقدمة على القياس؛ وفي الرسالة الجديدة، باب أقاويل الصحابة، ما يدل على الأخذ بقول الواحد منهم عند فقد الكتاب والسنة والإجماع، ولذلك نازع ابن القيم في نسبة نفي الحجية إلى الجديد.
  • الحنابلة حجة مقدم على القياس في ظاهر المذهب، وعن أحمد رواية أخرى.
  • سبب الخلاف هل لمشاهدة الصحابة التنزيل وعلمهم بالقرائن قيمة تجعل قولهم دليلا، أم هم مجتهدون يجوز عليهم الخطأ كغيرهم؟
  • الثمرة (١) بيع العينةʿīna saleأن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها من المشتري بأقل منه نقدا.في المسرد (قصة زيد بن أرقم وأثر عائشة): الحنفية والمالكية والحنابلة: يمنع شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن. الشافعية: يصح، لأن قول الصحابيCompanion's opinion (qawl al-ṣaḥābī)ما نُقل عن الصحابي من فتوى أو قضاء في حادثة لا نص فيها ولا إجماع.في المسرد ليس حجة، وقد خالفه زيد. ووجه البناء: احتج المانعون بأثر عائشة. (٢) أقل مدة الحيض: الحنفية: ثلاثة أيام، بآثار عن أنس وغيره فيما لا يدرك بالرأي. الشافعية والحنابلة: يوم وليلة بالاستقراءinduction (istiqrāʾ)تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة.في المسرد. المالكية: لا حد لأقله في العبادة. ووجه البناء: المقدرات لا تدرك بالرأي فيحمل قول الصحابي فيها على السماع.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة

مسألة خلافية هل شرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله أو رسوله من غير إنكار؟

  • الحنفية شرع لنا على أنه شريعة نبينا، إذا ثبت بالقرآن أو السنة ولم يرد ناسخ.
  • المالكية شرع لنا على المشهور.
  • الشافعية قولان في المذهب، والذي اختاره كثير من الأصوليين الشافعية كالغزالي والآمدي وابن السبكي أنه ليس شرعا لنا.
  • الحنابلة شرع لنا في أظهر الروايتين.
  • سبب الخلاف هل خاتمية الرسالة تنسخ ما قبلها جملة إلا ما أقره الشرع، أم أن القص بلا إنكار إقرار؟
  • الثمرة (١) قتل المسلم بالذمي: الحنفية: يقتل به، ومن أدلتهم «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس». الجمهور: لا يقتل، لحديث «لا يقتل مسلم بكافر». والمالكية يقتلونه به في قتل الغيلة حدا. ووجه البناء: الاستدلال بآية التوراة مبني على القاعدة. (٢) الكفالة والجعالة (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم): اتفقوا على مشروعيتهما في الجملة، والاستدلال بالآية عند القائلين بالقاعدة، وغيرهم بالسنة والإجماع. ووجه البناء: اتفاق في الحكم واختلاف في المأخذ. (٣) قسمة المهايأةusufruct-sharing by turns (muhāyaʾa)قسمة المنافع بين الشركاء بالزمان أو المكان.في المسرد (قسمة المنافع بالزمان): احتج لها الحنفية بقوله تعالى في ناقة صالح «لها شرب ولكم شرب يوم معلوم» وقوله «ونبئهم أن الماء قسمة بينهم»، وهي مشروعة عند غيرهم بأدلة أخرى. ووجه البناء: استدلال بشرع من قبلناlaw of earlier prophets (sharʿ man qablanā)الأحكام التي شرعها الله للأمم السابقة على ألسنة أنبيائهم.في المسرد في حكم اتفقوا عليه في الجملة.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة

مسألة خلافية هل الاستحسان حجة؟

  • الحنفية حجة، وهو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى: نص، أو إجماع، أو ضرورة، أو قياس الخفيobscure (khafi)ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، ويزول بالطلب.في المسرد.
  • المالكية حجة، وروى أصبغ عن ابن القاسم عن مالك: «تسعة أعشار العلم الاستحسان» كما في الموافقات، وهو عندهم الأخذ بمصلحة جزئية أو عرف في مقابلة دليل كلي.
  • الشافعية أنكره الشافعي في الرسالة («وإنما الاستحسان تلذذ») وفي إبطال الاستحسان من الأم، ونقل عنه الغزالي في المستصفى: «من استحسن فقد شرع»، ومراده الاستحسان بلا دليل. ويرى المحققون أن الاستحسان بالمعنى الذي حرره الحنفية لا ينكره أحد، فالخلاف لفظي في أكثره.
  • الحنابلة قال به أحمد في مواضع، وأثبته القاضي وأبو الخطاب.
  • سبب الخلاف تحديد المعنى: إن كان الاستحسان ترك القياس لدليل أقوى فهو متفق عليه، وإن كان ما يستحسنه المجتهد بعقله بلا دليل فهو مردود اتفاقا؛ والنزاع في صور تقع بين المعنيين.
  • الثمرة (١) عقد الاستصناعcommissioned manufacture (istiṣnāʿ)طلب صنع شيء موصوف من الصانع بثمن معلوم، أجازه الحنفية استحسانا.في المسرد: الحنفية: جائز استحسانا بالإجماع العملي والحاجة، وإن كان القياس منعه لأنه بيع معدوم. الشافعية والحنابلة: لا يصح إلا على صورة السلم بشروطه. المالكية: يلحقونه بالسلم بشروطه في الجملة. ووجه البناء: الاستحسان بالعرف والإجماع العملي. (٢) شهود الزنا إذا اختلفوا في زوايا البيت: الحنفية: يحد المشهود عليه استحسانا لإمكان التوفيق بالانتقال، والقياس ألا يحد. الشافعية: لا يحد. ووجه البناء: المثال الذي اشتهر في كتب الحنفية لاستحسان مقابل القياس، وانتقده الشافعية لأن الحدود تدرأ بالشبهات.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف

مسألة خلافية هل المصلحة المرسلة حجة؟

  • الحنفية لا يعدونها دليلا مستقلا في كتب الأصول، ويدخل كثير من صورها عندهم في الاستحسان والعرف.
  • المالكية حجة، وهي من أشهر أصول مالك، بشروط: ملاءمة مقاصد الشرع، وألا تعارض نصا، وأن تكون في المعاملات المعقولة المعنى لا في التعبدات.
  • الشافعية المعتمد عند الآمدي وابن السبكي ردها، وقبلها الغزالي إذا كانت ضرورية قطعية كلية، وقبلها الجويني إذا كانت قريبة من معاني الأصول.
  • الحنابلة في الروضة لابن قدامة ردها أصلا مستقلا، وعمل الحنابلة بها واسع، وقررها ابن تيمية وابن القيم بضوابط.
  • سبب الخلاف هل يكفي شهادة جنس المقاصد للمصلحة، أم يشترط شاهد معين من نص أو إجماع أو قياس؟ وخشية فتح باب التشريع بالهوى.
  • الثمرة (١) تضمين الصناع (الأجير المشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.في المسرد): المالكية: يضمنون ما ادعوا تلفه إلا ببينة، مصلحة لحفظ أموال الناس. أبو حنيفة: لا يضمن إلا بالتعدي؛ وأبو يوسف ومحمد: يضمن إلا من غالب. الشافعية: الأظهر أنه أمين لا يضمن. الحنابلة: يضمن ما تلف بفعله. ووجه البناء: استند المالكية إلى قول علي «لا يصلح الناس إلا ذاك» (رواه البيهقي، وضعّف الشافعي إسناده) وإلى المصلحة. (٢) جمع المصحف وتدوين الدواوين: متفق عليه عمليا، ويستدل به المالكية على المصلحة المرسلةunregulated public interest (maṣlaḥa mursala)ما لم يشهد له دليل معين بالاعتبار ولا بالإلغاء، ويشهد له جنس تصرفات الشارع.في المسرد، ويخرجه غيرهم على الإجماع. ووجه البناء: اتفاق في العمل واختلاف في التسمية.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف

مسألة خلافية هل سد الذرائع أصل مستقل؟

  • الحنفية لا يعدونه أصلا مستقلا، ويعملون ببعض صوره تحت أبواب أخرى كالحيل والشبهة.
  • المالكية أصل مستقل موسع، والوسيلة إلى المحرم إذا كثر إفضاؤها إليه محرمة.
  • الشافعية لا يعدونه أصلا مستقلا، والعبرة بظاهر العقود لا بالنيات المتوقعة، ما لم يصرح بالمقصد المحرم.
  • الحنابلة أصل معمول به، وتوسع فيه ابن القيم في إعلام الموقعين.
  • سبب الخلاف هل يحكم على التصرف بمآله الغالب وقصد المتعاقد المظنون، أم بظاهره وأركانه؟
  • الثمرة (١) بيوع الآجالdeferred-term sales (buyūʿ al-ājāl)بيوع تتضمن بيع سلعة بثمن مؤجل ثم شراءها بثمن آخر، ومنها العينة، وهي المثال الأشهر للذرائع المختلف فيها.في المسرد والعينة: المالكية والحنابلة: باطلة سدا للالذريعةmeans (dharīʿa)الوسيلة إلى الشيء، والمراد هنا الفعل المباح الذي يفضي إلى مفسدة.في المسرد إلى الربا. الحنفية: فاسدة لأثر عائشة وشبهة الربا. الشافعية: صحيحة مع الكراهة. ووجه البناء: الشافعية نظروا إلى صحة كل عقد بمفرده. (٢) توريث المبتوتة في مرض الموت: المالكية: ترث ولو انقضت عدتها وتزوجت. الحنفية: ترث ما دامت في العدة. الحنابلة: ترث ما لم تتزوج. الشافعية في الجديد: لا ترث. ووجه البناء: معاملة الفار بنقيض قصده من باب سد الذريعة، ولها مستند أثري في قضاء عثمان.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف

مسألة خلافية ما منزلة العرف في الأدلة؟ وهل يصحح العرف شرطا في العقد يخالف مقتضاه؟

  • الحنفية العرف معتبر، ويترك به القياس، ويخصص به العام عند كثير منهم؛ والشرط المتعارف لا يفسد العقد استحسانا.
  • المالكية العرف أصل واسع الأثر، والشروط في العقود يجيز المالكية منها ما لا يناقض مقتضى العقد ولا يخل بالثمن.
  • الشافعية العرف محكّم في تفسير الألفاظ وضبط ما أطلقه الشرع، ولا يخصص به النص عند الأكثر، والشرط الخارج عن مقتضى العقد ومصلحته يفسده ولو جرى به العرف.
  • الحنابلة العرف معتبر في الألفاظ والحرز والقبض ونحوها، والأصل في الشروط الصحة عند ابن تيمية، والمذهب يجيز شرطا واحدا من غير مقتضى العقد لحديث جابر.
  • سبب الخلاف هل العرف دليل منشئ للحكم، أم أداة لفهم الألفاظ وتحقيق المناطverifying the ratio in the caseإثبات العلة المعلومة في الواقعة المعينة.في المسرد فقط؟
  • الثمرة (١) شراء نعل على أن يحذوه البائع: الحنفية: يصح استحسانا للتعامل. الشافعية: يفسد البيع بالشرط. الحنابلة: يصح لأنه شرط نفع واحد. المالكية: يصح. ووجه البناء: العرف عند الحنفية يرفع فساد الشرط. (٢) خدمة الزوجة في البيت: المالكية: يرجع إلى العرف وحال المرأة. الشافعية والحنابلة: لا تجب عليها. الحنفية: تجب ديانة لا قضاء. ووجه البناء: تحكيم العرف في ما لم يحدده النص.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف

مسألة خلافية هل الاستصحاب حجة في الإثبات والدفع معا؟

  • الحنفية حجة للدفع لا للإثبات عند متأخريهم كالدبوسي والبزدوي والسرخسي: يصلح لإبقاء ما كان على ما كان، ولا يصلح لإثبات حق جديد. وقال كثير من متقدميهم، ومعهم أبو الحسين البصري، إنه ليس حجة أصلا كما في كشف الأسرار، ونسب القرافي الخلاف إلى «جمهور الحنفية والمتكلمين».
  • المالكية حجة مطلقا.
  • الشافعية حجة في الإثبات والدفع، مع رد استصحاب حال الإجماعcontinuity of consensus into a disputed stateالاستدلال ببقاء حكم مجمع عليه في حال بعد تغيرها إلى حال مختلف فيها، ورده الغزالي والأكثر.في المسرد حال الإجماع عند الأكثر.
  • الحنابلة حجة مطلقا.
  • سبب الخلاف هل الظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.في المسرد البقاء المستند إلى ثبوت سابق قوي بما يكفي لإنشاء استحقاق جديد على الغير، أم يقف عند حفظ الحال القائم؟
  • الثمرة (١) المفقودmissing person (mafqūd)الغائب الذي انقطع خبره فلا تُعلم حياته ولا موته.في المسرد: هل يرث من مات من أقاربه في غيبته؟: الحنفية: هو حي في حق ماله فلا يورث، ولا يثبت له إرث من غيره، فيوقف نصيبه، فإن حكم بموته رد إلى ورثة المورث الأول. الشافعية والحنابلة: يوقف نصيبه على أنه حي بالاستصحاب، ويبنى مآله على تبين حاله. ووجه البناء: استصحاب الحياة يدفع عن ماله القسمة ولا يثبت له ملكا جديدا عند الحنفية. (٢) الشفعة بملك ثابت باليد فقط: الحنفية: إذا أنكر المشتري ملك الشفيع للدار التي يشفع بها فلا شفعة حتى يقيم البينة، لأن ظاهر اليد يدفع ولا يستحق به. الجمهور: يكتفى بظاهر الملك على تفصيل. ووجه البناء: مثال مشهور في كتب أصول الحنفية.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة

مسألة خلافية هل الأخذ بأقل ما قيل حجة؟

  • الحنفية لا يعدونه دليلا.
  • المالكية أخذ به بعض المالكية، والأكثر لا يعدونه دليلا مستقلا.
  • الشافعية احتج به الشافعي، وهو مركب من الإجماع على الأقل والبراءة الأصليةoriginal non-liabilityعدم التكليف قبل ورود الشرع، ورفعها بأول الشرع ليس نسخا.في المسرد فيما زاد.
  • الحنابلة قال به بعض الأصحاب في مواضع.
  • سبب الخلاف هل القدر المتفق عليه ثابت بالإجماع، والزيادة منفية بالبراءة الأصلية، فيتعين الأقل؟
  • الثمرة دية الكتابي: الشافعية: ثلث دية المسلم. المالكية والحنابلة: نصف دية المسلم. الحنفية: مثل دية المسلم. ووجه البناء: اختار الشافعي الثلث لأنه أقل ما قيل، مع أثر عمر وعثمان.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة

مسألة خلافية هل يراعى خلاف المخالف بعد وقوع الفعل؟

  • الحنفية تستحب مراعاة الخلافregard for disagreement (murāʿāt al-khilāf)إعمال دليل المخالف في لازم مدلوله الذي أُعمل في نقيضه دليل آخر، ويكثر بعد وقوع الفعل.في المسرد احتياطا ما لم تؤد إلى ترك سنة أو مكروه في المذهب، ولا يعدونها أصلا مستقلا.
  • المالكية أصل مستقل: إعمال دليل المخالف في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليلا آخر، ويكثر بعد الوقوع، فيصحح بعض آثار العقد الذي يراه المذهب فاسدا.
  • الشافعية الخروج من الخلافavoiding disagreement (al-khurūj min al-khilāf)أخذ المكلف بالأحوط قبل الفعل ليصح عمله على الأقوال كلها، وهو مستحب عند الشافعية بشروط.في المسرد مستحب قبل الفعل بشروط: ألا يخالف سنة ثابتة، وأن يقوى مدرك المخالف، وألا يؤدي إلى خرق إجماع.
  • الحنابلة يستحب الخروج من الخلاف عند كثير من الأصحاب.
  • سبب الخلاف هل لقول المجتهد المخالف أثر في تخفيف الحكم بعد الوقوع، لأن الواقعة صارت محل اجتهاد معتبر؟
  • الثمرة (١) النكاح بلا ولي إذا وقع: المالكية: يفسخ بطلاق، ويثبت به الميراث والعدة والنسب مراعاة لقول الحنفية بصحته. الشافعية والحنابلة: باطل، ويثبت النسب ويدرأ الحد للشبهة. الحنفية: صحيح للحرة البالغة العاقلة، والمفتى به عند المتأخرين في غير الكفء رواية الحسن بعدم الصحة. ووجه البناء: المالكية أعطوا العقد الفاسد عندهم بعض آثار الصحيح مراعاة للخلاف. (٢) الدلك في الوضوء: الشافعية: يستحب خروجا من خلاف مالك. المالكية: واجب. ووجه البناء: صورة الخروج من الخلاف قبل الوقوع.

موضعه: الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة

الأدلة: القياس

مسألة خلافية هل يجري القياس في الحدود والكفارات والمقدرات والرخص؟

  • الحنفية لا يجري القياس فيها، لأنها مقدرات لا تعقل عللها على وجه التفصيل، والحدود تدرأ بالشبهات. ويثبتونها بدلالة النصimplied sense of the text (dalalat al-nass)عند الحنفية: ثبوت حكم المنصوص لمسكوت عنه بمعنى يفهمه العارف باللغة بلا اجتهاد، وهي مفهوم الموافقة.في المسرد (مفهوم الموافقةcongruent implicationأن يوافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم، أولى أو مساويا؛ فحوى الخطاب ولحنه.في المسرد الموافقة) لأنها عندهم دلالة لفظية لا قياس.
  • المالكية يجري فيها القياس على المشهور.
  • الشافعية يجري فيها القياس إذا عقل المعنى.
  • الحنابلة يجري فيها القياس على المذهب.
  • سبب الخلاف هل تدرك علل هذه الأحكام إدراكا يصلح للتعدية، وهل الشبهة في القياس الظني تدرأ الحد؟
  • الثمرة (١) الكفارة بالأكل أو الشرب عمدا في نهار رمضان: الحنفية والمالكية: تجب الكفارة؛ الحنفية بدلالة النص، والمالكية بتنقيح المناطrefining the ratioحذف الأوصاف التي لا أثر لها من سبب منصوص، وإناطة الحكم بالباقي.في المسرد. الشافعية والحنابلة: لا كفارة إلا بالجماع. ووجه البناء: مفارقة نافعة: الحنفية لا يقيسون في الكفارات وأوجبوها بدلالة النص (المعنى المفهوم لغة: الجناية على الصوم)، والشافعية يقيسون ولم يوجبوها لأنهم رأوا المعنى خاصا بالجماع. (٢) حد اللواط: أبو حنيفة: تعزير لا حد. الصاحبان والشافعية: كحد الزنا. المالكية: الرجم مطلقا. الحنابلة: المعتمد في المذهب أن حد اللوطي كحد الزاني، وعن أحمد رواية بالرجم مطلقا اختارها جماعة منهم ابن تيمية وابن القيم. ووجه البناء: منع أبو حنيفة إلحاقه بالزنا قياسا ولا شمول اسم الزنا له. (٣) قطع النباش: أبو حنيفة ومحمد: لا قطع. أبو يوسف والجمهور: يقطع. ووجه البناء: الجمهور بالقياس على السارق أو بشمول الاسم، والحنفية لنقص الحرز والملك ومنع القياس في الحدود.

موضعه: القياس

مسألة خلافية هل يصح التعليل بالعلة القاصرة التي لا تتعدى محل النص؟

  • الحنفية لا يصح التعليلratiocination of rulings (ta'lil)بيان أن الحكم معلق بعلة أو حكمة؛ وفي علم الكلام: هل لأفعال الله وأحكامه أغراض وحكم.في المسرد بالقاصرة المستنبطة، لأن فائدة التعليل التعدية؛ ويقبلون القاصرة المنصوصة أو المجمع عليها، فالخلاف في المستنبطة.
  • المالكية يصح.
  • الشافعية يصح، وفائدتها معرفة الحكمةwisdom (ḥikma)المصلحة المقصودة من شرع الحكم، كالمشقة في رخصة السفر.في المسرد والمنع من القياس عليها وتقوية النص.
  • الحنابلة في المذهب روايتان، والأكثر على الصحة مع عدم التعدية.
  • سبب الخلاف هل فائدة العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.في المسرد محصورة في تعدية الحكم إلى الفرع، أم لها فوائد في فهم النص والاطمئنان إليه؟
  • الثمرة (١) علة الربا في الذهب والفضة: الشافعية والمالكية: الثمنية، وهي قاصرة على النقدين عند الشافعية. الحنفية والحنابلة: الوزن مع الجنس، وهي متعدية إلى كل موزون. ووجه البناء: من منع القاصرة لم يقبل الثمنية علة، فعدى الربا إلى الحديد والنحاس ونحوهما. (٢) الفلوس والأوراق النقدية: اختلف المعاصرون في تخريجها على العلتين، وأكثر المجامع على جريان الربا فيها بعلة الثمنية المطلقةabsolute monetary value (thamaniyya)صفة كون الشيء ثمنا يتعامل به الناس، وبتوسيع علة الثمنية إليها جرى حكم الربا في النقود الورقية.في المسرد. ووجه البناء: توسع في معنى الثمنية حتى صارت متعدية.

موضعه: القياس

الدلالات: العام والخاص

مسألة خلافية هل دلالة العام على أفراده قطعية أم ظنية؟

  • الحنفية قطعية قبل التخصيص عند العراقيين والدبوسي والبزدوي والسرخسي وعامة المتأخرين، وظنية عند مشايخ سمرقند كأبي منصور الماتريدي. فإذا خص بدليل صار ظنيا فيما بقي.
  • المالكية ظنية عند الجمهور منهم.
  • الشافعية ظنية، لاحتمال التخصيص احتمالا ناشئا عن دليل، إذ ما من عام إلا وقد خص.
  • الحنابلة ظنية.
  • سبب الخلاف هل الاحتمال الذي لا دليل عليه يقدح في القطع، وهل كثرة التخصيص في الشرع تجعل الاحتمال معتبرا في كل عام؟
  • الثمرة (١) متروك التسمية عمدا: الحنفية: حرام، لعموم «ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه» فلا يخصص بخبر الواحد. المالكية: حرام إذا تركها عمدا مع القدرة. الحنابلة: حرام عمدا وتسقط سهوا في الذبيحة. الشافعية: حلال، ويحملون الآية على ما ذبح لغير الله. ووجه البناء: قطعية العامdefinitiveness of the general termقول جمهور الحنفية إن العام يتناول أفراده قبل التخصيص قطعا كالخاص، فلا يُخص ابتداء بظني.في المسرد عند الحنفية تمنع تخصيصه بالآحاد، وأخرجوا الناسي بغير طريق التخصيص، لأنه جُعل ذاكرا حكما، وحملوا حديث عائشة على مجهول الحال. أما المالكية والحنابلة فيقولون بظنية العام ووافقوا في الحكم بأدلة أخرى، فالبناء على القطعية خاص بالحنفية. (٢) قراءة الفاتحة: الحنفية: عموم «فاقرءوا ما تيسر» قطعي فلا تتعين الفاتحة ركنا. الجمهور: تتعين بحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». ووجه البناء: تلتقي هنا قاعدة قطعية العام مع قاعدة الفرض والواجب.

موضعه: العام والخاص

مسألة خلافية هل يخصص عام القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد وبالقياس؟

  • الحنفية لا يخصص بهما ابتداء، لأن العام قطعي؛ فإن خص أولا بدليل قطعي متصل أو منفصل صار ظنيا فجاز تخصيصه بالآحاد والقياس. ويخصص بالحديث المشهورwell-known report (mashhur)عند الحنفية: ما رواه آحاد في الطبقة الأولى ثم تواتر في الثانية والثالثة، ويُخص به العام القطعي ويُزاد به على النص.في المسرد.
  • المالكية يجوز بخبر الواحد على المعتمد، وبالقياس على المشهور، وفي المذهب أقوال في القياس.
  • الشافعية يجوز تخصيصه بخبر الواحد وبالقياس.
  • الحنابلة يجوز بخبر الواحد، وبالقياس على الصحيح.
  • سبب الخلاف فرع عن قطعية العام وظنيته: الظني لا يقوى على القطعي عند الحنفية، والجمهور يرون التخصيص بيانا لا معارضة.
  • الثمرة (١) قتل المسلم بالذمي: الحنفية: يقتل به لعموم آيات القصاص، ويحملون حديث «لا يقتل مسلم بكافر» على الحربي. الشافعية والحنابلة: لا يقتل. المالكية: لا يقتل إلا في قتل الغيلة. ووجه البناء: تخصيص عموم القصاص بخبر الواحد ممتنع ابتداء عند الحنفية. (٢) الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها: اتفقوا على التحريم، مع أن عموم «وأحل لكم ما وراء ذلكم» يتناوله. ووجه البناء: خصصه الجمهور بالآحاد، والحنفية بالحديث المشهور المتلقى بالقبول؛ فالاتفاق في الحكم يخفي اختلاف المسلك.

موضعه: العام والخاص

مسألة خلافية هل صورة السبب الذي ورد عليه العام قطعية الدخول فيه فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد؟

  • الحنفية اتفقوا مع الجمهور على أن العبرة بعموم اللفظthe wording, not the occasion, governsقاعدة الجمهور: إذا ورد العام على سبب خاص عم الحكم السبب وغيره.في المسرد، لكن قد يخرجون صورة السببthe occasioning caseالواقعة التي ورد عليها النص العام؛ قطعية الدخول فيه عند الشافعية والحنابلة.في المسرد بدليل يرونه، ولا يسلمون أن دخولها قطعي على كل حال.
  • المالكية العبرة بعموم اللفظ على المشهور، ونقل عن مالك رواية بالقصر على السبب.
  • الشافعية صورة السبب قطعية الدخول، فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد، وهو المعتمد عند ابن السبكي وغيره.
  • الحنابلة العبرة بعموم اللفظ، وصورة السبب داخلة قطعا.
  • سبب الخلاف هل ورود النص جوابا عن واقعة يجعلها مرادة يقينا، أم يبقى لغيرها من الأدلة أثر في إخراجها؟
  • الثمرة الأمة الموطوءة: هل تصير فراشا بمجرد الوطء؟ (حديث الولد للفراش في قصة ابن وليدة زمعة): الشافعية والمالكية والحنابلة: تصير فراشا بالوطء فيلحق الولد بالسيد. الحنفية: لا يثبت نسب ولد الأمة إلا بدعوة السيد. ووجه البناء: الشافعية أنكروا على الحنفية إخراج صورة السبب، وهي ولد أمة.

موضعه: العام والخاص

مسألة خلافية هل ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال؟

  • الحنفية لا يعطونه قوة العموم دائما، ويجيزون حمل الواقعة على حال معين بدليل.
  • المالكية يأخذون بها في الجملة، وفرقوا بينها وبين قاعدة «حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال» كما بين القرافي.
  • الشافعية قاعدة مقررة منسوبة إلى الشافعي: ترك الاستفصالnon-inquiry treated as generalityأن يجيب الشارع عن واقعة تحتمل أحوالا دون أن يسأل عن حالها، فينزل منزلة العموم عند الجمهور.في المسرد ينزل منزلة العموم.
  • الحنابلة يأخذون بها.
  • سبب الخلاف هل سكوت المشرع عن السؤال عن التفاصيل مع حاجة الحكم إليها دليل على أن الحكم لا يختلف بها؟
  • الثمرة من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة (حديث غيلان): الشافعية والمالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن: يختار أربعا منهن مطلقا. أبو حنيفة وأبو يوسف: إن تزوجهن في عقد واحد بطل الجميع، وإن تزوجهن في عقود صح نكاح الأوائل وبطل ما بعد الرابعة. ووجه البناء: النبي لم يسأل غيلان عن ترتيب عقوده، فعمم الجمهور الحكم.

موضعه: العام والخاص

الدلالات: الحقيقة والمجاز والمشترك

مسألة خلافية هل يجوز حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه في استعمال واحد؟

  • الحنفية لا يجوز، والمشترك لا عموم له، ويتعين أحد معانيه بالقرينة وإلا توقف.
  • المالكية يجوز عند الباقلاني والقرافي وجمع من المالكية.
  • الشافعية يجوز ويحمل عليها جميعا إذا لم تتناف ولم تقم قرينة على التعيين، وهو منسوب إلى الشافعي.
  • الحنابلة أجازه القاضي أبو يعلى وجماعة، ومنعه آخرون.
  • سبب الخلاف هل الوضع اللغوي يسمح بإرادة المعنيين معا بلفظ واحد، أم أن الواضع وضع اللفظ لكل معنى على البدل؟
  • الثمرة (١) الوصية للموالي وله معتِق ومعتَق: الحنفية: باطلة، لأن اللفظ لا يتناول الفريقين معا ولا مرجح لأحدهما (الهداية، باب الوصية للأقارب وغيرهم). الحنابلة: للفريقين جميعا، لأن الاسم يتناولهم حقيقة وعرفا (المغني، كتاب الوصايا). ونقل ابن قدامة عن ابن القاسم من المالكية أنها للموالي من أسفل، وعن الشافعية أربعة أوجه: للجميع، والبطلان، وللموالي من فوق، والوقف حتى يصطلحوا. ووجه البناء: من أجاز عموم المشتركgenerality of the polysemous termحمل المشترك على جميع معانيه في استعمال واحد؛ يجيزه الشافعية بشروط ويمنعه الحنفية.في المسرد صرفها إلى الجميع. (٢) القرءqur' (menstrual period or purity)لفظ مشترك بين الحيض والطهر، حمله الحنفية والحنابلة في العدة على الحيض، والمالكية والشافعية على الطهر.في المسرد: الحيض أو الطهر: الحنفية والحنابلة: الحيض. المالكية والشافعية: الطهر. ووجه البناء: اتفقوا هنا على أن المراد أحد المعنيين، فالخلاف في الترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد بالقرائن لا في العموم؛ ويصلح مثالا على حد القاعدة.

موضعه: مبادئ لغوية

مسألة خلافية هل يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد؟

  • الحنفية لا يجوز، ويسلكون عند الحاجة طريق «عموم المجازgeneralized figurative sense ('umum al-majaz)طريقة الحنفية في حمل اللفظ على معنى مجازي أعم تدخل فيه الحقيقة فردا من أفراده، بدل الجمع بين الحقيقة والمجاز.في المسرد»: حمل اللفظ على معنى مجازي عام تدخل فيه الحقيقة.
  • المالكية أجازه جمع منهم كالقاضي الباقلاني والقرافي، ومنعه آخرون كابن الحاجب لغة.
  • الشافعية يجوز إذا لم يتنافيا.
  • الحنابلة أجازه بعض الأصحاب كالقاضي أبي يعلى، ومنعه آخرون.
  • سبب الخلاف المجاز يشترط فيه قرينة صارفة عن الحقيقة، فهل يجتمع الصرف عنها وإرادتها في استعمال واحد؟
  • الثمرة (١) لمس المرأة: «أو لامستم النساء»: الشافعية: ينقض اللمس باليد مطلقا لغير المحرم، واللفظ يتناول الجماع أيضا عند من أجاز الجمع. الحنفية: الملامسة الكنايةallusive expression (kinaya)ما استتر المراد منه حتى يعرف بالنية أو دلالة الحال.في المسرد عن الجماع، فلا ينقض المس. المالكية: ينقض إذا قصد اللذة أو وجدها. الحنابلة: ينقض إذا كان بشهوة على المذهب. ووجه البناء: حمل الآية على الحقيقة والمجاز معا يتيح للشافعية نقض الوضوء بالمس وبيان حكم الجنب بالآية نفسها. (٢) من حلف لا يضع قدمه في دار فلان: الحنفية: يحنث بالدخول حافيا أو منتعلا أو راكبا، لأن وضع القدم صار مجازا عن الدخول، والحقيقة فرد منه. ووجه البناء: مثال لطريقة الحنفيةthe Hanafi (jurists') methodطريقة الفقهاء في التأليف: استخراج القواعد من فروع الأئمة وصياغتها بحيث تفسرها، مع كثرة التمثيل.في المسرد في عموم المجاز بدل الجمع بين الحقيقة والمجاز (الهداية، كتاب الأيمان).

موضعه: مبادئ لغوية

مسألة خلافية هل للمقتضى (المحذوف المقدر لتصحيح الكلام) عموم؟

  • الحنفية لا عموم للمقتضى، فيقدر ما يندفع به الضرورة فقط.
  • المالكية اختلفوا، والقرافي يذكر الخلاف ويرجح بحسب القرائن، والمعتمد عندهم عدم وقوع طلاق المكره.
  • الشافعية للمقتضى عموم على المعتمد عند كثير من الأصحاب، ويقدر ما يعم الأحكام.
  • الحنابلة له عموم عند كثير من الأصحاب.
  • سبب الخلاف المقدر ثبت للضرورة، فهل يقدر بقدرها، أم يقدر اللفظ الأعم ليكون الكلام أتم فائدة؟
  • الثمرة (١) طلاق المكره، وحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»: الحنفية: يقع طلاق المكره، والمرفوع الإثم فقط. الشافعية والمالكية والحنابلة: لا يقع، والمرفوع الإثم والحكم. ووجه البناء: عموم المقتضى عند الجمهور يشمل رفع الآثار الدنيوية. (٢) الكلام ناسيا في الصلاة: الشافعية: لا تبطل بالكلام اليسير ناسيا. المالكية: لا تبطل باليسير سهوا ويسجد. الحنفية: تبطل. الحنابلة: روايتان. ووجه البناء: رفع الحكم عن الناسي عند من يرى عموم المقتضى، وللحنفية حديث «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس».

موضعه: طرق الدلالة بين المنهجين

الدلالات: الأمر والنهي

مسألة خلافية هل الأمر المطلق يقتضي الفور أم يجوز فيه التراخي؟

  • الحنفية المعتمد عند السرخسي وصدر الشريعة وعامة المتأخرين: لا يقتضي الفورimmediacy (fawr)وجوب المبادرة إلى الفعل في أول أوقات الإمكان.في المسرد، والكرخي يقول بالفور.
  • المالكية يقتضي الفور عند البغداديين من المالكية، وهو المنسوب إلى المذهب في كتب أصوله.
  • الشافعية لا يقتضي الفور، ويجوز التأخير بشرط العزم عند بعضهم وألا يغلب على الظن الفوات.
  • الحنابلة يقتضي الفور على ظاهر المذهب.
  • سبب الخلاف صيغة الأمر تدل على طلب الماهية، فهل الزمن داخل في مدلولها، أم يستفاد من قرائن كالمسارعة إلى الخيرات؟
  • الثمرة (١) وجوب الحج على المستطيع: الحنابلة والمالكية على المعتمد وأبو يوسف وأصح الروايتين عن أبي حنيفة: على الفور. الشافعية ومحمد بن الحسن: على التراخيpermissible deferral (tarakhi)جواز تأخير الفعل عن أول أوقات الإمكان ما لم يغلب على الظن فواته.في المسرد. ووجه البناء: الحنفية الذين لا يرون الأمر للفور أوجبوا الحج فورا احتياطا لأن العمر لا يؤمن، فالفرع عندهم غير مخرج على القاعدة. (٢) إخراج الزكاة بعد الحول: الجمهور ومتأخرو الحنفية في المفتى به: على الفور. ونقل عن بعض الحنفية التراخي. ووجه البناء: الفور فيها لحاجة الفقير لا لمجرد الصيغة.

موضعه: الأمر والنهي

مسألة خلافية هل الأمر المطلق يقتضي التكرار، وهل يحتمله بالنية؟

  • الحنفية لا يقتضي التكرارrepetition (tikrar)اقتضاء الأمر فعل المأمور به مرة بعد مرة؛ ولا يقتضيه الأمر المطلق عند الجمهور.في المسرد ولا يحتمله، وإنما يحتمل كل الجنس لأنه فرد حكمي؛ فالمصدر في صيغة الأمر لا يحتمل العدد.
  • المالكية لا يقتضي التكرار عند الأكثر، ويحتمله.
  • الشافعية لا يقتضي التكرار على المختار، ويحتمله إذا نوي.
  • الحنابلة في المذهب قولان، والمختار عند كثيرين عدم الاقتضاءdemand (iqtida')الطلب، فعلا أو تركا، جازما أو غير جازم.في المسرد.
  • سبب الخلاف هل المصدر المضمن في الفعل اسم جنس يصدق على القليل والكثير فيحتمل العدد، أم فرد لا يتعدد إلا بلفظ؟
  • الثمرة قوله «أنت طالق» أو «طلقي نفسك» ينوي به الثلاث أو الثنتين: الحنفية: لا تقع إلا واحدة في «أنت طالق» ولو نوى الثلاث، وفي «طلقي نفسك» تصح نية الثلاث لأنها كل الجنس ولا تصح نية الثنتين. الشافعية والمالكية: يقع ما نواه. الحنابلة: في المذهب خلاف. ووجه البناء: يبنيها أصوليو الحنفية على أن المصدر لا يحتمل العدد.

موضعه: الأمر والنهي

مسألة خلافية هل النهي يقتضي فساد المنهي عنه؟

  • الحنفية النهي عن الأفعال الحسية (كالزنا) يقتضي القبح لذاتها. والنهي عن التصرفات الشرعية لوصف لازم يقتضي فساد الوصف مع مشروعية الأصل، فيكون فاسدا لا باطلا. والنهي لأمر مجاور لا يقتضي الفساد.
  • المالكية يقتضي الفساد في الجملة، والمشهور صحة ما رجع النهي فيه إلى أمر خارج، مع فسخ بعض العقود وإمضائها إذا فاتت.
  • الشافعية يقتضي الفساد إذا رجع إلى ذات المنهي عنه أو وصفه اللازم، ولا يقتضيه إذا رجع إلى أمر خارج غير لازم.
  • الحنابلة يقتضي الفساد مطلقا على ظاهر المذهب، ولو كان لأمر خارج في كثير من الصور.
  • سبب الخلاف هل يمكن انفكاك الجهةseparability of aspectsأن يكون الفعل الواحد مأمورا به من جهة منهيا عنه من جهة أخرى؛ قبله الجمهور ورده الحنابلة في الصلاة المغصوبة.في المسرد بين ما أمر به الشارع وما نهى عنه في الفعل الواحد؟
  • الثمرة (١) الصلاة في الأرض المغصوبة: الحنابلة: باطلة على المذهب. الحنفية والشافعية والمالكية: صحيحة مع الإثم. ووجه البناء: الحنابلة لم يقبلوا انفكاك الجهة. (٢) البيع وقت نداء الجمعة: الحنفية: صحيح مكروه تحريما. الشافعية: صحيح مع التحريم. المالكية: يفسخ على المشهور ما لم يفت. الحنابلة: باطل. ووجه البناء: تدرج المذاهب في أثر النهي لأمر خارج. (٣) صوم يوم العيد بالنذر: الحنفية: ينعقد النذر، ويفطر ويقضي، فإن صامه أثم وبرئ. المالكية والشافعية: لا ينعقد النذر ولا يصح الصوم. الحنابلة: لا يصومه، وفي لزوم القضاء والكفارة روايات في المذهب. ووجه البناء: النهي لوصف عند الحنفية لا يعدم الأصل.

موضعه: الأمر والنهي

الدلالات: التخصيص المتصل

مسألة خلافية الاستثناء الواقع بعد جمل متعاطفة: هل يرجع إلى جميعها أم إلى الأخيرة؟

  • الحنفية يرجع إلى الجملة الأخيرة، إلا بقرينة.
  • المالكية يرجع إلى الجميع.
  • الشافعية يرجع إلى الجميع، إلا بقرينة.
  • الحنابلة يرجع إلى الجميع.
  • سبب الخلاف هل العطف بالواو يجعل الجمل في حكم الجملة الواحدة، أم أن الاستثناءexception (istithna')إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، ويشترط فيه الاتصال وعدم الاستغراق.في المسرد يتعلق بما يليه لأنه المتيقن؟
  • الثمرة شهادة المحدود في القذف إذا تاب: الحنفية: لا تقبل أبدا، والاستثناء «إلا الذين تابوا» يرجع إلى الفسق وحده. المالكية والشافعية والحنابلة: تقبل. ووجه البناء: المثال الأشهر في كتب التخريج.

موضعه: العام والخاص

مسألة خلافية هل يصح الاستثناء من غير الجنس؟

  • الحنفية لا يصح حقيقة، ويصح عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانا في المقدرات من المكيل والموزون والمعدود الذي يثبت دينا، فيستثنى بقيمته.
  • المالكية يصح.
  • الشافعية يصح مجازا.
  • الحنابلة لا يصح على المذهب، وفي استثناء أحد النقدين من الآخر رواية بالصحة.
  • سبب الخلاف الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، فهل يتصور فيما لم يدخل أصلا؟ أم هو استدراك يصح مجازا؟
  • الثمرة قوله: له علي ألف درهم إلا ثوبا: الشافعية والمالكية: يصح ويسقط من الألف قيمة الثوب. الحنفية والحنابلة: يلزمه الألف كاملة. وفي «إلا دينارا» يصح عند أبي حنيفة وأبي يوسف وتسقط قيمته. ووجه البناء: تطبيق مباشر في الإقرار.

موضعه: العام والخاص

مسألة خلافية هل يصح استثناء الأكثر أو النصف؟

  • الحنفية يصح ما لم يستغرق.
  • المالكية يصح عند الأكثر، وفي المذهب قول بالمنع.
  • الشافعية يصح ما لم يستغرق.
  • الحنابلة لا يصح استثناء الأكثر على المذهب، ويصح استثناء النصف في وجه.
  • سبب الخلاف هل العرب تستعمل الاستثناء لإخراج القليل فقط، أم يصح لإخراج كل ما دون الكل؟
  • الثمرة قوله: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين: الحنفية والشافعية والمالكية: تقع واحدة. الحنابلة: تقع ثلاث على المذهب لبطلان الاستثناء. ووجه البناء: مسألة يتميز فيها الحنابلة.

موضعه: العام والخاص

الدلالات: حروف المعاني

مسألة خلافية هل الواو العاطفة تقتضي الترتيب؟

  • الحنفية لمطلق الجمعunqualified conjunctionمعنى الواو العاطفة عند الجمهور: الاشتراك في الحكم دون اقتضاء ترتيب أو معية.في المسرد لا تقتضي ترتيبا ولا معية.
  • المالكية لمطلق الجمع.
  • الشافعية لمطلق الجمع، وهو المعتمد عند جمهور الأصحاب. ونسب السرخسي الترتيب إلى بعض أصحاب الشافعي وإلى الشافعي في أحكام القرآن، ومن هنا شاعت النسبة، والمعتمد عندهم خلافها.
  • الحنابلة لمطلق الجمع عند الأكثر، ونقل عن بعض الأصحاب الترتيب.
  • سبب الخلاف الاستعمال اللغوي ومواقع الواو في القرآن، مع احتجاج القائلين بالترتيب بحديث «ابدءوا بما بدأ الله به».
  • الثمرة الترتيب في أعضاء الوضوء: الشافعية والحنابلة: فرض. الحنفية والمالكية: سنة. ووجه البناء: الشافعية لم يبنوا وجوبه على الواو غالبا، بل على إدخال الممسوح بين المغسولات وعلى فعل النبي المبين؛ وهذا تنبيه على خطأ شائع في نسبة الفرع.

موضعه: مبادئ لغوية

مسألة خلافية الباء في «وامسحوا برءوسكم»: للإلصاق أم للتبعيض؟ وما القدر الواجب؟

  • الحنفية الباء للالإلصاقadhesion (ilsaq)المعنى الأصلي للباء: تعلق الفعل بمجرورها.في المسرد، والآية مجملة في المقدار بينها حديث المسح على الناصية، فالواجب ربع الرأس.
  • المالكية الواجب مسح جميع الرأس على المشهور، والباء للإلصاق أو زائدة للتوكيد كما في آية التيمم، وفي المذهب أقوال بإجزاء الثلثين أو الثلث.
  • الشافعية يكفي ما يقع عليه اسم المسح ولو بعض شعرة، لأن المسح مطلق؛ ونفى كثير منهم أن يكون مأخذهم التبعيض.
  • الحنابلة يجب مسح جميع الرأس على المذهب، وعن أحمد رواية بإجزاء البعض، ونقل عنه في المرأة إجزاء مسح مقدم رأسها.
  • سبب الخلاف معنى الباء الداخلة على الممسوح، وهل الآية مجملة في المقدار أم مطلقة أم عامة لجميع الرأس؟
  • الثمرة القدر الواجب من مسح الرأس في الوضوء: كما في المواقف: الشافعية أقل ما يسمى مسحا، الحنفية الربع، المالكية والحنابلة الجميع. ووجه البناء: الفرع نفسه هو الثمرة.

موضعه: مبادئ لغوية

مسألة خلافية «أو» في آية الحرابة: للتخيير أم للتنويع بحسب الجناية؟

  • الحنفية للتنويع بحسب الجناية في الجملة، مع التخييرoption (takhyir)تسوية الشارع بين فعل الشيء وتركه، وهو الإباحة.في المسرد الإمام عند أبي حنيفة فيمن قتل وأخذ المال بين القطع ثم القتل أو الصلب، وبين القتل أو الصلب.
  • المالكية للتخيير: الإمام يختار بحسب المصلحة، إلا من قتل فيتعين قتله أو صلبه.
  • الشافعية للتنويع: من قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن قتل فقط قتل، ومن أخذ المال قطع من خلاف، ومن أخاف نفي.
  • الحنابلة للتنويع على المذهب، كقول الشافعية.
  • سبب الخلاف أصل «أو» التخيير، فهل يصرف عنه بقرينة تناسب العقوبة مع الجناية وأثر ابن عباس في التنويع؟
  • الثمرة محارب أخاف السبيل وأخذ مالا كثيرا ولم يقتل: الجمهور: تقطع يده ورجله من خلاف. المالكية: للإمام أن يختار القتل إن رأى المصلحة، لأن أو للتخيير. ووجه البناء: تطبيق مباشر.

موضعه: مبادئ لغوية

الدلالات: المفهوم

مسألة خلافية هل مفهوم المخالفة حجة؟ ومفهوم الصفة خاصة.

  • الحنفية ليس حجة في نصوص الشرع، والتخصيص بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه؛ فالمسكوت عنه باق على العدم الأصلي أو يطلب حكمه من دليل آخر. ويعتبره متأخروهم في كلام الناس والعقود والروايات.
  • المالكية حجة، بشروط منها ألا يخرج القيد مخرج الغالب، ولا يكون لبيان واقعة، ولا لجواب سؤال؛ وأنكره القاضي الباقلاني.
  • الشافعية حجة، ومفهوم الصفة من أقواها بعد الشرط والغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد، وأنكر مفهوم الصفة بعض الشافعية منهم الغزالي.
  • الحنابلة حجة.
  • سبب الخلاف هل لتخصيص الشيء بالذكر فائدة غير نفي الحكم عما عداه؟ وهل العرب تفهم من القيد النفي؟
  • الثمرة (١) زكاة الغنم المعلوفة (حديث: في سائمة الغنم الزكاة): الحنفية والشافعية والحنابلة: لا زكاة في المعلوفة. المالكية: تجب فيها الزكاة. ووجه البناء: مفارقة نافعة: الحنفية يردون المفهوم ووافقوا الشافعية بأدلة أخرى، والمالكية يقبلونه وخالفوا لأن السوم عندهم خرج مخرج الغالب. (٢) نكاح الأمة الكتابية (من فتياتكم المؤمنات): الحنفية: يجوز. الجمهور: لا يجوز للمسلم. ووجه البناء: الجمهور عملوا بمفهوم الصفة. (٣) نكاح الأمة مع القدرة على مهر الحرة (ومن لم يستطع منكم طولا): الحنفية: يجوز مع الكراهة ما لم تكن تحته حرة. الجمهور: لا يجوز إلا بشرطي عدم الطول وخوف العنت. ووجه البناء: مفهوم الشرط والصفة في الآية.

موضعه: طرق الدلالة بين المنهجين

مسألة خلافية هل مفهوم الشرط حجة؟

  • الحنفية ليس حجة، فالمعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط بالعدم الأصلي، لا بدلالة اللفظ.
  • المالكية حجة.
  • الشافعية حجة، وقال به بعض من رد مفهوم الصفة.
  • الحنابلة حجة.
  • سبب الخلاف هل أداة الشرط تدل لغة على انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط، أم تدل على الوجود عند الوجود فقط؟
  • الثمرة نفقة المبتوتة غير الحامل (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن): الحنفية: لها النفقة والسكنى. المالكية والشافعية: لها السكنى دون النفقة. الحنابلة: لا نفقة لها ولا سكنى، لحديث فاطمة بنت قيس. ووجه البناء: الجمهور نفوا النفقة لغير الحامل بمفهوم الشرط، والحنفية أوجبوها بأدلة أخرى منها أثر عمر.

موضعه: طرق الدلالة بين المنهجين

مسألة خلافية هل مفهوم العدد حجة؟

  • الحنفية ليس حجة.
  • المالكية حجة عند الأكثر.
  • الشافعية حجة عند الشافعي وأكثر أصحابه.
  • الحنابلة حجة على المذهب.
  • سبب الخلاف هل ذكر العدد يدل على نفي الحكم عما زاد أو نقص، أم يثبت المذكور ويسكت عن غيره؟
  • الثمرة الماء القليل تقع فيه نجاسة لم تغيره (حديث القلتين): الشافعية والحنابلة: ما دون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة، بمفهوم العدد. الحنفية: العبرة بالكثرة التي لا يخلص فيها أثر النجاسة، ولا يأخذون بحديث القلتين. المالكية: لا ينجس الماء إلا بالتغير، ويكره القليل. ووجه البناء: المالكية لم يأخذوا هنا بالمفهوم لمعارضته عندهم حديث «الماء طهور لا ينجسه شيء» وعمل أهل المدينة.

موضعه: طرق الدلالة بين المنهجين

مسألة خلافية هل مفهوم اللقب (تعليق الحكم باسم جامد) حجة؟

  • الحنفية ليس حجة.
  • المالكية ليس حجة عند الأكثر، وقال به ابن خويز منداد وبعض المالكية.
  • الشافعية ليس حجة عند الجمهور، وقال به الدقاق والصيرفي.
  • الحنابلة ليس حجة عند الأكثر، وقال به بعض الأصحاب.
  • سبب الخلاف تعليق الحكم بالاسم الجامد لا يشعر بعلة، فلا يظهر للتخصيص فائدة النفي.
  • الثمرة التيمم بغير التراب (وجعلت تربتها لنا طهورا): الشافعية والحنابلة: لا يصح إلا بتراب له غبار. الحنفية والمالكية: يصح بكل ما صعد على وجه الأرض. ووجه البناء: الشافعية والحنابلة لا يقولون بمفهوم اللقبimplication of a proper or generic nounنفي الحكم عما عدا الاسم الجامد الذي عُلق به الحكم، وأكثر العلماء لا يحتجون به.في المسرد، واحتجوا بأن ذكر التربة بعد ذكر الأرض عموما تخصيص له فائدة؛ وهذا نقاش مشهور في حدود القاعدة.

موضعه: طرق الدلالة بين المنهجين

مسألة خلافية هل دلالة الاقتران حجة؟ أي هل يدل اقتران شيئين في الذكر على اشتراكهما في الحكم؟

  • الحنفية ليست حجة عند الجمهور منهم، وأخذ بها أبو يوسف في بعض المواضع.
  • المالكية ليست حجة عند الأكثر، وأخذ بها بعضهم.
  • الشافعية ليست حجة عند الجمهور، وقال بها المزني وابن أبي هريرة.
  • الحنابلة ليست حجة عند الأكثر، وأخذ بها القاضي أبو يعلى وابن أبي موسى في مواضع.
  • سبب الخلاف العطف يقتضي التشريك في العامل لا في كل حكم، فهل ينشأ من الاقتران ظن الاشتراك في الحكم؟
  • الثمرة أكل لحم الخيل (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة): أبو حنيفة: مكروه. المالكية: المشهور التحريم. الشافعية والحنابلة والصاحبان: المباحpermitted (mubah)ما خيّر الشارع المكلف بين فعله وتركه.في المسرد لحديث جابر. ووجه البناء: استدل المانعون باقتران الخيل بالبغال والحمير في سياق الامتنان بالركوب دون الأكل.

موضعه: طرق الدلالة بين المنهجين

الدلالات: المطلق والمقيد

مسألة خلافية هل يحمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم واختلف السبب؟ وإذا اتحدا وورد القيد في السبب؟

  • الحنفية لا يحمل إذا اختلف السبب، ولا يحمل إذا ورد القيد والإطلاق في السبب، لأن الحكم يجوز أن يتعدد سببه؛ ويحمل إذا اتحد الحكم والسبب وورد القيد على الحكم.
  • المالكية يحمل على المشهور في اتحاد الحكم واختلاف السبب.
  • الشافعية يحمل إذا اتحد الحكم واختلف السبب، بالقياس عند الأكثر أو بمقتضى اللغة عند بعضهم.
  • الحنابلة يحمل على المذهب.
  • سبب الخلاف هل القيد في موضع يدل على مراد الشارع في الموضع الآخر لوحدة الكلام الشرعي، أم أن لكل نص دلالته المستقلة، والزيادة بالقيد نسخ عند الحنفية؟
  • الثمرة (١) اشتراط الإيمان في رقبة كفارة الظهار واليمين (قيدت بالإيمان في كفارة القتل): الحنفية: تجزئ الرقبة الكافرة في الظهار واليمين. المالكية والشافعية والحنابلة: يشترط الإيمان. ووجه البناء: المثال الأشهر في الباب. (٢) زكاة الفطر عن العبد الكافر (روايات: من المسلمين، وروايات بلا قيد): الحنفية: تجب على السيد عن عبده الكافر. الجمهور: لا تجب. ووجه البناء: القيد عند الحنفية واقع في السبب (الرأس الذي يمونه)، فلا يحمل المطلق عليه.

موضعه: المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول

التعارض والترجيح

مسألة خلافية ما ترتيب طرق دفع التعارض بين الدليلين؟

  • الحنفية المشهور في كتب المتأخرين: النسخ إن علم التاريخ، ثم الترجيح، ثم الجمع، ثم التساقطmutual cancellation (tasaqut)ترك الدليلين المتعارضين في محل التعارض عند تعذر النسخ والترجيح والجمع، والانتقال إلى ما دونهما.في المسرد والانتقال إلى ما دونهما من الأدلة. وقدم بعض الحنفية الجمع على الترجيح.
  • المالكية الجمع، ثم النسخ، ثم الترجيح.
  • الشافعية الجمع أولا لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، ثم النسخ إن علم التاريخ، ثم الترجيح، ثم التوقف أو التخيير.
  • الحنابلة الجمع، ثم النسخ، ثم الترجيح.
  • سبب الخلاف هل الجمع بتأويل أحد الدليلين تكلف قد يخالف مراد الشارع، فيقدم ما يعرف به مراده من تاريخ أو قوة، أم أن إعمال الكلامين أولى؟
  • الثمرة الصلاة ذات السبب في أوقات النهي (كتحية المسجد بعد العصر): الشافعية: تجوز، جمعا بحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له. الحنفية: لا تجوز، ترجيحا للمحرم على المبيح. المالكية: لا تجوز على المشهور. الحنابلة: لا تجوز على المذهب إلا ما استثني كركعتي الطواف وإعادة الجماعة، وعن أحمد رواية بالجواز اختارها ابن تيمية. ووجه البناء: تقديم الجمع عند الشافعية يقابله تقديم الترجيح عند الحنفية.

موضعه: التعارض والترجيح

مسألة خلافية إذا تعارض العام والخاص، فهل يبنى العام على الخاص مطلقا؟

  • الحنفية إن علم التاريخ وتراخى الخاص نسخ من العام بقدره، وإن تأخر العام نسخ الخاص المتقدم؛ وإن جهل التاريخ تعارضا في القدر المتنازع فيطلب الترجيح، ولا يبنى العام على الخاص بإطلاق، لأن العام قطعي مثله.
  • المالكية يبنى العام على الخاص مطلقا عند الأكثر.
  • الشافعية يبنى العام على الخاص مطلقا، تقدم أو تأخر أو جهل التاريخ.
  • الحنابلة يبنى العام على الخاص على الصحيح، وعن أحمد رواية بنسخ الخاص المتقدم بالعام المتأخر.
  • سبب الخلاف فرع عن قطعية العام عند الحنفية: إذا تساويا في القطعية صار الأمر نسخا أو معارضة، لا بيانا.
  • الثمرة زكاة الزروع والثمار: النصاب والخضروات («فيما سقت السماء العشر»، مع «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» و«ليس في الخضراوات صدقة»): أبو حنيفة: العشر في القليل والكثير مما أخرجت الأرض، ومنه الخضروات. أبو يوسف ومحمد والجمهور: النصاب خمسة أوسق ولا زكاة في الخضروات. ووجه البناء: قرر السرخسي أن أبا حنيفة رجح العام على الخاص لتساويهما في القوة عنده مع جهل التاريخ، فهو ترجيح لا مجرد تقديم للعام؛ وقال الترمذي في أحاديث الخضراوات: لا يصح في هذا الباب شيء.

موضعه: العام والخاص

الاجتهاد والتقليد

مسألة خلافية هل كل مجتهد مصيب في الفروع؟ وما أثر ذلك في الاقتداء بالمخالف في الفروع؟

  • الحنفية المصيب واحد عند الله، والمخطئ مأجور معذور، وهو المنقول عن أبي حنيفة وأصحابه؛ وقال كثير من مشايخهم: المخطئ مصيب ابتداء مخطئ انتهاء.
  • المالكية المصيب واحد عند الأكثر، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وهو مالكي في الفروع، من أئمة المصوبة.
  • الشافعية المصيب واحد على المنصوص عن الشافعي، وقال الأشعري في المشهور عنه والغزالي بالتصويب.
  • الحنابلة المصيب واحد.
  • سبب الخلاف هل لله في كل واقعة حكم معين يطلبه المجتهد، أم الحكم تابع لما أدى إليه الاجتهاد؟ والخلاف في أصله كلامي بين المخطئة والمصوبة، لا بين المذاهب الفقهية.
  • الثمرة الصلاة خلف إمام يخالف المأموم في شرط أو ركن (كمن مس ذكره ولم يتوضأ): الشافعية: العبرة باعتقاد المأموم على الأصح، فلا يصح الاقتداء إن علم المأموم الخلل. الحنفية: العبرة برأي المقتدي على الأصح عند المتأخرين. المالكية: يصح الاقتداء بالمخالف في الفروع، والعبرة بمذهب الإمام في ما ليس شرطا لصحة الاقتداء. الحنابلة: يصح على الصحيح إذا ترك الإمام ما يعتقده المأموم شرطا والإمام يرى صحته. ووجه البناء: صلة الفرع بالتصويب غير مباشرة، وأقوى صلته بتصحيح اجتهاد الغير في حقه.

موضعه: الاجتهاد

مسألة خلافية هل يتجزأ الاجتهاد، فيجتهد العالم في باب دون باب؟

  • الحنفية يتجزأ عند الأكثر، ومنعه بعضهم.
  • المالكية يتجزأ عند الأكثر، وتردد فيه ابن الحاجب في المختصر.
  • الشافعية يتجزأ على الصحيح، وهو اختيار الغزالي والرازي، وفيه خلاف.
  • الحنابلة يتجزأ على الصحيح.
  • سبب الخلاف هل ملكة الاجتهاد واحدة لا تتجزأ، أم يكفي في المسألة الإحاطة بأدلتها ومداركها؟
  • الثمرة إفتاء المتخصص في باب الفرائض أو المعاملات وهو المقلدfollower (muqallid)من لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيأخذ الحكم من المجتهد.في المسرد في غيرها: من أجاز التجزؤ أجاز له الاجتهاد والإفتاء في بابه، ومن منعه أوجب عليه التقليدfollowing (taqlid)العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة، بتعريف ابن الهمام.في المسرد مطلقا. ووجه البناء: أثره في تنظيم الإفتاء المعاصر والمجامع المتخصصة.

موضعه: الاجتهاد

مسألة خلافية هل يجوز أن يخلو عصر من مجتهد؟

  • الحنفية يجوز عقلا وشرعا عند كثير منهم، وهو قول الجمهور.
  • المالكية يجوز عند كثير منهم، وهو اختيار ابن الحاجب وقول الجمهور.
  • الشافعية يجوز عند كثير منهم، وهو اختيار الآمدي، ونُقل عن ابن دقيق العيد أن الزمان لا يخلو من مجتهد إلى أن تتداعى القواعد بقرب الساعة.
  • الحنابلة لا يجوز خلو العصر عن مجتهد، وهو المعروف عند أصحاب أحمد.
  • سبب الخلاف هل الاجتهاد فرض كفاية لا تجتمع الأمة على تركه، مع حديث «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»، أم يجوز ذهاب العلماء كما في حديث «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا... ولكن يقبض العلم بقبض العلماء» (وكلاهما في الصحيحين)؟
  • الثمرة دعوى إغلاق باب الاجتهادclosure of the gate of ijtihadدعوى انقطاع الاعتراف بالاجتهاد المطلق بعد استقرار المذاهب.في المسرد: من منع الخلو جعل وجود المجتهد مقدمة لازمة، فلا يصح أن يُدّعى إغلاق الاجتهاد. ومن أجازه احتاج إلى ضبط حال الأمة إذا فقدت المجتهد: تعمل بالمذاهب المدونة، ويُفتي فيها أهل الترجيح والنقل. ووجه البناء: ألف السيوطي «الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض».

موضعه: الاجتهاد

مسألة خلافية هل يجوز للعامي تقليد المفضول مع وجود الفاضل؟

  • الحنفية يجوز، وهو قول أكثر الحنفية.
  • المالكية يجوز، وهو قول أكثر المالكية.
  • الشافعية يجوز عند أكثر الشافعية، وأوجب ابن سريج والقفال أن يجتهد العامي في أعيان المفتين فيقلد الأعلم الأورع.
  • الحنابلة في المذهب خلاف، ونُقل عن أحمد في رواية أنه يجب على العامي أن يجتهد في أعيان المفتين فيقلد الأعلم الأورع.
  • سبب الخلاف هل قول المفتي للعامي بمنزلة الدليل للمجتهد، فيجب الترجيح بين الأقوى والأضعف؟ أم العامي عاجز عن الترجيح، فيكفيه أن يسأل من عُرفت أهليته؟ واحتج المجيزون بأن الصحابة كان فيهم الفاضل والمفضول، وكان العامة يستفتون المفضول مع وجود الفاضل ولم يُنكر عليهم.
  • الثمرة إذا اختلف على العامي مفتيان: على قول الجمهور يتخير أو يأخذ بالأوثق في نفسه، وعلى القول الآخر يلزمه قول الأعلم. ووجه البناء: ثمرة مباشرة لوجوب الترجيح بين المفتين أو عدمه.

موضعه: التقليد والفتوى والمذهب

مسألة خلافية هل يجوز للمقلد التنقل بين المذاهب وتتبع الرخص والتلفيق؟

  • الحنفية أجاز ابن الهمام وابن أمير حاج تقليد غير المذهب في المسائل والأخذ بالأخف ما لم يتتبع الرخص بهوى، ومنع متأخرون التلفيقcombining opinions (talfiq)الإتيان في المسألة الواحدة بكيفية مركبة من مذاهب لا يقول بها مجتهد.في المسرد المركب الذي لا يقول به أحد، وفي المذهب نقاش طويل في التلفيق.
  • المالكية شروط القرافي: ألا يجمع بين المذاهب على وجه يخالف الإجماع، وأن يعتقد رجحان من يقلده، وألا يتتبع الرخص؛ وأجاز بعض المتأخرين التلفيق في العبادات بضوابط.
  • الشافعية يجوز تقليد غير المذهب في مسألة بشروط، ويمنع تتبع الرخصseeking out concessionsأخذ المقلد من كل مذهب أخف ما فيه بقصد التخفف، وهو ممنوع.في المسرد والتلفيق الذي يؤدي إلى حقيقة مركبة لا يقول بها أحد من المجتهدين، كما قرر ابن حجر الهيتمي والرملي.
  • الحنابلة يمنعون تتبع الرخص، ويجيزون الانتقال لدليل أو حاجة.
  • سبب الخلاف هل التقليد التزام بمذهب معين أم اتباع لمجتهد في مسألة؟ والموازنة بين التيسير ومنع التحايل على الشرع.
  • الثمرة (١) النكاح بلا ولي تقليدا للحنفية، وبلا إشهاد عند العقد تقليدا للمالكية، وبلا إشهاد قبل الدخول ولا إعلان: باطل عند الجميع، لأنه حقيقة مركبة لا يصححها أحد من المجتهدين؛ والمالكية لا يشترطون الإشهاد عند العقد لكنهم يوجبونه قبل الدخول. ووجه البناء: الصورة المثالية للتلفيق الممنوع. (٢) الوضوء على مذهب والصلاة به على مذهب آخر يخالفه في النقض: منعه كثير من المتأخرين في الشافعية والحنفية إذا أدى إلى صلاة لا يصححها أحد، وتسامح فيه آخرون في العبادات. ووجه البناء: تطبيق عملي متكرر في حياة الطالب.

موضعه: التقليد والفتوى والمذهب