قراءة المتون
١ موضع الملحق وطريقته
المتن التراثي مكتوب لطالب يقرؤه على شيخ: عبارته مضغوطة، وضمائره بعيدة المرجع، وأقواله محكية بصيغ اصطلح عليها المصنفون. ومن لم يتدرب على هذه العبارة بقي محتاجا إلى الشرح في كل سطر. وهذا الملحق تدريب على هذه الصنعة في سبعة عشر مقتطفا قصيرا: خمسة من الورقات للجويني، وأربعة من أصول الشاشي، وأربعة من مراقي السعود، وثلاثة من جمع الجوامع، وواحد من المستصفى. ولكل مقتطف كتلة فيها النص وحله، ثم تدريبات متدرجة، والأجوبة في آخر الملحق. والمقتطفات مرتبة على المتون، وكل منها موصول بفصله من التفصيل، فيصلح أن يُقرأ مع الفصل أو بعد إتمام الكتاب في الأسبوع الحادي عشر من خطة الدراسة خطة الدراسة ومشروع التخرج.
وأما المتن الحنفي فقد طُلب «المنار» للنسفي أولا، فلم توجد له نسخة رقمية مضبوطة يُطمأن إلى حروفها: النسخة النصية المتاحة منه منقولة بلا همزات، ومختصرة في مواضع بنقط الحذف.18 فاختير «أصول الشاشي»، وهو المتن الحنفي الأول في سلم الطلب، ونصه في المكتبة الشاملة مضبوط بالشكل في أكثره. ونص جمع الجوامع مأخوذ من قطع المتن التي يصدّرها أبو زرعة العراقي بحرف «ص» في «الغيث الهامع». وأبيات مراقي السعود مأخوذة من «نشر البنود» للناظم نفسه، وصورة البيت في أوله مطابقة لما في «الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد الجامع».
وطريقة النقل واحدة في الملحق كله: النص منقول بحروفه من الطبعة المذكورة في الحاشية، بشكلها الجزئي ورسمها كما هو، فإذا كان في الطبعة الرسمdescription (rasm)تعريف الشيء بالجنس والخاصة أو بآثاره اللازمة، كتعريف الواجب بما يُثاب فاعله ويُعاقب تاركه.في المسرد غير المعتاد (كـ«اذا» بلا همزة، و«تقتضى» بالألف المقصورة) تُرك على حاله. وما خالف فيه لفظ الطبعة المعروف من العبارة نُبه عليه في الحاشية، ولم يُصحح في النص. والعلامةsign ('alama)عند الحنفية: ما يعرف به وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود، كالإحصان.في المسرد [...] موضع حذف. والأقواس ﴿ ﴾ وأرقام الآيات زيادة للتوثيق. ويُذكر رابط الصفحة في حاشية كل مقتطف.
٢ مستويات التدريب
- المستوى الأول: التركيب: تعيين المبتدأ والخبر والفاعل والمعطوف، ومرجع كل ضمير، ومتعلق الجار.
- المستوى الثاني: فك الاختصار: تقدير المحذوف، ومعرفة القائل في «وقيل» و«قالوا»، والإعادةrepetition (i'ada)فعل العبادة ثانيا في وقتها لخلل في الأولى أو لتحصيل فضيلة.في المسرد الجملة تامة.
- المستوى الثالث: صيغ الخلاف: صيغ الترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد والتمريض، ومراتب الأقوال في العبارة، وما تدل عليه عن حال المسألة.
- المستوى الرابع: المقابلة: متنان في مسألة واحدة، والبيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد ما يتفقان فيه وما يفترقان، والسببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد الفرق.
٢ مفاتيح العبارة
هذه صيغ تتكرر في المقتطفات، ويُرجع إليها عند حل التدريبات:
| الصيغة | دلالتها |
|---|---|
| «وقيل» | حكاية قول غير مختار عند المصنف، والمختار ما قدّمه قبلها |
| «على الصحيح»، «والصحيح» | ترجيح المصنف، ومقابله قول ضعيف عنده |
| «ثالثها»، «رابعها» | في المسألة أقوال، والمذكور ثالثها أو رابعها. والأول والثاني في عرف المختصرات هما الطرفان المطلقان: الإثبات مطلقا والنفي مطلقا، والثالث تفصيل بينهما |
| «عكسه» | القول المقابل في صورته: يثبت ما نفاه الأول وينفي ما أثبته |
| «خلافا لفلان»، «وفاقا لفلان» | ذكر المخالف أو الموافق للقول المختار |
| «عندنا»، «أصحابنا» | المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد المصنف وأهله |
| «القول الجديد» | قول الشافعي بمصر، ويقابله القديم بالعراق |
| «الصحيح من المذهب» | المعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد في مذهب المصنف، مع وجود قول آخر فيه أو خارجه |
| «بوفق من خلا»، «وفقا» | بالاتفاق |
١ أولا: الورقات لإمام الحرمين الجويني (ت ٤٧٨هـ)
متن الشافعية الأول، وهو مدخل الطلب في المذاهب الثلاثة. عبارته سهلة التركيب، والصعوبة فيه أنه يُجمل ما فصّله غيره، فيحتاج القارئ إلى أن يعرف ما سكت عنه.
٢ المقتطف ١: أنواع الحكم
من المتون الورقات للجويني، أنواع الحكم
وَالْأَحْكَام سَبْعَة الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب والمباح والمحظور وَالْمَكْرُوه وَالصَّحِيح وَالْبَاطِل فَالْوَاجِب مَا يُثَاب على فعله ويعاقب على تَركه وَالْمَنْدُوب مَا يُثَاب على فعله وَلَا يُعَاقب على تَركه والمباح مَا لَا يُثَاب على فعله وَلَا يُعَاقب على تَركه والمحظور مَا يُثَاب على تَركه ويعاقب على فعله وَالْمَكْرُوه مَا يُثَاب على تَركه وَلَا يُعَاقب على فعله وَالصَّحِيح مَا يتَعَلَّق بِهِ النّفُوذ ويعتد بِهِ وَالْبَاطِل مَا لَا يتَعَلَّق بِهِ النّفُوذ وَلَا يعْتد بِهِ
الحل: عد الجويني الأحكام سبعة، فجمع الخمسة التكليفية واثنين من خطاب الوضع (الصحيح والباطل) في قائمة واحدة، لأن الورقات للمبتدئ. وعرّف كل حكم بثمرته في الثواب والعقاب، وهذا تعريف بالأثر. ويُفهم العقاب فيه على الاستحقاق، فالله قد يعفو عن التارك. و«المحظور» الحرام. و«النفوذ» ترتب الأثر على العقد، كانتقال الملك في البيع، و«الاعتداد» إجزاء العبادة وسقوط الطلب بها. ويقابل المقتطف في كتابنا الحكم التكليفي في الخمسة، والحكم الوضعي في الصحيح والباطل.1
التدريبات
- (المستوى الأول) في قوله «فالواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه»: ما «ما»؟ وعلام يعود الضمير في «فعله» و«تركه»؟ وما نائب الفاعل في «يثاب»؟
- (المستوى الثاني) طبّق تعريف المباحpermitted (mubah)ما خيّر الشارع المكلف بين فعله وتركه.في المسرد كما كتبه الجويني على المكروه: هل يصدق عليه؟ وما القيد الذي يجعل التعريف مانعا؟
- (المستوى الثاني) أي الأحكام السبعة من خطاب الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.في المسرد؟ وبأي كلمة في تعريفهما يظهر أنهما ليسا من التكليف؟
- (المستوى الرابع) ضع قسمة الجويني إلى جانب قسمة الحنفية في الحكم التكليفي والحكم الوضعي: أين يقع عندهم الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد والواجب، والمكروه تحريماmakruh tahriman (prohibitively disliked)عند الحنفية: ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل ظني، وهو مقابل الواجب.في المسرد، والفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.في المسرد؟
٢ المقتطف ٢: الأمر
من المتون الورقات للجويني، باب الأمر
وَالْأَمر استدعاء الْفِعْل بالْقَوْل مِمَّن هُوَ دونه على سَبِيل الْوُجُوب وصيغته افْعَل وَهِي عِنْد الْإِطْلَاق والتجرد عَن الْقَرِينَة تحمل عَلَيْهِ إِلَّا مَا دلّ الدَّلِيل على أَن المُرَاد مِنْهُ النّدب أَو الْإِبَاحَة وَلَا تَقْتَضِي التّكْرَار على الصَّحِيح إِلَّا مَا دلّ الدَّلِيل على قصد التّكْرَار وَلَا تقتضى الْفَوْر
الحل: «استدعاء الفعل» طلبه، و«بالقول» يخرج الطلب بالإشارة والفعل، و«ممن هو دونه» شرط العلو، فطلب المساوي التماس وطلب الأدنى سؤال. و«على سبيل الوجوب» قيد في الحد نفسه، فالأمر عند الجويني ما كان طلبا جازما. ثم قرر حكم الصيغة: «افعل» عند التجرد من القرينة تُحمل على الوجوب، ولا تُصرف إلى الندب أو الإباحة إلا بدليل، ولا تقتضي التكرار ولا الفور. ويقابله الأمر والنهي.2
التدريبات
- (المستوى الأول) علام يعود الضمير في «صيغته»، و«وهي»، و«عليه»، و«منه»؟
- (المستوى الثاني) أعد كتابة «ولا تقتضي التكرارrepetition (tikrar)اقتضاء الأمر فعل المأمور به مرة بعد مرة؛ ولا يقتضيه الأمر المطلق عند الجمهور.في المسرد على الصحيح إلا ما دل الدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد على قصد التكرار» تامة، مبينا المستثنى منه.
- (المستوى الثالث) قال في التكرار «على الصحيح» وأطلق النفي في الفورimmediacy (fawr)وجوب المبادرة إلى الفعل في أول أوقات الإمكان.في المسرد. ماذا تفيد «على الصحيح»؟ وهل يدل إطلاق النفي في الفور على أن المسألة لا خلاف فيها؟
٢ المقتطف ٣: العام والخاص
من المتون الورقات للجويني، باب العام والخاص
وَأما الْعَام فَهُوَ مَا عَم شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا من قَوْله عممت زيدا وعمرا بالعطاء وعممت جَمِيع النَّاس بالعطاء [...] والعموم من صِفَات النُّطْق وَلَا يجوز دَعْوَى الْعُمُوم فِي غَيره من الْفِعْل وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَالْخَاص يُقَابل الْعَام والتخصيص تَمْيِيز بعض الْجُمْلَة وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى مُتَّصِل ومنفصل فالمتصل الِاسْتِثْنَاء وَالتَّقْيِيد بِالشّرطِ وَالتَّقْيِيد بِالصّفةِ
الحل: العام عند الجويني «ما عم شيئين فصاعدا»، وهو حد واسع يدخل فيه المثنى، ولذلك زاد من بعده قيد الاستغراق وعدم الحصر (المقتطف ١٥). والمثالان من كلام العرب: عطاء شمل اثنين، وعطاء شمل الناس جميعا. وموضع الحذف ألفاظ العموم الأربعة، وقد نُقلت في العام والخاص. وقوله «والعموم من صفات النطق» يجعل العموم وصفا للفظ، فلا يُدّعى في الفعل المحكي ولا في الواقعة المعينة. ثم عرّف التخصيص بأنه «تمييز بعض الجملة»، أي إخراج بعض ما تناوله العام، وقسم المخصص إلى متصل بالكلام ومنفصل عنه، وعد المتصل ثلاثة. ويقابله العام والخاص.3
التدريبات
- (المستوى الأول) «من قوله»: علام يعود الضمير؟ وما متعلق الجار؟
- (المستوى الثاني) ما الذي حُذف في موضع [...]؟ ارجع إلى كتلة المتن في العام والخاص واذكره.
- (المستوى الثاني) هل يدخل في الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد الجويني لفظ «الزيدان»؟ ولفظ «عشرة»؟ وما القيد الذي يخرجهما عند غيره؟
- (المستوى الثاني) ما المراد بـ«ما يجري مجراه» في قوله «من الفعل وما يجري مجراه»؟
٢ المقتطف ٤: الإجماع
من المتون الورقات للجويني، باب الإجماع
وَإِمَّا الْإِجْمَاع فَهُوَ اتِّفَاق عُلَمَاء الْعَصْر على حكم الْحَادِثَة ونعني بالعلماء الْفُقَهَاء ونعني بالحادثة الْحَادِثَة الشَّرْعِيَّة وَالْإِجْمَاع حجَّة على الْعَصْر الثَّانِي وَفِي أَي عصر كَانَ وَلَا يشْتَرط انْقِرَاض الْعَصْر على الصَّحِيح وَالْإِجْمَاع يَصح بقَوْلهمْ وبفعلهم وَبقول الْبَعْض وبفعل الْبَعْض وانتشار ذَلِك وسكوت البَاقِينَ وَقَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة لَيْسَ بِحجَّة على غَيره على القَوْل الْجَدِيد
الحل: الإجماع «اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة»، وفسّر العلماء بالفقهاء، أي المجتهدين في الأحكام، فلا عبرة بالعامة ولا بمن ليس من أهل الاجتهاد، وفسّر الحادثة بالشرعية، فلا يدخل الاتفاق على مسألة لغوية أو عقلية. ثم قرر ثلاث مسائل: الإجماع حجة على من بعد أهله في كل عصر، ولا يشترط انقراض عصر المجمعين، ويصح بالقول والفعل وبقول البعض مع انتشاره وسكوت الباقين، وهذا الأخير الإجماع السكوتي، وقد عدّه الجويني هنا إجماعا. ثم انتقل إلى قول الصحابي: ليس حجة على غيره في قول الشافعي الجديد. ويقابله الإجماع، وقول الصحابي في الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة.4
التدريبات
- (المستوى الأول) عدّ المعطوفات على «بقولهم» في الجملة الأخيرة، وبيّن أين تنتهي صور الإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد وأين تبدأ جملة جديدة، وما مبتدؤها وخبرها.
- (المستوى الثاني) «ولا يشترط انقراض العصرpassing of the generationموت جميع المجتهدين الذين انعقد بهم الإجماع، واشتراطه محل خلاف.في المسرد على الصحيح»: ما القول المقابل؟ وما ثمرة الخلاف كما ذكرها الجويني بعد هذه الجملة؟
- (المستوى الثالث) «على القول الجديد»: قول من؟ وما الذي يقابله؟
- (المستوى الرابع) قارن ما قاله الجويني في السكوتي بما في المقتطف ١٦ من جمع الجوامع، وبمرتبة السكوتي عند الحنفية.
٢ المقتطف ٥: ترتيب الأدلة
من المتون الورقات للجويني، باب ترتيب الأدلة
وَأما الْأَدِلَّة فَيقدم الْجَلِيّ مِنْهَا على الْخَفي والموجب للْعلم على الْمُوجب للظن والنطق على الْقيَاس وَالْقِيَاس الْجَلِيّ على الْخَفي فَإِن وجد فِي النُّطْق مَا يُفَسر الأَصْل يعْمل بالنطق وَإِلَّا فيستصحب الْحَال
الحل: يقدم الجويني من الأدلة عند التعارض أربعة على مقابلها: الجلي على الخفي، وما يفيد العلم على ما يفيد الظن، و«النطق» وهو نص الكتاب والسنة على القياس، والقياس الجلي على الخفي. ثم ذكر الدليل الذي يُرجع إليه عند فقد ما سبق: إن وُجد في النطق ما يتعلق بالأصل عُمل به، وإلا استُصحب الحال، والأصل هنا براءة الذمة والعدم الأصلي. فالسطر الأول قاعدة في الترجيح التعارض والترجيح، والثاني قاعدة الاستصحاب الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة.5
التدريبات
- (المستوى الأول) ما المراد بـ«النطق» هنا؟ وأين فسّره الجويني في الورقات؟
- (المستوى الثاني) قدّر المحذوف بعد «وإلا».
- (المستوى الرابع) قارن هذا الترتيب بما في المقتطف ٩ من أصول الشاشي: متى ينتقل كل منهما إلى دليل دون الذي التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.في المسرد؟
١ ثانيا: أصول الشاشي (الحنفية)
متن مختصر على ترتيب الحنفية: الكتاب ومباحث ألفاظه أولا، ثم السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد، ثم الإجماع، ثم القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد. والمقتطفات الأربعة تقابل أربعة مما سبق في الورقات أو يأتي في جمع الجوامع، لتكون مادة للمقابلة.
٢ المقتطف ٦: الخاص والعام
من المتون أصول الشاشي، فصل في الخاص والعام وبحث العام والخاص
فالخاص لفظ وضع لِمَعْنى مَعْلُوم أَو لمسمى مَعْلُوم على الِانْفِرَاد كَقَوْلِنَا فِي تَخْصِيص الْفَرد زيد وَفِي تَخْصِيص النَّوْع رجل وَفِي تَخْصِيص الْجِنْس إِنْسَان وَالْعَام كل لفظ يَنْتَظِم جمعا من الْأَفْرَاد إِمَّا لفظا كَقَوْلِنَا مُسلمُونَ [...] وَإِمَّا معنى كَقَوْلِنَا من وَمَا وَحكم الْخَاص من الْكتاب وجوب الْعَمَل بِهِ لَا محَالة فَإِن قابله خبر الْوَاحِد أَو الْقيَاس فَإِن أمكن الْجمع بَينهمَا بِدُونِ تَغْيِير فِي حكم الْخَاص يعْمل بهما وَإِلَّا يعْمل بِالْكتاب وَيتْرك مَا يُقَابله
الحل: الخاص لفظ وُضع لمعنى واحد معلوم على الانفراد، سواء كان فردا كزيد، أو نوعا كرجل، أو جنسا كإنسان. وهذا اصطلاح الأصوليين، فالجنس عندهم ما يشمل كثيرين مختلفين في الأغراض، والنوع ما يشمل كثيرين متفقين فيها. والعام «ينتظم جمعا»، أي يشمل جماعة، وهو إما عام بلفظه كصيغ الجمع، وإما عام بمعناه دون صيغته كـ«من» و«ما». ثم قرر حكم الخاص: يجب العمل به «لا محالة»، أي دلالته قطعية، فإن عارضه خبر واحد أو قياس جُمع بينهما إن أمكن الجمع دون تغيير حكم الخاص، وإلا قُدّم الكتاب. ومثاله عند الشاشي بعد هذا الموضع لفظ «ثلاثة» في آية القروء، وهي المسألة السابعة في تخريج الفروع على الأصول. ويقابله العام والخاص.6
التدريبات
- (المستوى الأول) علام يعود الضمير في «قابله»، و«بينهما»، و«بهما»؟ وما إعراب «لا محالة»؟
- (المستوى الثاني) أعد كتابة «وإلا يعمل بالكتاب ويترك ما يقابله» تامة.
- (المستوى الثالث) إلى أي خانة من شبكة الثبوت والدلالة يضع الشاشي الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد من الكتاب بقوله «لا محالة»؟ ولماذا لا يقوى خبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.في المسرد على تغييره؟
- (المستوى الرابع) قارن قسمة الشاشي للخاص (فرد، نوع، جنس) بالقسمة المنطقية للكليات، وبيّن موضع الاختلاف في الاصطلاح.
٢ المقتطف ٧: الظاهر والنص
من المتون أصول الشاشي، فصل في المتقابلات
فَالظَّاهِر اسْم لكل كَلَام ظهر المُرَاد بِهِ للسامع بِنَفس السماع من غير تَأمل وَالنَّص مَا سيق الْكَلَام لأَجله ومثاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فالآية سيقت لبَيَان التَّفْرِقَة بَين البيع والربا ردا لما ادَّعَاهُ الْكفَّار من التَّسْوِيَة بَينهمَا حَيْثُ قَالُوا ﴿إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَقد علم حل البيع وَحُرْمَة الرِّبَا بِنَفس السماع فَصَارَ ذَلِك نصا فِي التَّفْرِقَة ظَاهرا فِي حل البيع وَحُرْمَة الرِّبَا
الحل: هذا أول التقسيم الحنفي للفظ باعتبار الظهور. الظاهر ما يفهم السامع مراده بمجرد السماع دون تأمل، والنص ما زاد عليه بأن سيق الكلام لأجله. فالفرق بينهما في السَّوق، أي في قصد المتكلم. ومثاله الآية: سيقت للرد على من سوّى بين البيع والربا، فهي نص في التفرقة بينهما، وظاهر في حل البيع وحرمة الربا، لأنهما فُهما منها بنفس السماع ولم تُسق لأجلهما. وبعد النص في هذا التقسيم المفسر ثم المحكم، ويقابلها الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه. ويقابله طرق الدلالة بين المنهجين.7
التدريبات
- (المستوى الأول) ما نائب الفاعل في «سيقت»؟ وما مرجع الضمير في «بينهما» الأولى والثانية؟ وما المشار إليه بـ«ذلك» في «فصار ذلك»؟
- (المستوى الثاني) قدّر المحذوف في «حيث قالوا»: من القائلون؟
- (المستوى الرابع) عرّف الجويني في الورقات النص بأنه «ما لا يحتمل إلا معنى واحدا»، والظاهر بأنه «ما احتمل أمرين أحدهما الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.في المسرد من الآخر». هل النص عند الشاشي هو النص عند الجويني؟ وأي مرتبة حنفية أقرب إلى نص الجويني؟
٢ المقتطف ٨: الأمر
من المتون أصول الشاشي، الفصل العاشر في الأمر، وبحث موجب الأمر المطلق
الْأَمر فِي اللُّغَة قَول الْقَائِل لغيره افْعَل وَفِي الشَّرْع تصرف إِلْزَام الْفِعْل على الْغَيْر اخْتلف النَّاس فِي الْأَمر الْمُطلق [...] وَالصَّحِيح من الْمَذْهَب إِن مُوجبه الْوُجُوب إِلَّا إِذا قَامَ الدَّلِيل على خِلَافه لِأَن ترك الْأَمر مَعْصِيّة كَمَا أَن الائتمار طَاعَة
الحل: الأمر لغة قول القائل لغيره «افعل»، وشرعا «تصرف إلزام الفعل على الغير»، فالإلزام داخل في معناه الشرعي. و«الأمر المطلق» عند الشاشي المجرد عن قرينة تدل على اللزوم أو عدمه، وفي موضع الحذف مثالان من القرآن. وحكم المطلق «الوجوب إلا إذا قام الدليل على خلافه»، والعلة أن ترك الأمر معصية كما أن امتثاله طاعة. ثم يبني الشاشي بعد هذا الموضع لزوم الامتثال على ولاية الآمر: يلزم الائتمار بقدر ولاية الآمر على المخاطب، ولله الملك الكامل. ويقابله الأمر والنهي.8
التدريبات
- (المستوى الأول) ما معنى «تصرف» في التعريف الشرعي؟ وما متعلق «على الغير»؟
- (المستوى الثالث) «والصحيح من المذهب»: ماذا تفيد هذه الصيغة عن الخلاف في موجب الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد؟
- (المستوى الرابع) قارن بالمقتطف ٢ من الورقات: أين وضع الجويني الوجوب، وأين وضعه الشاشي؟ وهل يختلفان في حكم «افعل» المجردة؟ وما الذي يقابل الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد العلوsuperiority ('uluww)أن يكون الطالب أعلى رتبة من المطلوب منه في الواقع.في المسرد «ممن هو دونه» في كلام الشاشي؟
٢ المقتطف ٩: إذا تعارض الدليلان
من المتون أصول الشاشي، بحث إذا تعارض الدليلان ما يفعل المجتهد
ثمَّ اذا تعَارض الدليلان عِنْد الْمُجْتَهد فان كَانَ التَّعَارُض بَين الْآيَتَيْنِ يمِيل الى السّنة وان كَانَ بَين السنتين يمِيل الى آثَار الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَالْقِيَاس الصَّحِيح ثمَّ اذا تعَارض القياسان عِنْد الْمُجْتَهد يتحَرَّى وَيعْمل بِأَحَدِهِمَا لانه لَيْسَ دون الْقيَاس دَلِيل شَرْعِي يُصَار إِلَيْهِ وعَلى هَذَا قُلْنَا اذا كَانَ مَعَ الْمُسَافِر إناءان طَاهِر ونجس لَا يتحَرَّى بَينهمَا بل يتَيَمَّم وَلَو كَانَ مَعَه ثَوْبَان طَاهِر ونجس يتحَرَّى بَينهمَا لَان للْمَاء بَدَلا وَهُوَ التُّرَاب وَلَيْسَ للثوب بدل يُصَار إِلَيْهِ
الحل: هذا حكم المجتهد بعد أن يعجز عن دفع التعارض بما يُدفع به، كما رُتب في التعارض والترجيح: إذا تعارضت آيتان ترك العمل بهما وانتقل إلى السنة في المسألة، وإذا تعارضت سنتان انتقل إلى آثار الصحابة والقياس الصحيح، وإذا تعارض قياسان تحرى المجتهد وعمل بأحدهما، لأنه لا دليل شرعيا دون القياس يُنتقل إليه. وفرّع عليه: الإناءان أحدهما نجس لا يُتحرى بينهما بل يُتيمم، لأن للماء بدلا هو التراب، والثوبان يُتحرى بينهما لأن الثوب لا بدل له. ويقابله التعارض والترجيح.9
التدريبات
- (المستوى الأول) ما فاعل «يميل»؟ وما الضمير في «لانه»؟
- (المستوى الثاني) قدّر المحذوف في «فان كان التعارض بين الآيتين يميل الى السنة».
- (المستوى الثاني) لماذا افترق حكم الإناءين عن حكم الثوبين؟ صغ القاعدة التي يدل عليها الفرعان.
- (المستوى الرابع) قارن بالمقتطف ٥ من الورقات وبترتيب الجمهور في التعارض والترجيح: ما الذي يفعله كل منهما حين لا يُعرف تاريخ ولا مرجح؟
١ ثالثا: مراقي السعود لسيدي عبد الله العلوي الشنقيطي (المالكية)
نظم في نحو ألف بيت نظم فيه الناظم جمع الجوامع وزاد عليه أقوال المالكية، وشرحه بنفسه في «نشر البنود». والنظم يزيد القراءة صعوبة بالتقديم والتأخير والحذف لإقامة الوزن، فأكثر تدريب هذا القسم في التركيب.
٢ المقتطف ١٠: حد أصول الفقه
من المتون مراقي السعود، المقدمة: أصول الفقه
أصوله دلائل الإجمال ... وطرق الترجيح قيد تال وما للاجتهاد من شرط وضح ... ويطلق الأصل على ما قد رجح
الحل: «أصوله» أي أصول الفقه، وهي «دلائل الإجمال» أي الأدلة الإجمالية، كمطلق الأمر والنهي والإجماع والقياس، دون الأدلة التفصيلية كآية بعينها. و«طرق الترجيح قيد تال»: وجوه الترجيح بين الأدلة عند تعارضها تابعة للأدلة الإجمالية في الدخول في حد الأصول. و«ما للاجتهاد من شرط وضح»: شروط الاجتهاد ظهر دخولها في مسمى الأصول. فالأصول عند الناظم ثلاثة: الأدلة الإجمالية، ووجوه الترجيح، وشروط الاجتهاد. ثم ذكر معنى آخر لكلمة «الأصل» في الاصطلاح: الراجح، كقولهم «الأصل براءة الذمة». ويقابله حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه.10
التدريبات
- (المستوى الأول) أعرب «ما» في «وما للالاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.في المسرد من شرط وضح»، وبيّن نوع «من».
- (المستوى الثاني) أعد كتابة «أصوله دلائل الإجمال» نثرا تاما.
- (المستوى الرابع) قارن البيتين بالمقتطف ١٤ من جمع الجوامع، والمراقي نظم له: ما الذي أدخله الناظم في حد الأصول ووضعه ابن السبكي في حد الأصولي؟ وما الذي زاده الناظم؟
٢ المقتطف ١١: الاستصحاب
من المتون مراقي السعود، كتاب الاستدلال: الاستصحاب
ورجحن كون الاستصحاب ... للعدم الأصلي من ذا الباب بعد قصارى البحث عن نص فلم ... يلف وهذا البحث وفقًا منحتم
الحل: «رجّحن» أمر مؤكد بالنون الخفيفة، أي رجّح أن استصحاب العدم الأصلي، وهو البراءة الأصلية، من هذا الباب، أي من أبواب الاستدلال المعتبرة. وشرطه أن يكون بعد غاية البحث عن نص ينقل عن الأصل فلا يوجد. و«هذا البحث وفقا منحتم»: البحث عن الناقل واجب بالاتفاق قبل الحكم بالاستصحاب. ويقابله الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة.11
التدريبات
- (المستوى الأول) ما «ذا الباب»؟ وما إعراب «منحتم» و«وفقا»؟
- (المستوى الثاني) «فلم يلف»: ما الفعل وما نائب فاعله؟ وأعد الشطر نثرا.
- (المستوى الثالث) ماذا تدل عليه صيغة «رجّحن» عن حال المسألة؟
- (المستوى الرابع) قارن بالسطر الثاني من المقتطف ٥ (الورقات)، وبقاعدة الحنفية في الاستصحابpresumption of continuity (istiṣḥāb)الحكم ببقاء ما ثبت بدليل في الماضي حتى يظهر المغير بعد البحث عنه.في المسرد في الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة.
٢ المقتطف ١٢: الاستحسان
من المتون مراقي السعود، كتاب الاستدلال: الاستحسان
والأخذ بالذي له رجحان ... من الأدلة هو الاستحسان أو هو تخصيص بعرف ما يعم ... ورعي الاستصلاح بعضهم يؤم ورد كونه دليلًا ينقدح ... ويقصر التعبير عنه متضح
الحل: حكى الناظم في الاستحسان أربعة أقوال. الأول: الأخذ بأرجح الدليلين، وقد نقله الباجي عن ابن خويز منداد من المالكية كما في الشرح، وهذا لا خلاف فيه. والثاني: تخصيص العام بالعرف، وهو تفسير أشهب عند الشارح. والثالث: «رعي الاستصلاح»، أي العمل بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي، ونسبه الشارح إلى الأبياري فيما فهمه من مذهب مالك. والرابع: «دليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته»، وهو مردود، وقد رده ابن الحاجب بأن الدليل إن تحقق عند المجتهد فمعتبر، وإلا فمردود اتفاقا. ويقابله الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف.12
التدريبات
- (المستوى الأول) في «ورعي الاستصلاحreasoning from public interest (istiṣlāḥ)بناء الحكم على المصلحة المرسلة، ويسميه المالكية أيضا الاستدلال المرسل.في المسرد بعضهم يؤم»: ما المبتدأ وما الخبر؟ وما موقع «رعي»؟
- (المستوى الأول) في البيت الثالث: ما المبتدأ وما الخبر؟ وما موقع جملتي «ينقدح» و«يقصر التعبير عنه»؟
- (المستوى الثاني) في «أو هو التخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد بعرف ما يعم»: ما المخصَّص، وما المخصِّصspecifierالدليل الذي حصل به قصر العام على بعض أفراده.في المسرد؟
- (المستوى الرابع) قابل هذه التعريفات بقول الحنفية «الاستحسان أحد القياسين» وبإنكار الشافعي في الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف: أي تعريف من تعريفات الناظم لا يقع فيه خلاف حقيقي؟
٢ المقتطف ١٣: قول الصحابي
من المتون مراقي السعود، كتاب الاستدلال: قول الصحابي
ورأي الصحابي على الأصحاب لا ... يكون حجة بوفق من خلا في غيره ثالثها أن انتشر ... وما مخالف له قط ظهر ويقتدي من عم بالمجتهد ... منهم لدى تحقق المعتمد
الحل: قول الصحابي المجتهد ليس حجة على صحابي مجتهد آخر باتفاق من مضى. وفي حجيته على غير الصحابة أقوال، ذكر الناظم ثالثها: يكون حجة إن انتشر ولم يظهر له مخالف. والقولان المطويان هما الحجية مطلقا، وذكر الشارح أنه المشهور عن مالك وقول الشافعي القديم، والمنع مطلقا. ثم قرر أن العامي يقلد المجتهد من الصحابة إذا تحقق مذهبه في المسألة، لأن مذاهب الصحابة لم تُدوّن كما دُونت مذاهب الأئمة. ويقابله الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة.13
التدريبات
- (المستوى الأول) «بوفق من خلا»: ما «من»؟ وما معنى «خلا» هنا؟ و«من عمّ»: من هو؟
- (المستوى الثاني) علام يعود الضمير في «في غيره» و«له»؟
- (المستوى الثالث) «ثالثها»: ما القولان الأول والثاني؟ وما الكلمة التي ينبغي أن تُقرأ بها «أن» في الشطر؟
- (المستوى الرابع) قارن بآخر المقتطف ٤ من الورقات: أي الأقوال الثلاثة يوافق الجديد من قولي الشافعي؟
١ رابعا: جمع الجوامع لتاج الدين ابن السبكي (ت ٧٧١هـ)
أكثف المتون الشافعية، جمع فيه المصنف خلاصة نحو مئة كتاب. العبارة فيه قصيرة والأقوال كثيرة، فيُحكى في سطر واحد أحيانا ستة أقوال بأسماء أصحابها، ولذلك كانت صيغ الخلاف فيه أهم ما يتدرب عليه القارئ.
٢ المقتطف ١٤: أصول الفقه والأصولي والفقه
من المتون جمع الجوامع، المقدمات
أصول الفقه: دلائل الفقه الإجمالية، وقيل: معرفتها. والأصولي: العارف بها، وبطرق استفادتها ومستفيدها. والفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية.
الحل: أصول الفقه عند ابن السبكي «دلائل الفقه الإجمالية»، أي الأدلة نفسها، وحكى قولا آخر أنها معرفة هذه الدلائل. وجعل معرفة «طرق استفادتها» (وجوه الترجيح) و«مستفيدها» (المجتهد) في حد الأصولي، فالأصولي يعرف الأدلة وطرق الترجيح بينها وشروط من يستفيد منها. ونبه الشارح أبو زرعة على أن المصنف انفرد بإخراج هذين من حد الأصول إلى حد الأصولي. ثم عرّف الفقه بالعلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. ويقابله حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه.14
التدريبات
- (المستوى الأول) علام يعود الضمير في «معرفتها»، و«بها»، و«استفادتها»، و«مستفيدها»، و«أدلتها»؟
- (المستوى الثاني) أعد «وقيل: معرفتها» جملة تامة.
- (المستوى الثالث) ما القول المختار عند المصنف في حد الأصول؟ وبم عرفت ذلك؟
- (المستوى الرابع) عرّف الجويني العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.في المسرد الأصول بقوله: «وعلم أصول الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.في المسرد طرقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد بها». قارنه بحد ابن السبكي.
٢ المقتطف ١٥: العام ودلالته
من المتون جمع الجوامع، الكتاب الأول، العام
العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر. ودلالته على أصل المعنى قطعية، وهو عن الشافعي – رحمه الله – وعلى كل فرد بخصوصه ظنية وهو عن الشافعية، وعن الحنفية قطعية.
الحل: العام «لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر»: فكونه «لفظا» يجعله من عوارض الألفاظ، و«يستغرق» يخرج المطلق الذي يدل على فرد شائع، و«الصالح له» يقصر الاستغراق على ما يصلح اللفظ له، و«من غير حصر» يخرج أسماء الأعداد. ثم فرّق في دلالته بين أمرين: دلالته على «أصل المعنى»، أي على أقل ما يصدق عليه، وهي قطعية، ودلالته على كل فرد بخصوصه، وهي ظنية عند الشافعية قطعية عند الحنفية. ونبه الشارح على أن الأولى لا خلاف فيها، فلا وجه لنسبتها إلى الشافعي وحده. ويقابله العام والخاص.15
التدريبات
- (المستوى الأول) علام يعود الضمير في «له» و«ودلالته»؟
- (المستوى الثاني) قدّر المحذوف في «وعن الحنفية قطعية».
- (المستوى الثالث) قال المصنف «وهو عن الشافعي» ثم «وهو عن الشافعية». ما الفرق بين العبارتين؟ ولماذا يُعد هذا الفرق من دقة النسبة؟
- (المستوى الرابع) ضع حدود العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد الثلاثة متجاورة: الجويني (المقتطف ٣)، والشاشي (المقتطف ٦)، وابن السبكي. ما الذي يدخل في كل حد ويخرج من غيره؟ وأي ثمرة لقطعية العامdefinitiveness of the general termقول جمهور الحنفية إن العام يتناول أفراده قبل التخصيص قطعا كالخاص، فلا يُخص ابتداء بظني.في المسرد عند الحنفية في تخصيصه بخبر الواحد؟
٢ المقتطف ١٦: الإجماع السكوتي
من المتون جمع الجوامع، الكتاب الثالث في الإجماع
أما السكوتي فثالثهما حجة لا إجماع ورابعها: بشرط الانقراض وقال ابن أبي هريرة: إن كان فتيا، وأبو إسحاق المروزي عكسه، وقوم: إن وقع فيما يفوت استدراكه، وقوم: في عصر الصحابة، وقوم: إن كان الساكتون أقل، والصحيح: حجة، وفي تسميته إجماعا خلاف لفظي، وفي كونه إجماعا تردد، مثاره أن السكوت المجرد عن أمارة رضا وسخط مع بلوغ الكل ومضي مهلة النظر عادة عن مسألة اجتهادية تكليفية هل يغلب ظن الموافقة؟
الحل: السكوتي أن يقول بعض المجتهدين قولا وينتشر ويسكت الباقون. وفيه عند المصنف أقوال: الأول والثاني مطويان على عرف «ثالثها»: ليس حجة ولا إجماعا، وهو حجة وإجماع. والثالث: حجة وليس إجماعا. والرابع: حجة بشرط انقراض العصر. ثم أقوال مفصلة بأسماء أصحابها: ابن أبي هريرة يجعله حجة إن كان فتيا لا حكما، وأبو إسحاق المروزي عكسه، وقوم يشترطون أن يكون فيما يفوت استدراكه، وقوم يخصونه بعصر الصحابة، وقوم يشترطون أن يكون الساكتون أقل. ثم اختار المصنف أنه حجة، وجعل الخلاف في تسميته إجماعا لفظيا، وذكر أن التردد في كونه إجماعا راجع إلى سؤال واحد: هل يغلب على الظن أن الساكت موافق، إذا كان السكوت خاليا من أمارة رضا أو سخط، وبلغ القولُ الجميع، ومضت مدة النظر عادة، وكانت المسألة اجتهادية تكليفية؟ ويقابله الإجماع.16
التدريبات
- (المستوى الأول) في «مثاره أن السكوت المجرد...»: ما المبتدأ وما الخبر؟ وما متعلق «عن مسألة اجتهادية»؟
- (المستوى الثاني) قدّر المحذوف في «وأبو إسحاق المروزي عكسه».
- (المستوى الثالث) ما القولان الأول والثاني الذي يدل عليهما «ثالثها»؟ وما القول المختار؟ وما معنى «خلاف لفظي»، وأي أداة من أدوات الكتاب تختبره؟
- (المستوى الرابع) قارن بالمقتطف ٤ من الورقات، وبعدّ الشاشي في أقسام الإجماع: «ثم إجماعهم بنص البعض وسكوت الباقين عن الرد».
١ خامسا: المستصفى للغزالي (ت ٥٠٥هـ)
نثر المرسلmursal reportعند الأصوليين: قول العدل الذي لم يلق النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ.في المسرد طويل الجمل، يختلف عن المتون المختصرة بأنه يبسط العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.في المسرد. والتدريب فيه على تتبع الجملة الطويلة إلى ركنيها.
٢ المقتطف ١٧: منزلة علم الأصول بين العقل والسمع
من المتون المستصفى للغزالي، خطبة الكتاب
وَأَشْرَفُ الْعُلُومِ مَا ازْدَوَجَ فِيهِ الْعَقْلُ وَالسَّمْعُ وَاصْطَحَبَ فِيهِ الرَّأْيُ وَالشَّرْعُ، وَعِلْمُ الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ صَفْوِ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ سَوَاءَ السَّبِيلِ، فَلَا هُوَ تَصَرُّفٌ بِمَحْضِ الْعُقُولِ بِحَيْثُ لَا يَتَلَقَّاهُ الشَّرْعُ بِالْقَبُولِ وَلَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَحْضِ التَّقْلِيدِ الَّذِي لَا يَشْهَدُ لَهُ الْعَقْلُ بِالتَّأْيِيدِ وَالتَّسْدِيدِ.
الحل: يقسم الغزالي قبل هذا الموضع العلوم إلى عقلي محض، ونقلي محض يكفي فيه الحفظ. ثم يجعل أشرفها ما اجتمع فيه العقل والسمع، والرأي والشرع، والفقه وأصوله من هذا القسم: يأخذ من الشرع والعقل على وسط الطريق، فلا هو نظر عقلي مجرد لا يقبله الشرع، ولا تقليد مجرد لا يؤيده العقل. وهذا أصل ما في حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه من استمداد الأصول من الكلام والعربية وتصور الأحكام، ومن جمع العلم بين النقل والنظر.17
التدريبات
- (المستوى الأول) ما المبتدأ وما الخبر في الجملة الأولى؟ وما الفاعل في «ازدوج» و«اصطحب»؟
- (المستوى الأول) علام يعود الضمير في «فإنه» و«يتلقاه» و«له»؟
- (المستوى الثاني) ما «هذا القبيل»؟ وما القسمان الآخران من العلوم اللذان يُفهمان من السياق؟
- (المستوى الرابع) أين يظهر هذا الوصف في قسمة الغزالي العلمَ إلى أقطابه الأربعة التي بُني عليها كتابنا في حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه؟
١ أجوبة التدريبات
٢ المقتطف ١: أنواع الحكم
- «ما» موصولة بمعنى «الذي»، أو نكرة موصوفة بمعنى «فعل»، والجملة بعدها صلتها أو صفتها. والضميران يعودان على «ما»، أي فعل الواجب وتركه. ونائب الفاعل في «يثاب» الجار والمجرور «على فعله»، أو ضمير مستتر يعود على المكلفlegally responsible person (mukallaf)البالغ العاقل الذي يفهم الخطاب وهو أهل لما كلف به.في المسرد المفهومimplicature (mafhum)ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي حكم لغير المذكور.في المسرد من السياق.
- يصدق عليه، لأن فاعل المكروه لا يثاب على فعله، وتاركه لا يعاقب على تركه، فالتعريف غير المانعimpediment (mani')ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.في المسرد. والقيد الذي يمنعه: أن يقال «ما لا يتعلق بفعله ولا بتركه ثواب ولا عقاب»، فيخرج المكروه لأن في تركه ثوابا.
- الصحيح والباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.في المسرد. وظهر ذلك بلفظ «النفوذ» و«الاعتداد»، فهما وصف للفعل بأنه معتبر شرعا أو غير معتبر، لا طلب فعل أو ترك. انظر الحكم الوضعي.
- الحنفية يقسمون المطلوب فعله على شبكة الثبوت والدلالة: الفرض ما ثبت بدليل القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد، والواجب ما ثبت بالظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.في المسرد، وكذلك الحرام والمكروه تحريما في جانب الترك. وفي خطاب الوضع يفرقون بين الباطل (ما لم يُشرع بأصله ولا وصفه) والفاسد (ما شُرع بأصله دون وصفه)، والجويني جعلهما شيئا واحدا تحت «الباطل».
٢ المقتطف ٢: الأمر
- «صيغته» على الأمر، و«وهي» على الصيغة، و«عليه» على الوجوب، و«منه» على الأمر الذي دل الدليل على صرفه.
- والصيغة لا تقتضي التكرار في القول الصحيح، فيكفي فيها الفعل مرة، إلا الأمر الذي دل الدليل على أن المقصود منه التكرار، فيُكرر.
- «على الصحيح» تدل على أن في التكرار خلافا وأن الجويني رجح أحد القولين. وإطلاق النفي في الفور لا يدل على نفي الخلاف، فالخلاف فيه معروف وقد عُرض في الأمر والنهي. والمتن المختصر يسكت عن الخلاف كثيرا، فلا يُستدل بسكوته على الإجماع.
٢ المقتطف ٣: العام والخاص
- الضمير للقائل من العرب، يُفهم من السياق ولم يُذكر. والجار متعلق بمحذوف تقديره: وهو مأخوذ من قوله.
- ألفاظ العموم الأربعة: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة (من وما وأي وأين ومتى)، و«لا» في النكرات.
- يدخل المثنى لأنه عم شيئين، ويدخل اسم العدد لأنه عم أكثر من شيئين. ويخرجهما عند غيره قيدا «الاستغراق» و«عدم الحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.في المسرد» (المقتطف ١٥): فالمثنى والعشرة يشملان آحادهما لكنهما محصوران.
- ما ليس لفظا يُحكى به حكم عام، كالواقعة المعينة التي يحكيها الراوي، وقضايا الأعيان، فهي في حكم الفعل لا عموم لها.
٢ المقتطف ٤: الإجماع
- المعطوفات: «وبفعلهم»، «وبقول البعض»، «وبفعل البعض»، ثم «وانتشار ذلك وسكوت الباقين» قيدان لصورة البعض. وتنتهي صور الإجماع عند «سكوت الباقين». ثم تبدأ جملة جديدة: «وقول الواحد من الصحابة» مبتدأ، و«ليس بحجة» خبره.
- القول المقابل: أن انقراض العصر شرط. وثمرته عند الجويني في الجملة التالية في الورقات: من وُلد في حياة المجمعين وتفقه وصار من أهل الاجتهاد اعتُبر قوله، وللمجمعين أن يرجعوا عن حكمهم ما داموا أحياء.
- قول الشافعي الجديد الذي قاله بمصر. ويقابله القديم بالعراق، وفيه أن قول الصحابيCompanion's opinion (qawl al-ṣaḥābī)ما نُقل عن الصحابي من فتوى أو قضاء في حادثة لا نص فيها ولا إجماع.في المسرد حجة. وتفصيل ذلك في الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة.
- الجويني في الورقات يعد السكوتي إجماعا بلا تفصيل. وابن السبكي حكى فيه أقوالا واختار أنه حجة، وجعل تسميته إجماعا خلافا لفظيا. والشاشي من الحنفية عده قسما من أقسام الإجماع بعد الإجماع القولي الصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.في المسرد، فهو إجماع عندهم في مرتبة دونه.
٢ المقتطف ٥: ترتيب الأدلة
- النطق نص الكتاب والسنة. وفسّره الجويني في باب التخصيص من الورقات بقوله: «ونعني بالنطق قول الله سبحانه وتعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم».
- وإن لم يوجد في النطق ما يتعلق بالأصل ويخرج عنه، فيستصحب الحال.
- الجويني يرتب الأدلة ويقدم الأقوى، فإن لم يوجد نص رجع إلى الاستصحاب. والشاشي يجعل المتعارضين كالمعدومين ويرجع إلى ما دونهما: من الآيتين إلى السنة، ومن السنتين إلى الآثار والقياس، ومن القياسين إلى التحريconsidered personal judgment (taharri)عند الحنفية: اجتهاد المجتهد وعمله بما تطمئن إليه نفسه حين لا يبقى دليل يُنزل إليه، كتعارض القياسين.في المسرد. فالانتقال عند الجويني عند فقد النص، وعند الشاشي عند تعارض النصين دون مخرج.
٢ المقتطف ٦: الخاص والعام
- «قابله» على الخاص، و«بينهما» و«بهما» على الخاص وما قابله من خبر الواحد أو القياس. و«لا» نافية للجنس، و«محالة» اسمها مبني على الفتح، وخبرها محذوف تقديره «في ذلك»، والمعنى: لا بد.
- وإن لم يمكن الجمع بين الخاص وما قابله إلا بتغيير حكم الخاص، يُعمل بالكتاب ويُترك ما يقابله من خبر الواحد أو القياس.
- قطعي الدلالة. فالخاص من الكتاب قطعي الثبوت والدلالة، وخبر الواحد ظني الثبوت، فلا يرفع الظني القطعي، وإنما يُجمع بينهما إن أمكن دون تغيير. انظر العام والخاص.
- المناطقة يجعلون «الإنسان» نوعا و«الحيوان» جنسا. والأصوليون يجعلون الجنس ما يشمل كثيرين مختلفين في الأغراض، فالإنسان جنس لأن تحته الرجل والمرأة وأغراضهما في الشرع مختلفة، والرجل نوع لأن أفراده متفقون فيها.
٢ المقتطف ٧: الظاهر والنص
- نائب الفاعل ضمير الآية. و«بينهما» الأولى تعود على البيع والربا، والثانية كذلك. والمشار إليه بـ«ذلك» الكلام أو الآية في دلالتها على التفرقة.
- القائلون الكفار المذكورون قبلها، وقولهم ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
- ليس هو. النص عند الجويني ما لا يحتمل غير معنى واحد، والنص عند الشاشي يحتمل التأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.في المسرد والتخصيص، وإنما زاد على الظاهر بالسَّوق. وأقرب المراتب الحنفية إلى نص الجويني المفسرelucidated (mufassar)ما ازداد وضوحا على النص فلا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا، ويقبل النسخ في زمن الوحي.في المسرد والمحكمclear verse (muhkam)ما اتضح معناه عند الجمهور؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الوضوح لا يحتمل تأويلا ولا نسخا.في المسرد، وهما ما لا يحتمل التأويل. انظر جدول المقابلة في طرق الدلالة بين المنهجين.
٢ المقتطف ٨: الأمر
- «تصرف» فعل شرعي يترتب عليه حكم، أي إنشاء إلزام. و«على الغير» متعلق بـ«إلزام».
- تدل على أن في المسألة قولا آخر، وأن الوجوب هو المعتمد في مذهب الحنفية. فالصيغة تعلن المعتمد ولا تنفي وجود المخالف.
- الجويني وضع الوجوب في حد الأمر («على سبيل الوجوب»)، والشاشي وضعه في حكم الأمر المطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.في المسرد («موجبه الوجوب»). ولا يختلفان في أن «افعل» المجردة عن القرينة للوجوب، وأنها تُصرف عنه بدليل. ويقابل شرط العلو في كلام الشاشي قوله بعد هذا الموضع إن لزوم الائتمار بالقدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد ولاية الآمر على المخاطب.
٢ المقتطف ٩: إذا تعارض الدليلان
- فاعل «يميل» ضمير المجتهد. والضمير في «لانه» ضمير الشأن.
- فإن كان التعارض بين الآيتين ترك المجتهد العمل بهما ومال إلى السنة الواردة في المسألة فعمل بها.
- لأن للماء بدلا شرعيا هو التراب، فلا يُلجأ إلى الرأي مع وجوده، والثوب لا بدل له. والقاعدة كما قالها الشاشي بعد الفرعين: «العمل بالرأي إنما يكون عند انعدام دليل سواه شرعا».
- الجمهور يقدمون الجمع بين الدليلينreconciliation (jam')إعمال الدليلين معا بحمل كل منهما على وجه لا يناقض الآخر.في المسرد ما أمكن، ثم النسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.في المسرد إن عُرف التاريخ، ثم الترجيح، ثم التوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.في المسرد أو التخييرoption (takhyir)تسوية الشارع بين فعل الشيء وتركه، وهو الإباحة.في المسرد. والحنفية يقدمون النسخ عند معرفة التاريخ، ثم الترجيح، ثم الجمع، ثم يتساقط الدليلان ويُنتقل إلى ما دونهما، وهذا الأخير ما في المقتطف. والجويني في المقتطف ٥ يرتب الأدلة بالقوة ويرجع إلى الاستصحاب عند فقد النص.
٢ المقتطف ١٠: حد أصول الفقه
- «ما» اسم موصول مبتدأ، و«للاجتهاد» صلتها، و«من شرط» بيان لـ«ما» و«من» بيانية، و«وضح» خبر المبتدأ. وهو إعراب الشارح في نشر البنود.
- أصول الفقه هي أدلة الفقه الإجمالية.
- ابن السبكي جعل الأصول الأدلة الإجمالية وحدها، ووضع طرق الاستفادة والمستفيد في حد الأصولي. والناظم أدخل وجوه الترجيح وشروط الاجتهاد في حد الأصول نفسه. وزاد بيتا في معنى «الأصل» بمعنى الراجحpreponderant position (rajih)عند المالكية: ما قوي دليله.في المسرد.
٢ المقتطف ١١: الاستصحاب
- «ذا الباب» باب الاستدلال، وهو الكتاب الذي وردت فيه الأبيات. و«منحتم» خبر «هذا البحث»، و«وفقا» منصوب على الحال أو المصدر، أي باتفاق.
- «يُلْفَ» مضارع «ألفى» بمعنى وجد، مبني للمجهول ومجزوم بـ«لم» بحذف الألف، ونائب فاعله ضمير النص. والمعنى: بعد الغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد البحث عن نص فلم يوجد.
- تدل على أن في حجية استصحاب العدم الأصلي خلافا، وأن الناظم يختار حجيته.
- الجويني والناظم يتفقان على أن الاستصحاب يُعمل به بعد البحث عن نص يغير الأصل وعدم وجوده. والمعتمد عند متأخري الحنفية أنه حجة للدفع لا للإثبات: يبقي ما كان على ما كان، ولا يُثبت به حكم جديد.
٢ المقتطف ١٢: الاستحسان
- «بعضهم» مبتدأ، و«يؤم» خبره، و«رعي» مفعول به مقدم لـ«يؤم»، والمعنى: بعضهم يقصد بالاستحسان رعي الاستصلاح.
- «ردّ» مبتدأ مضاف إلى «كونه»، و«متضح» خبره في آخر البيت. وجملتا «ينقدح» و«يقصر التعبير عنه» صفتان لـ«دليلا».
- المخصَّص «ما يعم»، أي اللفظ العام، والمخصِّص العرف. والتقدير: تخصيص ما يعم بعرف.
- التعريف الأول: الأخذ بأرجح الدليلين، فهذا لا ينكره أحد، والخلاف معه لفظي. والحنفية بقولهم «الاستحسان أحد القياسين» قريبون منه. والشافعي أنكر القول في الدين بغير دليل منضبط، وأقرب التعريفات إلى ما أنكره الرابع، وهو الذي رده الناظم في البيت الثالث.
٢ المقتطف ١٣: قول الصحابي
- «من» موصولة، و«خلا» بمعنى مضى، أي باتفاق من مضى من أهل الأصول. و«من عمّ» العامي، وهو غير المجتهد، كما فسره الشارح.
- «في غيره» يعود على الصحابي المجتهد، أي في حق غير الصحابي من المجتهدين. و«له» يعود على رأي الصحابي.
- الأول: حجة مطلقا، والثاني: ليس بحجة مطلقا، والثالث المذكور تفصيل بينهما. و«أن» في الطبعة، والمعنى يقتضي «إنْ» الشرطية: حجة إن انتشر ولم يظهر مخالف.
- الجديد من قولي الشافعي أنه ليس بحجة على غيره، وهو القول الثاني المطوي في «ثالثها».
٢ المقتطف ١٤: أصول الفقه والأصولي والفقه
- «معرفتها» و«بها» و«استفادتها» و«مستفيدها» تعود على «دلائل الفقه الإجمالية». و«أدلتها» تعود على «الأحكام الشرعية العملية».
- وقيل: أصول الفقه معرفة دلائل الفقه الإجمالية.
- المختار أن الأصول الدلائل نفسها. وعُرف ذلك من تقديمه، ومن حكاية المقابل بـ«وقيل».
- الجويني جعل علم الأصول «طرقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها»، فأدخل كيفية الاستدلال في حد العلم. وابن السبكي جعل العلم الدلائل وحدها، ونقل كيفية الاستفادة إلى حد الأصولي. فالمسألة في موضع القيد: هل هو جزء من العلم أو صفة للعالم به.
٢ المقتطف ١٥: العام ودلالته
- «له» يعود على اللفظ العام، و«دلالته» تعود على العام.
- وعن الحنفية أن دلالته على كل فرد بخصوصه قطعية.
- «عن الشافعي» نسبة إلى الإمام نفسه، و«عن الشافعية» نسبة إلى أصحاب المذهب وما تقرر عندهم. وقد يكون القول للأصحاب دون نص للإمام، فالتمييز بين العبارتين أمانة في النسبة، وعليه بنى الشارح اعتراضه.
- حد الجويني يدخل فيه المثنى وأسماء العدد. وحد الشاشي «ينتظم جمعا» يخرج المثنى، ويدخل فيه بعض الحنفية الجمع المنكر. وحد ابن السبكي يخرج المثنى والعدد بقيد الاستغراق وعدم الحصر، ويخرج المطلق بقيد الاستغراق. والثمرة: لما كان العام قطعيا عند الحنفية لم يجيزوا تخصيص عام الكتاب ابتداء بخبر الواحد ولا بالقياس، وأجازه الجمهور لأنه ظني عندهم. انظر العام والخاص.
٢ المقتطف ١٦: الإجماع السكوتي
- «مثاره» مبتدأ، و«أن السكوت... هل يغلب الظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.في المسرد الموافقة؟» خبره. و«عن مسألة اجتهادية» متعلق بـ«السكوت».
- وقال أبو إسحاق المروزي: هو حجة إن كان حكما لا فتيا.
- الأول: ليس بحجة ولا إجماع، والثاني: حجة وإجماع. والمختار عند المصنف «حجة». و«خلاف لفظي» خلاف في التسمية لا يتغير به العمل، ويختبره سؤال «الثمرة»: إذا كان الفريقان يعملان به عُلم أن الخلاف في الاسم.
- الجويني عده إجماعا بلا تفصيل. وابن السبكي حكى الأقوال واختار أنه حجة، وجعل الخلاف في تسميته إجماعا لفظيا. والشاشي جعله القسم الثاني من أقسام الإجماع بعد إجماع الصحابة نصا، فهو عنده إجماع في رتبة دون الصريح.
٢ المقتطف ١٧: منزلة علم الأصول بين العقل والسمع
- «أشرف العلوم» مبتدأ، و«ما ازدوج...» خبره. والفاعل في «ازدوج» «العقل» ومعطوفه «السمع»، وفي «اصطحب» «الرأي» ومعطوفه «الشرع».
- «فإنه» يعود على علم الفقه وأصوله، و«يتلقاه» يعود على التصرف بمحض العقول، و«له» يعود على محض التقليدfollowing (taqlid)العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة، بتعريف ابن الهمام.في المسرد.
- «هذا القبيل» قبيل العلوم التي ازدوج فيها العقل والسمع. والقسمان الآخران: العقلي المحض، والنقلي المحض كالأحاديث والتفاسير الذي يكفي فيه الحفظ.
- في القطب الثالث، طرق الاستثمار: فالدلالات تُبحث بالعقل والعربية على نصوص السمع، والقياس عند الغزالي دلالة «بالمعنى المعقول» من النص. فالعلم كله نظر عقلي في مادة سمعية.
-
الجويني، الورقات، باب أنواع الحكم، ص٨ من النسخة المنشورة في المكتبة الشاملة: https://shamela.ws/book/6297/2 ↩
-
الجويني، الورقات، باب الأمر، ص١٣: https://shamela.ws/book/6297/7 . و«تقتضى» بالألف المقصورة كذا في هذه النسخة. ↩
-
الجويني، الورقات، باب العام والخاص، ص١٦: https://shamela.ws/book/6297/10 . والحذف موضع قوله «وألفاظ أربعة...» إلى آخر الألفاظ. وتفسير «النطق» في المسألة الخامسة من الأجوبة من ص١٧: https://shamela.ws/book/6297/11 ↩
-
الجويني، الورقات، باب الإجماع، ص٢٤: https://shamela.ws/book/6297/18 . وأول السطر في هذه النسخة «وَإِمَّا الْإِجْمَاع» بكسر الهمزة، والسياق يقتضي «وأمّا». وحُذفت من المقتطف جملة الاستدلال بالحديث وجملة شرط الانقراض، والثانية مذكورة في جواب التدريب الثاني من الصفحة نفسها. ↩
-
الجويني، الورقات، باب ترتيب الأدلة، ص٢٨: https://shamela.ws/book/6297/22 . وفي هذه النسخة «ما يُفَسر الأصل»، والسياق يدل على ما يتعلق بالأصل فينقل عنه. ↩
-
أصول الشاشي، فصل في الخاص والعام، ص١٣، وبحث العام والخاص، ص١٧، من النسخة المنشورة في المكتبة الشاملة: https://shamela.ws/book/6302/1 و https://shamela.ws/book/6302/2 . وموضع الحذف كلمة بعد «مسلمون» هي في هذه النسخة «ومشرقون»، والمعروف في التمثيل «ومشركون». ↩
-
أصول الشاشي، الفصل السابع في المتقابلات، ص٦٨ و٦٩: https://shamela.ws/book/6302/23 و https://shamela.ws/book/6302/24 . والآيتان في الطبعة بين معقوفين، وأُثبتتا هنا بين القوسين مع موضعهما. وتعريفا الجويني في التدريب الثالث من الورقات، ص١٨ و١٩: https://shamela.ws/book/6297/12 و https://shamela.ws/book/6297/13 ↩
-
أصول الشاشي، الفصل العاشر في الأمر، ص١١٦، وبحث تحقيق موجب الأمر المطلق، ص١٢٠: https://shamela.ws/book/6302/46 و https://shamela.ws/book/6302/48 . وفي الطبعة «إِن مُوجبه» بكسر الهمزة، والسياق يقتضي «أنّ». وفي موضع الحذف تفسير المطلق بالمجرد عن القرينة مع آيتين، وبناء اللزوم على ولاية الآمر في ص١٢٣: https://shamela.ws/book/6302/49 ↩
-
أصول الشاشي، بحث إذا تعارض الدليلان ما يفعل المجتهد، ص٣٠٤: https://shamela.ws/book/6302/126 . والرسم بلا همزة («اذا»، «فان»، «الى»، «لانه») كذا في هذه الصفحة من الطبعة. ↩
-
سيدي عبد الله العلوي الشنقيطي، نشر البنود على مراقي السعود، أصول الفقه، ١/١٦ إلى ١٨، والأشطر فيه مفرقة بين الشرح: https://shamela.ws/book/20892/11 و https://shamela.ws/book/20892/12 و https://shamela.ws/book/20892/13 . وصورة البيتين مجموعين في الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، ١/٥: https://shamela.ws/book/1469/5 ↩
-
نشر البنود، كتاب الاستدلال، ٢/٢٥٨: https://shamela.ws/book/20892/550 ↩
-
نشر البنود، كتاب الاستدلال، ٢/٢٦١ إلى ٢٦٣: https://shamela.ws/book/20892/553 و https://shamela.ws/book/20892/554 و https://shamela.ws/book/20892/555 . والبيت الثاني مجموع من شطرين أوردهما الشارح بين قوسين متتابعين في ص٢٦٢. ↩
-
نشر البنود، كتاب الاستدلال، ٢/٢٦٣ و٢٦٤: https://shamela.ws/book/20892/555 و https://shamela.ws/book/20892/556 . و«أن انتشر» كذا في الطبعة. ↩
-
جمع الجوامع، بنص المتن في الغيث الهامع شرح جمع الجوامع لأبي زرعة العراقي، ص٢٣ و٢٥ و٢٦ من طبعة دار الكتب العلمية كما في المكتبة الشاملة: https://shamela.ws/book/14252/8 و https://shamela.ws/book/14252/10 و https://shamela.ws/book/14252/11 . وتنبيه الشارح على انفراد المصنف في ص٢٦. وحد الجويني في التدريب الرابع من الورقات، ص٩: https://shamela.ws/book/6297/3 ↩
-
جمع الجوامع، بنص المتن في الغيث الهامع، ص٢٦٦ و٢٧٣: https://shamela.ws/book/14252/251 و https://shamela.ws/book/14252/258 . واعتراض الشارح على نسبة القطعية إلى الشافعي في ص٢٧٣. ↩
-
جمع الجوامع، بنص المتن في الغيث الهامع، الكتاب الثالث في الإجماع، ص٥٠٢: https://shamela.ws/book/14252/487 . وفي هذه الطبعة «فثالثهما»، والمعروف في صيغة المتون «فثالثها». وعدّ الشاشي في جواب التدريب الرابع من أصول الشاشي، ص٢٨٨: https://shamela.ws/book/6302/119 ↩
-
الغزالي، المستصفى، خطبة الكتاب، ص٤ من طبعة دار الكتب العلمية كما في المكتبة الشاملة: https://shamela.ws/book/5459/2 ↩
-
النسخة النصية لمتن المنار في مشروع OpenITI، منقولة من مستودع المكتبة الشاملة: https://raw.githubusercontent.com/OpenITI/0725AH/master/data/0710IbnAhmadHafizDinNasafi/0710IbnAhmadHafizDinNasafi.ManarAnwar/0710IbnAhmadHafizDinNasafi.ManarAnwar.ShamAY0037542-ara1 ↩