المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول
موقع الفصل من المنظومة
هذا الفصل في المحطتين الثالثة والرابعة من خط الاستنباط. ففي الثالثة يسأل الناظر عن مدى اللفظ: هل يتناول كل فرد من جنسه على البدل بلا قيد، أم دل على معنى واحد بيّن، أم تردد بين معان لا يترجح بعضها؟ وفي الرابعة يسأل عما يعارض هذا المدى: قيد في نص آخر، أو البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد يرفع الإجمال، أو الدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد يصرف الظاهر عن وجهه. فالمباحث الثلاثة صور لسؤال واحد: متى يكفي اللفظ وحده، ومتى يحتاج إلى غيره؟
ويحتاج الفصل ما تقرر في مبادئ لغوية من الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.في المسرد والاستعمالusage (isti'mal)إطلاق المتكلم اللفظ وإرادة معناه، الموضوع له أو غيره؛ وبه ينقسم اللفظ إلى حقيقة ومجاز.في المسرد والحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد والمشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.في المسرد، وما في العام والخاص من العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد وتخصيصه، لأن المطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.في المسرد يشبه العام ويفارقه، والتقييد يشبه التخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد ويفارقه. ويحتاج من النسخ مسألة الزيادة على النصaddition to the text (al-ziyada 'ala al-nass)إضافة جزء أو شرط أو وصف إلى حكم ثبت بنص، وهي نسخ عند الحنفية إذا غيرت حكم المزيد عليه.في المسرد، لأن الحنفية يبنون عليها باب الحمل كله. وأما مراتب الوضوح والخفاء على اصطلاح الحنفية فموضعها طرق الدلالة بين المنهجين، وهنا جدول يصل بين الاصطلاحين.
سؤال الافتتاح
لزمت رجلا كفارة ظهار، فأعتق عبدا نصرانيا. قال تعالى في الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]، وقال في القتل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. هل تجزئه هذه الرقبة؟ وهل يكفي في الجواب أن نعرف معنى «رقبة»، أم نحتاج أن نعرف العلاقةrelation licensing a figure ('alaqa)الصلة بين المعنى الحقيقي والمجازي التي تسوّغ النقل، كالمشابهة والسببية والجزئية.في المسرد النصين أحدهما بالآخر؟
١ المطلق والمقيد
١ تعريف المطلق والمقيد
المطلق: اللفظ الدال على الماهية من غير قيد يقلل شيوعها، أو هو عند ابن الحاجب ومن تبعه: ما دل على شائع في جنسه. فـ«رقبة» في آية الظهار تدل على فرد غير معين من جنس الرقاب، يصدق على أي رقبة أُعتقت. والمقيدrestricted term (muqayyad)ما دل على الماهية مع قيد يقلل شيوعها، من وصف أو شرط أو غاية أو حال.في المسرد: ما دل على الماهية مع قيد يقلل شيوعها، كـ«رقبة مؤمنة»، فالوصف أخرج الكافرة من دائرة ما يُجزئ. والقيد يكون وصفا، أو شرطا، أو الغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد، أو حالا، أو ظرفا.
والإطلاق والتقييد نسبيان: «رقبة مؤمنة» مقيدة بالإيمان، مطلقة في السلامة والذكورة والسن.
١ الفرق بين المطلق والعام
العام يستغرق جميع أفراده دفعة واحدة، فـ«اقتلوا المشركين» يتناول كل مشرك. والمطلق يتناول فردا شائعا على سبيل البدل، فـ«أعتق رقبة» يحصل امتثاله بواحدة أيّ واحدة كانت. فعموم العام شمولي، وعموم المطلق بدلي. والأكثر أن المطلق يرد في سياق الإثبات، فإذا وقعت النكرة في سياق النفي أو النهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد أو الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد صارت عامة: «لا تعتق رقبة» يمنع كل رقبة.
ويترتب على الفرق أن التخصيص يُخرج بعض الأفراد من حكم العام، والتقييد لا يُخرج شيئا من أفراد ثابتين، وإنما يحدد الصفة التي يتعين بها الفرد المطلوب. ولهذا قال الأصوليون: المقيد مع المطلق كالخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد مع العام، أي في أن الأخص يقضي على الأعم، لا في الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد العمل.
تنبيه المطلق ليس عاما، والمقيد ليس خاصا
يكثر عند المبتدئ أن يسمي «رقبة» عاما لأنها تصدق على كل رقبة، ويسمي «رقبة مؤمنة» خاصا. والصواب أن «رقبة» مطلق لا يُطلب به إلا فرد واحد، ولو كان عاما لوجب عتق كل رقبة. والحنفية يجعلون المطلق والعام كليهما من أنواع اللفظ باعتبار الوضع، فالمطلق عندهم من الخاص، لأنه وُضع لمعنى واحد هو الماهية (طرق الدلالة بين المنهجين)، والعام قسيم الخاص. ومن هنا يقول الحنفي إن المطلق القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد الدلالة على إطلاقه، كما أن العام عنده قطعي، فلا يُقيَّد بالظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.في المسرد كما لا يُخصَّص العام ابتداء بظني (العام والخاص).
١ حكم المطلق والمقيد
الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد أن المطلق يُعمل به على إطلاقه حتى يقوم دليل التقييد، والمقيد يُعمل به على تقييده حتى يقوم دليل الإلغاء. وهذا من صور الأصل والاستثناءexception (istithna')إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، ويشترط فيه الاتصال وعدم الاستغراق.في المسرد. والمسألة المشهورة: إذا ورد المطلق في نص والمقيد في نص آخر، فهل يُحمل المطلق على المقيدreading the unrestricted as restrictedفهم المطلق مرادا به المقيد إذا ورد في نص آخر، على تفصيل في صوره الأربع.في المسرد، أي يُفهم المطلق مرادا به المقيد؟ وللمسألة أربع صور بحسب اتحاد الحكم والسببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد واختلافهما.
الصورة الأولى: اتحاد الحكم والسبب. قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، وقال: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. الحكم واحد (التحريم)، والسبب واحد (الإيذاء أو الخبث). فيُحمل المطلق على المقيد باتفاق، فالمحرم الدم المسفوح، والدم الباقي في العروق بعد الذكاة معفو عنه. وقيد الحنفية الاتفاق بأن يرد الإطلاق والتقييد في الحكم نفسه، فإن وردا في السبب لم يحملوا، وسيأتي. وقالوا أيضا: إن عُلم تأخر المقيد كان ناسخا لإطلاق المطلق إذا استوفى شروط الناسخabrogating text (nasikh)الخطاب الشرعي الدال على رفع الحكم المتقدم، والناسخ حقيقة هو الله تعالى.في المسرد، وإن جُهل التاريخ حُمل عليه، لأن الحكم الواحد لا يكون مطلقا ومقيدا في وقت واحد. ومن فروع الصورة عندهم صيام كفارة اليمين: أوجبوا فيه التتابع بقراءة ابن مسعود «فصيام ثلاثة أيام متتابعات»، لأنها عندهم خبر المشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.في المسرد يقيد مثله الكتاب، ووافقهم الحنابلة على المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد في إيجاب التتابع؛ والمعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد عند الشافعية والمالكية أنه لا يجب، لأن القراءة الشاذةnon-canonical reading (qira'a shadhdha)ما نُقل قرآنا ولم يتواتر، وهي عند المتأخرين ما وراء القراءات العشر.في المسرد لا تقوى عندهم على ذلك (الكتاب والسنة).
الصورة الثانية: اتحاد الحكم واختلاف السبب. وهي مسألة سؤال الافتتاح: الحكم واحد (وجوب تحرير رقبة)، والسبب مختلف (القتل في آية، والظهار في أخرى، واليمين في ثالثة: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]). وهذه موضع الخلاف المشهور.
مسألة خلافية هل يُحمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم واختلف السبب؟
- الحنفية لا يُحمل. فتجزئ الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين، ويشترط الإيمان في كفارة القتل وحدها. وحجتهم أن كل نص دليل مستقل، والحكم يجوز أن يتعدد سببه ويختلف شرطه، والعمل بالمطلق ممكن على إطلاقه، فتقييده بالقياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد أو بنص في باب آخر زيادة على النص، والزيادة على النص النسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.في المسرد عندهم، والنسخ لا يثبت بالقياس (النسخ).
- المالكية يُحمل على المشهور، فيشترط الإيمان في رقبة الظهار واليمين.
- الشافعية يُحمل، واختلفوا في وجهه: فالأكثر على أنه بالقياس، إذا وُجد جامع بين السببين، كحرمة النفس في القتل وما يقابلها في غيره، وقال بعضهم إنه بمقتضى اللفظ، لأن كلام الشارع كالكلمة الواحدة يفسر بعضه بعضا. وأيدوا ذلك بقوله ﷺ في الجارية: «أعتقها فإنها مؤمنة» (رواه مسلم)، فعلق الإجزاءsufficiency (ijza')سقوط الطلب وبراءة الذمة بالإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب.في المسرد بالإيمان.
- الحنابلة يُحمل على المذهب، كالشافعية.
- سبب الخلاف هل القيد في موضع يكشف مراد الشارع في موضع آخر لوحدة الخطاب الشرعي، أم لكل نص دلالته المستقلة فلا يُقيَّد إلا بما يقوى على نسخ إطلاقه؟ والسبب البعيد أن المطلق عند الحنفية قطعي الدلالة على الإطلاق، فرفع إطلاقه رفع لحكم ثابت.
- الثمرة إجزاء الرقبة الكافرة في كفارتي الظهار واليمين عند الحنفية دون الجمهور. ومن ثمراتها عند الحنفية زكاة الفطر عن العبد الكافر، وستأتي في الصورة التي يرد فيها القيد على السبب.
الصورة الثالثة: اختلاف الحكم واتحاد السبب. قال تعالى في الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وقال في التيمم في الآية نفسها: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. السبب واحد (الحدث وإرادة الصلاة)، والحكم مختلف (غسل في أحدهما ومسح في الآخر). فالجمهور على أنه لا يُحمل، لأن اختلاف الحكم يمنع أن يكون أحد النصين بيانا للآخر، وحُكي عن بعض الشافعية الحمل. ولا يصح أن يُقال إن الشافعية مسحوا اليدين في التيمم إلى المرفقين حملا على آية الوضوء بإطلاق: فالحنفية والشافعية على المسح إلى المرفقين، والمالكية على أن الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد إلى الكوعين والباقي السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد، والحنابلة على الاقتصار على الكفين، ومأخذهم جميعا الأحاديث والآثار الواردة في صفة التيمم وقياس البدل على المبدل، لا حمل المطلق على المقيد.
الصورة الرابعة: اختلاف الحكم والسبب. كقطع يد السارق في ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] مع غسل اليد إلى المرفق في الوضوء. فلا حمل باتفاق، فلا يُقال إن القطع إلى المرفق.
٢ إذا ورد الإطلاق والتقييد في السبب
فرّق الحنفية بين أن يرد القيد على الحكم وأن يرد على سببه. ومثاله زكاة الفطر: جاء في حديث ابن عمر «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر... على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين» (رواه البخاري ومسلم)، وجاءت روايات بالإطلاق في الرقيق. قال الحنفية: السبب هو الرأس الذي يمونه الرجل ويلي عليه، وقيد الإسلام وارد في السبب، والسبب يجوز أن يتعدد، فيكون الرأس المسلم سببا والرأس المطلق سببا، ولا تنافي بينهما. فأوجبوا على السيد المسلم زكاة الفطر عن عبده الكافر. وقال الجمهور: لا تجب، إما بحمل المطلق على المقيد، وإما بأن «من المسلمين» وصف للمخرَج عنه.
من المتون أصول الشاشي (الحنفي)، فصل المطلق والمقيد
ذهب أَصْحَابنَا إِلَى أَن الْمُطلق من كتاب الله تَعَالَى إِذا أمكن الْعَمَل بِإِطْلَاقِهِ فَالزِّيَادَة عَلَيْهِ بِخَبَر الْوَاحِد وَالْقِيَاس لَا يجوز... بل يعْمل بالْخبر على وَجه لَا يتَغَيَّر بِهِ حكم الْكتاب.
الحل: «أصحابنا» الحنفية. و«إذا أمكن العمل بإطلاقه» قيد له عمل: فالمطلق الذي لا يمكن العمل به إلا ببيان يُقبل فيه خبر الواحد بيانا، أما ما يمكن امتثاله على إطلاقه، كالغسل في آية الوضوء، فلا يُزاد عليه شرط بخبر الواحد ولا بالقياس. و«الزيادة» تقييد المطلق، سماها زيادة لأنها تضيف شرطا لم يكن في النص. ثم قوله «يُعمل بالخبر على وجه لا يتغير به حكم الكتاب» منهج الحنفية في إعمال الدليلين: يبقى المطلق فرضا بالكتاب، ويُنزَّل ما في الخبر منزلة دون الفرض. ومثّل له الشاشي بعده بالنية في الوضوء، فهي سنة بالخبر، وبالتغريب مع الجلد، فهو سياسة لا حد، وبالطهارة للطواف، فهي واجبة يُجبر تركها بالدم. وهذا تطبيق لمسألة الزيادة على النص في النسخ على باب المطلق.1
أداة تفكير الأصل والاستثناء: الإطلاق حتى المقيد
الإطلاق أصل قابل للالنقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.في المسرد: يُعمل به حتى يظهر قيد معتبر. وهذا ما يسميه المنطق الحديث الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد القابل للنقض. والحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسردّ الأداة هنا أن المذاهب تختلف في قوة الأصل نفسه: فالإطلاق عند الحنفية قطعي، فلا ينقضه إلا ما يقوى على النسخ، وعند الجمهور ظني، فينقضه القياس وخبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.في المسرد. فلا يكفي أن يقول الطالب «الإطلاق قابل للنقض»؛ يلزمه أن يعرف درجة الدليل الناقض الذي يقبله كل مذهب، وهي في حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه شبكة الثبوت والدلالة.
١ المجمل والمبين
١ تعريف المجمل والمبين
المجملambiguous term (mujmal)ما لم تتضح دلالته، أو احتمل معنيين لا مزية لأحدهما، فافتقر إلى البيان.في المسرد لغة: المبهم أو المجموع. واصطلاحا عند الجمهور: ما لم تتضح دلالته، أو ما احتمل معنيين فأكثر لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إلى السامع. والمبينclarified term (mubayyan)ما اتضحت دلالته بأصل وضعه أو بعد ورود البيان عليه.في المسرد: ما اتضحت دلالته، إما بأصل وضعه، وإما بعد ورود البيان عليه. والبيان: ما يحصل به إظهار المراد، ويُطلق على فعل المبيِّن، وعلى الدليل، وعلى العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.في المسرد الحاصل منه.
من المتون الورقات للجويني، باب المجمل والمبين، وباب الظاهر والمؤول
والمجمل مَا افْتقر إِلَى الْبَيَان، وَالْبَيَان إِخْرَاج الشَّيْء من حيّز الْإِشْكَال إِلَى حيّز التجلي. وَالنَّص مَا لَا يحْتَمل إِلَّا معنى وَاحِدًا، وَقيل مَا تَأْوِيله تَنْزِيله، وَهُوَ مُشْتَقّ من منصة الْعَرُوس وَهُوَ الْكُرْسِيّ. وَالظَّاهِر مَا احْتمل أَمريْن أَحدهمَا أظهر من الآخر، ويؤول الظَّاهِر بِالدَّلِيلِ وَيُسمى الظَّاهِر بِالدَّلِيلِ.
الحل: عرّف الجويني المجمل بحكمه، وهو الافتقار إلى البيان، لأن ما لا يُفهم المراد منه بنفسه يحتاج إلى غيره. و«حيز الإشكال» الحال التي يتردد فيها السامع، و«حيز التجلي» الحال التي يتضح فيها المراد. ثم رتّب الألفاظ ثلاث مراتب: النص لا يحتمل غير معنى واحد، والظاهر يحتمل معنيين أحدهما أرجح، والمجمل يحتملهما بلا رجحان. وقوله في النص «ما تأويله تنزيله» أي يُفهم معناه بمجرد نزوله دون نظر، و«منصة العروس» الكرسي الذي تُرفع عليه لتظهر، فالنص ما ارتفع في الوضوح. وقوله «يؤول الظاهر بالدليل» تقرير لشرط التأويل الأول: لا يُترك الراجح إلا بدليل. و«يسمى الظاهر بالدليل» أي إذا صُرف بدليل صار المعنى المرجوح ظاهرا بذلك الدليل، فيُعمل به كما يُعمل بالظاهر. وهذه المراتب الثلاث هي سلّم الوضوح عند المتكلمين، ويقابلها عند الحنفية سلّم ثماني المراتب في طرق الدلالة بين المنهجين.2
٢ أسباب الإجمال
يرجع الإجمال إلى أسباب، أشهرها:
- الاشتراك في المفرد، كالقرءqur' (menstrual period or purity)لفظ مشترك بين الحيض والطهر، حمله الحنفية والحنابلة في العدة على الحيض، والمالكية والشافعية على الطهر.في المسرد بين الحيض والطهر في ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، عند من لا يحمل المشترك على معنييه (مبادئ لغوية).
- الاشتراك في التركيب أو تردد المرجع، كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، تردد بين الزوج والولي، فقال بالأول الحنفية والشافعي في الجديد والحنابلة على المذهب، وبالثاني مالك في الأب والسيد.
- الحقيقة الشرعيةlegal literal meaningاللفظ المستعمل فيما وضعه له الشارع، كالصلاة للأفعال المخصوصة.في المسرد قبل بيانها، كالصلاة والزكاة والحج والربا: لفظها معروف في اللغة، ومرادها الشرعي لا يُعرف إلا من الشارع، فهي مجملة حتى بُينت بالفعل والقول. ومن هنا قال الحنفية إن الربا في ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] مجمل بيّنه حديث الأصناف الستة، ثم قاسوا عليه.
- الإبهام في المقدار أو الصفة، كإيجاب حق في المال ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قبل بيان النصاب والمقدار.
- غرابة اللفظ، كـ«الهلوع» في ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]، وقد فسره ما بعده: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠].
- الاستثناء أو الوصف المجهول، كقوله ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١] قبل تلاوة ما استُثني.
وحكم المجمل التوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.في المسرد فيه حتى يرد البيان، مع اعتقاد أن المراد به حق. ولا يجوز العمل بأحد احتماليه بلا دليل، وهذا موضع افتراقه عن الظاهر.
٢ نصوص ادُّعي فيها الإجمال
ليس كل ما احتمل أكثر من معنى مجملا؛ فالجمهور يحملون اللفظ على عرف الشرع ثم عرف الاستعمال، فيرتفع كثير مما ظُن إجمالا. وأشهر ما اختلفوا فيه ثلاثة نصوص، يذكرها ابن الحاجب وشراحه في باب «ما لا إجمال فيه».
مسألة خلافية هل في هذه النصوص إجمال؟
- الحنفية ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] مجمل عند كثير منهم في مقدار الممسوح، لأن الباء دخلت على المحل فأفادت مسح بعضه، والبعض غير معلوم، فبيّنه فعله ﷺ: مسح بناصيته (رواه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة)، فقدروا الفرض بالربع. و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] مجمل عند الكرخي من الحنفية وأبي عبد الله البصري من المعتزلةMu'tazilitesمدرسة كلامية جعلت للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يدركهما العقل ويترتب عليهما الثواب والعقاب قبل الشرع.في المسرد، لأن التحريم لا يتعلق بالذات، وما يُقدَّر من أكل أو بيع أو انتفاع غير متعين، وجمهور الحنفية على خلافه.
- المالكية لا إجمال في آية المسح، والباء للالإلصاقadhesion (ilsaq)المعنى الأصلي للباء: تعلق الفعل بمجرورها.في المسرد، والفرض مسح الرأس كله على المشهور. ولا إجمال في تحريم الأعيان.
- الشافعية لا إجمال في آية المسح، فهي مطلقة يتحقق امتثالها بما يقع عليه اسم المسح ولو قليلا. ولا في ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، لأن العرف في تحريم الأعيان يعين المقصود منها، وهو الأكل في المأكول والاستمتاع في المرأة. ونفي الحقيقة في نحو «لا صلاة إلا بطهور» ليس مجملا عند الجمهور، خلافا للقاضي أبي بكر الباقلاني الذي قال: الحقيقة موجودة حسا، فيتردد المنفي بين الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.في المسرد والكمال.
- الحنابلة مع الجمهور في نفي الإجمال، والفرض عندهم مسح جميع الرأس على المذهب.
- سبب الخلاف هل تُعين القرائن العرفية والشرعية المقدَّر والمراد فيرتفع التردد، أم يبقى الاحتمال قائما حتى يأتي بيان من الشارع؟
- الثمرة في آية المسح ثلاثة أقوال في القدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد: الكل عند المالكية والحنابلة، والربع عند الحنفية، وأقل ما يسمى مسحا عند الشافعية. وفي «لا صلاة إلا بطهور» ونحوه يُحمل النفي عند الجمهور على نفي الصحة الشرعية، لأن الشارع ينفي ما يعرّفه هو؛ فإن تعذر حُمل على نفي الكمال.
والعبارة المتداولة في كتب الأصول «لا صلاة إلا بطهور»، ولفظ مسلم في الصحيح من حديث ابن عمر: «لا تُقبل صلاة بغير طهور». ومثلها في الخلاف حديث «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.في المسرد، وأعله آخرون)، فقال قوم: المرفوع مجمل بين الإثم والحكم، وقال الجمهور: المرفوع المؤاخذة بعرف الاستعمال، واختلافهم بعد ذلك في تقدير المحذوف من دلالة الاقتضاءdemand (iqtida')الطلب، فعلا أو تركا، جازما أو غير جازم.في المسرد (طرق الدلالة بين المنهجين).
٢ البيان ووسائله
يحصل البيان بكل ما يُظهر المراد. ووسائله:
- القول، وهو أقواها، كبيان أنصبة الزكاة ومقاديرها في كتب الصدقات، وبيان أن الهلوع هو الجزوع المنوع.
- الفعل، كقوله ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (رواه البخاري)، وقوله: «لتأخذوا مناسككم» (رواه مسلم)، فبيّن بفعله صفة الصلاة والحج. واختلفوا هل يُقدَّم القول على الفعل إذا اجتمعا في بيان واحد، وموضعه التعارض والترجيح.
- الكتابة، ككتاب أبي بكر رضي الله عنه في فرائض الصدقة الذي كتبه لأنس لما وجهه إلى البحرين (رواه البخاري).
- الإشارة، كقوله ﷺ: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وأشار بأصابعه، يعني مرة ثلاثين ومرة تسعة وعشرين (رواه البخاري ومسلم).
- الترك، كقول جابر: «كان آخر الأمرينthe later of two practicesقول الصحابي إن أحد الحكمين كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، وهو من طرق معرفة الناسخ.في المسرد من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار» (رواه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح)، فبيّن تركُه أن الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد الأول ليس للوجوب أو أنه نُسخ.
- التقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.في المسرد، وهو سكوته ﷺ عن فعل علمه، فيدل على جوازه (الكتاب والسنة).
ولا يشترط الجمهور أن يساوي المبيِّنُ المبيَّنَ في قوة الثبوت، فيُبين مجمل القرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).في المسرد ويُخص عامه بخبر الواحد (العام والخاص). والحنفية يجيزون بيان المجمل بخبر الواحد، لأن المجمل لا حكم له قبل البيان حتى يُعارَض، ويشترطون فيما يغيّر موجب العام القطعي أن يساويه قوة. وقسم الحنفية البيان خمسة أقسام: بيان التقرير، وبيان التفسير، وبيان التغييرmodifying clarificationعند الحنفية: ما يغير موجب الكلام كالاستثناء والتخصيص، ويشترط فيه الاتصال.في المسرد، وبيان الضرورة، وبيان التبديل وهو النسخ. وبيان المجمل عندهم من بيان التفسير، ويجوز بخبر الواحد، أما بيان التغيير، كالاستثناء والتخصيص، فيشترطون فيه الاتصال.
٢ تأخير البيان
تأخير البيان عن وقت الحاجةdeferring clarification past the time of needأن يتأخر بيان المراد عن وقت وجوب العمل به، وهو غير واقع في الشريعة.في المسرد إلى العمل لا يقع في الشريعة باتفاق، لأنه تكليف بما لا يمكن العلم به. ومن أجازه عقلا ممن يجيز التكليف بما لا يطاقimposing the impossible (taklif ma la yutaq)طلب الشارع فعلا لا يقدر عليه المكلف؛ جائز عقلا عند الأشاعرة، ممتنع عند المعتزلة والماتريدية، وغير واقع في المحال لذاته والعادي.في المسرد قال إنه لم يقع (نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية).
تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة موضع خلاف.
مسألة خلافية هل يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة؟
- الحنفية يجوز تأخير بيان المجمل، وهو بيان التفسير. ولا يجوز تأخير بيان التغيير عن العام، فإن ورد المخصص متراخيا كان ناسخا لا مخصصا، بناء على قطعية العامdefinitiveness of the general termقول جمهور الحنفية إن العام يتناول أفراده قبل التخصيص قطعا كالخاص، فلا يُخص ابتداء بظني.في المسرد عندهم (العام والخاص).
- المالكية يجوز مطلقا عند الأكثر.
- الشافعية يجوز مطلقا عند الأكثر، في المجمل وفي تخصيص العام، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩]، و«ثم» للالتراخيpermissible deferral (tarakhi)جواز تأخير الفعل عن أول أوقات الإمكان ما لم يغلب على الظن فواته.في المسرد، وبآية الخمس ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ثم بُين بعد ذلك أن السلب للقاتل.
- الحنابلة يجوز على الصحيح من المذهب، وعن أحمد رواية بالمنع، ومنعه بعض الأصحاب كأبي الحسن التميمي، وهو قول المعتزلة.
- سبب الخلاف هل الخطاب بالعام قبل بيان تخصيصه إيهام للسامع أن العموم مراد، فيكون تجهيلا، أم أن السامع يعلم أن العام يحتمل التخصيص فيعتقده بشرط عدم المخصص؟
- الثمرة عند الحنفية يكون المخصص المتراخي ناسخا، فيُشترط فيه ما يشترط في الناسخ من القوة؛ وعند الجمهور يبقى مخصصا، فيقبل من خبر الواحد والقياس.
١ الظاهر والنص والتأويل
١ الظاهر والنص عند المتكلمين
النص في اصطلاح المتكلمين: ما دل على معنى لا يحتمل غيره، كما في الورقات، وقيّده الغزالي بأنه ما لا يتطرق إليه احتمال ناشئ عن دليل، فالاحتمال المجرد الذي لا يسنده دليل لا يُخرج اللفظ عن كونه نصا. ومثاله ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] في العدد. والظاهر: ما دل على معنى دلالة راجحة مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا، كالأمر في الوجوب، والعام في الاستغراق، والحقيقة في معناها. وحكم النص أن يُعمل به قطعا، فلا يُترك إلا بنسخ، وحكم الظاهر أن يُعمل به وجوبا حتى يقوم دليل يصرفه.
ويقع الخلط هنا من أن الحنفية يستعملون اللفظين نفسيهما بمعنى آخر: فالظاهر عندهم ما ظهر المراد منه بصيغته ولم يُسق الكلام له، والنص ما سيق الكلام له وازداد وضوحا بذلك، وكلاهما يحتمل التأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.في المسرد. والجدول يصل بين الاصطلاحين، وتفصيل الحنفي منه في طرق الدلالة بين المنهجين.
| مرتبة الوضوح | اصطلاح المتكلمين | اصطلاح الحنفية | احتمال التأويل | احتمال النسخ (في زمن الوحي) |
|---|---|---|---|---|
| واضح غير مقصود بالسياق | ظاهر | ظاهر | نعم | نعم |
| واضح مقصود بالسياق | ظاهر (أو نص إن انتفى الاحتمال) | نص | نعم | نعم |
| لا يحتمل التأويل | نص | المفسرelucidated (mufassar)ما ازداد وضوحا على النص فلا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا، ويقبل النسخ في زمن الوحي.في المسرد | لا | نعم |
| لا يحتمل التأويل ولا النسخ | نص | المحكمclear verse (muhkam)ما اتضح معناه عند الجمهور؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الوضوح لا يحتمل تأويلا ولا نسخا.في المسرد | لا | لا |
| الخفيobscure (khafi)ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، ويزول بالطلب.في المسرد يزول بالنظر | الظاهر بالدليلapparent by evidenceالمعنى المرجوح إذا صُرف إليه الظاهر بدليل، فيعمل به كالظاهر.في المسرد أو مجمل | خفي، المشكلdifficult (mushkil)ما خفي المراد منه بسبب في اللفظ نفسه، فلا يدرك إلا بالطلب ثم التأمل.في المسرد | بحسب القرينة | ــ |
| لا يُعرف إلا ببيان الشارع | مجمل | مجمل | ــ | ــ |
| استأثر الله بعلمه | المتشابهambiguous verse (mutashabih)ما استأثر الله بعلمه أو خفي معناه؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الخفاء.في المسرد | متشابه | ــ | ــ |
١ التأويل
التأويل في اللغة: من آل يؤول إذا رجع، فهو رد الكلام إلى ما يؤول إليه. وفي اصطلاح الأصوليين: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا. وقسّمه الآمدي وابن الحاجب: إن كان الصرف لدليل فهو صحيح، وإن كان لما يُالظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.في المسرد دليلا وليس بدليل فالفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.في المسرد، وإن لم يكن لشيء فلعب.
وشروط التأويل الصحيح:
- أن يكون اللفظ محتملا للمعنى المؤوَّل إليه في اللغة أو عرف الاستعمال أو عرف الشرع، فإن لم يحتمله فهو تحريف لا تأويل.
- أن يقوم عليه دليل صحيح، من نص أو قياس أو قاعدة شرعية أو قرينة، وأن يكون الدليل سالما من المعارض.
- أن يكون الدليل أقوى من الظاهر المتروك. وهذا الشرط يقيس المسافة: كلما بعد الاحتمال احتاج إلى دليل أقوى، فالاحتمال القريب يكفيه أدنى دليل، والبعيد يحتاج إلى دليل قوي، وما بلغ في البعد حدا لا يقوى عليه دليل رُد.
- أن يكون المؤوِّل من أهل النظر، عارفا بوجوه اللغة ومقاصد الشرع.
فالتأويل قريب، كحمل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] على إرادة القيام، يكفيه دليل يسير، وبعيد يحتاج دليلا قويا، ومتعذر يُرد ولو قام عليه شيء.
٢ التأويل البعيد بين المذاهب
ذكر الغزالي في المستصفى، وتبعه ابن الحاجب وشراحه، أمثلة من تأويلات الحنفية عدّها بعيدة، وللحنفية عنها أجوبة. وللحنفية في المقابل نقد لتأويلات عند الشافعية. والحكم بالبعد فيها مأخوذ من موازنة الاحتمال بقوة الدليل الصارف.
المثال الأول: «أمسك أربعا». أسلم غيلان بن سلمة الثقفي وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ: «أمسك أربعا وفارق سائرهن» (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم، وأعله البخاري وغيره بالإرسال). قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن عقد عليهن في عقد واحد بطل نكاح الجميع، وإن عقد متفرقا صح نكاح الأربع الأوائل وبطل ما بعدهن، وحملا «أمسك» على ابتداء نكاح أربع منهن، أو على إمساك الأوائل. قال الغزالي: هذا بعيد، لأن الرجل حديث عهد بالإسلام لا يعرف شروط النكاح، ولم يسأله النبي ﷺ عن ترتيب العقود، وترك الاستفصالnon-inquiry treated as generalityأن يجيب الشارع عن واقعة تحتمل أحوالا دون أن يسأل عن حالها، فينزل منزلة العموم عند الجمهور.في المسرد في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم (العام والخاص)، ولأن لفظ «أمسك» يعني الاستدامة، و«فارق» يعني إنهاء نكاح قائم، ولو أراد ابتداء العقد لبيّن شروطه. وأجاب الحنفية بأن أنكحة الكفار تُقرّ إذا وافقت شرط الإسلام عند الإسلام، والزائد على أربع لا يصح في الإسلام بحال، فالقياس أن يُعتبر الأسبق، والحديث خبر واحد اختلف في وصله وإرساله فلا يقوى على هذا الأصل. وقد وافق محمد بن الحسن الجمهور في التخييرoption (takhyir)تسوية الشارع بين فعل الشيء وتركه، وهو الإباحة.في المسرد.
المثال الثاني: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها». قال ﷺ: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها الباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.في المسرد، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم). والحنفية يصححون نكاح الحرة البالغة العاقلة نفسها. فحُكي عن بعضهم حمله على الصغيرة، فاعتُرض بأن الصغيرة ليست «امرأة» في عرف اللغة، فحمله على الأمة، فاعتُرض بقوله في تمام الحديث «فلها المهر بما استحل من فرجها»، ومهر الأمة لسيدها، فحمله على المكاتبة. قال الغزالي: هذا تنزيل للعام على صورة نادرة، و«أيّما» من أقوى صيغ العمومforms of generalityالألفاظ الموضوعة للاستغراق: كل وجميع، والمعرف بأل الاستغراقية والإضافة، والنكرة في سياق النفي والشرط، والموصولات، وأسماء الشرط والاستفهام.في المسرد، أُكدت بـ«ما»، وكُرر الحكم بالبطلان ثلاثا، فحمله على المكاتبة يخرج أكثر ما يتناوله ويُبقي النادر. وأجاب الحنفية بأن عمدتهم في المسألة غير هذا التأويل: نصوص القرآن تنسب النكاح إلى المرأة، كقوله ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وقوله ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وحديث «الأيم أحق بنفسها من وليها» (رواه مسلم)، والقياس على تصرفها في مالها؛ وتكلموا في ثبوت الحديث بما رُوي أن الزهري سُئل عنه فلم يعرفه. فإذا ثبت عندهم هذا الأصل احتاجوا إلى تأويل الحديث جمعا، وحملوا «باطل» على أنه يؤول إلى البطلان باعتراض الولي إذا زوجت نفسها من غير كفء.
المثال الثالث: «إطعام ستين مسكينا». قال تعالى في كفارة الظهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]. أجاز الحنفية أن يُطعم مسكينا واحدا ستين يوما. قال الغزالي: هذا يجعل المعنى «إطعام طعام ستين مسكينا»، فيلغي العدد المنصوص، والعدد مقصود، لأن في إطعام الجماعة بركة اجتماع الدعاء وإغناء عدد من المحتاجين. وأجاب الحنفية بأن المقصود سد الخلة، والحاجة تتجدد في كل يوم، فالمسكين الواحد في اليوم الثاني محتاج كمسكين آخر، فيصير ستين مسكينا حكما؛ ولهذا لم يجيزوا أن يُعطى الواحد طعام الستين في يوم واحد. فالخلاف هنا راجع إلى التعليلratiocination of rulings (ta'lil)بيان أن الحكم معلق بعلة أو حكمة؛ وفي علم الكلام: هل لأفعال الله وأحكامه أغراض وحكم.في المسرد النص: هل العدد تعبدي مقصود، أم وسيلة إلى سد حاجة ستين وجبة؟
المثال الرابع، من نقد الحنفية: «ثلاثة قروء». حمل المالكية والشافعية القرء على الطهر، فقال الحنفية: يلزم منه أن تكون العدة طهرين وبعض الثالث إذا طلقها في طهر، وهذا تأويل لـ«ثلاثة»، وهو عدد خاص لا يحتمل النقص، والخاص عندهم لا يحتمل البيان. وأجاب الشافعية بأن العرب تطلق اسم الجمع على اثنين وبعض الثالث، كقوله ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، فليس فيه صرف للعدد عن معناه. وتفصيل القرائن في مبادئ لغوية.
المثال الخامس، من نقد الحنابلة للجمهور: «أفطر الحاجم والمحجوم». الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه أحمد وغيره. أخذ الحنابلة بظاهره فجعلوا الحجامة مفطرة، وتأوله الجمهور: فمنهم من قال إنه المنسوخabrogated ruling (mansukh)الحكم الشرعي المرفوع بالناسخ.في المسرد بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم (رواه البخاري)، ومنهم من حمله على أنهما تعرضا للفطر، أو أنهما أفطرا بسبب آخر كالغيبة في واقعة بعينها. فقال الحنابلة: هذه تأويلات بعيدة لا يحتملها اللفظ، والنسخ لا يثبت إلا بعلم التاريخ. وأجاب الجمهور بأن حديث ابن عباس متأخر، لأنه في حجة الوداع، وأن حديث أبي سعيد في الرخصةdispensation (rukhsa)الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر مع قيام السبب المقتضي لحكم العزيمة.في المسرد في الحجامة للصائم (رواه النسائي في الكبرى والدارقطني، واختُلف في رفعه ووقفه) يدل على النسخ، لأن الرخصة لا تكون إلا بعد منع.
تطبيق كفارة الظهار برقبة كافرة على خط الاستنباط
المحطة الأولى، نوع الحكم: حكم تكليفي، وجوب الكفارة، ومعه حكم وضعي هو الإجزاء: هل تبرأ الذمةlegal personality / liability-bearing capacity (dhimma)وصف يصير به الإنسان أهلا للإيجاب له وعليه، وهي مناط أهلية الوجوب.في المسرد بهذا العتق؟
المحطة الثانية، الثبوت: آيتا الظهار والقتل قطعيتا الثبوت. وحديث الجارية «أعتقها فإنها مؤمنة» في صحيح مسلم، خبر واحد.
المحطة الثالثة، الدلالة: «رقبة» في آية الظهار مطلق، قطعي الدلالة على إطلاقه عند الحنفية، ظني عند الجمهور. و«مؤمنة» في آية القتل قيد.
المحطة الرابعة، فحص المعارض: الحكم متحد والسبب مختلف. الحنفية: لا حمل، لأن الحمل زيادة على نص قطعي بقياس، والزيادة نسخ، فتبقى الآية على إطلاقها. الجمهور: يُحمل المطلق على المقيد بالقياس أو بوحدة الخطاب، ويؤيده حديث الجارية.
المحطة الخامسة، الإلحاق: عند الشافعية الحمل نفسه قياس، وجامعه أن الكفارة في الموضعين عتق لتكفير ذنب، فيُشترط فيه ما يشترط في نظيره.
الحكم: تجزئ الرقبة النصرانية عند الحنفية، ولا تجزئ عند المالكية والشافعية والحنابلة. وجذر الافتراق في المحطة الثالثة، في درجة دلالة المطلق، ثم في الرابعة، في حكم الزيادة على النص.
تنبيه التأويل عند الأصوليين والتأويل في باب الصفات
التأويل في هذا الباب صرف ظاهر نص فقهي بدليل، وهو عمل يومي للفقيه لا يستغني عنه مذهب. أما الخلاف في تأويل نصوص الصفات فمسألة كلامية لها أصولها وموضعها. ويقع في الخطأ من يجعل كل تأويل فقهي موضع تهمة، أو يجعل الخلاف في تأويل الصفات حجة في مسألة فرعية. وكذلك «المؤوَّل» عند الحنفية قسم من أقسام اللفظ باعتبار الوضع، وهو المشترك الذي ترجح أحد معانيه بغالب الرأي (طرق الدلالة بين المنهجين)، فهو قريب من «الظاهر بالدليل» في اصطلاح المتكلمين.
صلة الفصل بغيره
- المشترك وحمله على معنييه، والحقيقة الشرعية، في مبادئ لغوية؛ وهما من أسباب الإجمال.
- الفرق بين التقييد والتخصيص، وقطعية العام عند الحنفية، وترك الاستفصال، في العام والخاص.
- الزيادة على النص وأنها نسخ عند الحنفية، وهي أصل باب الحمل عندهم، في النسخ.
- القراءة الشاذة وحجيتها في التقييد، وأفعال النبي ﷺ وتقريره بيانا، في الكتاب والسنة.
- مراتب الوضوح والخفاء على اصطلاح الحنفية، والمؤول عندهم، وعموم المقتضىgenerality of the implied termتقدير المحذوف اللازم لصحة الكلام بلفظ عام؛ يقول به الجمهور، ويمنعه الحنفية فيقدرون بقدر الضرورة.في المسرد، في طرق الدلالة بين المنهجين.
- التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.في المسرد القول والفعل في البيان، والجمع بالتأويل طريقا لدفع التعارض، في التعارض والترجيح.
- تكليف ما لا يطاق وصلته بتأخير البيان عن وقت الحاجة، في نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.
خلاصة الفصل
- المطلق ما دل على شائع في جنسه، والمقيد ما دل عليه مع قيد يقلل شيوعه، والإطلاق والتقييد نسبيان.
- العام شمولي يتناول الأفراد جميعا، والمطلق بدلي يتناول فردا شائعا، والتقييد يحدد صفة المطلوب ولا يُخرج أفرادا.
- صور الحمل أربع: اتحاد الحكم والسبب فيُحمل اتفاقا، واتحاد الحكم مع اختلاف السبب وهو موضع الخلاف، واختلاف الحكم مع اتحاد السبب فلا يُحمل عند الجمهور، واختلافهما فلا حمل اتفاقا.
- الحنفية لا يحملون عند اختلاف السبب، لأن المطلق قطعي والحمل زيادة على النص والزيادة نسخ؛ والجمهور يحملون بالقياس أو بوحدة الخطاب.
- إذا ورد القيد في السبب لم يحمل الحنفية، ومنه زكاة الفطر عن العبد الكافر.
- المجمل ما لم تتضح دلالته، وحكمه التوقف حتى البيان، وأسبابه الاشتراك وتردد المرجع والحقيقة الشرعية قبل بيانها والإبهام والغرابة.
- الجمهور ينفون الإجمال عن تحريم الأعيان ونفي الحقيقة الشرعية، وفي آية المسح خلاف في الإجمال والقدر الواجب.
- البيان يكون بالقول والفعل والكتابة والإشارة والترك والتقرير، وبيان المجمل يجوز بالأدنى.
- تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يقع، وعن وقت الخطاب جائز عند الجمهور، والحنفية يمنعونه في بيان التغيير.
- النص عند المتكلمين ما لا يحتمل غير معنى واحد، والظاهر ما احتمل معنيين أحدهما أرجح، وللحنفية في اللفظين اصطلاح آخر.
- التأويل صرف الظاهر إلى احتمال مرجوح بدليل يصيّره راجحا، وشروطه: الاحتمال، والدليل، وقوة الدليل بقدر بعد الاحتمال، والأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.في المسرد المؤوِّل.
- أمثلة التأويل البعيدfar-fetched interpretationتأويل يحتاج إلى دليل قوي لبعد الاحتمال، فإن لم يقو عليه دليله رُد.في المسرد تتبادلها المذاهب، والحكم بالبعد يرجع إلى موازنة الاحتمال بالدليل الصارف.
تمارين
- صنّف كل لفظ: مطلق، أو عام، أو مقيد: (أ) «رقبة» في ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، (ب) «المشركين» في ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، (ج) ﴿شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤].
- حدّد صورة الحمل في كل مثال واذكر حكمها: (أ) الدم في آيتي المائدة والأنعام، (ب) الأيدي في الوضوء والتيمم، (ج) الرقبة في القتل واليمين.
- قارن بين الحنفية والشافعية في وجه حمل المطلق على المقيد عند اختلاف السبب، وبيّن الأصل الذي بنى عليه كل فريق.
- رد هذا الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد إلى أصله: أوجب الحنفية على السيد زكاة الفطر عن عبده الكافر.
- هل ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] مجمل؟ اذكر القولين ووجه كل منهما.
- اذكر وسيلة البيان في كل مثال: (أ) «الشهر هكذا وهكذا»، (ب) «صلوا كما رأيتموني أصلي»، (ج) ترك الوضوء مما مست النار.
- ورد مخصص متراخ عن عام قرآني. ما حكمه عند الحنفية، وما حكمه عند الجمهور؟
- طبّق شروط التأويل على حمل «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها» على المكاتبة، وبيّن أي الشروط نازع فيه الغزالي، وبماذا أجاب الحنفية.
- حلّ عبارة الجويني: «ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى الظاهر بالدليل».
أجوبة التمارين
- (أ) مطلق، (ب) عام، لأنه جمع محلى بأل ومؤكد بـ«كافة»، (ج) مقيد بالتتابع، مطلق فيما عداه.
- (أ) اتحاد الحكم والسبب، فيُحمل اتفاقا ويحرم المسفوح، (ب) اختلاف الحكم واتحاد السبب، فلا يُحمل عند الجمهور، والقدر في التيمم مأخوذ من أدلة أخرى، (ج) اتحاد الحكم واختلاف السبب، فيُحمل عند الجمهور ولا يُحمل عند الحنفية.
- الحنفية لا يحملون، لأن المطلق قطعي على إطلاقه، والحمل زيادة على النص، والزيادة نسخ لا تثبت بالقياس. والشافعية يحملون، وأكثرهم بالقياس بجامع، وبعضهم بوحدة كلام الشارع، والأصل عندهم أن المطلق ظني يقيده القياس.
- القيد «من المسلمين» عندهم وارد في السبب، وهو الرأس الذي يمونه، والسبب يتعدد، فلا يحمل المطلق على المقيد في الأسباب.
- الجمهور: ليس مجملا، لأن العرف يعين المقصود في كل عين، وهو الأكل في المأكول. الكرخي والبصري: مجمل، لأن التحريم لا يتعلق بالذات والمقدَّر غير متعين.
- (أ) الإشارة، (ب) الفعل مع القول الدال على أنه بيان، (ج) الترك.
- عند الحنفية ناسخ لقدر ما تناوله، فيُشترط فيه شرط الناسخ، وعند الجمهور مخصص يجوز تأخيره عن وقت الخطاب.
- اللفظ يحتمل المكاتبة احتمالا ضعيفا، فالشرط الأول متحقق، ونازع الغزالي في الثالث: صيغة «أيما» المؤكدة والتكرارrepetition (tikrar)اقتضاء الأمر فعل المأمور به مرة بعد مرة؛ ولا يقتضيه الأمر المطلق عند الجمهور.في المسرد البطلان تجعل حمله على صورة نادرة بعيدا جدا لا يقوى عليه دليلهم. وأجاب الحنفية بأن عمدتهم نصوص قرآنية تنسب النكاح إلى المرأة وحديث «الأيم أحق بنفسها»، وأنهم تكلموا في ثبوت الحديث، فالتأويل عندهم جمع بين الأدلة.
- الظاهر يُصرف عن معناه الراجحpreponderant position (rajih)عند المالكية: ما قوي دليله.في المسرد إذا قام دليل، وحينئذ يصير المعنى المرجوح ظاهرا بقوة ذلك الدليل، فيُعمل به كما يُعمل بالظاهر، ويسميه المتأخرون المؤوَّل.
-
أصول الشاشي لأبي علي الشاشي الحنفي، الفصل الثاني: فصل في المطلق والمقيد، بحث «المطلق إذا أمكن العمل به لا يجوز الزيادة عليه». النص مطابق لطبعة المكتبة الشاملة. ↩
-
الورقات لإمام الحرمين الجويني، باب المجمل والمبين، وباب الظاهر والمؤول. النص مطابق لطبعة المكتبة الشاملة، وجُمع البابان في كتلة واحدة لاتصالهما. ↩
الاختبارات: المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول