من الدليل إلى الحكم

القسم الثاني: التفصيل / الباب الرابع: طرق الاستثمار

مبادئ لغوية

طرق الاستثمارالمحطة ٣

موقع الفصل من المنظومة

هذا أول فصول الباب الرابع، وهو المحطة الثالثة من خط الاستنباط: استخراج الدلالة ودرجتها. قبله عرف الطالب الحكم والأدلة وكيف يثبت الدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد؛ وبقي سؤال: إذا ثبت النص، فكيف نعرف ما أراد المتكلم به؟ والشريعة نزلت بلسان عربي، فقواعد فهمه مقدمة على كل قاعدة دلالية بعدها: الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد والنهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد في الأمر والنهي، والعموم في العام والخاص، والإطلاق والإجمال في المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول، وطرق الدلالة في طرق الدلالة بين المنهجين. وهذه «المبادئ اللغوية» أدرجها الحنفية في تقسيم اللفظ باعتبار الاستعمالusage (isti'mal)إطلاق المتكلم اللفظ وإرادة معناه، الموضوع له أو غيره؛ وبه ينقسم اللفظ إلى حقيقة ومجاز.في المسرد (الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد والمجازfigurative usage (majaz)اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.في المسرد والصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.في المسرد والكنايةallusive expression (kinaya)ما استتر المراد منه حتى يعرف بالنية أو دلالة الحال.في المسرد) وفي باب حروف المعانيfunctional particles (huruf al-ma'ani)الحروف التي لها معنى في غيرها، كحروف العطف والجر، وتُبنى عليها أحكام كثيرة.في المسرد.

سؤال الافتتاح

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. توضأ رجل فغسل يديه إلى ما دون المرفقين، ومسح بأصبع واحدة شعرات من مقدم رأسه. هل صح وضوؤه؟ وأي الحرفين في الآية حسم الجواب: «إلى» أم «الباء»؟

٢ اللغة والوضع

الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.في المسرد جعل اللفظ دليلا على المعنى، بحيث إذا أُطلق فُهم منه. واختلف المتكلمون في الواضع: فقال الأشعري وابن فورك: اللغة توقيفية، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]. وقال أبو هاشم الجبائي: اصطلاحية تواضع عليها الناس. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: القدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد الذي يقع به التعريف توقيف، وما بعده اصطلاح. والتوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.في المسرد الباقلاني وجمهور المحققين كالغزالي والرازي، لأن الأدلة محتملة ولا قاطع فيها.

والمسألة قليلة الأثر في الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.في المسرد، لأن الأقوال كلها متفقة على أن دلالة ألفاظ العرب مستقرة يُرجع فيها إلى النقل عن أهل اللسان. وما ذُكر لها من ثمرة، كتغيير الأسماء باصطلاح بين متعاقدين، يرجع إلى العرف الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف.

١ الوضع والاستعمال والحمل

يكثر الخلط في هذا الباب بين ثلاثة أفعال، وقد ميزها القرافي في شرح تنقيح الفصول تمييزا نافعا: الوضع صفة الواضع، والاستعمال صفة المتكلم، والحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد صفة السامع.

الفعل من يقوم به حقيقته ما يُبنى عليه
الوضع الواضع (أهل اللغة، أو الشارع، أو أهل العرف) جعل اللفظ دليلا على معنى معرفة المعنى الحقيقي
الاستعمال المتكلم إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، الموضوع له أو غيره انقسام اللفظ إلى حقيقة ومجاز
الحمل السامع (المجتهد) اعتقاد مراد المتكلم من لفظه قواعد الترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد: الحقيقة قبل المجاز، والشرعي قبل اللغوي في كلام الشارع

وفائدة هذا التقسيم أن الحقيقة والمجاز وصفان للفظ في الاستعمال، فالكلمة في المعجم موضوعة فقط. وعمل الأصولي هو الحمل: يقف موقف السامع، ويطلب ما استعمل الشارع فيه لفظه بالوضع والقرائن جميعا. فقولهم «الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد الحقيقة» و«التأسيسfoundational (non-redundant) readingحمل اللفظ على إفادة معنى جديد، وهو أولى من التأكيد عند التردد بينهما.في المسرد أولى من التأكيدemphasis (ta'kid)تقوية مدلول اللفظ بلفظ آخر، لفظي أو معنوي.في المسرد» قواعد في الحمل، أي في ترجيح أحد مرادات المتكلم المحتملة.

١ الحقيقة وأقسامها

الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وُضع له في اصطلاح التخاطب. والقيد الأخير يجعل الحقيقة نسبية إلى الاصطلاح الذي وقع به الخطاب: فلفظ «الصلاة» في الأفعال المخصوصة حقيقة شرعية في كلام الشارع، ومجاز عن الدعاء في كلام اللغوي. وتنقسم بحسب الواضع ثلاثة أقسام:

القسم الواضع مثاله
الحقيقة اللغوية أهل اللسان الأسد للحيوان المفترس، والصلاة للدعاء
الحقيقة الشرعيةlegal literal meaningاللفظ المستعمل فيما وضعه له الشارع، كالصلاة للأفعال المخصوصة.في المسرد الشارع الصلاة للأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، والزكاة للقدر الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد في المال
الحقيقة العرفيةcustomary literal meaningاللفظ المستعمل فيما غلب فيه عند أهل العرف، عاما كالدابة لذوات الأربع، أو خاصا كاصطلاحات الفنون.في المسرد العامة عامة أهل اللسان بعد الوضع الدابة لذوات الأربع، وأصلها لكل ما يدب
الحقيقة العرفية الخاصة أهل فن أو صنعة الرفع والنصب عند النحاة، والنقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.في المسرد والقلب عند الأصوليين

٢ هل نقل الشارع الأسماء؟

اتفقوا على أن ألفاظ الصلاة والزكاة والصوم والحج تُفهم في لسان الشرع على معانيها المخصوصة، واختلفوا في تكييف ذلك. فقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لم ينقل الشارع شيئا منها، والصلاة في الشرع دعاء، وما زاده من ركوع وسجود وطهارة شروط زائدة على المسمى، لأن القرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).في المسرد نزل بلسان عربي: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، فلو نُقلت الأسماء لكان فيه غير العربي. وقال الجمهور: نقلها الشارع إلى معانٍ شرعية فصارت حقائق فيها، لأن المتبادر منها في لسان الشرع المعاني الشرعية، والتبادر العلامةsign ('alama)عند الحنفية: ما يعرف به وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود، كالإحصان.في المسرد الحقيقة. وزادت المعتزلةMu'tazilitesمدرسة كلامية جعلت للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يدركهما العقل ويترتب عليهما الثواب والعقاب قبل الشرع.في المسرد الحقائق الدينية، كالإيمان والفسق. واختار الغزالي والرازي أن الشارع تصرف فيها بالتخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد والزيادة.

وجواب الجمهور عن حجة الباقلاني أن الأسماء الشرعية عربية بأصلها، مجاز في أول نقلها، ثم غلبت فصارت حقيقة. والخلاف قريب من اللفظي، لأن الفريقين يحملان الصلاة في كلام الشارع على الأفعال المعهودة: الباقلاني بالقرينة الملازمة، والجمهور بالوضع الشرعي.

١ ترتيب الحمل عند تعدد الحقائق

إذا دار لفظ في كلام الشارع بين معناه الشرعي ومعناه اللغوي، حُمل على الشرعي، لأن الشارع بُعث لالبيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد الشرعيات، وعرف المتكلم أولى ما يُحمل عليه كلامه. وعلى هذا الترتيب جرى ابن السبكي في جمع الجوامع: في كلام الشارع المعنى الشرعي، ثم العرفي العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد، ثم اللغوي. فقوله ﷺ في الصائم يُدعى إلى طعام: «فإن كان صائما فليصلِّ» (رواه مسلم)، حُمل على الدعاء لقرينة الحال، لأن الصلاة الشرعية لا يستقيم بها المعنى هنا. وفي الأيمان والطلاق والوقفsuspension of judgement (waqf)في مسألة الأشياء قبل الشرع: نفي الحكم حتى يرد الشرع عند الأشاعرة، أو عدم العلم بحكم ثابت عند من قاله من الحنفية.في المسرد يُقدَّم العرف على اللغة، فمن حلف لا يأكل لحما لم يحنث بأكل السمك عند الحنفية والشافعية، مع أن القرآن سماه لحما: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، لأن العرف لا يسميه لحما مطلقا. وحنّثه الخرقي وقدّمه صاحب المقنع من الحنابلة، أخذا بتسمية القرآن، وخالفهما ابن أبي موسى.

١ المجاز

المجاز: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لالعلاقةrelation licensing a figure ('alaqa)الصلة بين المعنى الحقيقي والمجازي التي تسوّغ النقل، كالمشابهة والسببية والجزئية.في المسرد بين المعنيين، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. فأركانه ثلاثة: الاستعمال في غير الموضوع له، والعلاقة، والقرينة. فإذا انعدمت العلاقة كان الاستعمال غلطا، وإذا انعدمت القرينة وجب الحمل على الحقيقة. ويكفي عند الأكثر أن يُسمع نوع العلاقة عن العرب، فاستعارتهم اسم الحيوان للشجاع تسوّغ «رأيت أسدا يخطب» وإن لم يُسمع بعينه.

من المتون الورقات لإمام الحرمين الجويني

ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز، فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة، والمجاز ما تُجوِّز عن موضوعه. والحقيقة إما لغوية، وإما شرعية، وإما عرفية. والمجاز إما أن يكون بزيادة، أو نقصان، أو نقل، أو استعارة.

الحل: «من وجه آخر» أي باعتبار الاستعمال، بعد أن قسم الكلام باعتبار المعنى إلى أمر ونهي وخبر واستخبار. التعريف الأول للحقيقة لغوي محض، فلا يدخل فيه الشرعي والعرفي إلا بتكلف؛ والثاني، وقد أورده بصيغة «وقيل»، يتسع للأقسام الثلاثة التي ذكرها بعده، وهو الذي اعتمدناه. و«ما تُجوِّز عن موضوعه» ما جاوز به المتكلم موضعه الأصلي، ولم يذكر العلاقة والقرينة، وزادهما المتأخرون. والأقسام الأربعة للمجاز بحسب صورته، ومثّل لها الجويني بعدُ: الزيادة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] على أن الكاف زائدة، والنقصان ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي أهلها، والنقل كالغائط للخارج من الإنسان وأصله المكان المنخفض، والاستعارة ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]. (نص الورقات من المكتبة الشاملة، الكتاب رقم ٦٢٩٧، باب أقسام الكلام.)

٢ علاقات المجاز

العلاقة معناها مثالها
المشابهة (الاستعارةmetaphor (isti'ara)مجاز علاقته المشابهة.في المسرد) تشابه المعنيين في وصف ظاهر الأسد للشجاع
السببية إطلاق السببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد على المسبَّب «رعينا الغيث» أي النبات
المسبَّبية إطلاق المسبَّب على السبب ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣] أي مطرا
الكلية إطلاق الكل على الجزء ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] أي أناملهم
الجزئية إطلاق الجزء على الكل ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] أي مملوك
اعتبار ما كان تسمية الشيء بما كان عليه ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] بعد البلوغ
اعتبار ما يؤول إليه تسميته بما سيكون ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] أي عنبا
المحلية والحالية إطلاق المحل على الحال وعكسه ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧] أي الجنة
المجاورة تسمية الشيء باسم مجاوره الغائط والراوية

وردّ الحنفية العلاقات إلى أصلين: الاتصال صورة كالمشابهة، والاتصال معنى كالسببية. ولهذا ينعقد النكاح عندهم بلفظ الهبة والتمليك، لأن ملك الرقبة سبب لملك المتعة، وقصره الشافعية والحنابلة على لفظي الإنكاح والتزويج.

٢ متى تُترك الحقيقة

الأصل في الكلام الحقيقة، ولا يُصار إلى المجاز إلا بقرينة. وفصّل الحنفية ما تُترك به الحقيقة، وعليه تُبنى أيمان كثيرة.

من المتون أصول السرخسي، فصل في بيان جملة ما تترك به الحقيقة

وهذا هو الحكم في كل لفظ محتمل للحقيقة والمجاز أنه إذا تعذر حمله على الحقيقة يحمل على المجاز لتصحيح الكلام، وهذا التعذر إما لعدم الإمكان، أو لكونه مهجورا عرفا، أو لكونه مهجورا شرعا. فالذي هو متعذر نحو ما إذا حلف أن لا يأكل من هذه النخلة أو من هذه الكرمة فإن يمينه تنصرف إلى الثمرة.

الحل: «لتصحيح الكلام» أي صونا لكلام العاقل عن الإلغاء، وهي قاعدة «إعمال الكلام أولى من إهماله». والتعذر ثلاثة أنواع: حسي، كأكل النخلة نفسها، فينصرف إلى ثمرها بعلاقة السببية؛ وعرفي، ومثّل له السرخسي بعدُ بمن حلف لا يشرب من هذه البئر، فحقيقته الكرع فيها وهو مهجور عادة، فينصرف إلى الشرب من مائها؛ وشرعي، كالتوكيل بالخصومة، وحقيقتها المنازعة المحظورة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا﴾ [الأنفال: ٤٦]، فتنصرف إلى الجواب مطلقا، إقرارا كان أو إنكارا. (أصول السرخسي، ت الأفغاني، المكتبة الشاملة رقم ٦٣٠١، الجزء الأول.)

٣ الخلاف في وقوع المجاز

جمهور الأصوليين من المذاهب الأربعة على وقوع المجاز في اللغة وفي القرآن والسنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد. ونُقل إنكاره في اللغة عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وأنكره في القرآن خاصة داود الظاهري وابنه محمد وابن خويز منداد من المالكية. ثم أنكر ابن تيمية التقسيم نفسه في كتاب الإيمان، فجعله اصطلاحا حادثا بعد القرون الثلاثة، وقرر أن اللفظ يُفهم من سياقه وهو حقيقة فيه. وتبعه ابن القيم في الصواعق المرسلة، ثم ألّف محمد الأمين الشنقيطي «منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز»، واحتج بأن المجاز يجوز نفيه، فيقال للشجاع «ليس بأسد»، وكلام الله لا يجوز نفي شيء منه.

وأجاب المثبتون بأن حدوث الاصطلاح لا يُبطل المعنى إذا صح، وأن الشافعي في الرسالةal-Shafi'i's Risala (The Epistle on Legal Theory)كتاب الشافعي في البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد، وهو أول تدوين جامع في الأصول وصل إلينا.في المسرد قرر أن العرب تخاطب بالعام يراد به الخاص، وبالشيء يُعرف معناه بالسياق، وهو ما سماه المتأخرون مجازا؛ وأن النفي يقع على المعنى الحقيقي لا على المراد. والمحرك العقدي ظاهر، لأن بعض المتكلمين اتخذ المجاز طريقا إلى التأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.في المسرد آيات الصفات. وفي الفقه تتقارب النتائج، فالفريقان يفهمان ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ على أهلها، ويمنعان صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل. والمجاز في القرآن من جهة علوم القرآن موضعه الكتاب والسنة.

أداة تفكير الأصل والاستثناء

قاعدة «الأصل في الكلام الحقيقة» تعمل ما لم تقم قرينة: يبدأ السامع بالحقيقة ويطلب الصارف، فإن وجده عدل إلى المجاز. وهذه صورة ما يسميه المنطق الحديث الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد القابل للنقض. والحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسردّ التشبيه أن القرائن عند الأصوليين مضبوطة: الحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.في المسرد الحنفية ما تُترك به الحقيقة في أنواع معدودة، واشترط الجمهور أن تصلح القرينة صارفا، فالاحتمال المجرد لا يكفي. ويتكرر هذا البناء في العام والخاص (العموم حتى المخصص) والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول (الإطلاق حتى المقيدrestricted term (muqayyad)ما دل على الماهية مع قيد يقلل شيوعها، من وصف أو شرط أو غاية أو حال.في المسرد).

٢ الجمع بين الحقيقة والمجاز

صورة المسألة: أن يُراد باللفظ الواحد في استعمال واحد معناه الحقيقي والمجازي معا، كالأسد يراد به الحيوان والشجاع.

مسألة خلافية هل يجوز إرادة الحقيقة والمجاز معا بلفظ واحد؟

  • الحنفية لا يجوز، لأن المجاز استعمال مع قرينة صارفة عن الموضوع، فالجمع إرادة للمعنى وصرف عنه في وقت واحد. وإذا احتاجوا إلى إدخال المعنيين سلكوا «عموم المجازgeneralized figurative sense ('umum al-majaz)طريقة الحنفية في حمل اللفظ على معنى مجازي أعم تدخل فيه الحقيقة فردا من أفراده، بدل الجمع بين الحقيقة والمجاز.في المسرد»: حمل اللفظ على معنى مجازي أعم تدخل الحقيقة فيه فردا من أفراده. فمن حلف لا يضع قدمه في دار فلان حنث بالدخول حافيا أو منتعلا أو راكبا، لأن وضع القدم صار مجازا عن الدخول، والحقيقة فرد منه.
  • المالكية أجازه جمع منهم كالقاضي الباقلاني والقرافي، ومنعه ابن الحاجب من جهة اللغة.
  • الشافعية يجوز إذا لم يتنافيا وقامت القرينة على إرادتهما، وهو المنسوب إلى الشافعي.
  • الحنابلة أجازه بعض الأصحاب كالقاضي أبي يعلى، ومنعه آخرون.
  • سبب الخلاف هل قرينة المجاز صارفة عن الحقيقة بالضرورة، أم دالة على إرادة المجاز فقط، فتجتمع مع قرينة أخرى على إرادة الحقيقة؟
  • الثمرة قوله تعالى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦]. اللمس حقيقة في الجس باليد، ومجاز في الجماع. فالحنفية حملوه على الجماع وحده، تبعا لابن عباس، فلم ينقضوا الوضوء بمس المرأة. والشافعية نقضوه بمجرد لمس الأجنبية، لأنه الحقيقة، والآية عندهم في بعض كتب التخريجderivation within a school (takhrij)بيان صلة الفرع بأصله، أو استخراج أصل الإمام من فروعه، أو إلحاق فرع غير منصوص بفرع منصوص.في المسرد تتناول الجماع أيضا، فتجمع تيمم الجنب ونقض الوضوء باللمس. والمالكية نقضوه إذا قُصدت اللذة أو وُجدت، والحنابلة إذا كان بشهوة على المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد، وهذا تقييد للحقيقة بقرينة المعنى.

تنبيه بناء نقض الوضوء باللمس على الجمع

المأخذground of a ruling (ma'khadh)الدليل أو القاعدة التي بني عليها الحكم الفرعي، وقد يتعدد للفرع الواحد.في المسرد المباشر عند الشافعية في نقض الوضوء باللمس حمل اللمس على حقيقته اللغوية، وتأيد بقراءة حمزة والكسائي «أو لمستم»، وبناؤه على الجمع بين الحقيقة والمجاز من صنيع كتب التخريج. فالفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد قد يكون له أكثر من مأخذ، والقاعدة الأصوليةlegal-theoretical ruleقضية كلية موضوعها الدليل، تكون كبرى في قياس يُستنبط به الحكم، مثل: الأمر المطلق للوجوب.في المسرد أحدها.

١ المشترك

المشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.في المسرد: اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالعين للباصرة والجارية والذهب، والقرءqur' (menstrual period or purity)لفظ مشترك بين الحيض والطهر، حمله الحنفية والحنابلة في العدة على الحيض، والمالكية والشافعية على الطهر.في المسرد للحيض والطهر. وهو واقع عند الجمهور، وأنكره قوم لأنه يخل بالفهم، وجوابهم أن القرائن تزيل اللبس. والمشترك متعدد الوضع، فكل معانيه حقيقة؛ والمجاز وضعه واحد وما عداه منقول عنه بعلاقة. ولهذا إذا دار اللفظ بين الاشتراك والمجاز فالمجاز أولى عند الأكثر، لأنه يُعمل فيه بالحقيقة عند عدم القرينة، والمشترك يتوقف فيه حتى تقوم.

مسألة خلافية هل يُحمل المشترك على جميع معانيه؟

  • الحنفية لا يجوز، والمشترك لا عموم له، ويتعين أحد معنييه بالقرينة، فإن لم تقم توقف فيه حتى تقوم.
  • المالكية يجوز عند الباقلاني والقرافي وجمع منهم.
  • الشافعية يجوز ويحمل على معانيه كلها إذا لم تتناف ولم تقم قرينة على التعيين، وهو المنسوب إلى الشافعي، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فالصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار.
  • الحنابلة أجازه القاضي أبو يعلى وجماعة، ومنعه آخرون.
  • سبب الخلاف هل وُضع اللفظ لكل معنى على سبيل البدل، أم يجوز أن يقصد المتكلم المعنيين معا كما يجمعهما بلفظين؟ والمانعون يجعلون الصلاة في الآية معنى عاما هو الاعتناء بإظهار الشرف، من عموم المجاز.
  • الثمرة من أوصى لمواليه وله موالٍ أعتقهم وموالٍ أعتقوه. فالوصية باطلة عند الحنفية، لأن اللفظ لا يتناول الفريقين معا ولا مرجح لأحدهما (الهداية، باب الوصية للأقارب وغيرهم). وهي للفريقين جميعا عند الحنابلة، لأن الاسم يتناولهم حقيقة وعرفا (المغني، كتاب الوصايا). ونقل ابن قدامة عن ابن القاسم من المالكية أنها للموالي من أسفل، وعن الشافعية أربعة أوجه: أنها للجميع، وأنها باطلة، وأنها للموالي من فوق، وأنها موقوفة حتى يصطلحوا.

تطبيق القرء: الحيض أم الطهر؟

النص: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

المحطة الأولى، نوع الحكم: حكم وضعي، هو مقدار العدة، وتترتب عليه أحكام تكليفية كتحريم النكاح فيها.

المحطة الثانية، الثبوت: الآية قطعية الثبوت.

المحطة الثالثة، الدلالة: «القرء» مشترك بين الحيض والطهر بنقل أهل اللغة، واتفقت المذاهب على أن المراد أحدهما، فالمسألة في الترجيح بالقرائن لا في عموم المشتركgenerality of the polysemous termحمل المشترك على جميع معانيه في استعمال واحد؛ يجيزه الشافعية بشروط ويمنعه الحنفية.في المسرد.

المحطة الرابعة، فحص القرائن: رجح الحنفية والحنابلة على المذهب الحيض بقرائن: أن «ثلاثة» عدد خاص لا يحتمل النقص، ولو كان القرء الطهر لكانت العدة طهرين وبعض الثالث، لأن طهر الطلاق محسوب؛ وأن المقصود من العدة براءة الرحم، والحيض هو الذي يُعرف به ذلك؛ وقوله ﷺ للمستحاضة: «دعي الصلاة أيام أقرائك» (رواه أبو داود والنسائي، وفي إسناده كلام). ورجح المالكية والشافعية الطهر بقرائن: تأنيث العدد «ثلاثة» يدل على معدود مذكر، والطهر مذكر والحيضة مؤنثة؛ وقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، مع أمره ﷺ ابن عمر أن يطلق في الطهر، فالطهر هو العدة؛ وأن العرب تطلق الجمع على اثنين وبعض الثالث، كما في ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧].

الحكم: العدة ثلاث حيض عند الحنفية والحنابلة، فلا تنقضي حتى تطهر من الحيضة الثالثة؛ وثلاثة أطهار عند المالكية والشافعية، فتنقضي بدخولها في الحيضة الثالثة. وتظهر الثمرة في الرجعة والنفقة والميراث في هذه المدة. ويعود الفرع في العام والخاص من جهة دلالة الخاص.

٢ الترادف والتأكيد

الترادفsynonymy (taraduf)توارد لفظين مفردين فأكثر على معنى واحد باعتبار واحد.في المسرد: توارد لفظين مفردين فأكثر على معنى واحد باعتبار واحد، كالأسد والليث، والقعود والجلوس. وهو واقع عند الجمهور، وأنكره ثعلب وابن فارس. والمسألة الأصولية فيه: هل يقوم كل مترادف مقام صاحبه؟ قال الأكثر بالجواز في الجملة، ما لم يكن اللفظ متعبدا به. ومن هنا الخلاف في افتتاح الصلاة بغير «الله أكبر»: أجاز أبو حنيفة ومحمد الافتتاح بكل ذكر خالص دال على التعظيم كـ«الله أعظم»، لأن المأمور به في ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] التعظيم، وعيّن الجمهور «الله أكبر» لأن التكبير تعبدي يُتلقى لفظه، وأجاز الشافعية «الله الأكبر» لأنه لا يغير المعنى.

والتأكيد: تقوية مدلول اللفظ بلفظ آخر، لفظي بالإعادةrepetition (i'ada)فعل العبادة ثانيا في وقتها لخلل في الأولى أو لتحصيل فضيلة.في المسرد اللفظ أو مرادفه، ومعنوي بألفاظ مخصوصة كالنفس والعين وكل وأجمع. وإذا دار الكلام بين التأسيس والتأكيد فالتأسيس أولى، لأن المعنى الجديد أكثر فائدة. وعليه قال الشافعية فيمن قال لزوجته المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، متواليات: إن قصد التأكيد فواحدة، وإن قصد الاستئناف فثلاث، وإن أطلق فثلاث في الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.في المسرد، تقديما للتأسيس.

٣ القياس في اللغة

هو إثبات اسم لمعنى لم يُسمع إطلاقه عليه، لمشاركته المسمى في العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.في المسرد التسمية، كتسمية النبيذ خمرا والنباش سارقا. أجازه ابن سريج وجماعة، ومنعه الحنفية وأكثر المحققين كالغزالي والآمدي، لأن اللغة نقل. وأثره محدود، لأن من حرّم النبيذ احتج بقوله ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» (رواه مسلم)، ومن قطع النباش احتج بالقياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد الشرعي القياس.

١ حروف المعاني

حروف المعاني الحروف التي لها معنى في غيرها، كحروف العطف والجر. وأفرد لها الحنفية بابا بعد الحقيقة والمجاز، وقال السرخسي في أوله: «وكثير من مسائل الفقه تترتب على ذلك».

الحرف معناه الأصلي معانٍ أخرى فرع يُبنى عليه
الواو مطلق الجمعunqualified conjunctionمعنى الواو العاطفة عند الجمهور: الاشتراك في الحكم دون اقتضاء ترتيب أو معية.في المسرد الجمع المعية والحال الترتيب في الوضوء والسعي
الفاء الترتيب والتعقيب السببية، وربط الجواب عتق القريب بشرائه
ثم الترتيب مع التراخيpermissible deferral (tarakhi)جواز تأخير الفعل عن أول أوقات الإمكان ما لم يغلب على الظن فواته.في المسرد الترتيب في الذكر التكفير قبل الحنث
أو أحد الشيئين التخييرoption (takhyir)تسوية الشارع بين فعل الشيء وتركه، وهو الإباحة.في المسرد، والإباحة، والتنويع، والشكdoubt (shakk)تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.في المسرد كفارة اليمين، والحرابة
الباء الإلصاقadhesion (ilsaq)المعنى الأصلي للباء: تعلق الفعل بمجرورها.في المسرد الاستعانة، والسببية، والتبعيض عند قوم مقدار مسح الرأس
إلى انتهاء الغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد المعية عند قوم غسل المرفقين، وإتمام الصيام إلى الليل
في الظرفية السببية تعليق الطلاق بالزمان والمكان
من ابتداء الغاية التبعيض، والبيان التيمم بما لا غبار له
على الاستعلاءassumed authority (isti'la')أن يطلب الطالب على وجه الترفع وإن لم يكن أعلى رتبة.في المسرد والإلزام الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد الإقرار بالدين، ووجوب الحج
حتى انتهاء الغاية التعليلratiocination of rulings (ta'lil)بيان أن الحكم معلق بعلة أو حكمة؛ وفي علم الكلام: هل لأفعال الله وأحكامه أغراض وحكم.في المسرد وطء الحائض بعد الانقطاع
بل الإضراب الإقرار والطلاق بالعدد
إنما الحصر النية في الوضوء

١ الواو

مسألة خلافية هل الواو العاطفة تقتضي الترتيب؟

  • الحنفية لمطلق الجمع، لا تقتضي ترتيبا ولا معية، وهو قول أكثر أهل اللغة. واحتج السرخسي بأن «جاءني زيد وعمرو» صادق مع التقدم والمعية، وبأن العرب وضعت الفاء للتعقيب وثم للتراخي، فلو كانت الواو للترتيب لتكرر الوضع لمعنى واحد.
  • المالكية لمطلق الجمع.
  • الشافعية لمطلق الجمع عند جمهور الأصحاب، ونسب السرخسي الترتيب إلى بعض أصحاب الشافعي، ونُقل عن بعض اللغويين كالفراء وأبي عمر الزاهد.
  • الحنابلة لمطلق الجمع عند الأكثر، ونُقل عن بعض الأصحاب الترتيب.
  • سبب الخلاف الاستعمال اللغوي ومواقع الواو في القرآن، مع احتجاج القائلين بالترتيب بقوله ﷺ حين أقبل على الصفا: «أبدأ بما بدأ الله به» (رواه مسلم من حديث جابر، وروي عند النسائي بصيغة الأمر «ابدءوا»)، يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. وأجاب الجمهور بأن الترتيب في السعي ثبت بفعله وقوله ﷺ، ولو اقتضته الواو لما احتاج إلى بيانه.
  • الثمرة الترتيب بين أعضاء الوضوء الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد عند الشافعية والحنابلة، وسنة عند الحنفية والمالكية.

تنبيه الشافعية وترتيب الوضوء

شاع في كتب الحنفية، ومنها أصول السرخسي، أن الشافعي أوجب الترتيب في الوضوء لأن الواو عنده للترتيب. والمعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد عند الشافعية أن الواو لمطلق الجمع، وبنوا وجوب الترتيب على مأخذين: أن الآية أدخلت ممسوحا (الرأس) بين مغسولات، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة هي هنا الترتيب؛ وأن النبي ﷺ لم يُنقل عنه الوضوء إلا مرتبا، وفعله بيان للآية. فمأخذ الفرع عندهم دلالة السياق وفعل المبيِّن.

٢ الفاء وثم

الفاء للترتيب مع التعقيب، وتأتي للسببية، وتربط جواب الشرط. ومن فروعها قوله ﷺ: «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» (رواه مسلم)، فالجمهور على أن الوالد يعتق بنفس الشراء، والفاء جعلت الشراء سببا للعتق يعقبه بلا فصل. ويمثل الحنفية للتعقيب بمن قيل له: بعتك هذا العبد بكذا، فقال: فهو حر، فهو قبول ثم إعتاق؛ ولو قال: وهو حر، كان ردا للبيع.

وثم للترتيب مع التراخي. واحتج بها من أجاز تقديم الكفارة على الحنث، لرواية: «فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» (أصل الحديث في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة، ولفظ «ثم» عند أبي داود بإسناد صحيح). فأجاز الجمهور التكفير قبل الحنث في الجملة، وخص الشافعية الجواز بالتكفير بالمال، ومنعه الحنفية لأن سبب الكفارة عندهم الحنث، والحكم لا يتقدم سببه.

٢ أو

«أو» لأحد الشيئين أو الأشياء: في الطلب للتخيير أو الإباحة، وفي الخبر للشك أو الإبهام أو التنويع. ومن التخيير المتفق عليه كفارة اليمين: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. واختلفوا في آية الحرابة: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]: فهي عند المالكية للتخيير بحسب المصلحةbenefit, public interest (maslaha)المحافظة على مقصود الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بحد الغزالي.في المسرد إلا فيمن قتل فيتعين قتله أو صلبه، وعند الشافعية والحنابلة للتنويع بحسب الجناية، أخذا بأثر ابن عباس، وعند الحنفية للتنويع مع تخيير الإمام عند أبي حنيفة فيمن قتل وأخذ المال. وثمرته في محارب أخاف السبيل وأخذ مالا ولم يقتل: يُقطع من خلاف عند الجمهور، وللإمام عند المالكية أن يقتله إن رأى المصلحة.

١ الباء

الباء للإلصاق في أصل وضعها، وتأتي للاستعانة والسببية والمصاحبة. وادعى قوم أنها تأتي للتبعيض، وأنكره ابن جني.

مسألة خلافية الباء في ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ وما القدر الواجب؟

  • الحنفية الباء للإلصاق، فإذا دخلت على المحل اقتضت إلصاق الآلة به، والآية مجملة في المقدار، وبيّنها أنه ﷺ مسح بناصيته وعلى العمامة (رواه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة)، والناصية نحو الربع، فالواجب الربع، وفي رواية قدر ثلاث أصابع.
  • المالكية الواجب مسح جميع الرأس على المشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.في المسرد، والباء للإلصاق أو زائدة للتوكيد، كما في آية التيمم ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] والاستيعاب فيه واجب. وفي المذهب أقوال بالإجزاءsufficiency (ijza')سقوط الطلب وبراءة الذمة بالإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب.في المسرد الثلثين أو الثلث.
  • الشافعية يجزئ ما يقع عليه اسم المسح ولو بعض شعرة في حد الرأس، لأن الأمر بالمسح مطلق فيصدق بأقله، وحديث المغيرة يدل على أن الاستيعاب غير لازم؛ ونفى كثير منهم أن يكون مأخذهم التبعيض.
  • الحنابلة يجب مسح جميع الرأس على المذهب، وعن أحمد رواية بإجزاء البعض.
  • سبب الخلاف معنى الباء الداخلة على الممسوح، وهل الآية مجملة في المقدار فتُبيَّن بالفعل، أم مطلقة فيكفي أقل المسمى، أم عامة لجميع الرأس لأن الرأس اسم للعضو كله؟
  • الثمرة من مسح بعض شعرات صح وضوؤه عند الشافعية وحدهم، ولم يصح عند الحنفية حتى يبلغ الربع، ولا عند المالكية والحنابلة حتى يستوعب على المشهور.

١ إلى وحتى

«إلى» لانتهاء الغاية، واختلفوا في دخول ما بعدها في حكم ما قبلها. والتقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.في المسرد المشهور عند الحنفية، ومعناه في المنار وشروحه: إن كانت الغاية قائمة بنفسها لم تدخل، كقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وإن كان صدر الكلام متناولا لها، كانت الغاية لإسقاط ما وراءها فتدخل، كاليد في آية الوضوء: اليد اسم للعضو إلى الإبط، فذكر المرافق أسقط ما فوقها وبقي المرفق داخلا. وقال غيرهم: تدخل إذا كانت من جنس المغيّا، ولا تدخل إذا لم تكن من جنسه.

والمذاهب الأربعة على وجوب غسل المرفقين والكعبين، وخالف زفر وبعض أهل الظاهر فلم يُدخلوهما. ويؤيد قول الجمهور حديث أبي هريرة أنه توضأ فغسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ (رواه مسلم).

و«حتى» للغاية كـ«إلى»، وتأتي للتعليل. ومن فروعها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فقال الحنفية: إذا انقطع الدم لأكثر الحيض جاز الوطء قبل الغسل، لأن الغاية انقطاع الدم؛ وإن انقطع لأقل منه لم يحل حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة. وقال الجمهور: لا يحل حتى تغتسل، لأن الآية علقت الحل بغاية هي انقطاع الدم في ﴿يَطْهُرْنَ﴾، وشرط هو الاغتسال في ﴿تَطَهَّرْنَ﴾. والمفهومimplicature (mafhum)ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي حكم لغير المذكور.في المسرد الغاية في طرق الدلالة بين المنهجين.

٢ في ومن وعلى

«في» للظرفية، وتأتي للسببية، كقوله ﷺ: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها» (رواه البخاري ومسلم). ويفرع الحنفية عليها أن «أنت طالق في مكة» يقع في الحال، لأن الطلاق لا يختص بمكان، و«في غد» يتأخر إلى فجر الغد.

«من» لابتداء الغاية، وتأتي للتبعيض والبيان. وعليها الخلاف في قوله تعالى في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]: فالشافعية والحنابلة جعلوها للتبعيض، فاشترطوا ترابا له غبار يعلق باليد؛ والحنفية والمالكية جعلوها لابتداء الغاية، فأجازوا التيمم بكل ما كان من جنس الأرض، ولو حجرا أملس لا غبار عليه.

«على» للاستعلاء، وتفيد في الشرع الإلزام، ولهذا استُدل بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] على الوجوب. ومن قال: لفلان عليّ ألف، فهو إقرار بدين في ذمته، ولو قال: عندي ألف، فهو إقرار بأمانة.

١ إنما

«إنما» تفيد الحصر عند الجمهور، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]، وقوله ﷺ: «إنما الولاء لمن أعتق» (رواه البخاري ومسلم). وجعلها قوم للتأكيد، والحصر عندهم من القرائن. ومن أشهر فروعها قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» (رواه البخاري ومسلم). فالمالكية والشافعية والحنابلة جعلوا النية شرطا في الوضوء والغسل، وقدروا المحذوف «الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.في المسرد الأعمال». والحنفية جعلوها سنة في الوضوء، لأنه وسيلة للصلاة تحصل بالماء المطهر بطبعه، وقدروا «ثواب الأعمال»، فالعمل بلا نية صحيح لا ثواب فيه. فالخلاف في تقدير المحذوف، وهو من دلالة الاقتضاءdemand (iqtida')الطلب، فعلا أو تركا، جازما أو غير جازم.في المسرد وعموم المقتضىgenerality of the implied termتقدير المحذوف اللازم لصحة الكلام بلفظ عام؛ يقول به الجمهور، ويمنعه الحنفية فيقدرون بقدر الضرورة.في المسرد في العام والخاص وطرق الدلالة بين المنهجين، ولا يرجع إلى إنكار الحصر.

وجواب سؤال الافتتاح: من غسل يديه إلى ما دون المرفقين لم يصح وضوؤه عند المذاهب الأربعة، لأن المرافق داخلة في الغسل، بقاعدة الغاية عند الحنفية وبفعل النبي ﷺ عند الجميع. فلو أتم غسل المرفقين ومسح شعرات، صح وضوؤه عند الشافعية وحدهم. فالحرف الذي حسم الجواب «إلى»، أما «الباء» فاختلف أثرها لأن المذاهب لم تبنِ القدر الواجب على معنى الحرف وحده.

صلة الفصل بغيره

خلاصة الفصل

  1. الوضع فعل الواضع، والاستعمال فعل المتكلم، والحمل فعل السامع؛ والحقيقة والمجاز وصفان للفظ في الاستعمال.
  2. الخلاف في واضع اللغة قليل الأثر، والمتفق عليه أن دلالة ألفاظ العرب تثبت بالنقل.
  3. الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وُضع له في اصطلاح التخاطب: لغوية وشرعية وعرفية عامة وخاصة.
  4. الجمهور على أن الشارع نقل أسماء العبادات، والباقلاني على بقائها لغوية والزيادات شروط، والخلاف قريب من اللفظي.
  5. كلام الشارع يُحمل على الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي؛ وكلام الناس على العرف.
  6. أركان المجاز: الاستعمال في غير الموضوع له، والعلاقة، والقرينة المانعة.
  7. تُترك الحقيقة عند الحنفية بالتعذر الحسي، والهجر العرفي، والهجر الشرعي.
  8. الجمهور على وقوع المجاز في اللغة والقرآن، وأنكره ابن تيمية والشنقيطي، وأثره الفقهي قليل.
  9. الحنفية يمنعون الجمع بين الحقيقة والمجاز ويسلكون عموم المجاز، والشافعية يجيزونه إذا لم يتنافيا.
  10. المشترك لا عموم له عند الحنفية، ويُحمل على معانيه عند الشافعية بشروط؛ والقرء خلاف في الترجيح بالقرائن.
  11. المترادف يقوم مقام صاحبه إلا في المتعبد بلفظه، والتأسيس أولى من التأكيد.
  12. الواو لمطلق الجمع، والشافعية بنوا ترتيب الوضوء على السياق والفعل المبيِّن.
  13. الخلاف في مقدار مسح الرأس راجع إلى الإجمال والإطلاق والعموم أكثر من معنى الباء.
  14. المرفقان داخلان في الغسل عند الأربعة، و«من» في آية التيمم للتبعيض عند الشافعية والحنابلة، و«إنما» للحصر.

تمارين

  1. صنّف اللفظ في كل مثال: حقيقة لغوية، أو شرعية، أو عرفية، أو مجاز: (أ) «الصوم» في ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، (ب) «الدابة» في كلام حالف، (ج) «القرية» في ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾.
  2. ميّز الوضع والاستعمال والحمل في هذا المثال: رجل قال لزوجته «أنت حرة»، فاختلف الفقهاء هل يقع به الطلاق.
  3. اذكر علاقة المجاز في: (أ) ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، (ب) ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾.
  4. حلف رجل لا يأكل من هذه الشجرة، وهي شجرة لا ثمر لها. على قاعدة الحنفية في ترك الحقيقة، إلى أي شيء تنصرف يمينه؟
  5. قارن بين الحنفية والشافعية في حمل المشترك على معنييه، ووضح لماذا لا يصلح القرء مثالا على هذه القاعدة.
  6. رد هذا الفرع إلى أصله: الحنفية لا ينقضون الوضوء بلمس المرأة.
  7. بيّن أي الحروف يبنى عليه كل فرع: (أ) اشتراط الغبار في تراب التيمم، (ب) دخول المرفقين في الغسل، (ج) اشتراط النية في الوضوء.
  8. ادّعى طالب أن الشافعية أوجبوا ترتيب الوضوء لأن الواو عندهم للترتيب. صحّح العبارة.
  9. حلّ عبارة الجويني: «والحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة»، وبيّن لماذا قدّم المتأخرون التعريف الثاني.

أجوبة التمارين

  1. (أ) حقيقة شرعية، (ب) حقيقة عرفية عامة في ذوات الأربع، (ج) مجاز بالنقصان أو بعلاقة المحلية عند من يثبت المجاز، والمراد أهلها.
  2. الوضع: «حرة» لمن ليست أمة. الاستعمال: أطلقها الزوج على زوجته، مريدا معناها الأصلي أو الطلاق كناية. الحمل: يرجح الفقيه مراده بالنية والقرائن.
  3. (أ) الجزئية، أطلق الرقبة على المملوك كله. (ب) اعتبار ما يؤول إليه، أطلق الخمر على العنب.
  4. الحقيقة (أكل الشجرة نفسها) متعذرة حسا، ولا ثمر لها، فتنصرف إلى ثمنها عند الحنفية، لأنه ما يُتوصل به إلى الأكل منها.
  5. الحنفية يمنعون إرادة المعنيين ويتوقفون حتى تقوم القرينة، والشافعية يجيزونها إذا لم يتنافيا. والقرء اتفقوا على أن المراد به أحد المعنيين، فالخلاف فيه ترجيح بالقرائن.
  6. حملوا ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ على الجماع مجازا تبعا لابن عباس، ومنعوا الجمع بين الحقيقة والمجاز، فلم يبق للمس باليد دليل من الآية.
  7. (أ) «من» للتبعيض، (ب) «إلى» ودخول الغاية مع فعل النبي ﷺ، (ج) «إنما» للحصر مع تقدير «صحة الأعمال».
  8. الواو عند جمهور الشافعية لمطلق الجمع، وأوجبوا الترتيب بإدخال الممسوح بين المغسولات وبفعل النبي ﷺ المبيِّن، والنسبة المذكورة شائعة في كتب الحنفية.
  9. الأول يقيس الحقيقة إلى الوضع الأصلي فيقصرها على اللغوية، والثاني يقيسها إلى اصطلاح التخاطب فيدخل فيه الشرعي والعرفي، وقد ذكرهما الجويني نفسه بعده.

الاختبارات: مبادئ لغوية