من الدليل إلى الحكم

القسم الثاني: التفصيل / الباب الرابع: طرق الاستثمار

طرق الدلالة بين المنهجين

طرق الاستثمارالمحطة ٣المحطة ٤

موقع الفصل من المنظومة

هذا الفصل قلب المحطة الثالثة من خط الاستنباط: استخراج الدلالة ودرجتها. وفيه طرف من الرابعة، لأن ترتيب الدلالات عند تعارضها جزء من دفع المعارض. وقد درس الطالب قبله ألفاظا مفردة الأحكام: الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد والمجازfigurative usage (majaz)اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.في المسرد والمشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.في المسرد وحروف المعانيfunctional particles (huruf al-ma'ani)الحروف التي لها معنى في غيرها، كحروف العطف والجر، وتُبنى عليها أحكام كثيرة.في المسرد في مبادئ لغوية، والأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد والنهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد في الأمر والنهي، والعامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد والخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد في العام والخاص، والمطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.في المسرد والمجملambiguous term (mujmal)ما لم تتضح دلالته، أو احتمل معنيين لا مزية لأحدهما، فافتقر إلى البيان.في المسرد والظاهر في المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول. وهنا يجمعها في نظامين كاملين: نظام الحنفية الذي يقسم اللفظ أربع قسمة، ونظام المتكلمين الذي يقسم الدلالة إلى المنطوقexplicit utterance (mantuq)ما دل عليه اللفظ في محل النطق، صريحا أو غير صريح.في المسرد والمفهومimplicature (mafhum)ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي حكم لغير المذكور.في المسرد. والنظامان جوابان عن سؤال واحد: ما الذي يُستفاد من النص، وبأي طريق، وبأي درجة من القوة؟

وما فُصل في الفصول السابقة يُذكر هنا بموضعه وإحالته، ويُبسط ما لم يُبسط هناك: مراتب الوضوح والخفاء، وطرق الدلالة الأربع، والمفهوم بنوعيه.

سؤال الافتتاح

طلق رجل امرأته طلاقا بائنا، وهي غير حامل. قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. هل تجب لها النفقة؟ وهل تدل الآية بنفسها على أن غير الحامل لا نفقة لها، أم أنها سكتت عنها؟

١ منهج الحنفية: التقسيمات الأربعة

بنى الحنفية مباحث الألفاظ على أربع قسمة، تتبع رحلة الكلام من الواضع إلى السامع: كيف وُضع اللفظ، ثم كيف استُعمل، ثم ما درجة ظهور المراد منه، ثم كيف يقف السامع على الحكم منه. والمرجع في هذا الحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.في المسرد الاستقراءinduction (istiqrāʾ)تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة.في المسرد.

١ القسمة الأولى: باعتبار الوضع

  1. الخاص: كل لفظ وُضع لمعنى واحد معلوم على الانفراد، سواء كان المعنى فردا كـ«زيد»، أو نوعا كـ«رجل»، أو عددا كـ«ثلاثة». ومنه المطلق والمقيدrestricted term (muqayyad)ما دل على الماهية مع قيد يقلل شيوعها، من وصف أو شرط أو غاية أو حال.في المسرد والأمر والنهي. وحكمه عند الحنفية أنه يتناول مدلوله قطعا، فلا يحتمل البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد، ومن هنا جعلوا ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ثلاثة كاملة (العام والخاص).
  2. العام: ما يتناول أفرادا متفقة الحدود على سبيل الشمول، وهو القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد عند الحنفية فيما يتناوله ما لم يُخص (العام والخاص).
  3. المشترك: ما وُضع لمعنيين مختلفين أو أكثر بأوضاع متعددة، ولا عموم له عندهم (مبادئ لغوية).
  4. المؤوَّل: المشترك الذي ترجح أحد معانيه بغالب الرأي، كالحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد القرءqur' (menstrual period or purity)لفظ مشترك بين الحيض والطهر، حمله الحنفية والحنابلة في العدة على الحيض، والمالكية والشافعية على الطهر.في المسرد على الحيض. وحكمه وجوب العمل به مع احتمال الخطأ.

٢ القسمة الثانية: باعتبار الاستعمال

  1. الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وُضع له.
  2. المجاز: اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له لالعلاقةrelation licensing a figure ('alaqa)الصلة بين المعنى الحقيقي والمجازي التي تسوّغ النقل، كالمشابهة والسببية والجزئية.في المسرد مع قرينة. وتفصيلهما وما تُترك به الحقيقة في مبادئ لغوية.
  3. الصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.في المسرد: ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمالusage (isti'mal)إطلاق المتكلم اللفظ وإرادة معناه، الموضوع له أو غيره؛ وبه ينقسم اللفظ إلى حقيقة ومجاز.في المسرد، حقيقة كان أو مجازا، كقول الرجل لامرأته «أنت طالق». وحكمه ثبوت موجبه بلا حاجة إلى نية.
  4. الكنايةallusive expression (kinaya)ما استتر المراد منه حتى يعرف بالنية أو دلالة الحال.في المسرد: ما استتر المراد منه حتى يُعرف بالنية أو دلالة الحال، كقوله «أنت بائن» أو «الحقي بأهلك». وحكمها أنها لا يثبت بها الحكم إلا بالنية أو ما يقوم مقامها.

وثمرة القسمة الثانية ظاهرة في الطلاق والعتق والأيمان، وفي باب الحدود: فالحدود لا تثبت عند الحنفية بالكناية، لأنها تُدرأ بالشبهة، فلو أقر بالزنا بلفظ غير صريح لم يُالحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد.

١ القسمة الثالثة: باعتبار الظهور والخفاء

قسم الحنفية اللفظ بحسب ظهور المراد منه أربع مراتب صاعدة في الوضوح، وأربعا تقابلها في الخفاء.

مراتب الظهور:

  1. الظاهر: ما ظهر المراد منه بنفس الصيغة من غير أن يكون مسوقا له. كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فهو ظاهر في حل البيع وحرمة الربا، لأن ذلك يُفهم من الصيغة، وليس هو المقصود الأول بالسياق. وحكمه وجوب العمل به مع احتمال التأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.في المسرد والتخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد والنسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.في المسرد.
  2. النص: ما ازداد وضوحا على الظاهر بمعنى في المتكلم، وهو أن الكلام سيق له. فالآية نفسها نص في نفي المماثلة بين البيع والربا، لأنها سيقت ردا على قولهم ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. ومثله ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]: ظاهر في إباحة النكاح، نص في قصر العدد على أربع، لأنه المقصود بالسياق. وحكمه كالظاهر، وهو أولى منه عند التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.في المسرد.
  3. المفسَّر: ما ازداد وضوحا على النص بحيث لا يبقى معه احتمال تأويل ولا تخصيص، ويبقى قابلا للنسخ في زمن الوحي. كقوله ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠]، فـ«كلهم» قطع احتمال التخصيص و«أجمعون» قطع احتمال التفرق، وكقوله ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، فالعدد لا يحتمل زيادة ولا نقصا.
  4. المحكمclear verse (muhkam)ما اتضح معناه عند الجمهور؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الوضوح لا يحتمل تأويلا ولا نسخا.في المسرد: ما أُحكم المراد منه فلا يحتمل تأويلا ولا نسخا، إما لمعنى في ذاته كالأخبار عن صفات الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وإما لنص على تأبيده، كقوله ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].

مراتب الخفاء:

  1. الخفيobscure (khafi)ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، ويزول بالطلب.في المسرد: ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، فلا يُنال إلا بالطلب. كلفظ «السارق» بالنسبة إلى الطرّار (النشال) والنباش: لفظ السارق ظاهر في مدلوله، وخفي فيهما لاختصاص كل منهما باسم آخر. فطلب الحنفية: فوجدوا الطرار يأخذ المال من يقظان بحذق، فهو أبلغ من السارق، فقطعوه بدلالة النصimplied sense of the text (dalalat al-nass)عند الحنفية: ثبوت حكم المنصوص لمسكوت عنه بمعنى يفهمه العارف باللغة بلا اجتهاد، وهي مفهوم الموافقة.في المسرد، ووجدوا النباش يأخذ ما لا حافظ له ولا مالك على التحقيق، فهو دون السارق، فلم يقطعه أبو حنيفة ومحمد، وقطعه أبو يوسف كالجمهور. وحكم الخفي الطلب حتى يزول الخفاء.
  2. المشكلdifficult (mushkil)ما خفي المراد منه بسبب في اللفظ نفسه، فلا يدرك إلا بالطلب ثم التأمل.في المسرد: ما خفي المراد منه بالسببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد في نفس اللفظ، فلا يُدرك إلا بالطلب ثم التأمل، كقوله تعالى ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، تردد «أنى» بين «كيف» و«أين»، فرجح بالتأمل في لفظ «الحرث» أنها بمعنى «كيف»، لأن الحرث موضع الزرع.
  3. المجمل: ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد اشتباها لا يُدرك بنفس العبارة، فيُرجع فيه إلى بيان المتكلم، كالصلاة والزكاة والربا قبل بيانها. وحكمه التوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.في المسرد حتى يرد البيان من المجمِل، فإذا ورد صار مفسرا.
  4. المتشابهambiguous verse (mutashabih)ما استأثر الله بعلمه أو خفي معناه؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الخفاء.في المسرد: ما لا طريق إلى معرفة المراد منه في الدنيا، كالحروف المقطعة في أوائل السور. وحكمه عند الحنفية اعتقاد حقيته والتوقف في تعيين المراد.

تنبيه المجمل والمتشابه والمحكم بين الاصطلاحين

المجمل عند الحنفية أضيق منه عند المتكلمين: فما يزول خفاؤه بالنظر في اللفظ وقرائنه، كالمشترك الذي ترجح بالقرينة، هو عندهم خفي أو مشكل أو مؤول، ولا يسمونه مجملا إلا إذا احتاج إلى بيان من المتكلم نفسه. والمتكلمون يسمون كل ما لم تتضح دلالته مجملا. والمحكم عند الحنفية أعلى مراتب الوضوح، وهو عند كثير من المفسرين والمتكلمين ما اتضح معناه مقابل المتشابه، فالمعنى العام واحد والحد مختلف (الكتاب والسنة). فإذا قرأ الطالب «هذا محكم» أو «هذا مجمل» وجب عليه أن يسأل: على أي الاصطلاحين؟

التعارض بين مراتب الظهور. إذا تعارضت مرتبتان قُدمت الأوضح: المحكم على المفسرelucidated (mufassar)ما ازداد وضوحا على النص فلا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا، ويقبل النسخ في زمن الوحي.في المسرد، والمفسر على النص، والنص على الظاهر. ومن أمثلة الحنفية:

  • الظاهر والنص: قوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ظاهر في حل ما زاد على أربع، لأنه سيق لبيان المحرمات، وقوله ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] نص في العدد، فقُدم النص.
  • المفسر أو المحكم والنص: قوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] نص في قبول شهادة العدل، يتناول المحدود في القذف إذا تاب، وقوله ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] نُص فيه على التأبيد. فقدم الحنفية الثاني، فلا تُقبل شهادة المحدود في القذف أبدا ولو تاب. والجمهور يقبلونها بالتوبة، لأن الاستثناءexception (istithna')إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، ويشترط فيه الاتصال وعدم الاستغراق.في المسرد في ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] عندهم يرجع إلى الجمل كلها، فلم يسلموا أن «أبدا» تمنع ذلك (العام والخاص).

١ القسمة الرابعة: باعتبار كيفية الدلالة

هذه القسمة جواب عن سؤال: كيف يقف السامع على الحكم من النص؟ وعند الحنفية أربع طرق.

من المتون أصول الشاشي (الحنفي)، فصل في متعلقات النصوص

نعني بهَا عبارَة النَّص وإشارته ودلالته واقتضاءه. فَأَما عبارَة النَّص فَهُوَ مَا سيق الْكَلَام لأَجله وَأُرِيد بِهِ قصدا، وَأما إِشَارَة النَّص فَهِيَ مَا ثَبت بنظم النَّص من غير زِيَادَة وَهُوَ غير ظَاهر من كل وَجه وَلَا سيق الْكَلَام لأَجله.

الحل: «متعلقات النصوص» ما يتعلق بالنص من أحكام، أي الطرق التي يُستفاد بها الحكم منه. وفرّق الشاشي بين العبارة والإشارة بقيدين: العبارة «سيق الكلام لأجله» و«أريد به قصدا»، فهي المعنى المقصود بالسياق. والإشارة تشاركها في أنها «ثبتت بنظم النص من غير زيادة»، أي من لفظ النص نفسه دون تقدير، وتفارقها في أنها «غير ظاهر من كل وجه»، فتحتاج إلى تأمل، و«لا سيق الكلام لأجله». فالعبارة والإشارة كلتاهما من النظم، والفرق في القصد. ومثّل الشاشي بعدها بآية الفيء: سيقت لاستحقاق الفقراء المهاجرين، ودلت إشارة على زوال ملكهم عن أموالهم التي استولى عليها الكفار.1

  1. عبارة النصexpression of the text ('ibarat al-nass)المعنى المفهوم من اللفظ المقصود بالسياق.في المسرد: المعنى المفهوم من اللفظ المقصود بالسياق أصالة أو تبعا. ومثالها قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، عبارته استحقاق المهاجرين سهما من الفيء.

  2. إشارة النصindication of the text (isharat al-nass)المعنى اللازم للفظ الثابت بنظمه من غير تقدير، ولم يُسق الكلام له.في المسرد: المعنى اللازم للفظ غير المقصود بالسياق. ففي الآية نفسها سماهم الله «فقراء» ولهم أموال تركوها بمكة، فدلت إشارة على أن استيلاء الكفار على أموال المسلمين وإحرازها بدارهم يزيل ملك المسلمين عنها، ويثبت الملك فيها للكفار، ولو بقيت على ملكهم لم يكونوا فقراء. وبنى الحنفية عليه أن من اشترى من الكفار مالا أخذوه من مسلم ملكه. ومن أمثلتها: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، عبارته وجوب نفقة المرضعات على الأب، وإشارته أن الولد ينسب إلى أبيه، لأنه أضاف الولد إليه بلام الاختصاص، وأن الأب ينفرد بنفقة ولده، فلا يشاركه فيها أحد. ومنها: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] مع ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]: عبارته حل المباشرة الليل كله، وإشارته الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.في المسرد صوم من أصبح جنبا، لأن من باشر إلى آخر الليل أدركه الفجر جنبا.

  3. دلالة النص: المعنى الذي يفهمه كل عارف باللغة من العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.في المسرد الحكم المنصوص بلا الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.في المسرد، فيثبت به الحكم فيما ساوى المنصوص أو زاد عليه. كقوله ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]: المعنى المفهوم لغة الأذى، فيحرم الضرب والشتم بدلالة النص. ومن أشهر فروعها عند الحنفية كفارة الأكل عمدا في رمضان: جاء الأعرابي فقال: «هلكت، وقعت على امرأتي في رمضان»، فأمره النبي ﷺ بالكفارة (رواه البخاري ومسلم). قال الحنفية: علة الكفارة يفهمها كل عارف باللغة من سياق الحديث، وهي الجناية على الصوم بإفساده عمدا، والجماع آلة لها، فتجب الكفارة على الآكل والشارب عمدا بدلالة النص. ووافقهم المالكية في الحكم، ومأخذهم أن المناطratio / locus of a ruling (manat)العلة أو الوصف الذي علق الشارع به الحكم.في المسرد الكفارة انتهاك حرمة الشهر. وقال الشافعية والحنابلة: لا كفارة إلا في الجماع، لأن الجماع أفحش، ولأن إلحاق الأكل به القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد، والكفارات عندهم لا تثبت بقياس في مثل هذا لعدم المساواة في المعنى.

  4. اقتضاء النصnecessary presupposition (iqtida' al-nass)معنى زائد يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته شرعا أو عقلا، فيقدر ضرورة.في المسرد النص: معنى زائد على اللفظ يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته شرعا أو عقلا، فيقدره السامع ضرورة. كقول الرجل: «أعتق عبدك عني بألف»: العتق عن الآمر لا يصح إلا أن يكون مالكا، فاقتضى الكلام تقدير البيع: «بعنيه بألف وكن وكيلي في إعتاقه»، فيصح العتق عن الآمر ويلزمه الثمن. ومثله في الحديث: «إن الله الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.في المسرد عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.في المسرد، وأعله آخرون)، والفعل نفسه لم يرتفع، فاقتضى الكلام تقدير محذوف. والمشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.في المسرد في كتب الأصول ذكره بلفظ «رُفع عن أمتي».

مسألة خلافية هل للمقتضى عموم؟

  • الحنفية لا عموم للمقتضى، لأنه ثبت ضرورة، والضرورة تُقدَّر بقدرها، فيُقدَّر في الحديث رفع الإثم وحده. ولهذا أوقعوا طلاق المكره، ومعه عندهم قياسه على الهازل.
  • المالكية اختلفوا، والقرافي يذكر الخلاف ويرجح بالقرائن، والمعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد عندهم عدم وقوع طلاق المكره.
  • الشافعية للمقتضى عموم عند كثير من الأصحاب، فيُقدَّر ما يعم الإثم والحكم، فلا يقع طلاق المكره.
  • الحنابلة له عموم عند كثير من الأصحاب، ولا يقع طلاق المكره.
  • سبب الخلاف المقدَّر ثبت للضرورة، فهل يُقدَّر بقدرها، أم يُقدَّر الأعم ليكون الكلام أتم فائدة؟
  • الثمرة طلاق المكره، ومعه الكلام ناسيا في الصلاة: يبطلها عند الحنفية، ولا يبطلها اليسير منه عند المالكية والشافعية.

ترتيب الدلالات عند التعارض. العبارة مقدمة على الإشارة، لأن العبارة مقصودة والإشارة لازمة غير مقصودة؛ والإشارة مقدمة على الدلالة، لأن الإشارة ثابتة بالنظم والدلالة بالمعنى؛ والدلالة مقدمة على الاقتضاء، لأن المقتضى ثبت ضرورة والضرورة أضعف. والمثال المشهور: قوله تعالى في القتل الخطأ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] يدل بدلالة النص عند الشافعية على وجوب الكفارة في القتل العمد، لأن العامد أولى بالتكفير من المخطئ. وقوله ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] يدل بإشارته عند الحنفية على أن جزاءه كله جهنم، فلا كفارة دنيوية تكفّره. فقدم الحنفية الإشارة على الدلالة، فلا كفارة على العامد عندهم، ولا عند المالكية والحنابلة على المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد، وأوجبها الشافعية. والشافعية لا يسلمون أن الآية الثانية تنفي الكفارة، ولا يسمون ما في الأولى دلالة نص بالمعنى الحنفي، وإنما هو عندهم قياس أولى، لأن العمد أعظم من أن تكفّره الكفارة عند مخالفهم، فالأولوية نفسها موضع نزاع.

١ منهج الجمهور: المنطوق والمفهوم

قسم المتكلمون الدلالة بحسب موضع المعنى من اللفظ: فالمنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، أي حكم للمذكور، والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي حكم لغير المذكور. وهذا معنى تعريف ابن الحاجب وابن السبكي في جمع الجوامع.

١ المنطوق

المنطوق الصريح: ما وُضع اللفظ له، بالمطابقة أو التضمن. وهو على مرتبتين: النص، وهو ما لا يحتمل غير معناه، والظاهر، وهو ما احتمل غيره احتمالا مرجوحا (المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول).

المنطوق غير الصريح: ما لم يوضع اللفظ له، ويلزم عنه، أي دلالة الالتزام. وهو ثلاثة أقسام:

  1. دلالة الاقتضاء: ما يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا، وهي المقتضى عند الحنفية. ويدخل فيها عند المتكلمين ما يسميه الحنفية المحذوف، كقوله ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي أهلها.
  2. دلالة الإيماء والتنبيهallusion (īmāʾ)اقتران الحكم بوصف لو لم يكن علة لكان الكلام معيبا.في المسرد: أن يقترن الحكم بوصف لو لم يكن الوصف علة له لكان اقترانه به بعيدا. كقول الأعرابي «وقعت على امرأتي في رمضان» وجوابه ﷺ «أعتق رقبة»، فاقتران الأمر بالكفارة بذكر الوقاع يدل على أنه علته. وهي من مسالك العلةroutes for establishing the ratioالطرق التي يثبت بها كون الوصف علة.في المسرد في القياس.
  3. دلالة الإشارة: ما يلزم من اللفظ ولم يُقصد به. ومثالها المشهور: قوله ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مع قوله ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، فيلزم منهما أن أقل الحمل ستة أشهر، ولم تُسق الآيتان لبيان ذلك. ويُروى هذا الاستنباط عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم في امرأة ولدت لستة أشهر.

١ مفهوم الموافقة

مفهوم الموافقةcongruent implicationأن يوافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم، أولى أو مساويا؛ فحوى الخطاب ولحنه.في المسرد: أن يكون المسكوت عنه موافقا للمنطوق في الحكم. وهو نوعان:

  1. الأولى، ويسمى فحوى الخطاب: أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق، كتحريم الضرب من ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣].
  2. المساوي، ويسميه بعضهم لحن الخطاب: أن يكون مساويا له، كتحريم إحراق مال اليتيم من قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]، فالإحراق والإتلاف كالأكل في تفويت المال على اليتيم.

ومفهوم الموافقة حجة عند المذاهب الأربعة، وخالف فيه ابن حزم من الظاهرية. واختلفوا في طريق دلالته:

مسألة خلافية هل دلالة مفهوم الموافقة لفظية أم قياسية؟

  • الحنفية لفظية، وهي عندهم «دلالة النص»، يفهمها العارف باللغة بلا اجتهاد، ولهذا يثبتون بها الحدود والكفارات التي يمنعون فيها القياس.
  • المالكية لفظية عند الأكثر.
  • الشافعية نُسب إلى الشافعي في الرسالةal-Shafi'i's Risala (The Epistle on Legal Theory)كتاب الشافعي في البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد، وهو أول تدوين جامع في الأصول وصل إلينا.في المسرد أنه سماها قياسا، وتبعه جماعة جعلوها قياسا جليا، وذهب آخرون من الأصحاب إلى أنها لفظية، وذكر ابن السبكي الأقوال: قياسية، أو لفظية مجازية، أو منقولة لها عرفا.
  • الحنابلة لفظية عند الأكثر.
  • سبب الخلاف هل يتوقف فهم الحكم في المسكوت عنه على معرفة علة الحكم ونظر فيها، فيكون قياسا، أم يسبق إلى الفهم بمجرد سماع اللفظ ممن يعرف اللغة، فيكون لفظيا؟
  • الثمرة من جعلها لفظية أثبت بها ما لا يثبت بالقياس، ونسخ بها وخصص بها كما يخصص بالنص. ومن جعلها قياسا أجرى عليها شروطه. والأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.في المسرد ثمارها عند الحنفية كفارة الأكل عمدا.

١ مفهوم المخالفة

مفهوم المخالفةcontrary implication (dalil al-khitab)أن يخالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم لانتفاء قيد معتبر؛ دليل الخطاب.في المسرد، ويسمى الدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد الخطاب: أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم، لانتفاء قيد اعتبره الشارع في المنطوق. وأنواعه المشهورة ستة:

  1. مفهوم الصفة: تعليق الحكم بوصف، كقوله ﷺ في كتاب الصدقة: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة» (رواه البخاري)، فمفهومه أن المعلوفة لا زكاة فيها. وتجري الكتب على عبارة «في سائمة الغنم الزكاة».
  2. مفهوم الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد: تعليق الحكم بشرط، كقوله ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فمفهومه أن غير الحامل لا نفقة لها.
  3. مفهوم الغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد: مد الحكم إلى غاية، كقوله ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فمفهومه أنها تحل له بعد نكاح غيره وفراقه.
  4. مفهوم العدد: تقييد الحكم بعدد، كقوله ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، فمفهومه منع الزيادة، وكحديث القلتين في الماء.
  5. مفهوم اللقبimplication of a proper or generic nounنفي الحكم عما عدا الاسم الجامد الذي عُلق به الحكم، وأكثر العلماء لا يحتجون به.في المسرد: تعليق الحكم باسم جامد، كقوله ﷺ «جُعلت تربتها لنا طهورا» (رواه مسلم)، فمفهومه عند من يقول به أن غير التراب لا يُتيمم به.
  6. مفهوم الحصر: كقوله ﷺ «إنما الولاء لمن أعتق» (رواه البخاري ومسلم)، وكالنفي والاستثناء. وعدّه بعضهم منطوقا.

وأقواها عند القائلين به: الحصر، ثم الغاية، ثم الشرط، ثم الصفة المناسبةsuitability (munāsaba)كون الوصف بحيث يترتب على شرع الحكم عنده مصلحة مقصودة للشارع.في المسرد، ثم مطلق الصفة، ثم العدد، وأضعفها اللقب.

شروط العمل بمفهوم المخالفة. يُعمل به عند القائلين به إذا لم يظهر للقيد فائدة غير نفي الحكم عما عداه. ولهذا اشترطوا:

  1. ألا يكون المسكوت عنه أولى بالحكم أو مساويا له، وإلا كان مفهوم موافقة.
  2. ألا يخرج القيد مخرج الغالب، كقوله ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فالغالب أن الربيبة في حجر زوج أمها، فتحرم ولو لم تكن في حجره عند الجمهور.
  3. ألا يكون جوابا لسؤال أو بيانا لحادثة وقعت بقيدها.
  4. ألا يُذكر القيد لالتقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.في المسرد واقع أو للتنفير، كقوله ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]، فالربا محرم قليله وكثيره.
  5. ألا يُذكر للامتنان، كقوله ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، فلا يدل على منع أكل القديد.
  6. ألا يكون المتكلم جاهلا بحكم المسكوت عنه، وهذا في كلام الناس.
  7. ألا يعارضه دليل أقوى منه، من منطوق أو مفهوم موافقة.

مسألة خلافية هل مفهوم المخالفة حجة؟

  • الحنفية ليس حجة في نصوص الشارع، وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه؛ فالمسكوت عنه باق على العدم الأصلي، أو يُطلب حكمه من دليل آخر. ويعتبره متأخروهم في كلام الناس والعقود والروايات. ومعنى «العدم الأصلي» عندهم أن انتفاء الحكم في المسكوت عنه ثابت بالبراءة الأصليةoriginal non-liabilityعدم التكليف قبل ورود الشرع، ورفعها بأول الشرع ليس نسخا.في المسرد لا بدلالة اللفظ، فيرتفع بأدنى دليل، ولا يعارض به نص.
  • المالكية حجة في الجملة، بالشروط المتقدمة، وعليه مراقي السعود وشرحها. وقال ابن خويز منداد وبعض المالكية بمفهوم اللقب.
  • الشافعية حجة في الصفة والشرط والغاية والعدد والحصر، وليس مفهوم اللقب حجة عند الجمهور منهم، وقال به أبو بكر الدقاق والصيرفي. وأنكر بعض الشافعية مفهوم الصفة، منهم الغزالي، وأنكره الباقلاني من المالكية.
  • الحنابلة حجة على المذهب، وقال بمفهوم اللقب بعض الأصحاب.
  • سبب الخلاف هل لتخصيص الشيء بالذكر فائدة غير نفي الحكم عما عداه؟ فالجمهور يقولون: الحكيم لا يخص بالذكر إلا لفائدة، والفائدة الظاهرة النفي، وأهل اللغة فهموا ذلك، كما فهم يعلى بن أمية من ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] أن القصر مقيد بالخوف فسأل عمر، فلم يُنكر عليه فهمه (رواه مسلم). والحنفية يقولون: فوائد التخصيص كثيرة غير النفي، كالاهتمام والتنبيه وموافقة الواقع، والتخصيص بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه إلا بدليل.
  • الثمرة تُذكر في الحالات الثلاث بعد هذه الكتلة.

٢ ثمرات مفهوم المخالفة

الأولى: زكاة الغنم المعلوفة. قال الحنفية والشافعية والحنابلة: لا زكاة في المعلوفة. وقال المالكية: تجب فيها الزكاة، وكذا العوامل. فالحنفية يردون المفهوم، وقد وافقوا الشافعية في الحكم بأدلة أخرى، منها أن الزكاة شُرعت في المال النامي، والمعلوفة تستغرق مؤنتها نماءها، ومنها آثار في نفي الزكاة عن العوامل. والمالكية يقبلون المفهوم، وقد خالفوا لأن السوم عندهم خرج مخرج الغالب، فأغنام العرب سائمة في الأكثر، فلم يعملوا بمفهومه، وأخذوا بعموم «في كل أربعين شاة شاة» (رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن عمر في كتاب الصدقة، وحسنه الترمذي). فالأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد لا يطرد في الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد وحده: الحكم يُبنى على مجموع الأدلة، والمفهوم واحد منها.

الثانية: نكاح الأمة الكتابية. قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]. قال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة: لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية، عملا بمفهوم الصفة «المؤمنات». وقال الحنفية: يجوز، لأن المفهوم ليس حجة، فالأمة الكتابية باقية تحت عموم ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] وقوله ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. ومن الآية نفسها شرطا الجمهور في نكاح الأمة: عدم الطول وخوف العنت، أخذا بمفهوم الشرط والصفة، والحنفية يجيزونه مع القدرة على مهر الحرة ما لم تكن تحته حرة.

الثالثة: نفقة المبتوتة غير الحامل. وهي سؤال الافتتاح.

تطبيق نفقة المبتوتة غير الحامل على خط الاستنباط

المحطة الأولى، نوع الحكم: حكم تكليفي، وجوب النفقة والسكنى على المطلِّق في العدة.

المحطة الثانية، الثبوت: الآية قطعية. وحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها البتة فلم يجعل لها رسول الله ﷺ نفقة ولا سكنى، رواه مسلم. وأثر عمر رضي الله عنه في رده: «لا نترك كتاب الله والسنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت» رواه مسلم.

المحطة الثالثة، الدلالة: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] عام في المطلقات. ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ منطوقه وجوب النفقة للحامل، ومفهوم شرطه نفيها عن غير الحامل.

المحطة الرابعة، المعارض والترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد: المالكية والشافعية عملوا بمفهوم الشرط، فلا نفقة لغير الحامل، وأوجبوا لها السكنى بعموم ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾. والحنابلة أخذوا بحديث فاطمة، فلا نفقة ولا سكنى. والحنفية ردوا المفهوم، فالشرط عندهم يدل على وجوب النفقة للحامل ويسكت عن غيرها، وأوجبوا النفقة والسكنى للمبتوتة بأدلة أخرى، منها أثر عمر، وأن النفقة جزاء الاحتباس في العدة لحق الزوج، وهو قائم في الحامل وغيرها. وحديث فاطمة عندهم مردود بإنكار عمر، أو محمول على سبب خاص بها.

الحكم: للمبتوتة غير الحامل النفقة والسكنى عند الحنفية، والسكنى دون النفقة عند المالكية والشافعية، ولا شيء عند الحنابلة. والجواب عن سؤال الافتتاح: الآية تدل بمفهومها على نفي النفقة عند الجمهور، وتسكت عنها عند الحنفية. وجذر الافتراق في المحطة الثالثة، ثم تداخل معه في الرابعة الخلاف في ثبوت حديث فاطمة والعمل به.

٣ دلالة الاقتران

دلالة الاقتران: أن يُستدل باقتران شيئين في الذكر على اشتراكهما في الحكم. وهي ليست حجة عند جمهور الأصوليين من المذاهب الأربعة، لأن القِران في النظم لا يوجب القِران في الحكم، وأخذ بها في مواضع أبو يوسف من الحنفية، والمزني وابن أبي هريرة من الشافعية، وبعض الحنابلة. ومن أشهر ما يُذكر فيها لحم الخيل: قال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، فاستدل من منع أكلها باقترانها بالبغال والحمير، وبسياق الامتنان بالركوب دون الأكل. فكرهه أبو حنيفة، والمشهور عند المالكية التحريم، وأباحه الشافعية والحنابلة والصاحبان لحديث جابر أن النبي ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.في المسرد وأذن في لحوم الخيل (رواه البخاري ومسلم). فالاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد مركب من الاقتران والسياق، ولم يقم على الاقتران وحده.

١ جدول المقابلة بين المنهجين

يجمع الجدول ما يقابل كل باب عند الفريقين. والمقابلة تقريبية: الحدود عند كل فريق مبنية على أصوله، فما يطابقه الجدول في الأمثلة يفترق في الحكم أحيانا.

ما يُستفاد من النص عند الحنفية عند الجمهور ملاحظة الفرق
المعنى المستفاد من النظم المقصود بالسياق أصالة أو تبعا عبارة النص المنطوق الصريح العبارة تشمل ما سيق له الكلام تبعا، فيدخل فيها الظاهر الحنفي
درجة وضوح المعنى ظاهر، ثم نص، ثم مفسر، ثم محكم ظاهر، ثم نص الظاهر الحنفي ظاهر عند الجمهور، والنص الحنفي ظاهر أو نص بحسب الاحتمال، والمفسر والمحكم نص (المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول)
اللازم غير المقصود إشارة النص دلالة الإشارة (منطوق غير صريح) متقاربان في الحد والأمثلة
المقدَّر لصحة الكلام اقتضاء النص (ويفرقون بينه وبين المحذوف) دلالة الاقتضاء (تشمل المحذوف) الحنفية: لا عموم للمقتضى
الوصف المقترن بالحكم المشعر بعليته يُبحث في مسالك العلة دلالة الإيماءallusion to the cause (ima')اقتران الحكم بوصف لو لم يكن علة له لكان اقترانه به بعيدا.في المسرد والتنبيه (منطوق غير صريح) الإيماء عند الجمهور من الدلالات ومن المسالك معا
حكم المسكوت عنه الموافق دلالة النص (لفظية) مفهوم الموافقة (لفظي أو قياسي) تثبت بها الحدود والكفارات عند الحنفية
حكم المسكوت عنه المخالف ليس دلالة في نصوص الشارع؛ العدم الأصلي مفهوم المخالفة (حجة بشروط) أكبر مواضع الافتراق
اللفظ المحتاج إلى بيان المتكلم المجمل المجمل المجمل عند الحنفية أضيق
الخفاء الزائل بالنظر الخفي، المشكل؛ والمؤول من قسمة الوضع الظاهر بالدليلapparent by evidenceالمعنى المرجوح إذا صُرف إليه الظاهر بدليل، فيعمل به كالظاهر.في المسرد أو المجمل الجمهور لا يفردونه بمراتب
ما لا يُالعلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.في المسرد المراد منه المتشابه المتشابه الخلاف في الوقفsuspension of judgement (waqf)في مسألة الأشياء قبل الشرع: نفي الحكم حتى يرد الشرع عند الأشاعرة، أو عدم العلم بحكم ثابت عند من قاله من الحنفية.في المسرد في آية آل عمران
ترتيب القوة عند التعارض العبارة ثم الإشارة ثم الدلالة ثم الاقتضاء؛ والمحكم ثم المفسر ثم النص ثم الظاهر المنطوق مقدم على المفهوم، والموافقة على المخالفة، والنص على الظاهر الترتيب الحنفي أوفى تفصيلا

أداة تفكير الفهم طبقات استدلال: الأصوليون وGrice

تقسم التداوليةpragmaticsعلم يدرس المعنى في الاستعمال والمقام وقصد المتكلم، وقرئت به مباحث الألفاظ عند الأصوليين قراءة مقارنة.في المسرد الحديثة المعنى طبقات: ما يُقال صراحة، وما يُفترض مسبقا لصحة الكلام (presupposition)، وما يُستلزم من الكلام بحسب السياق ومبادئ التعاون في الحوار (conversational implicature عند Grice). والمقابلة مع الأصول تكشف بناء الباب: فالعبارة والمنطوق الصريح يقابلان «ما يُقال»، والاقتضاء يقابل الافتراض المسبق أو ما يسميه بعضهم الاستدلال الجسري (bridging)، والإشارة تقابل الاستلزام المنطقي غير المقصود، ودلالة النص ومفهوم الموافقة تقابلان الاستدلال السلّمي (scalar) ومنه قياس الأولىa fortiori analogyما كانت العلة في فرعه أقوى منها في الأصل، ويسميه الحنفية دلالة النص.في المسرد، ومفهوم المخالفة يقابل الاستلزام الحواري الذي يبنيه Grice على مبدأ الكم: المتكلم المتعاون لا يزيد قيدا إلا لفائدة. وشروط المفهوم عند الجمهور، كألا يخرج القيد مخرج الغالب، تشبه قابلية الاستلزام عند Grice للإلغاء بالسياق.

وحدود المقابلة ثلاثة. الأول: الاستلزام عند Grice استدلال يقوم به السامع في حوار بشري، والمفهوم عند الأصوليين حجة شرعية تُثبت حكما يُتعبد به، فحجيته تتقرر بأدلة الشرع واللغة، لا بنظرية في الحوار. الثاني: إنكار الحنفية للمفهوم في نصوص الشارع لا تنقضه التداولية، لأن الحنفية لا ينكرون أن القيد يُفهم منه شيء، وإنما ينكرون أن يبلغ هذا الفهم رتبة الدليل الذي يعارض به عموم أو قياس؛ الوهمfaint supposition (wahm)إدراك الطرف المرجوح المقابل للظن.في المسرد يقبلونه في كلام الناس، وهذا قريب من التفريق التداولي بين أنواع الخطاب. الثالث: ترتيب الدلالات عند الأصوليين ترتيب في قوة الحجة عند التعارض، والتداولية تصف عمليات الفهم ولا ترتبها للترجيح. فالأداة تعين على التصورconception (tasawwur)إدراك المفرد دون حكم عليه، ويُطلب بالحد.في المسرد الطبقات، والحكم في كل طبقة لأدلة كل مذهب.

تنبيه الإشارة والإيماء والاقتضاء

يخلط الطالب كثيرا بين هذه الثلاثة لأنها كلها «غير صريحة». والضابطchapter-specific rule (dabit)حكم كلي يجمع فروع باب واحد.في المسرد: الاقتضاء شيء يُقدَّر لا يستقيم الكلام بدونه، والإيماء وصف مذكور يقترن بالحكم فيُشعر بأنه علته، والإشارة لازم للكلام صحيح بدونه ولم يُقصد. فلو حذفت الاقتضاء فسد الكلام أو كذب، ولو حذفت الإشارة بقي الكلام سليما. وعند الحنفية يزيد التباس آخر: «دلالة النص» عندهم اسم لنوع خاص هو مفهوم الموافقة، وليست الدلالة بمعناها العام.

صلة الفصل بغيره

خلاصة الفصل

  1. قسم الحنفية اللفظ أربع قسمة: باعتبار الوضع، والاستعمال، والظهور والخفاء، وكيفية الدلالة.
  2. باعتبار الوضع: الخاص والعام والمشترك والمؤول، والخاص قطعي في مدلوله لا يحتمل البيان.
  3. باعتبار الاستعمال: الحقيقة والمجاز والصريح والكناية، والكناية تحتاج إلى النية ولا تثبت بها الحدود.
  4. مراتب الظهور: الظاهر ثم النص ثم المفسر ثم المحكم، ومراتب الخفاء: الخفي ثم المشكل ثم المجمل ثم المتشابه، ويُقدَّم الأوضح عند التعارض.
  5. طرق الدلالة عند الحنفية: العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء، وتترتب بهذا الترتيب في القوة.
  6. لا عموم للمقتضى عند الحنفية، وله عموم عند كثير من الشافعية والحنابلة، ومن ثمرته طلاق المكره.
  7. قسم الجمهور الدلالة إلى منطوق ومفهوم، والمنطوق صريح (نص وظاهر) وغير صريح (اقتضاء وإيماء وإشارة).
  8. مفهوم الموافقة أولى ومساو، وهو حجة عند الجميع، واختلفوا هل دلالته لفظية أم قياسية.
  9. أنواع مفهوم المخالفة: الصفة والشرط والغاية والعدد واللقب والحصر، وأضعفها اللقب.
  10. شروط العمل بمفهوم المخالفة ترجع إلى ألا يكون للقيد فائدة غير النفي، كالغالب وجواب السؤال والامتنان.
  11. الحنفية يردون مفهوم المخالفة في نصوص الشارع، والجمهور يقبلونه بشروط، واللقب لا يقول به إلا قليل.
  12. الفروع لا تطرد مع الأصل وحده: المالكية خالفوا مفهوم السائمة وهم يقولون بالمفهوم، والحنفية وافقوا في المعلوفة وهم ينكرونه.
  13. التشبيه بالتداولية يكشف طبقات الفهم، وحده أن حجية الدلالة تتقرر بأدلة كل مذهب.

تمارين

  1. صنّف كل لفظ على مراتب الظهور عند الحنفية: (أ) ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠]، (ب) ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] في حل البيع، (ج) ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].
  2. بيّن نوع الدلالة عند الحنفية: (أ) تحريم ضرب الوالدين، (ب) نسب الولد إلى أبيه من ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، (ج) تقدير البيع في «أعتق عبدك عني بألف».
  3. ما الذي يقابل كل نوع من السؤال السابق في منهج الجمهور؟
  4. لماذا لم يوجب الحنفية الكفارة في القتل العمد؟ وبماذا أجاب الشافعية؟
  5. صنّف المفهوم في كل نص: (أ) ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، (ب) «جعلت تربتها لنا طهورا»، (ج) ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤].
  6. لماذا لا يُعمل بمفهوم ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]؟ ولماذا لا يُعمل بمفهوم ﴿أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]؟
  7. قارن بين المالكية والحنفية في زكاة المعلوفة، وبيّن كيف خالف كل منهما ما يتوقع من أصله.
  8. رد هذا الفرع إلى أصله: أجاز الحنفية نكاح الأمة الكتابية.
  9. حلّ عبارة الشاشي: «وأما إشارة النص فهي ما ثبت بنظم النص من غير زيادة وهو غير ظاهر من كل وجه ولا سيق الكلام لأجله».
  10. قال طالب: «التداولية تثبت أن الحنفية أخطؤوا في إنكار المفهوم». ناقش العبارة.

أجوبة التمارين

  1. (أ) مفسر، لأن التأكيدemphasis (ta'kid)تقوية مدلول اللفظ بلفظ آخر، لفظي أو معنوي.في المسرد قطع احتمال التخصيص، (ب) ظاهر، لأن الآية سيقت لنفي المماثلة بين البيع والربا، (ج) محكم، للتنصيص على التأبيد.
  2. (أ) دلالة النص، (ب) إشارة النص، (ج) اقتضاء النص.
  3. (أ) مفهوم الموافقة الأولى، (ب) دلالة الإشارة من المنطوق غير الصريح، (ج) دلالة الاقتضاء من المنطوق غير الصريح.
  4. لأن آية العمد تدل بإشارتها على أن جزاءه كله جهنم، والإشارة عندهم مقدمة على دلالة النص المأخوذة من آية الخطأ. والشافعية لا يسلمون هذه الإشارة، ويجعلون العمد أولى بالكفارة، فيوجبونها قياس أولى.
  5. (أ) مفهوم الغاية، (ب) مفهوم اللقب، (ج) مفهوم العدد.
  6. الأول خرج مخرج الغالب، والثاني ذُكر لتقرير واقع كان عليه أهل الجاهلية والتنفير منه، فلم يتمحض القيد لنفي الحكم عما عداه.
  7. المالكية يقبلون المفهوم وأوجبوا الزكاة في المعلوفة، لأن السوم عندهم خرج مخرج الغالب، والحنفية يردون المفهوم وأسقطوها عن المعلوفة بأدلة أخرى كاشتراط النماء.
  8. لا يرون مفهوم الصفة في ﴿فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] حجة، فتبقى الكتابية تحت عموم الحل.
  9. «بنظم النص» أي من لفظه، و«من غير زيادة» أي بلا تقدير، فتفارق الاقتضاء. و«غير ظاهر من كل وجه» أي يحتاج إلى تأمل، و«لا سيق الكلام لأجله» فتفارق العبارة.
  10. العبارة لا تصح: التداولية تصف كيف يُفهم الكلام، والحنفية لا ينكرون أن القيد يُفهم منه شيء، وإنما ينكرون أن يبلغ رتبة الحجة الشرعية في نصوص الشارع، ويقبلونه في كلام الناس. والحجية مسألة تتقرر بأدلة الشرع واللغة.

  1. أصول الشاشي لأبي علي الشاشي الحنفي، الفصل التاسع: فصل في متعلقات النصوص. النص مطابق لطبعة المكتبة الشاملة. ↩

الاختبارات: طرق الدلالة بين المنهجين