القياس
موقع الفصل من المنظومة
القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد في المحطة الخامسة من خط الاستنباط: إلحاق ما لا نص فيه. يصل الناظر إليها بعد أن جمع الأدلة في المحطة الثانية، فلم يجد في الواقعة نصا ولا إجماعا، أو وجد نصا في نظيرها. والسؤال الذي يجيب عنه الفصل: متى يجوز أن يُعطى المسكوت عنه حكم المنطوقexplicit utterance (mantuq)ما دل عليه اللفظ في محل النطق، صريحا أو غير صريح.في المسرد، وبأي جامع، وكيف يُثبت هذا الجامع؟ ويحتاج الفصل إلى الكتاب والسنة والإجماع، لأن حكم الأصلruling of the original caseالحكم الشرعي الثابت للأصل بنص أو إجماع.في المسرد يثبت بالنص أو الإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد، وإلى ما في الحكم الوضعي من التفريق بين العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.في المسرد والسببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد والشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد.
سؤال الافتتاح
رجل باع كيلو من الأرز بكيلوين من الأرز يدا بيد، وآخر باع كيلو من الحديد بكيلوين من الحديد يدا بيد. والحديث نص على ستة أصناف ليس منها الأرز ولا الحديد. فأي البيعين ربا عند كل المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد، ولماذا؟
١ حقيقة القياس
القياس في اللغةlinguistic analogyإثبات اسم لمعنى لم يُسمع إطلاقه عليه لمشاركته المسمى في علة التسمية؛ يمنعه الحنفية وأكثر المحققين.في المسرد التقدير والمساواة: قست الثوب بالذراع إذا قدّرته به، وفلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه.
وفي الاصطلاح عبارات متقاربة. منها الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد القاضي الباقلاني الذي تداوله المتكلمون: الحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بالأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد جامع بينهما. وحد ابن الحاجب: مساواة الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد لأصل في علة حكمه. وعبارة الحنفية تدور على تقدير الفرع بالأصل في الحكم والعلة. ومن قال «حمل» أو «رد» جعل القياس فعل المجتهد، ومن قال «مساواة» جعله دليلا نصبه الشارع يكشف عنه المجتهد.
من المتون الورقات للجويني
وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل، بعلة تجمعهما في الحكم. وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه. فقياس العلة: ما كانت العلة فيه موجبة الحكم، وقياس الدلالة: هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم، وقياس الشبه: هو الفرع المتردد بين أصلين، فيلحق بأكثرهما شبها.1
الحل: «رد الفرع إلى الأصل» يذكر ركنين، و«بعلة» الركن الثالث، و«في الحكم» الرابع، فالحد يتضمن الأركان الأربعة. و«موجبة الحكم» أي لا يحسن عقلا تخلف الحكم عنها، ومراد الجويني قوة الظهور لا الإيجاب على الله. و«دالة على الحكم» أي الجامع أمر يلازم العلة ويدل عليها، كأثر لها أو حكم من أحكامها. و«المتردد بين أصلين» هو محل قياس الشبه الآتي في المسالك.
١ حجية القياس
اتفقت المذاهب الأربعة على أن القياس حجة يجب العمل بها في الأحكام الشرعية العملية عند عدم النص والإجماع. وأنكره الظاهرية، وأشدهم فيه ابن حزم، وحكي عن داود قبول ما نُص على علته لأنه عنده من دلالة النصimplied sense of the text (dalalat al-nass)عند الحنفية: ثبوت حكم المنصوص لمسكوت عنه بمعنى يفهمه العارف باللغة بلا اجتهاد، وهي مفهوم الموافقة.في المسرد. وأنكره قبلهم النظام من المعتزلةMu'tazilitesمدرسة كلامية جعلت للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يدركهما العقل ويترتب عليهما الثواب والعقاب قبل الشرع.في المسرد، بحجة أن الشريعة فرقت بين المتماثلات وجمعت بين المختلفات، فلا يُدرك فيها جامع بالعقل.
أدلة الجمهور:
- القرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).في المسرد: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، والاعتبار العبور من الشيء إلى نظيره، والآية جاءت بعد ذكر عقوبة بني النضير، أي قيسوا أنفسكم بهم.
- السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد: قوله ﷺ للمرأة التي سألت عن صوم نذرته أمها: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان يؤدي ذلك عنها؟» قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك» (رواه البخاري ومسلم بألفاظ، وفي بعضها: «فدين الله أحق أن يقضى»). وقوله لعمر حين سأله عن القبلة للصائم: «أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟» (رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.في المسرد). وفيهما إلحاق نظير بنظير بجامع. وحديث معاذ: «أجتهد رأيي ولا آلو» (رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل، وضعفه البخاري، وقبله جماعة لتلقي العلماء له بالقبول).
- عمل الصحابة: قاسوا في وقائع كثيرة، كإلحاق الجد بالأب أو بالأخ، وتقديم أبي بكر للخلافة قياسا على تقديمه للصلاة عند من رواه، وانتشر ذلك بلا نكير.
- المعقول: النصوص متناهية والوقائع غير متناهية، والشريعة معللة بالمصالح في جملتها كما في مقاصد الشريعة، فإذا عُرفت العلة لزم تعدية الحكم حيث وجدت.
وأجاب الجمهور عن حجة النظام بأن التفريق بين المتماثلات في الظاهر يدل على فارق الخفيobscure (khafi)ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، ويزول بالطلب.في المسرد، والقياس لا يجري إلا حيث عُقل المعنى.
١ أركان القياس
للقياس أربعة أركان:
| الركن | تعريفه | المثال |
|---|---|---|
| الأصل | المحل المنصوص على حكمه أو المجمع عليه | الخمر |
| الفرع | المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه | النبيذ المسكر |
| حكم الأصل | الحكم الشرعيlegal ruling (hukm shar'i)خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع؛ وعند الحنفية أثر هذا الخطاب في الفعل.في المسرد الثابت للأصل | التحريم |
| العلة | الوصف الجامع الذي بُني عليه الحكم | الإسكار |
وحكم الفرع ثمرة القياس، فلا يُعد ركنا. والأصل عند الفقهاء محل الحكم، وعند بعض المتكلمين النص الدال عليه.
٢ شروط حكم الأصل
- أن يكون ثابتا بنص أو إجماع، فلا يُقاس على فرع ثبت حكمه بالقياس عند الجمهور، لأن العلة الجامعة إن وجدت بين الأصل الأول والفرع الثاني كان القياس على الأول أولى.
- ألا يكون منسوخا، لأن المنسوخabrogated ruling (mansukh)الحكم الشرعي المرفوع بالناسخ.في المسرد لا يثبت به حكم.
- أن يكون معقول المعنى، فالأحكام التعبدية كأعداد الركعات ومقادير نصب الزكاة لا يُقاس عليها في تقديرها.
- ألا يكون معدولا به عن سنن القياس. وهذا الشرط يكثر عند الحنفية، ومرادهم ما ثبت على خلاف القواعد العامة لالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد، فيقتصر على مورده. ومثاله شهادة خزيمة بن ثابت التي جُعلت بشهادة رجلين (رواه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح)، فلا يُلحق به غيره ولو كان أفضل منه. ومثاله عندهم أيضا أكل الصائم ناسيا، فالقياس فساد صومه لفوات ركنه، وترك القياس بحديث «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه» (رواه البخاري ومسلم)، فلم يلحقوا به المخطئ والمكره، وقالوا بفساد صومهما.
- ألا يكون دليل حكم الأصل شاملا للفرع، لأنه حينئذ يثبت حكم الفرع بالنص لا بالقياس.
٢ شروط الفرع
- أن توجد فيه علة الأصل بتمامها، فإن وجدت ناقصة لم يصح الإلحاق، وهذا موضع تحقيق المناطverifying the ratio in the caseإثبات العلة المعلومة في الواقعة المعينة.في المسرد الآتي.
- ألا يكون منصوصا على حكمه بما يخالف القياس، فالقياس المصادم للنص الفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.في المسرد الاعتبار.
- ألا يتقدم حكمه على حكم الأصل، كقياس الوضوء على التيمم في النية، والتيمم شُرع بعده، إلا على وجه الاستئناس.
١ العلة
١ تعريف العلة
اختلفت عبارات الأصوليين في حد العلة بحسب مذاهبهم في التعليلratiocination of rulings (ta'lil)بيان أن الحكم معلق بعلة أو حكمة؛ وفي علم الكلام: هل لأفعال الله وأحكامه أغراض وحكم.في المسرد أفعال الله:
- المعرّف: العلة العلامةsign ('alama)عند الحنفية: ما يعرف به وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود، كالإحصان.في المسرد نصبها الشارع لمعرفة الحكم، وهو اختيار الرازي والبيضاوي من الأشاعرةAsh'aritesمدرسة كلامية تجعل الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب شرعيين، ولا حكم عندها قبل الشرع؛ وعليها أكثر الشافعية والمالكية.في المسرد، فرارا من القول بأن شيئا يوجب على الله حكما.
- الباعث: الوصف المشتمل على الحكمةwisdom (ḥikma)المصلحة المقصودة من شرع الحكم، كالمشقة في رخصة السفر.في المسرد صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم، وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب. ومعنى «الباعث» عندهم أنه باعث للالمكلفlegally responsible person (mukallaf)البالغ العاقل الذي يفهم الخطاب وهو أهل لما كلف به.في المسرد على الامتثال ومناط لمقصد الشارع، دون أن يكون باعثا لله على الحكم.
- المؤثر: المؤثر في الحكم بذاته عند المعتزلة، والمؤثر بجعل الله عند الغزالي.
والحكمة غير العلة: الحكمة المصلحةbenefit, public interest (maslaha)المحافظة على مقصود الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بحد الغزالي.في المسرد المقصودة من الحكم، كالمشقة في الرخصةdispensation (rukhsa)الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر مع قيام السبب المقتضي لحكم العزيمة.في المسرد السفر، والعلة الوصف الظاهر المنضبط الذي تُناط به الحكمة، كالسفر نفسه. وأكثر الأصوليين يمنعون التعليل بالحكمة المجردة إذا لم تنضبط، لأن المشقة تتفاوت فلا تصلح مناطا لحكم العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد.
٢ شروط العلة
- أن تكون وصفا ظاهرا، فلا يُعلل بأمر خفي كالرضا في البيع، وإنما بمظنته الظاهرة وهي الإيجاب والقبول.
- أن تكون منضبطة، لها الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد معينة لا تختلف كثيرا باختلاف الأحوال، كالسفر دون المشقة.
- أن تكون المناسبةsuitability (munāsaba)كون الوصف بحيث يترتب على شرع الحكم عنده مصلحة مقصودة للشارع.في المسرد، أي يترتب على ربط الحكم بها مصلحة مقصودة، فالإسكار مناسب للتحريم لما فيه من حفظ العقل. وهذا في العلة بمعنى الباعث، أما العلامة المجردة فلا يشترط فيها ذلك عند من يجعلها معرّفا.
- أن تطرد، فتوجد معها الأحكام حيث وجدت، والخلاف فيها هو مسألة النقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.في المسرد الآتية في القوادح.
- أن تكون متعدية عند الحنفية، وهي المسألة الآتية.
ويجوز عند الجمهور تعليل الحكم الواحد بعلتين منصوصتين تستقل كل منهما به، كنقض الوضوء بالبول والمس عند من يقول به، واختلفوا في المستنبطتين، فمنعه جماعة لأن الاستنباط يقتضي تعيين الوصف المؤثر.
مسألة خلافية هل يصح التعليل بالعلة القاصرة؟
- الحنفية لا يصح التعليل بالقاصرة المستنبطة، لأن فائدة التعليل تعدية الحكم إلى الفرع، والقاصرة لا تتعدى محل النص فلا فائدة فيها. ويقبلون القاصرة المنصوصة أو المجمع عليها، لأن ثبوتها بالنص لا يحتاج إلى فائدة.
- المالكية يصح.
- الشافعية يصح، وفائدتها معرفة حكمة الحكم فيكون أدعى إلى قبوله، والمنع من القياس على محل النص، وتقوية دلالة النص.
- الحنابلة في المذهب روايتان، والأكثر على الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.في المسرد مع عدم التعدية.
- سبب الخلاف هل فائدة العلة محصورة في تعدية الحكم إلى الفرع، أم لها فوائد في فهم النص نفسه؟
- الثمرة علة الربا في الذهب والفضة. الشافعية والمالكية: الثمنية، وهي قاصرة على النقدين عند الشافعية، فلا ربا عندهم في الحديد والنحاس. الحنفية: الوزن مع الجنس، وهي متعدية إلى كل موزون، فيجري الربا عندهم في الحديد والنحاس ونحوهما. والحنابلة في الرواية المشهورة كالحنفية.
١ مسالك العلة
مسالك العلةroutes for establishing the ratioالطرق التي يثبت بها كون الوصف علة.في المسرد الطرق التي يُعرف بها كون الوصف علة. وهي قلب باب القياس، لأن ثبوت العلة هو الذي يجعل الإلحاق دليلا لا مجرد تشبيه. ونتخذ الربا مثالا جاريا في المسالك كلها.
قال ﷺ: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» (رواه مسلم من حديث عبادة بن الصامت). والحديث لم ينص على العلة، فاستنبطها كل مذهب بمسلكه:
مسألة خلافية علة ربا الفضل في الأصناف الستة
- الحنفية القدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد مع الجنس، والقدر الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات، فيجري الربا في كل مكيل وموزون بيع بجنسه، مطعوما كان أو غير مطعوم.
- المالكية في الطعام الاقتيات والادخارstaple and storableكون الطعام قوتا يقوم به البدن ويصلح للادخار، وهو علة ربا الفضل في الطعام عند المالكية.في المسرد، أي ما تقوم به البنية ويدخر، وفي النقدين الثمنية.
- الشافعية في الأربعة الطعم على الجديد، وفي النقدين الثمنية، وهي علة قاصرة عندهم.
- الحنابلة في الرواية المشهورة وهي المعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد في المذهب: الكيل أو الوزن مع الجنس كالحنفية، وعن أحمد رواية كقول الشافعية، ورواية ثالثة بالطعم مع الكيل أو الوزن اختارها ابن قدامة وابن تيمية.
- سبب الخلاف اختلاف المسلك. فالحنفية أخذوا العلة من قوله «مثلا بمثل» وما ورد في بعض الروايات من الكيل والوزن، وقوله ﷺ في حديث تمر خيبر: «وكذلك الميزان» (رواه البخاري ومسلم بمعناه)، فالمماثلة تُعرف بالمعيار. والشافعية أخذوها بالإيماء من حديث «الطعام بالطعام مثلا بمثل» (رواه مسلم)، لأن تعليق الحكم باسم مشتق يؤذن بعلية ما اشتق منه. والمالكية أخذوها بالمناسبة، فالربا شُدد فيه حفظا لأقوات الناس التي تقوم بها حياتهم.
- الثمرة الأرز ربوي عند الجميع، لأنه مكيل ومطعوم ومقتات مدخر. والحديد والجص ربويان عند الحنفية والحنابلة في المعتمد لأنهما موزون ومكيل، وليسا ربويين عند المالكية والشافعية. والفواكه الرطبة التي لا تدخر ربوية عند الشافعية لأنها مطعومة، وليست ربوية في التفاضل عند المالكية لفقد الادخار.5
وبهذا يُجاب سؤال الافتتاح: بيع الأرز متفاضلا ربا عند المذاهب الأربعة، وبيع الحديد متفاضلا ربا عند الحنفية والحنابلة في المعتمد، وجائز عند المالكية والشافعية.
١ المسلك الأول: النص الصريح
أن يدل لفظ الشارع على العلية بوضعه، وأعلاه ما لا يحتمل غيرها، كقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: ٧]، وقوله ﷺ: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» (رواه البخاري ومسلم)، و«إنما نهيتكم من أجل الدافة» (رواه مسلم). ودونه الظاهر، كاللام والباء و«إنّ»، كقوله ﷺ في الهرة: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» (رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح). فعلة طهارة سؤرها الطواف ومشقة الاحتراز، فيلحق بها ما في معناها من صغار الحيوان المخالط للناس.
١ المسلك الثاني: الإيماء والتنبيه
أن يقترن الحكم بوصف اقترانا لو لم يكن الوصف علة لكان الكلام معيبا عند أهل اللسان. وصوره كثيرة، أشهرها:
- ترتيب الحكم على الوصف بالفاء: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، و﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
- ترتيب الحكم على واقعة رُفعت إلى النبي ﷺ: قال الأعرابي: هلكت، وقعت على امرأتي وأنا صائم، فأمره بالكفارة (رواه البخاري ومسلم). فيُفهم أن الوقاع في نهار رمضان علة الكفارة.
- السؤال عن وصف ثم ترتيب الحكم عليه: سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهى عن ذلك (رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح). فالنقص بالجفاف علة المنع.
- ذكر وصف مناسب مع الحكم: «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان» (رواه البخاري ومسلم)، فالغضب المشوش للفكر علة النهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد.
- تعليق الحكم باسم مشتق: «الطعام بالطعام مثلا بمثل»، وهو المأخذground of a ruling (ma'khadh)الدليل أو القاعدة التي بني عليها الحكم الفرعي، وقد يتعدد للفرع الواحد.في المسرد الشافعية في الطعم كما سبق.
١ المسلك الثالث: الإجماع
أن يُجمع أهل العصر على أن وصفا معينا علة الحكم، كإجماعهم على أن الصغر علة الولاية على المال، فيلحق به الجنون. وكإجماعهم على أن علة النهي عن القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.في المسرد مع الغضب تشويش الفكر، فيُلحق به الجوع المفرط والحزن الشديد. ويُقدَّم على المسالك المستنبطة، لأن الإجماع قاطع للاحتمال كما في الإجماع.
١ المسلك الرابع: السبر والتقسيم
التقسيم الحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.في المسرد الأوصاف التي يحتمل أن تكون علة، والسبر اختبارها وإبطال ما لا يصلح منها، فيتعين الباقي. ففي البر: يحتمل أن تكون العلة الطعم، أو الكيل، أو الاقتيات، أو المالية، فيبطل الشافعي الكيل بأن الحكم وُجد في القليل الذي لا يكال كالحفنة، ويبطل المالكي الطعم المجرد بخروج ما لا يدخر. ويشترط له أمران: أن يكون الحصر تاما أو مسلما من الخصم، وأن يكون الإبطال بدليل. وهو حجة عند الجمهور، والقطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد إذا قطع بالحصر والإبطال. وأكثر الحنفية يردون مسالك الاستنباط إلى التأثير، فلا يكفي عندهم في الوصف الباقي أن يسلم من الإبطال حتى يظهر أثره في الحكم بنص أو إجماع.
١ المسلك الخامس: المناسبة
المناسبة، وتسمى الإخالة و