حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه
موقع الفصل من المنظومة
يعرّف هذا الفصل العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.في المسرد الذي يصف خط الاستنباط كله، ويحدد موضوعه ومصادر استمداده، ثم يضع في يد القارئ الأدوات المنطقية التي تتكرر في كل باب: الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد الذي تُعرَّف به المصطلحات، والدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد الذي يُبنى عليه الحكم، ومراتب الإدراك التي يوصف بها الحكم في آخر الخط (المحطة الثامنة: الحكم ودرجة اليقين فيه).
سؤال الافتتاح
توضأ رجل ثم الشكdoubt (shakk)تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.في المسرد بعد ساعة: هل أحدث أم لا؟ فقيل له: «اليقين لا يزول بالشك، فأنت على طهارتك». وقيل في مسألة أخرى: «الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد المطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.في المسرد للوجوب، فصلاة الوتر المأمور بها واجبة». كلتا العبارتين قاعدة كلية تنطبق على جزئيات كثيرة. أيهما من أصول الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.في المسرد، وأيهما من القواعد الفقهية؟ وما الفرق الذي يحكم بذلك؟
٢ المبادئ العشرة: كيف يُقدَّم علم
جرت العادةhabit, custom (ʿāda)غلبة معنى من المعاني على الناس، عامة أو خاصة ببلد أو طائفة، كما حدها القرافي.في المسرد المؤلفين أن يقدموا بين يدي كل فن المبادئ العشرة التي جمعها الصبان في أبيات أولها: «إن مبادي كل فن عشرة»، وهي: الحد، والموضوع، والثمرة، والفضل، والنسبة، والواضع، والاسم، والاستمدادsources of a science (istimdad)العلوم التي يأخذ منها العلم مبادئه؛ وهي للأصول: الكلام، والعربية، وتصور الأحكام.في المسرد، وحكم الشارع، والمسائل. ويتولى هذا الفصل منها الحد والموضوع والاستمداد والثمرة والفضل والحكم والنسبة، ويتولى نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية الواضع وتاريخ العلم وكتبه، والمسائل هي الكتاب كله.
١ تعريف أصول الفقه باعتبار الإضافة
«أصول الفقه» لفظ مركب من مضاف ومضاف إليه، ثم نُقل فصار اسما (لقبا) لعلم مخصوص. فللعلماء فيه تعريفان: تعريف باعتبار جزأيه قبل النقل، وتعريف باعتباره اسما للفن. وقد بيّن الإسنوي في نهاية السول الفرق بينهما: المعنى الإضافي هو الأدلة خاصة، والمعنى اللقبي علم يشتمل على الأدلة وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
٢ الأصل
الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد في اللغة ما يُبنى عليه غيره، وهو تعريف الجويني في الورقات: «فالأصل ما بني عليه غيره، والفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد ما يبنى على غيره». ويطلق في الاصطلاح على معان أربعة مشهورة: الدليل (أصل هذه المسألة الكتاب)، والراجحpreponderant position (rajih)عند المالكية: ما قوي دليله.في المسرد (الأصل في الكلام الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد)، والقاعدة المستمرة (إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل)، والمقيس عليه في باب القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد. والمراد هنا المعنى الأول: أصول الفقه أدلته.
١ الفقه
الفقه في اللغة الفهم. وفي الاصطلاح تعريفات، أشهرها عند الشافعية تعريف الرازي الذي نقله البيضاوي في المنهاج: «العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية». وقيوده:
- العلم: جنس يشمل كل إدراك. والمراد به هنا ما يعم الظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.في المسرد، لأن أكثر الفقه مظنون، وسيأتي بيانه في مراتب الإدراك.
- بالأحكام: يخرج العلم بالذوات والصفات.
- الشرعية: يخرج الأحكام العقلية (الواحد نصف الاثنين) واللغوية والحسية.
- العملية: أي المتعلقة بكيفية عمل، فيخرج العلم بالأحكام الاعتقادية كوجوب الإيمان بالله، فذلك من علم الكلام.
- المكتسب: يخرج علم الله تعالى وعلم النبي ﷺ الحاصل بالوحي، فهما غير مكتسبين بالنظر. ويخرج كذلك ما عُلم من الدين بالضرورة عند من قيّد به، وقد نبه التفتازاني على أن الشافعية لا يعدون العلم بوجوب الصلاة والصوم فقها في الاصطلاح لأنه يحصل بلا نظر.
- من أدلتها التفصيلية: يخرج علم المقلدfollower (muqallid)من لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيأخذ الحكم من المجتهد.في المسرد، فهو يعلم الحكم من قول إمامه لا من دليله.
والمنقول عن أبي حنيفة في تعريفه: «معرفة النفس ما لها وما عليها»، وهو يشمل الاعتقاد والأخلاق والعمل؛ ولذلك زاد صدر الشريعة في التوضيح كلمة «عملا» ليخرج علم الكلام وعلم الأخلاق، ويبقى الفقه بالمعنى الذي استقر عليه الاصطلاح. وفي الورقات تعريف مختصر: «معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.في المسرد»، فهو يخرج ما عُلم بالضرورة ويحصر الفقه في المجتهد فيهmatter open to ijtihadكل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي.في المسرد.
تنبيه كيف يكون الفقه علما وأكثره ظن؟
اعترضوا على تعريف الفقه بالعلم بأن أكثر مسائله ظنية. وأجابوا بجوابين: الأول أن العلم هنا بمعنى مطلق الإدراك فيشمل الظن؛ والثاني، وهو جواب الرازي ومن تبعه، أن الحكم مظنون في دليله، لكن وجوب العمل بالمظنون مقطوع به، فالفقيه عالم قطعا بأنه يجب عليه العمل بما غلب على ظنه. ولهذا اختار ابن الهمام في التحرير لفظ «الإدراك» بدل «العلم» في حد الأصول، ليدخل الظن صراحة. فإذا قرأت في كتب الأصول أن «الفقه من باب الظنون» فالمراد المسائل المجتهد فيها، لا قواعد العمل بها.
١ تعريف أصول الفقه لقبا
للأصوليين في حد العلم طريقان: طريق يجعل الأصول الأدلة نفسها ومعرفتها، وطريق يجعلها القواعد التي يُتوصل بها إلى الاستنباط. وأشهر الحدود ثلاثة.
١ تعريف البيضاوي
قال البيضاوي في منهاج الوصول: «أصول الفقه معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد».
- معرفة: جنس، والمراد الإدراك الجازم أو الظن بحسب المسائل.
- دلائل الفقه: الكتاب والسنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد والإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد والقياس وما ألحق بها.
- إجمالا: قيد يخرج معرفة الأدلة التفصيلية، كقوله ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] في وجوب الصلاة بعينها، فهذه وظيفة الفقيه. والأصولي ينظر في الدليل من حيث هو نوع: الأمر يفيد الوجوب، والعامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد يشمل أفراده، والقياس حجة.
- وكيفية الاستفادة منها: أي شروط الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد، ومعرفة التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.في المسرد والترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد، ومراتب الأدلة، وطرق دلالة الألفاظ.
- وحال المستفيد: أي المجتهد وشروطه، ويتبعه المقلد.
وهذا الحد قريب مما قرره الغزالي في المستصفى حين قال: «إن أصول الفقه عبارة عن أدلة هذه الأحكام وعن معرفة وجوه دلالتها على الأحكام من حيث الجملة لا من حيث التفصيل». ويمتاز حد البيضاوي بإدخال المجتهد في صلب العلم، فهو يرسم الأقطاب الثلاثة الأخيرة من أقطاب الغزالي في عبارة واحدة.
٢ تعريف ابن الحاجب
من المتون مختصر ابن الحاجب مع بيان المختصر للأصفهاني
فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية.
الحل: ابن الحاجب مالكي، ومختصره عمدة المالكية والشافعية معا. جعل الأصول علما بقواعد، والقاعدة عند الشراح: الأمر الكلي المنطبق على جزئيات يُتعرف منه أحكامها. وبيّن الأصفهاني قيوده في بيان المختصر: قوله «بالقواعد» احترز به عن العلم بالأمور الجزئية، وعن العلم ببعض مسائل الأصول، لأن بعض الشيء غيره. وقوله «يتوصل بها إلى استنباط الأحكام» احترز به عن القواعد التي تستنبط منها الصنائع. وقوله «الشرعية» احترز به عن الأحكام الاصطلاحية والعقلية، وقوله «الفرعية» عن الأصولية الاعتقادية. وقوله «عن أدلتها التفصيلية» بيان للواقع لا احتراز، لأن الأحكام الفقهية لا تكون إلا كذلك. ثم رجح الأصفهاني أن الذي يُخرج علم الخلاف هو قيد «الاستنباط»، لأن الخلافي يحفظ الأحكام المستنبطة أو يردها ولا يستنبطها.
٢ تعريف الحنفية: صدر الشريعة وابن الهمام
قال صدر الشريعة في التنقيح: «وعلم أصول الفقه العلم بالقواعد التي يتوصل بها إليه على وجه التحقيق»، أي إلى الفقه. وفسره في التوضيح بأنه العلم بالقضايا الكلية التي يتوصل بها إلى الفقه توصلا قريبا، احترازا عن المبادئ كالعربية والكلام، فهي توصل إلى الفقه بواسطة؛ وقوله «على وجه التحقيق» احتراز عن علم الخلافdisputation on legal questions ('ilm al-khilaf)علم يُحفظ به الحكم المستنبط أو يُرد بالحجة، وغرضه إلزام الخصم، فيخرج من حد الأصول بقيد الاستنباط أو التحقيق.في المسرد والجدل، فإنه وإن اشتمل على قواعد موصلة إلى مسائل الفقه فغرضه إلزام الخصم لا طلب الحق. وبيّن أن القاعدة الأصوليةlegal-theoretical ruleقضية كلية موضوعها الدليل، تكون كبرى في قياس يُستنبط به الحكم، مثل: الأمر المطلق للوجوب.في المسرد هي إحدى مقدمتي الدليل على مسائل الفقه، ومثّل لها: هذا الحكم ثابت لأنه حكم دل على ثبوته القياس، وكل حكم دل على ثبوته القياس فهو ثابت. فالكبرى قاعدة أصولية، والصغرى نظر في المسألة المعينة.
وقال ابن الهمام في التحرير: «إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه». واختار لفظ «الإدراك» قصدا، وقال شارحه ابن أمير حاج في التقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.في المسرد والتحبير إن المراد التصديقassent, judgement (tasdiq)إدراك النسبة بين شيئين إثباتا أو نفيا، ويُطلب بالدليل.في المسرد بالقواعد «أعم من أن يكون قطعيا أو ظنيا»، لأن كثيرا من قواعد الأصول نفسها الظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.في المسرد مختلف فيه. وعدّ ابن الهمام مباحث الاجتهاد والتقليدfollowing (taqlid)العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة، بتعريف ابن الهمام.في المسرد «متمم» مسائله، لا من صلبه.
مسألة خلافية هل أصول الفقه هي الأدلة أم القواعد؟ وهل حال المجتهد منه؟
- الحنفية الأصول علم بالقواعد الموصلة إلى الفقه (صدر الشريعة، ابن الهمام). قال التفتازاني في التلويح عن صدر الشريعة إن المتوصل إلى الفقه هو المجتهد، «فلهذا لم تُذكر مباحث التقليد والاستفتاء في كتبنا»، ثم ذكر أنه لا يبعد أن يعم المجتهد والمقلد.
- المالكية ابن الحاجب: علم بالقواعد، والاجتهاد يُذكر في آخر المختصر تبعا. والقرافي في تنقيح الفصول يسلك طريق المحصول.
- الشافعية البيضاوي والغزالي: الأصول أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها، وأدخل البيضاوي حال المستفيد في الحد. وتعريف الجويني في الورقات قريب: «طرقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها».
- الحنابلة يتداولون الطريقين؛ ففي شرح الكوكب المنير تعريفه بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام، مع حكاية من عرّفه بطرق الفقه إجمالا.
- سبب الخلاف هل الأصل اسم للدليل (وهو المعنى اللغوي الأقرب) فيكون العلم معرفته، أم اسم للقاعدة التي تحكم الاستدلال (وهي التي تُبحث فعلا في الكتب) فيكون العلم إدراكها؟ ثم: هل المجتهد موضوع للبحث أم آلة خارجة عنه؟
- الثمرة الخلاف في أكثره لفظي، لأن الفريقين يبحثان المسائل نفسها. ويظهر أثره في بناء الكتب: من أدخل حال المستفيد في الحد جعل الاجتهاد والتقليد بابا أصيلا، ومن أخرجه ذكره لاحقا أو تركه.
وكتابنا يأخذ بتعريف يجمع الطريقين، لأنه يدرس الأدلة والقواعد والمجتهد معا: أصول الفقه علم يُعرف به أدلة الفقه الإجمالية، وطرق استفادة الأحكام منها، وحال من يستفيدها.
١ الأصول والفقه والقواعد الفقهية والتخريج
يكثر الخلط بين أربعة علوم متجاورة، والفرق بينها في الموضوع والوظيفة:
| أصول الفقه | الفقه | القواعد الفقهية | التخريجderivation within a school (takhrij)بيان صلة الفرع بأصله، أو استخراج أصل الإمام من فروعه، أو إلحاق فرع غير منصوص بفرع منصوص.في المسرد | |
|---|---|---|---|---|
| موضوعه | الدليل الإجماليgeneral (summary) evidenceالدليل منظورا إليه من حيث نوعه، كالأمر والعام والقياس، لا من حيث مسألة معينة.في المسرد من حيث يثبت الحكم | فعل المكلفlegally responsible person (mukallaf)البالغ العاقل الذي يفهم الخطاب وهو أهل لما كلف به.في المسرد من حيث يتعلق به الحكم | أحكام فقهية متشابهة يجمعها حكم كلي | العلاقةrelation licensing a figure ('alaqa)الصلة بين المعنى الحقيقي والمجازي التي تسوّغ النقل، كالمشابهة والسببية والجزئية.في المسرد بين الأصل والفرع أو بين فرع وفرع |
| مثاله | الأمر المطلق للوجوب | الوتر الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد أو سنة | اليقين لا يزول بالشك | خُرّج إيجاب الوتر عند أبي حنيفة على أصل الأمر |
| وظيفته | آلة الاستنباط | ثمرة الاستنباط | ضبط الفروع وحفظها | تفسير الفروع بأصولها، وتوليد أحكام جديدة |
| من يستعمله | المجتهد ابتداء | الفقيه والمقلد | الفقيه والمفتي والقاضي | الفقيه المذهبي |
وقد قسم القرافي في مقدمة الفروق أصول الشريعة قسمين: أصول الفقه، وهي في غالب أمرها قواعد الألفاظ وما يعرض لها من النسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.في المسرد وترجيح ونحوهما؛ وقواعد كلية فقهية كثيرة العدد، لكل قاعدة من الفروع ما لا يحصى، ولم يُذكر منها في أصول الفقه شيء. وعلى هذا يُجاب سؤال الافتتاح: «الأمر المطلق للوجوب» قاعدة أصولية، لأن موضوعها الدليل (صيغة الأمر) ومحمولها صفة دلالية، وهي كبرى في قياس يستخرج حكما من نص. و«اليقين لا يزول بالشك» قاعدة فقهية، لأن موضوعها أحكام أفعال المكلفين (الطهارة، والصلاة، والطلاق، والدين)، وهي تجمع فروعا ثبت كل منها بدليله، وأصلها حديث عبد الله بن زيد في الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (رواه البخاري ومسلم).
تنبيه القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية والضابط
ثلاثة فروق تكفي للتمييز. الأول في الموضوع: الأصولية موضوعها الدليل، والفقهية موضوعها فعل المكلف. الثاني في الرتبة: الأصولية سابقة على الفرع في الوجود الذهني، يُستنبط بها؛ والفقهية لاحقة له، تُستقرأ منه بعد ثبوته، ولذلك يكثر فيها الاستثناءexception (istithna')إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، ويشترط فيه الاتصال وعدم الاستغراق.في المسرد. الثالث في السعة: القاعدة الفقهيةlegal maxim (qa'ida fiqhiyya)حكم كلي موضوعه فعل المكلف، يجمع فروعا من أبواب متعددة، مستقرأ منها، مثل: اليقين لا يزول بالشك.في المسرد تعم أبوابا («الأمور بمقاصدها»)، والضابطchapter-specific rule (dabit)حكم كلي يجمع فروع باب واحد.في المسرد يختص بباب واحد («كل ماء لم يتغير بنجاسة فهو طهور»). وصلة القواعد الفقهية بالأصول والمذاهب مبسوطة في التقليد والفتوى والمذهب.
أما التخريج فثلاثة أنواع: تخريج الفروع على الأصولderiving branches from rootsرد الفروع الفقهية المختلف فيها إلى القواعد الأصولية التي بنيت عليها، وبيان أثر الخلاف في القاعدة في الخلاف في الفرع.في المسرد، وهو البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد أن هذا الفرع مبني على هذه القاعدة (كتاب الزنجاني، ومفتاح الوصول للتلمساني، والتمهيد للإسنوي)؛ وتخريج الأصول من الفروعextracting roots from branchesاستخراج القاعدة الأصولية التي كان الإمام يعمل بها من فروعه المنقولة عنه حين لم يرد عنه نص فيها.في المسرد، وهو استخراج قاعدة الإمام من فتاواه حين لم ينص عليها، وعليه قامت طريقة الحنفيةthe Hanafi (jurists') methodطريقة الفقهاء في التأليف: استخراج القواعد من فروع الأئمة وصياغتها بحيث تفسرها، مع كثرة التمثيل.في المسرد في التأليف؛ وتخريج الفروع على الفروعextending branches from branchesنقل حكم مسألة منصوصة عن الإمام إلى مسألة مسكوت عنها لاشتراكهما في المعنى، وهو عمل المجتهد في المذهب.في المسرد، وهو إلحاق مسألة لم ينص عليها الإمام بمسألة نص عليها، ويسمى الحكم الناتج «قولا مخرّجا» أو «وجها». ولكل ذلك فصل مستقل: تخريج الفروع على الأصول.
٢ موضوع أصول الفقه
موضوع العلمsubject matter of a scienceما يُبحث في العلم عن عوارضه الذاتية؛ وهو في الأصول الأدلة الإجمالية، أو الأدلة والأحكام.في المسرد عند المناطقة ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية، أي الصفات التي تُالحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد عليه في مسائل العلم. ولأهل الأصول ثلاثة أقوال:
- الأدلة الشرعية الإجمالية وحدها، وهو قول الآمدي ومن تبعه؛ والأحكام يحتاج الأصولي إلى تصورها فقط ليمكن إثباتها ونفيها.
- الأدلة والأحكام معا، وهو قول صدر الشريعة، وصححه في التوضيح، لأن مسائل العلم بعضها راجع إلى أحوال الأدلة (العام يوجب الحكم قطعا) وبعضها إلى أحوال الأحكام (الحكم المتعلق بالعبادة يثبت بخبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.في المسرد، والعقوبة لا تثبت بالقياس). والمبحوث عنه عنده «إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة»، والإضافة لها طرفان، فالموضوع كلاهما.
- الأدلة والأحكام والمجتهد، عند من أدخل حال المستفيد في الحد.
والقول الثاني أقرب إلى صنيع الكتب كلها، وهو الذي يجري عليه بناء كتابنا: الثمرة (الأحكام)، والمثمر (الأدلة)، وما بينهما من طرق.
١ استمداد أصول الفقه
الاستمداد هو العلوم التي يأخذ منها الأصول مبادئه. قال ابن الحاجب: «وأما استمداده فمن الكلام والعربية والأحكام»، وعلل كل واحد:
- الكلام: «لالتوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.في المسرد الأدلة الكلية على معرفة الباري تعالى وصدق المبلغ»، وصدق المبلغ يتوقف على دلالة المعجزة. فحجية الكتاب والسنة مسألة كلامية يأخذها الأصولي مسلّمة. ومن الكلام أيضا تأتي مسائل الحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.في المسرد والتحسين والتقبيح والتكليف بالمحال، وهي موضوع نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.
- العربية: «لأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية». فدلالة الأمر، وصيغ العمومforms of generalityالألفاظ الموضوعة للاستغراق: كل وجميع، والمعرف بأل الاستغراقية والإضافة، والنكرة في سياق النفي والشرط، والموصولات، وأسماء الشرط والاستفهام.في المسرد، ومعاني الحروف، والحقيقة والمجازfigurative usage (majaz)اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.في المسرد، كلها مأخوذة من علم اللغة والنحو والبلاغة، وموضعها مبادئ لغوية وما بعده.
- الأحكام: والمراد تصورها لا إثباتها، «ليمكن إثباتها ونفيها، وإلا جاء الدور»؛ فلو كان الأصولي يثبت الأحكام الفقهية في علمه لتوقف الفقه على الأصول والأصول على الفقه.
وزاد بعضهم المنطق، وجعله الغزالي مقدمة المستصفى؛ وزاد آخرون علوم الحديث لأن قبول الخبر ورده من مسائل الأصول، والفقه نفسه لأنه مادة التمثيل. والتحقيق أن المنطق آلة لكل علم نظري، والفقه يُستمد منه المثال لا المبدأ.
٢ فائدة العلم وفضله وحكم تعلمه
قال ابن الحاجب: «وأما فائدته فالعلم بأحكام الله تعالى»، أي القدرة على استنباطها من أدلتها للمجتهد. وللمتبع فوائد دونها: أن يعرف مآخذ الأئمة وأسباب اختلافهم، فيقلد على بصيرة ويعذر المخالف، ويفهم مصطلح كتب الفقه.
وفضله ما قاله الغزالي في خطبة المستصفى: «وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل».
وحكم تعلمه عند الأصوليين الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد كفاية على الأمة، لأن حاجتها إلى المجتهدين والمفتين قائمة في كل عصر، والاجتهاد لا يتم إلا به؛ ويتعين على من تعين للاجتهاد أو الفتوىlegal opinion (fatwa)الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، ولا تُلزم إلا من جهة التقليد.في المسرد أو القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.في المسرد ولم يقم به غيره. وأصل الفرض الكفائي في الفقه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢]، والفقه الاصطلاحي لا يكون إلا عن نظر في الأدلة، فدخل علم أصوله في هذا الفرض.
١ مبادئ منطقية لازمة
كتب الأصول المتوسطة تفتتح بمقدمة منطقية مختصرة (المستصفى، ومختصر ابن الحاجب، وجمع الجوامع). والقدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد الذي لا يستغني عنه الطالب خمسة أمور.
٢ التصور والتصديق
قال ابن الحاجب: «والعلم ضربان: علم بمفرد، ويسمى تصورا ومعرفة؛ وعلم بنسبة، ويسمى تصديقا وعلما». فالتصورconception (tasawwur)إدراك المفرد دون حكم عليه، ويُطلب بالحد.في المسرد إدراك معنى «الوتر» أو «الوجوب»، والتصديق إدراك نسبة أحدهما إلى الآخر: «الوتر واجب». وكلاهما ضروري ومطلوب: الضروري ما لا يتوقف على نظر، والمطلوب ما يتوقف عليه. والتصور المطلوب يُنال بالحد، والتصديق المطلوب يُنال بالدليل.
١ الحد والرسم
الحد هو التعريف، وأقسامه:
- الحد الحقيقي التام: ما تركب من الجنس والفصل القريبين، ويكشف حقيقة الشيء. كقولهم في الحكم: خطاب الله (جنس) المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاءdemand (iqtida')الطلب، فعلا أو تركا، جازما أو غير جازم.في المسرد أو التخييرoption (takhyir)تسوية الشارع بين فعل الشيء وتركه، وهو الإباحة.في المسرد (فصل).
- الرسمdescription (rasm)تعريف الشيء بالجنس والخاصة أو بآثاره اللازمة، كتعريف الواجب بما يُثاب فاعله ويُعاقب تاركه.في المسرد: ما تركب من الجنس والخاصة، أو من الآثار اللازمة. كقول الجويني في الورقات: «فالواجب ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه»، فهو تعريف بالثمرة المترتبة لا بالحقيقة (انظر الحكم التكليفي).
- التعريف اللفظي: تفسير لفظ بلفظ أوضح منه: «الفرض: اللازم».
والشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد الحد أن يكون جامعا لأفراد المحدود، ويسمى منعكسا؛ ومانعا من دخول غيرها، ويسمى مطردا. والاعتراض على الحد يكون بالنقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.في المسرد (فرد خارج عنه وهو من المحدود، أو داخل فيه وليس منه)، ولا يكون بالمطالبة بالدليل، لأن الحد تصور لا دعوى.
تنبيه العلم لا يحد؟
قال بعضهم: العلم لا يُحد، إما لعسر حده (وهو قول الجويني ونسبه ابن الحاجب إلى الإمام)، وإما لأنه ضروري يعلمه كل أحد من نفسه. وقرر ابن السبكي في رفع الحاجب أن المراد عسر الحد الحقيقي بالكنه، وأن تعريفه بالرسم والقسمة والمثال متاح. ولهذا عرّفه الجويني في الورقات بما يقرّبه: «معرفة المعلوم على ما هو به».
١ الدليل وأقسامه
الدليل لغة: المرشد، وما به الإرشادadvisory command (irshad)معنى لصيغة الأمر يُطلب به الفعل لمصلحة دنيوية، فلا ثواب فيه من حيث هو إرشاد.في المسرد. وفي الاصطلاح عند ابن الحاجب: «ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري». وقيوده:
- ما يمكن التوصل: لا يشترط أن يُنظر فيه فعلا؛ فالآية دليل وإن لم ينظر فيها أحد.
- بصحيح النظر: يخرج النظر الفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.في المسرد، فلا يصير الشيء دليلا بخطأ الناظر.
- إلى مطلوب خبري: أي تصديق، فيخرج الحد لأنه يوصل إلى تصور.
وفرّق كثير من المتكلمين بين الدليل وهو ما يوصل إلى العلم، والأمارةindicator yielding probability (amara)ما يوصل النظر الصحيح فيه إلى الظن، عند من فرّق بينها وبين الدليل.في المسرد وهي ما يوصل إلى الظن؛ وحكى ابن الحاجب القولين. والفقهاء يسمون الجميع أدلة. والنظر عند الجويني: «الفكر في حال المنظور فيه»، والاستدلال: «طلب الدليل».
وأقسام الدليل باعتبارات:
| الاعتبار | القسمان | مثال |
|---|---|---|
| المصدر | نقلي (سمعي) / عقلي | الآية / البراءة الأصليةoriginal non-liabilityعدم التكليف قبل ورود الشرع، ورفعها بأول الشرع ليس نسخا.في المسرد |
| المرتبة | القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد / ظني | الخبر المتواترmass-transmitted report (mutawatir)خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه، مستندهم الحس، ويفيد العلم.في المسرد / خبر الواحد |
| الشمول | إجمالي / تفصيلي | «الأمر للوجوب» / ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ |
| الاتفاق | متفق عليه / مختلف فيه | الكتاب والسنة / الاستحسان |
ويتألف الاستدلال الفقهي من صغرى تخص المسألة وكبرى هي القاعدة الأصولية: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أمر مطلق (صغرى، يثبتها النظر في النص)، وكل أمر مطلق يفيد الوجوب (كبرى، يثبتها علم الأصول)؛ فإقامة الصلاة واجبة (نتيجة، وهي الفقه). فالأصولي يثبت الكبرى، والفقيه يركب منها ومن النص النتيجة.
١ القطع والظن
القطعي ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، والظني ما يحتمله احتمالا مرجوحا. والقطع والظن يدخلان الدليل من جهتين: الثبوت (هل صح أن الشارع قاله؟) والدلالة (هل يدل على هذا المعنى وحده؟). ومن تركيبهما تنشأ الشبكة الرباعية التي تستعملها الفصول اللاحقة (الأداة الثانية: شبكة الثبوت والدلالة)، وعليها بنى الحنفية الفرق بين الفرض والواجب في الحكم التكليفي، وبُني عليها الخلاف في التخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد العام بخبر الواحد في العام والخاص.
ويُشترط القطع في أصول الاعتقاد عند جمهور المتكلمين، ويكفي الظن الغالب في العمل. وقد ذم الله اتباع الظن في الاعتقاد فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨]، وسمّى غلبة الظن علما في مقام العمل فقال في المهاجرات: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، والإيمان باطن لا يُعلم يقينا، فالمراد العلم الظاهر بالأمارات. وعلى هذا جرى الأصوليون: الظن الراجح يوجب العمل، والظن المجرد لا يثبت عقيدة.
١ مراتب الإدراك
من المتون الورقات لإمام الحرمين الجويني
والفقه أخص من العلم. والعلم معرفة المعلوم على ما هو به، والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به. والعلم الضروري ما لم يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس التي هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، أو التواتر. وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال. والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر، والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.
الحل: قوله «والفقه أخص من العلم» أي كل فقه علم بالمعنى العام، ولا عكس. وقوله «معرفة المعلوم على ما هو به» حد للعلم بالمطابقة، فيخرج به الجهل. والجهل عنده «تصور الشيء على خلاف ما هو به»، وهذا ما يسميه المتأخرون الجهل المركب، أي الاعتقاد الخاطئ؛ أما الجهل البسيط فعدم الإدراك أصلا، ولم يذكره الجويني. وعدّ التواتر طريقا للعلم الضروري لأن السامع يجد العلم في نفسه بلا نظر. وفي تعريفه للظن تسامح نبه عليه الشراح: الظن هو إدراك الطرف الأظهر، لا تجويز الأمرين معا. والطرف المرجوح لم يسمه الجويني، وهو الوهم.
وأكمل قسمة في المتوسطات قسمة ابن الحاجب: ما عنه الذكر الحكمي (أي الحكم بنسبة شيء إلى شيء) إن لم يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه فهو العلم. وإن احتمله: فإن لم يحتمله عند الذاكر لو قدّره فهو الاعتقاد، فإن طابق فصحيح وإلا ففاسد. وإن احتمله عنده: فالراجح الظن، والمرجوح الوهمfaint supposition (wahm)إدراك الطرف المرجوح المقابل للظن.في المسرد، والمساوي الشك.
أداة تفكير مراتب الإدراك
حالات الذهن تجاه حكم ما على سلّم واحد، من الأعلى إلى الأدنى:
- العلم (اليقين): جزم مطابق لا يحتمل النقيض، عن موجب (حس، أو تواتر، أو برهان).
- الاعتقاد: جزم يحتمل النقيض لو شُكك صاحبه، كاعتقاد المقلد. فإن طابق الواقع فصحيح، وإلا فهو الجهل المركبcompound ignoranceاعتقاد الشيء على خلاف ما هو به؛ ويقابله الجهل البسيط وهو عدم الإدراك أصلا.في المسرد.
- الظن الغالب: رجحان قوي، وهو المناطratio / locus of a ruling (manat)العلة أو الوصف الذي علق الشارع به الحكم.في المسرد أكثر الأحكام العملية: خبر الواحد الصحيح، والقياس الجلي، والشهادة.
- الظن: رجحان دون ذلك، يعمل به عند عدم الأقوى.
- الشك: تساوي الطرفين، ولا يُبنى عليه حكم، ويُرجع معه إلى الأصل.
- الوهم: الطرف المرجوح المقابل للظن، ولا عبرة به.
وتُستعمل الأداة في المحطة الثانية لوصف ثبوت الدليل، وفي المحطة الثامنة لوصف الحكم الناتج: مقطوع به، أو غالب الظن، أو أرجح القولين. وقاعدتها في العمل: العلم يلزم في الاعتقاد، والظن الغالب يكفي في العمل، والشك يُطرح ويُرجع إلى الأصل المستصحب. وحد الأداة: الأصوليون رتبوا هذه المراتب ترتيبا، أقوى وأضعف، ولم يقدّروها بالأرقام؛ فتشبيه الظن بالنسبة المئوية للاحتمال يُستعمل للإيضاح، ولا يصح أن يُبنى عليه حساب، لأن قوة الظن تتولد من قرائن لا تُجمع جمع الأعداد.
وللمراتب أثر ظاهر في الفروع؛ فالفقه كله يقرر أن الشك الطارئ لا يرفع يقينا سابقا، ويختلف الفقهاء في منزلة غلبة الظن: هل تقوم مقام اليقين، أم يُرجع معها إلى اليقين؟
مسألة خلافية من شك في عدد الركعات: هل يعمل بغالب ظنه أم يبني على اليقين؟
- الحنفية إن كان الشك أول ما عرض له استأنف الصلاة، وإن كثر منه تحرى وعمل بغالب ظنه، فإن لم يترجح عنده شيء بنى على الأقل.
- المالكية يبني على الأقل لأنه المتيقن ويسجد للسهو، إلا الموسوس الذي يكثر شكه فيعرض عنه.
- الشافعية يبني على الأقل مطلقا، ولا يعمل بغلبة الظن في عدد الركعات.
- الحنابلة المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد البناء على اليقين مطلقا، وعليه جماهير الأصحاب، وعن أحمد رواية اختارها الخرقي أن الإمام يبني على غالب ظنه والمنفرد على اليقين.
- سبب الخلاف ورد حديث أبي سعيد: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن» (رواه مسلم)، وحديث ابن مسعود: «وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه» (رواه البخاري ومسلم). فمن جعل غلبة الظن في منزلة اليقين حمل الأول على من لا ظن له والثاني على من له ظن فجمع بينهما بالتحريconsidered personal judgment (taharri)عند الحنفية: اجتهاد المجتهد وعمله بما تطمئن إليه نفسه حين لا يبقى دليل يُنزل إليه، كتعارض القياسين.في المسرد؛ ومن جعل التحري هو طلب اليقين حمل الثاني على الأول.
- الثمرة مصلٍّ غلب على ظنه أنه صلى أربعا، وبقي عنده احتمال ضعيف أنها ثلاث: يسلّم عند الحنفية إذا كان الشك يعتاده ويسجد للسهو، ويأتي بركعة رابعة عند المالكية والشافعية والحنابلة.
ودفع التعارض بين الحديثين من مسائل التعارض والترجيح.
١ الصورة المنظومية: أقطاب الغزالي وخط الاستنباط
من المتون المستصفى للغزالي، صدر الكتاب
فإن الأحكام ثمرات، وكل ثمرة فلها صفة وحقيقة في نفسها، ولها مثمر ومستثمر وطريق في الاستثمار. والثمرة هي الأحكام، أعني الوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة والحسن والقبح والقضاء والأداء والصحة والفساد وغيرها. والمثمر هي الأدلة، وهي ثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع فقط. وطرق الاستثمار هي وجوه دلالة الأدلة، وهي أربعة [...]. والمستثمر هو المجتهد، ولا بد من معرفة صفاته وشروطه وأحكامه.
الحل: يبني الغزالي العلم على صورة الزرع: ثمرة تُطلب، ومثمر تخرج منه، وطريق تُستخرج به، ومستثمر يستخرجها. وبدأ بالأحكام لأنها «الثمرة المطلوبة»، ثم بالأدلة لأنه «بعد الفراغ من معرفة الثمرة لا أهم من معرفة المثمر». وفي عبارته أمران: الأول أنه عد الأدلة ثلاثة، وأخرج القياس منها، فجعله في طرق الاستثمار بوصفه دلالة «بالمعنى المعقول»، لأن القياس عنده يُظهر حكم النص في الفرع ولا ينشئه. والثاني أنه أدخل الحسن والقبح والقضاء والأداء والصحة والفساد في الثمرة، فجمع التكليفي والوضعي في قطب واحد. والطرق الأربعة عنده: دلالة بالمنظوم، ودلالة بالمفهوم، ودلالة بالضرورة والاقتضاء، ودلالة بالمعنى المعقول.
وقد اتخذ كتابنا هذه الأقطاب عمودا، فجعل الأحكام بابا، والأدلة (ومنها القياس على طريقة الجمهور) بابا، والدلالات بابا، والمجتهد بابا، وأضاف حلقتين: المقاصد، لأنها الغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد التي تضبط النظر كله، والتخريج والتنزيل، لأنهما الأصول في العمل. ثم حوّل الأقطاب الساكنة إلى طريق متحرك يسلكه الناظر في كل واقعة:
| المحطة | العمل | القطب |
|---|---|---|
| ١ | تعيين نوع الحكم المطلوب: تكليفي أو وضعي | الثمرة |
| ٢ | جمع الأدلة وفحص ثبوتها | المثمر |
| ٣ | استخراج الدلالة ودرجتها | طرق الاستثمار |
| ٤ | فحص المعارض: تخصيص، تقييد، نسخ، ترجيح | طرق الاستثمار |
| ٥ | إلحاق ما لا نص فيه: قياس، الاستصلاحreasoning from public interest (istiṣlāḥ)بناء الحكم على المصلحة المرسلة، ويسميه المالكية أيضا الاستدلال المرسل.في المسرد، استحسان، عرف | المثمر |
| ٦ | الوزن المقاصدي والنظر في المآل | المقاصد |
| ٧ | تحقيق المناطverifying the ratio in the caseإثبات العلة المعلومة في الواقعة المعينة.في المسرد في الواقعة المعينة | التنزيل |
| ٨ | الحكم، ودرجة اليقين فيه، والأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.في المسرد قائله | المستثمر |
ويختلف ترتيب الأبواب في كتب المذاهب، فالمتكلمون يبدؤون بالحكم كالغزالي، والحنفية يبدؤون بالأدلة ويؤخرون الحكم والأهلية، والصورة تصلح للجميع؛ وتفصيل ذلك في نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.
تطبيق الوتر على خط الاستنباط
- نوع الحكم: المطلوب حكم تكليفي: هل الوتر واجب أم سنة؟
- الأدلة وثبوتها: حديث «الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا» (رواه أبو داود وأحمد، وفي إسناده عبيد الله بن عبد الله العتكي، ضعفه جماعة ووثقه آخرون)، وحديث «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر» (رواه أبو داود والترمذي، وفي إسناده مقال)، وحديث الأعرابي الذي سأل عن الصلوات فقيل له: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» (رواه البخاري ومسلم). فالأحاديث الموجبة آحاد مختلف في درجتها، وحديث الأعرابي صحيح.
- الدلالة: قوله «حق» و«أمدكم» يحتمل الوجوب والتأكيدemphasis (ta'kid)تقوية مدلول اللفظ بلفظ آخر، لفظي أو معنوي.في المسرد، وقوله «إلا أن تطوع» الصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.في المسرد في نفي وجوب غير الخمس.
- المعارض: الجمهور جعلوا حديث الأعرابي صارفا. وأبو حنيفة رأى أدلة الإيجاب مقدمة، ولما كانت آحادا لم يجعله فرضا، فجعله واجبا بالمعنى الحنفي (انظر الحكم التكليفي). ٥، ٦، ٧. لا قياس هنا ولا وزن مقاصدي يغير الحكم، والتنزيل ظاهر.
- الحكم ودرجته: واجب عند أبي حنيفة بظن غالب لا يكفر جاحده، وسنة مؤكدة عند صاحبيه والجمهور. وكلا الحكمين في مرتبة الظن، فلا يُضلَّل المخالف.
صلة الفصل بغيره
- تاريخ العلم وطرق التأليف فيه، والمسائل الكلامية التي استمدها الأصول من علم الكلام: نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.
- الحكم وأقسامه، ورسم الجويني للواجب، والفرض والواجب المبنيان على القطع والظن: الحكم التكليفي.
- القطع والظن في ثبوت الأخبار (المتواتر والمشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.في المسرد والآحاد): الكتاب والسنة.
- الاستمداد من العربية: مبادئ لغوية، ثم أبواب الدلالات من الأمر والنهي إلى طرق الدلالة بين المنهجين.
- الشك والأصل المستصحب: الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة.
- دفع التعارض بين الحديثين في مسألة الشك في الركعات: التعارض والترجيح.
- المجتهد وشروطه، وهو «حال المستفيد» في حد البيضاوي: الاجتهاد.
- القواعد الفقهية وصلتها بالأصول: التقليد والفتوى والمذهب؛ والتخريج بأنواعه: تخريج الفروع على الأصول.
خلاصة الفصل
- لأصول الفقه تعريفان: باعتبار الإضافة (أدلة الفقه)، وباعتباره لقبا لعلم مخصوص.
- الفقه عند الشافعية: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية؛ وعند أبي حنيفة: معرفة النفس ما لها وما عليها، وزاد صدر الشريعة «عملا».
- حد البيضاوي: معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
- حد ابن الحاجب: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، ويخرج علم الخلاف بقيد الاستنباط.
- حد صدر الشريعة: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه على وجه التحقيق؛ وحد ابن الهمام: إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه، واختار «الإدراك» ليشمل الظن.
- القاعدة الأصولية موضوعها الدليل وهي سابقة على الفرع، والقاعدة الفقهية موضوعها فعل المكلف وهي مستقرأة من الفروع.
- التخريج ثلاثة: تخريج الفروع على الأصول، وتخريج الأصول من الفروع، وتخريج الفروع على الفروع.
- موضوع العلم الأدلة الإجمالية عند الآمدي، والأدلة والأحكام عند صدر الشريعة.
- استمداده من الكلام والعربية وتصور الأحكام، وفائدته العلم بأحكام الله، وتعلمه فرض كفاية.
- التصور يُطلب بالحد، والتصديق يُطلب بالدليل؛ والحد يُشترط فيه الجمع والمنع.
- الدليل: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري؛ والأمارة ما يوصل إلى الظن.
- مراتب الإدراك: العلم، ثم الاعتقاد، ثم الظن، ثم الشك، ثم الوهم؛ والظن الغالب يوجب العمل، والشك يُطرح ويُرجع إلى الأصل.
- أقطاب الغزالي أربعة: الثمرة، والمثمر، وطرق الاستثمار، والمستثمر؛ وخط الاستنباط يحولها إلى ثماني محطات.
تمارين
- بيّن ما يخرج بكل قيد من قيود تعريف الفقه: «العملية»، «المكتسب»، «من أدلتها التفصيلية».
- صنّف كل عبارة: قاعدة أصولية، أم قاعدة فقهية، أم ضابط، أم حكم فقهي: (أ) النهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد يقتضي الفساد. (ب) المشقة تجلب التيسير. (ج) كل ميتة نجسة إلا السمك والجراد. (د) صلاة العيد سنة مؤكدة. (هـ) خبر الواحد حجة في الأحكام.
- قارن بين حد البيضاوي وحد ابن الحاجب في موضع المجتهد من العلم، واذكر أثر ذلك في ترتيب الكتب.
- لماذا اختار ابن الهمام لفظ «الإدراك» بدل «العلم» في حد الأصول؟
- ركّب قياسا من مقدمتين ينتج حكم تحريم الربا من قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وعيّن القاعدة الأصولية فيه.
- حدد مرتبة الإدراك في كل حالة: (أ) علم المسلم بوجوب صوم رمضان. (ب) حكم المجتهد بما دل عليه خبر واحد صحيح. (ج) رجل لا يدري هل غسل رجله اليسرى أم لا، ولا يترجح عنده شيء. (د) احتمال ضعيف عند من غلب على ظنه دخول الوقت أنه لم يدخل.
- لماذا أخرج الغزالي القياس من «المثمر» وجعله في «طرق الاستثمار»؟
- من شك في صلاة الظهر وغلب على ظنه أنه صلى أربعا: ما حكمه عند الحنفية والشافعية؟ ورد كل قول إلى أصله.
أجوبة التمارين
- «العملية» تخرج الأحكام الاعتقادية كوجوب الإيمان بالله. «المكتسب» تخرج علم الله تعالى وعلم النبي ﷺ الحاصل بالوحي، وعند من قيّد به ما عُلم من الدين بالضرورة. «من أدلتها التفصيلية» تخرج علم المقلد الحاصل من قول إمامه.
- (أ) قاعدة أصولية، موضوعها صيغة النهي. (ب) قاعدة فقهية تعم الأبواب. (ج) ضابط في باب النجاسات. (د) حكم فقهي. (هـ) قاعدة أصولية، موضوعها نوع من الأدلة.
- البيضاوي أدخل «حال المستفيد» في الحد، فالاجتهاد والتقليد من صلب العلم. وابن الحاجب الحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.في المسرد الحد في القواعد، فجاء الاجتهاد في آخر المختصر تابعا. وعند الحنفية كصدر الشريعة قلّ ذكر التقليد والاستفتاء في كتبهم، وجعله ابن الهمام «متمما».
- لأن قواعد الأصول نفسها فيها الظني المختلف فيه، فلو اشترط العلم الجازم المطابق لخرج من الأصول أكثر مسائله؛ و«الإدراك» يشمل القطعي والظني.
- الصغرى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ لفظ صريح في التحريم متعلق بالربا. الكبرى: كل ما نص الشارع على تحريمه بلفظ التحريم فهو حرام. النتيجة: الربا حرام. والكبرى هي القاعدة الأصولية.
- (أ) علم ضروري بالتواتر والإجماع. (ب) ظن غالب يوجب العمل. (ج) شك، فيرجع إلى الأصل وهو عدم الغسل، فيغسلها. (د) وهم لا عبرة به.
- لأن الأدلة عنده ما يثبت الحكم ابتداء، والقياس يُظهر حكم النص في الفرع بمعقول النص ومعناه، فهو طريق في استثمار النص لا مثمر مستقل.
- الحنفية: إن كان الشك يعتاده عمل بغالب ظنه فسلم وسجد للسهو، وإن كان أول ما عرض له استأنف؛ وأصلهم تنزيل غلبة الظن منزلة اليقين في العمل، وحمل التحري على من له ظن. الشافعية: يبني على ثلاث ويأتي بركعة ويسجد؛ وأصلهم أن اليقين لا يُترك إلا بيقين، وأن التحري طلب اليقين.