من الدليل إلى الحكم

القسم الثاني: التفصيل / الباب الثالث: الأدلة

الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف

المثمرالمحطة ٥المحطة ٦

موقع الفصل من المنظومة

يقع هذا الفصل في المحطة الخامسة من خط الاستنباط، حيث يُلحق ما لا نص فيه بالشريعة، ويفتح بابا إلى المحطة السادسة، حيث يوزن الحكم بمقصده ومآله. والسؤال الذي يجيب عنه: إذا وجد الناظر القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد يقتضي حكما يؤدي إلى حرج، أو لم يجد أصلا معينا يقيس عليه، أو وجد مباحا يغلب أن يفضي إلى مفسدة، أو لفظا جرى الناس فيه على معنى غير اللغوي، فبأي شيء يحكم؟

والأدلة الأربعة هنا، الاستحسان والمصلحة المرسلةunregulated public interest (maṣlaḥa mursala)ما لم يشهد له دليل معين بالاعتبار ولا بالإلغاء، ويشهد له جنس تصرفات الشارع.في المسرد المرسلة وسد الذرائعblocking the means (sadd al-dharāʾiʿ)حسم مادة وسائل الفساد دفعا له، بمنع الفعل السالم عن المفسدة إذا كان وسيلة إليها.في المسرد والعرف، تعمل في المساحة التي يتركها النص والإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد والقياس الظاهر، رعاية للمصلحة ورفعا للحرج. ويحتاج الفصل إلى المناسبةsuitability (munāsaba)كون الوصف بحيث يترتب على شرع الحكم عنده مصلحة مقصودة للشارع.في المسرد والمناسب المرسلmursal reportعند الأصوليين: قول العدل الذي لم يلق النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ.في المسرد في القياس، ويجمعها باب المقاصد مقاصد الشريعة تحت الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد اعتبار المآلconsideration of consequences (i'tibar al-ma'al)الحكم على الفعل بالنظر إلى ما يؤول إليه من نتيجة، لا إلى صورته وحدها.في المسرد.

سؤال الافتتاح

باع رجل سيارة بمئة ألف إلى السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد، ثم اشتراها في المجلس نفسه من المشتري بثمانين ألفا نقدا. كل عقد من العقدين مستوف لأركانه في الظاهر. فهل يصح هذا التعامل عند المذاهب الأربعة، وبأي أصل يحكم كل منهم؟

١ الاستحسان

١ تعريفه عند الحنفية

الاستحسان في اللغة عدّ الشيء حسنا. وفي اصطلاح الحنفية عبارات، أجمعها الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد أبي الحسن الكرخي (ت ٣٤٠هـ) الذي نقله عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار: «أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول».1

«العدول» يدل على حكم مقتضى ثابت بالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد أو قياس ظاهر، فالاستحسان لا يكون ابتداء في مسألة خالية من الأدلة. و«عن حكم نظائرها» يعين القاعدة المعدول عنها. و«لوجه أقوى» يعين السببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد العدول. فالاستحسان عند الحنفية الاستثناءexception (istithna')إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، ويشترط فيه الاتصال وعدم الاستغراق.في المسرد مسألة من قاعدتها بدليل.

واعترض البخاري على الحد بأنه يُدخل التخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد العام والنسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.في المسرد، ولم يسمهما أحد استحسانا. وعرّفه آخرون بأنه القياس الخفيhidden analogy (qiyās khafī)قياس يخفى جامعه ويقوى أثره، يقابل القياس الجلي، وهو أحد معاني الاستحسان عند الحنفية.في المسرد المقابل للجلي، وهو أضيق، لأنه لا يشمل ما ثبت بالأثر أو الإجماع أو الضرورة. وعبارة البزدوي: «وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين»، أي أن في المسألة وجهين، ظاهرا سابقا إلى الفهم وخفيا أقوى أثرا، فيؤخذ بالأقوى.1

١ أنواعه بحسب مستنده

يقسم الحنفية الاستحسان بحسب الدليل الذي اقتضى العدول:

النوع المعدول عنه المستند المثال
استحسان النصpreference by textالعدول عن القاعدة لنص خاص ورد في المسألة، كالسلم.في المسرد (الأثر) قاعدة منع بيع المعدوم حديث السلم جواز السلم
استحسان الإجماعpreference by consensusالعدول عن القاعدة لتعامل الناس أو إجماعهم، كالاستصناع.في المسرد القاعدة نفسها تعامل الناس من غير نكير الاستصناعcommissioned manufacture (istiṣnāʿ)طلب صنع شيء موصوف من الصانع بثمن معلوم، أجازه الحنفية استحسانا.في المسرد
استحسان الضرورةpreference by necessityالعدول عن القاعدة لرفع حرج لا يندفع إلا به، كتطهير الآبار بالنزح.في المسرد تنجس الماء والحوض بالنجاسة رفع الحرج تطهير الآبار والحياض بالنزح
استحسان القياس الخفي قياس السؤر على اللحم العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.في المسرد أقوى أثرا طهارة سؤر سباع الطير
استحسان العرف منع الجهالة في العوض والمنفعة جريان العادةhabit, custom (ʿāda)غلبة معنى من المعاني على الناس، عامة أو خاصة ببلد أو طائفة، كما حدها القرافي.في المسرد بلا منازعة دخول الحمام بأجرة دون تقدير الماء والمكث

ففي السلم يقتضي القياس المنع، لأنه بيع ما ليس عند البائع، وقد ورد النهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد عن ذلك في حديث حكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وحسّنه الترمذي). ثم استُثني السلم بقوله ﷺ: «من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» (متفق عليه من حديث ابن عباس). وفي الاستصناع، وهو أن يطلب الرجل من الصانع أن يصنع له شيئا موصوفا بثمن معلوم، القياس المنع أيضا، لأنه بيع معدوم بلا شروط السلم، وأجازه الحنفية لتعامل الناس به من غير نكير، فهو عندهم إجماع عملي. وسؤر سباع الطير سبق في القياس.

وفي دخول الحمام بأجرة تقتضي قاعدة الإجارة تقدير المنفعة والعوض، والناس لا يقدرون الماء ولا مدة المكث. ورده الغزالي في المستصفى إلى دليل مقبول: دلالة القرينة على الإباحة بعوض المثل، والمشقة في التقدير سبب للالرخصةdispensation (rukhsa)الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر مع قيام السبب المقتضي لحكم العزيمة.في المسرد.2 فاتفق الطرفان على الحكم، واختلفا في تسمية مستنده.

١ الاستحسان عند المالكية

والمالكية أوسع المذاهب كلاما في الاستحسان بعد الحنفية، وحده الشاطبي في الموافقات كما في المتن الآتي.3 ونقل عن ابن العربي أن الاستحسان «إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته»، وجعله أقساما: ترك الدليل للعرف كرد الأيمان إلى العرف، وللمصلحة كتضمين الأجير المشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.في المسرد، وللإجماع، ولرفع المشقة في اليسير لتفاهته. ونقل عن أصبغ أن الاستحسان قد يكون أغلب من القياس، وأنه سمع ابن القاسم يروي عن مالك: «تسعة أعشار العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.في المسرد الاستحسان».3 وفي نشر البنود أن أشهب فسره بتخصيص العام بالعادة لمصلحة الناس، كدخول الحمام والشرب من السقاء دون تعيين القدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد.4

فالاستحسان المالكي أقرب إلى المصلحة، والحنفي أقرب إلى الترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد بين قياسين، وكلاهما استثناء من قاعدة لدليل أو مقصد.

من المتون الموافقات للشاطبي

ومما ينبني على هذا الأصل قاعدة الاستحسان وهو في مذهب مالك الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي ومقتضاه الرجوع إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس فإن من استحسن لم يرجع إلى مجرد ذوقه وتشهيه وإنما رجع إلى ما علم من قصد الشارع في الجملة في أمثال تلك الأشياء المفروضة.

الحل: «هذا الأصل» النظر في مآلات الأفعال، فالاستحسان عند الشاطبي فرع من اعتبار المآل. و«مصلحة جزئية» مصلحة الصورة المعينة، و«دليل كلي» قاعدة عامة أو قياس مطرد يشملها لو أُجري على إطلاقه. و«الاستدلال المرسل» العمل بالمصلحة المرسلة. وقوله «لم يرجع إلى مجرد ذوقه» جواب عن اعتراض الشافعي الآتي: المستحسن يتبع مقصدا ثبت بالاستقراء.

١ إنكار الشافعي وتحرير محل النزاع

عقد الشافعي في الرسالةal-Shafi'i's Risala (The Epistle on Legal Theory)كتاب الشافعي في البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد، وهو أول تدوين جامع في الأصول وصل إلينا.في المسرد بابا للاستحسان، وألف «إبطال الاستحسان» وهو في كتاب الأم. وعبارته في الرسالة: «وإنما الاستحسان تلذذ»، وجعل على العالم ألا يقول إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر والقياس.5 ونقل عنه الغزالي في المستصفى: «من استحسن فقد شرع».2 ومراده الحكم بما يستحسنه المجتهد بعقله من غير دليل شرعي، لأن ذلك الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.في المسرد لحكم لم يأذن به الله.

وجمع الغزالي للاستحسان ثلاثة معان: ما يستحسنه المجتهد بعقله، ولم يرد به سمع فهو الباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.في المسرد؛ ودليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه، وسماه «هوسا»، لأن صاحبه لا يدري أهو الوهمfaint supposition (wahm)إدراك الطرف المرجوح المقابل للظن.في المسرد أم تحقيق؛ والعدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد، وهذا لا ينكره أحد، والخلاف معه في الاسم.2

مسألة خلافية هل الاستحسان حجة؟

  • الحنفية حجة، وهو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها لوجه أقوى من أثر أو إجماع أو ضرورة أو قياس خفي، ولا يقولون بالاستحسان المجرد عن الدليل.
  • المالكية حجة، وهو عندهم الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي، أو تخصيص العام بالعرف والمصلحة، ويُروى عن مالك «تسعة أعشار العلم الاستحسان».
  • الشافعية ليس دليلا مستقلا. أنكره الشافعي في الرسالة والأم، ومراده الحكم بغير دليل. وما ثبت بدليل خاص يسمونه تخصيصا أو قياسا، ويعملون به.
  • الحنابلة قال به أحمد في مواضع، كقوله في التيمم لكل صلاة إنه استحسان والقياس أنه بمنزلة الماء، وأثبته القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب، وأنكر بعض الأصحاب تسميته دليلا مستقلا.
  • سبب الخلاف تعيين المعنى. فالحكم بالهوى مردود باتفاق، والعدول لدليل أقوى مقبول باتفاق، والنزاع الحقيقي في صور بين المعنيين: العدول بالعرف أو بالمصلحة المرسلة عن القياس، وهو الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد الخلاف في حجيتهما.
  • الثمرة الاستصناع، أجازه الحنفية استحسانا ابتداء، ولم يصححه الشافعية والحنابلة إلا إذا استوفى شروط السلم، والمالكية يلحقونه بالسلم في الجملة. وشهود الزنا إذا عين كل واحد منهم زاوية من البيت غير زاوية صاحبه: حدّه الحنفية استحسانا لإمكان التوفيق بانتقال الفعل بين الزوايا، والقياس ألا يحد، وأنكره الغزالي لأن الحدود تُدرأ بالشبهات.

أداة تفكير الثمرة

أداة الثمرة تفرز الخلاف الحقيقي من اللفظي. فإذا اتفق الحنفي والشافعي على جواز دخول الحمام، وقال الأول «استحسانا» والثاني «بقرينة الإباحة بعوض المثل»، فالنزاع في تسمية المأخذground of a ruling (ma'khadh)الدليل أو القاعدة التي بني عليها الحكم الفرعي، وقد يتعدد للفرع الواحد.في المسرد. وإذا اختلفا في الحكم، كالاستصناع وشهود الزوايا، ظهرت الثمرة. وحد الأداة أن اتفاق الحكم في فرع لا يعني اتفاق الأصل في أخواته.

١ المصلحة المرسلة

١ أقسام المصلحة بحسب شهادة الشرع

المصلحة في اصطلاح الأصوليين المحافظة على مقصود الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، كما حررها الغزالي. وتنقسم بحسب شهادة الشرع لها ثلاثة أقسام، وعبارة القرافي فيها: «ما شهد الشرع باعتباره وهو القياس... وما شهد الشرع بعدم اعتباره نحو المنع من زراعة العنب لئلا يعصر خمرا، وما لم يشهد له باعتبار ولا بإلغاء وهو المصلحة المرسلة وهي عند مالك رحمه الله حجة».6

  1. المعتبرة: ما شهد له دليل معين بالاعتبار، فيُبنى عليه القياس، كتحريم كل مسكر حفظا للعقل.
  2. الملغاة: ما شهد الشرع بإلغائه وإن ظهر فيه نفع، كإلزام الملك الموسر في كفارة الوقاع بالصيام ليزجره، لأن العتق عليه هين، وهو مخالف لترتيب النص.
  3. المرسلة: ما لم يشهد له دليل معين بالاعتبار ولا بالإلغاء، ويشهد له جنس تصرفات الشارع. وسميت مرسلة لأنها أُطلقت عن دليل معين.

ومحل الدليل المختلف فيه القسم الثالث وحده. وموقعها من مسالك العلةroutes for establishing the ratioالطرق التي يثبت بها كون الوصف علة.في المسرد أنها «المناسب المرسل» القياس، وموقعها من المقاصد بسطه مقاصد الشريعة.

١ المصلحة المرسلة عند المالكية وشروطها

المصلحة المرسلة من أشهر أصول مالك، ويسميها المالكية «الاستصلاحreasoning from public interest (istiṣlāḥ)بناء الحكم على المصلحة المرسلة، ويسميه المالكية أيضا الاستدلال المرسل.في المسرد» و«الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد المرسل». وضبطها الشاطبي في الاعتصام بشروط ترجع إلى ثلاثة:

  1. الملاءمة لمقاصد الشرع، بحيث لا تنافي أصلا من أصوله ولا دليلا من أدلته القطعية، وتكون من جنس ما قصده الشارع.
  2. أن تكون في المعاني المعقولة، أي في العادات والمعاملات التي تُعرف عللها، وتمتنع في التعبدات التي لا يُعقل معناها على التفصيل.
  3. أن ترجع إلى حفظ الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد ضروري أو رفع حرج لازم، فهي من باب الوسائل لا المقاصد.

ويحتج المالكية بعمل الصحابة. فقد جمع أبو بكر القرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).في المسرد في المصحف بإشارة عمر، وقال لزيد بن ثابت: «كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟» فقال عمر: «هذا والله خير» (رواه البخاري). ودوّن عمر الدواوين والفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد العطاء. وقضى علي بتضمين الصناع، ويُروى عنه في ذلك: «لا يصلح الناس إلا ذاك». فهذه أحكام لم يرد فيها نص معين، ولم يُقس فيها على أصل معين، وبُنيت على مصلحة يشهد لها جنس المقاصد.

٢ شروط الغزالي ومسألة الترس

جعل الغزالي في المستصفى الاستصلاح «الأصل الرابع من الأصول الموهومة»، أي مما يُالظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.في المسرد أنه دليل مستقل وليس كذلك، ثم قسم المصلحة باعتبار قوتها إلى ضرورية وحاجية وتحسينية. فما وقع في الرتبتين الأخيرتين لا يُحكم به بمجرده ما لم يعتضد بأصل. وما وقع في رتبة الضرورات فقد يؤدي إليه الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.في المسرد المجتهد وإن لم يشهد له أصل معين، بالشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد أن يجتمع فيه ثلاثة أوصاف: «أنها ضرورة قطعية كلية».2

ومثاله أن يتترس الكفار بجماعة من أسرى المسلمين، فلو الكفrestraint (kaff)حمل النفس على ترك المنهي عنه قصدا، وهو المكلف به في النهي عند الجمهور.في المسرد المسلمون عنهم لاستولوا على دار الإسلام وقتلوا المسلمين جميعا ثم قتلوا الأسرى، ولو رموهم لقتلوا مسلما معصوما. قال الغزالي: «وكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصود الشرع لا بدليل واحد وأصل معين بل بأدلة خارجة عن الحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.في المسرد». ثم أخرج صورا تخلف فيها وصف: التترسhuman-shield case (tatarrus)اتخاذ الكفار أسرى المسلمين ترسا في القتال، وهو مثال الغزالي للمصلحة الضرورية القطعية الكلية.في المسرد في قلعة يمكن تركها، فليس فيه ضرورة ولا قطع بالظفر؛ وأهل سفينة يُلقون واحدا منهم لينجو الباقون، فليست المصلحة كلية. وذكر القرافي أن الجويني والغزالي توسعا في الفتوىlegal opinion (fatwa)الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، ولا تُلزم إلا من جهة التقليد.في المسرد بالمصلحة في الغياثي وشفاء الغليل، مع شدة إنكارهما على المالكية.6

مسألة خلافية هل المصلحة المرسلة حجة؟

  • الحنفية لا يعدونها دليلا مستقلا في كتب الأصول، ويدخل كثير من صورها عندهم في الاستحسان، ولا سيما استحسان الضرورة والعرف.
  • المالكية حجة بشروطها: الملاءمة لمقاصد الشرع، وعدم معارضة نص، وأن تكون في المعقول المعنى.
  • الشافعية المعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد عند الآمدي وابن السبكي ردها دليلا مستقلا. وقبلها الغزالي إذا كانت ضرورية قطعية كلية، وقبل الجويني منها ما كان قريبا من معاني الأصول الثابتة.
  • الحنابلة لم يجعلها ابن قدامة في الروضة دليلا مستقلا، وعمل المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد بها واسع، وقررها ابن تيمية وابن القيم بضوابط.
  • سبب الخلاف هل تكفي شهادة جنس المقاصد للمصلحة، أم يُشترط شاهد معين من نص أو إجماع أو أصل يُقاس عليه؟ ومع ذلك خشية الجمهور أن يصير الباب مدخلا للتشريع بالرأي.
  • الثمرة تضمين الصناع. المالكية: يضمن الأجير المشترك ما ادعى تلفه إلا ببينة، حفظا لأموال الناس. أبو حنيفة: لا يضمن إلا بالتعدي، وأبو يوسف ومحمد: يضمن إلا مما لا يمكن الاحتراز منه. الشافعية: الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.في المسرد أنه أمين لا يضمن. الحنابلة: يضمن ما تلف بفعله.
  • التحقيق قال القرافي إن المصلحة المرسلة «غيرنا يصرح بإنكارها ولكنهم عند التفريع نجدهم يعللون بالمطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.في المسرد المصلحة ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإبداء الشاهد لها بالاعتبار بل يعتمدون على مجرد المناسبة وهذا هو المصلحة المرسلة».6 فالخلاف في جزء منه خلاف في الموضع والتسمية، ومحله الحقيقي المصلحة التي تخالف قياسا أو أصلا معينا.

أداة تفكير الغاية داخل القيود

القيود الصلبة النص والإجماع، فالمصلحة التي تصادمهما ملغاة بتعريفها. والغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد جنس المقاصد الخمسة. وبين القيد والغاية مساحة يعمل فيها المجتهد: تضيقها شروط الغزالي حتى لا يُعمل فيها بخلاف الأصل المعين إلا بالضرورة القطعية الكليةnecessary, certain and universal interestأوصاف الغزالي الثلاثة للمصلحة التي يُعمل بها وإن خالفت أصلا معينا.في المسرد، وتوسعها شروط المالكية في المعاملات المعقولة المعنى. وحد الأداة أن الأصوليين رتبوا المصالح ترتيبا (ضروري، حاجي، تحسيني) ولم يقدروها بأرقام كما يُفعل في التحسين الرياضي.

١ سد الذرائع وفتحها

١ تعريفه

الذريعةmeans (dharīʿa)الوسيلة إلى الشيء، والمراد هنا الفعل المباح الذي يفضي إلى مفسدة.في المسرد في اللغة الوسيلة إلى الشيء. وعرّف القرافي سدها بأنه «حسم مادة وسائل الفساد دفعا له، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة إلى المفسدة منعنا من ذلك الفعل».6 فالذريعة المقصودة هنا فعل المباحpermitted (mubah)ما خيّر الشارع المكلف بين فعله وتركه.في المسرد في أصله، يُمنع لأنه يفضي إلى محرم. ويخرج بذلك ما كان محرما في ذاته، فتحريمه بدليله لا بسد الذريعة.

ومن أدلته قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، فنهى عن سب آلهة المشركين وهو حق في نفسه لأنه يفضي إلى سب الله. وقوله ﷺ: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه»، قيل: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه» (متفق عليه)، فجعل التسبب كالمباشرة.

١ أقسام الذرائع

قسم القرافي الذرائع ثلاثة أقسام، ونقل أن الأمة أجمعت على هذا التقسيم:

  1. ما أجمعت الأمة على سده، كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإلقاء السم في أطعمتهم، وسب الأصنام عند من يُعلم من حاله أنه يسب الله تعالى.
  2. ما أجمعت على عدم سده، كزراعة العنب، فلا تُمنع خشية الخمر، والشركة في سكنى الدار، فلا تُمنع خشية الزنا.
  3. ما اختلفوا فيه، كبيوع الآجالdeferred-term sales (buyūʿ al-ājāl)بيوع تتضمن بيع سلعة بثمن مؤجل ثم شراءها بثمن آخر، ومنها العينة، وهي المثال الأشهر للذرائع المختلف فيها.في المسرد، «اعتبرنا نحن الذريعة فيها وخالفنا غيرنا».6

وقسمها ابن القيم في إعلام الموقعين أربعة أقسام، ومعنى كلامه: وسيلة موضوعة للمفسدة كشرب المسكر، محرمة بأصلها؛ ووسيلة لمباح قُصد بها المفسدة، كنكاح التحليل؛ ووسيلة لمباح لم تُقصد بها المفسدة وتفضي إليها غالبا ومفسدتها أرجح، كسب آلهة المشركين بين ظهرانيهم؛ ووسيلة مصلحتها أرجح، كالنظر إلى المخطوبة. فالثاني والثالث محل السد عنده، وساق لسد الذرائع تسعة وتسعين وجها.

من المتون مراقي السعود لسيدي عبد الله العلوي الشنقيطي

سد الذرائع إلى المحرم ... حتم كفتحها إلى المنحتم وبالكراهة وندب وردا ... وألغ إن يك الفساد أبعدا

الحل: البيت الأول يقرر أن سد الذريعة إلى الحرام واجب («حتم»)، وفتح الذريعة إلى الواجب («المنحتم») واجب، فالوسيلة تأخذ حكم ما تفضي إليه. والبيت الثاني يرد السد والفتح بالكراهة والندب. وقوله «وألغ إن يك الفساد أبعدا» هو القسم المجمع على إلغائه عند القرافي، ومثّل له الشارح في نشر البنود بدوالي العنب.4

٢ فتح الذرائع

قال القرافي: «واعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها ويكره ويندب ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد واجبة كالسعي للجمعة والحج».6 وجعل حكم الوسيلة حكم ما أفضت إليه بمرتبة أخفض، وهذه قاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» في الحكم التكليفي من جهة الوسيلة. ومن فتح الذرائعopening the means (fatḥ al-dharāʾiʿ)إعطاء وسيلة الواجب أو المندوب حكم ما تفضي إليه من وجوب أو ندب.في المسرد عند المالكية دفع مال للعدو فداء للأسرى، فهو إعانة لهم في الصورة، وجاز لرجحان مصلحة الفداء.

مسألة خلافية هل سد الذرائع أصل مستقل؟

  • الحنفية لا يعدونه أصلا مستقلا، ويعملون ببعض صوره تحت أبواب أخرى كالشبهة والاستحسان وإبطال بعض الحيل.
  • المالكية أصل مستقل موسع، فالمباح إذا كثر إفضاؤه إلى المحرم مُنع، ولو لم يقصده فاعله.
  • الشافعية لا يعدونه أصلا مستقلا. العبرة عندهم بظاهر العقد وأركانه، ولا يُبطل بالقصد المظنون ما لم يُصرح به أو يُشرط في العقد.
  • الحنابلة أصل معمول به في المذهب، وبسط ابن القيم أدلته في إعلام الموقعين، وجعله ربع الدين.
  • سبب الخلاف هل يُحكم على التصرف بمآله الغالب وقصد صاحبه المظنون، أم بظاهره وأركانه؟
  • الثمرة بيوع الآجال والعينة، وتوريث المطلقة طلاقا بائنا في مرض الموت: ترثه عند المالكية ولو انقضت عدتها وتزوجت، وعند الحنفية ما دامت في العدة، وعند الحنابلة ما لم تتزوج، ولا ترث في الجديد عند الشافعية. والجامع عند من ورّثها معاملة الفارّ بنقيض قصده سدا للذريعة، مع أثر القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.في المسرد عثمان في امرأة عبد الرحمن بن عوف.
  • التحقيق قال القرافي إن الأمة أجمعت على أصل السد في القسم الأول وعلى إلغائه في الثاني، وإن المالكية زادوا على غيرهم في القسم الثالث، فالخلاف في القدر لا في الأصل.

تطبيق بيع العينة على خط الاستنباط

السؤال: باع زيد سيارة بمئة ألف إلى سنة، ثم اشتراها من المشتري نقدا بثمانين ألفا قبل قبض الثمن الأول.

  1. نوع الحكم: حكم وضعي، هو الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.في المسرد العقدين أو فسادهما، ويتبعه حكم تكليفي بالتحريم أو الكراهة.

  2. الأدلة وثبوتها: عموم ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وحديث ابن عمر: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر... سلط الله عليكم ذلا» (رواه أبو داود، وفي إسناده مقال، وصححه بعض المحدثين بمجموع طرقه). وأثر عائشة رضي الله عنها لأم ولد زيد بن أرقم حين أخبرتها بمثل هذا البيع، وإنكارها الشديد عليه (رواه عبد الرزاق والدارقطني والبيهقي، وتكلم الشافعي في ثبوته).

  3. الدلالة: العقدان في صورتهما بيعان مستقلان، ومآلهما أن زيدا دفع ثمانين ليأخذ مئة بعد سنة، والسيارة واسطة رجعت إليه.

  4. المعارض: عموم حل البيع يقابله النهي عن الربا وما يفضي إليه.

  5. الإلحاق: هنا تفترق المذاهب. المالكية والحنابلة يمنعون سدا لذريعة الربا، ولا يشترطون ثبوت قصد الربا، لأن هذه الصورة يكثر قصد الربا فيها. والحنفية يفسدون العقد الثاني لأثر عائشة، ولأن الثمن الأول لم يُقبض فيكون ربح ما لم يُضمن، وهي شبهة ربا عندهم، فيصلون إلى المنع من غير باب سد الذرائع. والشافعية يصححون العقدين لأن كل عقد استوفى أركانه، والنية الباطنة لا يُبنى عليها فساد العقد، واحتج الشافعي بأن زيد بن أرقم خالف عائشة، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهم حجة على الآخر (الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة)، والمعتمد عند الشافعية الكراهة.

  6. الوزن المقاصدي: من منع نظر إلى مقصد تحريم الربا، ومن صحح نظر إلى استقرار المعاملات وبنائها على الظاهر.

  7. تحقيق المناطverifying the ratio in the caseإثبات العلة المعلومة في الواقعة المعينة.في المسرد: إذا شُرط العقد الثاني في الأول، أبطله الشافعية أنفسهم للشرط.

الحكم: المنع عند المالكية والحنابلة بسد الذرائع، والفساد عند الحنفية بالأثر وشبهة الربا، والصحة مع الكراهة عند الشافعية. فاتفقت ثلاثة مذاهب على المنع من طريقين، ولم يحتج الحنفية إلى أصل سد الذرائع.

تنبيه سد الذرائع والحيل

الحيلة تصرف يقصد به صاحبه إسقاط حكم أو استباحة محرم بصورة مشروعة، فالنظر فيها إلى قصد الفاعل. وسد الذريعة نظر إلى مآل الفعل الغالب ولو لم يقصده فاعله. فتجتمعان في العينة إذا قُصد بها الربا، وتفترقان في سب آلهة المشركين، فهو ذريعة بلا حيلة.

١ العرف والعادة

١ تعريفهما وأقسامهما

العادة في اصطلاح القرافي «غلبة معنى من المعاني على الناس»، وقد تكون عامة في سائر الأقاليم، أو خاصة ببعض البلاد كالنقود والعيوب، أو خاصة ببعض الفرق.6 والعرف ما استقر في النفوس من قول أو فعل وتلقته الطباع السليمة بالقبول. والفقهاء يستعملون اللفظين بمعنى واحد في الغالب، ومن فرق جعل العادة أعم لأنها تشمل عادة الفرد.

وينقسم العرف قسمين بحسب متعلقه:

  • العرف القوليverbal custom (ʿurf qawlī)تعارف الناس إطلاق لفظ على معنى غير معناه اللغوي حتى يتبادر إليه.في المسرد: أن يتعارف الناس إطلاق لفظ على معنى غير معناه اللغوي، أو على بعض أفراده، حتى يتبادر إليه عند الإطلاق، كإطلاق «الدابة» على ذوات الأربع، و«اللحم» على غير السمك.
  • العرف العمليpractical custom (ʿurf ʿamalī)تعارف الناس فعلا من الأفعال، كتعجيل بعض المهر وتأجيل بعضه.في المسرد: أن يتعارفوا فعلا من الأفعال، كتعجيل بعض المهر وتأجيل بعضه، وبيع المعاطاة.

وينقسم بحسب أهله: عرف عام يشترك فيه أهل البلاد جميعا، وعرف خاص بإقليم أو طائفة أو حرفة، كاصطلاح التجار وأهل الصنائع. وينقسم بحسب الشرع إلى صحيح لا يخالف نصا ولا يحل حراما، والفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.في المسرد يخالف الشرع، كالتعامل بالربا، فهذا لا اعتبار له.

١ أدلة اعتباره وقاعدة «العادة محكمة»

يُستدل لاعتبار العرف بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فأحال قدر النفقة على المتعارف. وقوله ﷺ لهند بنت عتبة: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (متفق عليه). وبقول ابن مسعود: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (رواه أحمد موقوفا على ابن مسعود، وإسناده حسن، ولا يصح رفعه). والشرع أطلق ألفاظا كالقبض والحرز والتفرق، ولم يحدها، فكان المرجع فيها إلى العرف.

وصاغ الفقهاء ذلك في القاعدة الكلية «العادة محكمةcustom is authoritative (al-ʿāda muḥakkama)قاعدة كلية: العادة يُرجع إليها في ما أحاله الشرع إليها ولم يحده.في المسرد»، وهي إحدى القواعد الخمس الكبرى، وأوسع من فصّلها ابن نجيم في الأشباه والنظائر والسيوطي في أشباهه. ومن فروعها: «المعروف عرفا كالمشروط شرطا»، و«التعيين بالعرف كالتعيين بالنص»، و«الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد تُترك بدلالة العادة».

١ شروط اعتباره

يشترط الفقهاء لاعتبار العرف أربعة شروط:

  1. أن يكون مطردا أو غالبا، فالعادة المضطربة لا يُحكم بها.
  2. أن يكون قائما عند إنشاء التصرف، أي سابقا مقارنا له، فالعرف الطارئ بعد العقد أو اليمين لا يُالحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد عليه اللفظ.
  3. ألا يصرح المتعاقدان بخلافه، لأن التصريح أقوى من الدلالة العرفية.
  4. ألا يخالف نصا أو أصلا قطعيا، فإن خالفه فهو فاسد. فإن عارض العرف عموم نص، فقد يخصصه عند من يقول بذلك، على ما يأتي.

٢ العرف والألفاظ: التخصيص وحمل الكلام

عقد القرافي في الفروق الفرق الثامن والعشرين «بين قاعدة العرف القولي يقضى به على الألفاظ ويخصصها وبين قاعدة العرف الفعلي لا يقضى به على الألفاظ ولا يخصصها».7 فمن حلف لا يأكل لحما في قوم لا يسمون السمك لحما لم يحنث بأكله وإن سماه القرآن لحما، لأن العرف القولي خصص اللفظ. أما أن يعتاد الناس أكل نوع من الخبز فلا يُقصر عليه لفظ «الخبز» عند القرافي. والحنفية أوسع: العرف العملي عندهم قد يخصص العام ويقيد المطلق في كلام الناس، كتقييد الوكيل بشراء الطعام بما تعارفه أهل البلد. وتخصيص نصوص الشارع بالعرف موضعه العام والخاص، والحقيقة العرفيةcustomary literal meaningاللفظ المستعمل فيما غلب فيه عند أهل العرف، عاما كالدابة لذوات الأربع، أو خاصا كاصطلاحات الفنون.في المسرد في مبادئ لغوية.

٢ تغير الفتوى بتغير العرف

سئل القرافي في «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام» عن الأحكام المسطورة في كتب المذاهب المبنية على عوائد زمن أصحابها إذا تغيرت تلك العوائد، فأجاب: «إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد: خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد: يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة»، وبيّن أن هذا ليس تجديدا للاجتهاد يُشترط له أهليته.8

وألف ابن عابدين من الحنفية رسالة «نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف»، شرحا لبيته في عقود الرسمdescription (rasm)تعريف الشيء بالجنس والخاصة أو بآثاره اللازمة، كتعريف الواجب بما يُثاب فاعله ويُعاقب تاركه.في المسرد المفتي: «والعرف في الشرع له اعتبار، لذا عليه الحكم قد يدار». وقرر فيها أن كثيرا من المسائل الاجتهادية مبني على عرف زمن المجتهد، «بحيث لو كان في زمان العرف الحادث لقال بخلاف ما قاله أولا».9 ومثاله عند الحنفية إفتاء المتأخرين بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقد منعه المتقدمون، لانقطاع العطايا التي كان المعلمون يعيشون منها.

أداة تفكير التنزيل الرباعي

تغير الفتوى بتغير العرفchange of fatwa with change of customتغير الحكم الذي مدركه العادة عند تغير العادة، مع ثبات الحكم الكلي.في المسرد بتغير العرف يقع في الحلقة الثالثة، تنزيل الحكم على المعين، ولا يمس الحكم الكلي. فالحكم «على الموسر نفقة زوجته بالمعروف» ثابت، والمتغير تحقيق «المعروف» في بلد وزمن. وكذلك ألفاظ الطلاق: الكنايةallusive expression (kinaya)ما استتر المراد منه حتى يعرف بالنية أو دلالة الحال.في المسرد تحتاج إلى نية والصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.في المسرد لا يحتاج، والمتغير أي الألفاظ صارت صريحة في عرف قوم. وحد الأداة أن التغير في الأحكام التي مدركها العادة وحدها (أصول الفقه في زمننا).

مسألة خلافية ما منزلة العرف في الأدلة؟

  • الحنفية العرف معتبر، ويُترك به القياس، ويخصص به العام في كلام الناس عند كثير منهم، والشرط المتعارف لا يفسد العقد استحسانا.
  • المالكية أصل واسع الأثر، وقد عده القرافي من أدلة مشروعية الأحكام، ويجيزون من الشروط ما لا يناقض مقتضى العقد.
  • الشافعية العرف محكّم في تفسير الألفاظ وضبط ما أطلقه الشرع، ولا يخصص نص الشارع عند الأكثر، والشرط الخارج عن مقتضى العقد يفسده ولو جرى به العرف.
  • الحنابلة العرف معتبر في الألفاظ والحرز والقبض ونحوها، والمذهب يجيز شرطا واحدا من منفعة البيع لحديث جابر في بيع الجمل.
  • سبب الخلاف هل العرف دليل ينشئ الحكم، أم أداة لفهم الألفاظ وتحقيق المناط فقط؟
  • الثمرة شراء نعل على أن يحذوه البائع، أي يصنعه ويخرزه. الحنفية: يصح استحسانا للتعامل. الحنابلة: يصح لأنه شرط نفع واحد. المالكية: يصح. الشافعية: يفسد البيع بالشرط.
  • التحقيق قال القرافي إن اعتبار العرف «مشترك بين المذاهب ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها»،6 فالخلاف في جعله دليلا مستقلا، والاتفاق قائم على تحكيمه في ما أحاله الشرع إليه.

صلة الفصل بغيره

  • الاستحسان بالقياس الخفي والمناسب المرسل من مسالك العلة: القياس.
  • تخصيص العام بالعرف وبالمصلحة: العام والخاص؛ والحقيقة العرفية وحمل الألفاظ عليها: مبادئ لغوية.
  • قاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به» بوصفها فتحا للذريعة: الحكم التكليفي.
  • المصلحة ومراتبها، واعتبار المآل الذي يجمع سد الذرائع والاستحسان: مقاصد الشريعة.
  • أثر عائشة وقول الصحابيCompanion's opinion (qawl al-ṣaḥābī)ما نُقل عن الصحابي من فتوى أو قضاء في حادثة لا نص فيها ولا إجماع.في المسرد في بيع العينةʿīna saleأن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها من المشتري بأقل منه نقدا.في المسرد، ومراعاة الخلافregard for disagreement (murāʿāt al-khilāf)إعمال دليل المخالف في لازم مدلوله الذي أُعمل في نقيضه دليل آخر، ويكثر بعد وقوع الفعل.في المسرد بوصفها نظرا في المآل: الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة.
  • تغير الفتوى والنوازلnew cases (nawazil)الوقائع المستجدة التي يطلب حكمها، ولها عند المالكية تراث مدون كالمعيار المعرب للونشريسي.في المسرد وتحقيق المناط: أصول الفقه في زمننا؛ والمعتمد في المذاهب وما جرى به العملestablished practice ('amal)قول ضعيف أو مرجوح عمل به القضاة والمفتون في بلد لمصلحة أو عرف، فيقدم على المشهور بشروط.في المسرد: التقليد والفتوى والمذهب.

خلاصة الفصل

  1. الأدلة الأربعة في هذا الفصل تعمل في المحطة الخامسة، وتنظر إلى المحطة السادسة، ويجمعها رعاية المصلحة ورفع الحرج في المساحة التي يتركها النص.
  2. الاستحسان عند الحنفية العدول بالمسألة عن حكم نظائرها لوجه أقوى، وهو بحسب مستنده: بالنص، والإجماع، والضرورة، والقياس الخفي، والعرف.
  3. الاستحسان عند المالكية الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي، ويُروى عن مالك «تسعة أعشار العلم الاستحسان».
  4. أنكر الشافعي الاستحسان بمعنى الحكم بغير دليل، وما ثبت بدليل خاص لا ينكره أحد، فالخلاف في أكثره لفظي، والحقيقي منه فرع الخلاف في المصلحة والعرف.
  5. المصالح ثلاثة: معتبرة يُقاس عليها، وملغاة لا يُلتفت إليها، ومرسلة هي محل الخلاف.
  6. المصلحة المرسلة حجة عند المالكية بشروط الملاءمة وعدم المعارضة والمعقولية، واحتجوا بعمل الصحابة في جمع المصحف والدواوين وتضمين الصناع.
  7. شرط الغزالي في المصلحة التي تخالف أصلا معينا أن تكون ضرورية قطعية كلية، ومثاله تترس الكفار بالأسرى.
  8. قرر القرافي أن المذاهب كلها تعلل بمطلق المناسبة عند التفريع، وهذا عمل بالمصلحة المرسلة.
  9. سد الذرائع منع المباح المفضي إلى المحرم، والذرائع عند القرافي ثلاثة: مجمع على سدها، ومجمع على إلغائها، ومختلف فيها كبيوع الآجال.
  10. الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، والوسيلة تأخذ حكم ما تفضي إليه بمرتبة أخفض.
  11. بيع العينة ممنوع عند المالكية والحنابلة سدا للذريعة، والفاسد عند الحنفيةdefective act (fasid, Hanafi sense)ما شُرع بأصله دون وصفه، كالبيع الربوي، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.في المسرد بالأثر وشبهة الربا، وصحيح مع الكراهة عند الشافعية.
  12. العرف قولي وعملي، وعام وخاص، وصحيح وفاسد، وشروطه الاطراد والمقارنة وعدم التصريح بخلافه وعدم مخالفة النص.
  13. العرف القولي يخصص الألفاظ عند الجميع، والعملي محل خلاف، والحنفية أوسع في اعتباره.
  14. ما كان مدركه العادة يتغير بتغيرها، كما قرر القرافي وابن عابدين، والمنصوص الذي لا مدخل للعرف في مناطه ثابت.

تمارين

  1. صنّف كل استحسان بحسب مستنده عند الحنفية: (أ) جواز الاستصناع، (ب) طهارة سؤر الصقر، (ج) الحكم بطهارة البئر بعد نزح قدر من مائها، (د) جواز السلم.
  2. حلّل حد الكرخي للاستحسان إلى قيوده، واذكر الاعتراض الذي أورده عليه عبد العزيز البخاري.
  3. قال الشافعي: «وإنما الاستحسان تلذذ»، وقال مالك فيما يُروى عنه: «تسعة أعشار العلم الاستحسان». بيّن كيف يجتمع القولان دون تناقض.
  4. صنّف المصلحة في كل مما يأتي (معتبرة، ملغاة، مرسلة): (أ) إلزام توثيق عقود الزواج في سجلات رسمية، (ب) تسوية البنت بالابن في الميراث بدعوى المصلحة، (ج) تحريم المخدرات قياسا على الخمر.
  5. طبّق شروط الغزالي الثلاثة على صورة أهل السفينة، وبيّن أي شرط تخلف.
  6. صنّف بحسب أقسام القرافي للذرائع: (أ) بيع السلاح في الفتنة لمن يُعلم أنه يقاتل به المسلمين، (ب) زراعة العنب، (ج) بيوع الآجال.
  7. لماذا وصل الحنفية إلى منع العينة دون أن يقولوا بسد الذرائع أصلا مستقلا؟
  8. حلف رجل في بلد لا يسمي الناس فيه السمك لحما ألا يأكل لحما، فأكل سمكا. ما الحكم، وأي قسم من العرف يعمل هنا؟
  9. أفتى متقدمو الحنفية بمنع أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وأفتى متأخروهم بجوازها. هل هذا نسخ للحكم؟ بيّن ذلك بأداة التنزيل الرباعيfour-step application modelأداة الكتاب في التنزيل: الحكم الكلي، ثم محله، ثم تنزيله على المعين، ثم مآله.في المسرد.
  10. رُدّ هذا الفرع إلى أصله: المالكية يضمّنون الأجير المشترك ما ادعى تلفه إلا ببينة.

أجوبة التمارين

  1. (أ) إجماع عملي، (ب) قياس خفي، (ج) ضرورة، (د) نص.
  2. «العدول» يفيد وجود حكم مقتضى بدليل عام، و«عن حكم نظائرها» يعين القاعدة المعدول عنها، و«لوجه أقوى» يعين سبب العدول. واعتُرض بأنه يشمل التخصيص والنسخ، ولا يسميهما أحد استحسانا.
  3. الشافعي أنكر الحكم بالعقل المجرد عن الدليل، ومالك أراد الأخذ بمصلحة جزئية يشهد لها قصد الشارع في مقابلة دليل كلي، فتوارد القولان على معنيين مختلفين.
  4. (أ) مرسلة، يشهد لها جنس حفظ النسل والحقوق ولا نص فيها بعينها، (ب) ملغاة لمخالفتها النص، (ج) معتبرة، شهد لها أصل معين.
  5. تخلف شرط الكلية، لأن الهالكين عدد محصور، وليس فيه استئصال المسلمين، ولا يتعين واحد للإلقاء إلا بالقرعة ولا أصل لها.
  6. (أ) مما أجمعوا على سده لقرب الإفضاء وتعينه، (ب) مما أجمعوا على إلغائه، (ج) مختلف فيه.
  7. لأنهم احتجوا بأثر عائشة، وبأن الثمن الأول لم يُقبض فكان الشراء بأقل منه ربحا لما لم يُضمن، فهي شبهة ربا عندهم.
  8. لا يحنث، لأن العرف القولي خصص لفظ اللحم بغير السمك، والعرف القولي يقضي على الألفاظ ويخصصها.
  9. الحكم الكلي، وهو حفظ القرآن وتعليمه، ثابت. والمتغير مناط الأجرة بعد انقطاع العطايا، فهو تغير في الحلقة الثالثة لا نسخ، والنسخ لا يكون بعد انقطاع الوحي.
  10. أصله المصلحة المرسلة: حفظ أموال الناس، مع أثر علي «لا يصلح الناس إلا ذاك».

  1. عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، باب الاستحسان، وفيه متن البزدوي «وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين» ونقل حد الكرخي والاعتراض عليه. ↩↩

  2. الغزالي، المستصفى، خاتمة القطب الثاني، الأصل الثالث من الأصول الموهومة: الاستحسان، والأصل الرابع: الاستصلاح، وفيه مسألة الترس. ↩↩↩↩

  3. الشاطبي، الموافقات، كتاب الاجتهاد، مسألة اعتبار مآلات الأفعال، وفيها حد الاستحسان ونقل ابن العربي وأصبغ. ↩↩

  4. سيدي عبد الله العلوي الشنقيطي، نشر البنود على مراقي السعود، كتاب الاستدلال، مبحث الاستحسان ومبحث سد الذرائع. ↩↩

  5. الشافعي، الرسالة، باب الاستحسان، الفقرة ١٤٦٤ بترقيم أحمد شاكر؛ والشافعي، الأم، كتاب إبطال الاستحسان. ↩

  6. القرافي، شرح تنقيح الفصول، الباب العشرون في جمع أدلة المجتهدين، الفصل الأول في الأدلة: المصلحة المرسلة، والعوائد، وسد الذرائع. ↩↩↩↩↩↩↩↩

  7. القرافي، الفروق، الفرق الثامن والعشرون بين قاعدة العرف القولي وقاعدة العرف الفعلي. ↩

  8. القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، السؤال التاسع والثلاثون. ↩

  9. ابن عابدين، نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف، المقدمة والباب الثاني. ↩

الاختبارات: الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف