من الدليل إلى الحكم

القسم الأول: التقريب

دلالات الألفاظ

طرق الاستثمارالمحطة ٣المحطة ٤

موقع الفصل من المنظومة

الدلالات هي طرق الاستثمار في أقطاب الغزالي. وتعمل في المحطة الثالثة، حيث يُستخرج المعنى من النص وتُحدد درجته، وفي المحطة الرابعة، لأن التخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد والتقييد والتأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.في المسرد أكثر وجوه دفع التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.في المسرد وقوعا. ويحتاج الفصل إلى شبكة الثبوت والدلالة من الحكم الشرعي، وإلى المشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.في المسرد والنسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.في المسرد والزيادة على النصaddition to the text (al-ziyada 'ala al-nass)إضافة جزء أو شرط أو وصف إلى حكم ثبت بنص، وهي نسخ عند الحنفية إذا غيرت حكم المزيد عليه.في المسرد من الأدلة.

١ مبادئ لغوية

  1. الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.في المسرد فعل الواضع، والاستعمالusage (isti'mal)إطلاق المتكلم اللفظ وإرادة معناه، الموضوع له أو غيره؛ وبه ينقسم اللفظ إلى حقيقة ومجاز.في المسرد فعل المتكلم، والحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد فعل السامع. وقواعد الأصولي قواعد في الحمل: على أي معنى يُحمل لفظ الشارع؟

  2. الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد اللفظ المستعمل فيما وُضع له في اصطلاح التخاطب، وهي لغوية وشرعية وعرفية. والمجازfigurative usage (majaz)اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.في المسرد يقوم على ثلاثة: الاستعمال في غير الموضوع له، والعلاقةrelation licensing a figure ('alaqa)الصلة بين المعنى الحقيقي والمجازي التي تسوّغ النقل، كالمشابهة والسببية والجزئية.في المسرد، والقرينة المانعة. والجمهور على وقوعه في اللغة والقرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).في المسرد.

  3. ولفظ الشارع يُحمل على المعنى الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي، وفي كلام الناس يُقدَّم العرف.

  4. ويمنع الحنفية الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد، ويسلكون «عموم المجازgeneralized figurative sense ('umum al-majaz)طريقة الحنفية في حمل اللفظ على معنى مجازي أعم تدخل فيه الحقيقة فردا من أفراده، بدل الجمع بين الحقيقة والمجاز.في المسرد»، ويجيزه الشافعية إذا لم يتنافيا. وثمرته في ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦]: حمله الحنفية على الجماع وحده فلم ينقضوا الوضوء بمس المرأة، ونقضه الشافعية بمجرد لمس الأجنبية لأنه الحقيقة، ونقضه المالكية والحنابلة باللمس مع اللذة أو الشهوة.

  5. المشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.في المسرد لا عموم له عند الحنفية، فيتعين أحد معنييه بالقرينة، ويُحمل على معانيه عند الشافعية إذا لم تتناف.

  6. حروف المعانيfunctional particles (huruf al-ma'ani)الحروف التي لها معنى في غيرها، كحروف العطف والجر، وتُبنى عليها أحكام كثيرة.في المسرد: الواو لمطلق الجمعunqualified conjunctionمعنى الواو العاطفة عند الجمهور: الاشتراك في الحكم دون اقتضاء ترتيب أو معية.في المسرد الجمع عند الجمهور، والفاء للتعقيب، وثم للالتراخيpermissible deferral (tarakhi)جواز تأخير الفعل عن أول أوقات الإمكان ما لم يغلب على الظن فواته.في المسرد، وأو للالتخييرoption (takhyir)تسوية الشارع بين فعل الشيء وتركه، وهو الإباحة.في المسرد أو التنويع، والباء للالإلصاقadhesion (ilsaq)المعنى الأصلي للباء: تعلق الفعل بمجرورها.في المسرد، و«إنما» للالحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.في المسرد. والمذاهب الأربعة على دخول المرفقين في الغسل، و«من» في آية التيمم للتبعيض عند الشافعية والحنابلة، ولابتداء الغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد عند الحنفية والمالكية. وترتيب الوضوء الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد عند الشافعية والحنابلة، وبنوه على السياق والفعل المبيِّن، والسنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد عند الحنفية والمالكية.

  7. وفي ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ثلاثة أقوال في القدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد: الكل عند المالكية والحنابلة، والربع عند الحنفية لأن الآية مجملة في المقدار بيّنها مسحه ﷺ بناصيته، وأقل ما يسمى مسحا عند الشافعية لأن الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد مطلق. والخلاف راجع إلى الإجمال والإطلاق والعموم أكثر من رجوعه إلى معنى الباء.

١ الأمر والنهي

  1. الأمر القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاءassumed authority (isti'la')أن يطلب الطالب على وجه الترفع وإن لم يكن أعلى رتبة.في المسرد، والنهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد القول الطالب للالكفrestraint (kaff)حمل النفس على ترك المنهي عنه قصدا، وهو المكلف به في النهي عند الجمهور.في المسرد. وصيغ الأمر: افعل، والمضارع باللام، واسم الفعل، والمصدر النائب، والخبر بمعنى الطلب، وألفاظ أمر وكتب وفرض وعلى.

  2. الأمر المجردunqualified commandصيغة الأمر الخالية عن القرائن، وهي للوجوب عند المذاهب الأربعة.في المسرد للوجوب عند أئمة المذاهب الأربعة، وما عداه بقرينة. والأمر بعد الحظرcommand after prohibitionصيغة أمر ترد بعد نهي سابق عن الفعل نفسه؛ للإباحة عند الأكثر، وترد الحكم إلى ما قبل الحظر عند جماعة.في المسرد يرد الحكم إلى ما كان قبل الحظر.

  3. الفورimmediacy (fawr)وجوب المبادرة إلى الفعل في أول أوقات الإمكان.في المسرد والتراخي: الأمر المطلق للتراخي عند الحنفية والشافعية، وللفور عند المالكية والحنابلة. وثمرته فيمن أخّر القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.في المسرد رمضان حتى دخل رمضان آخر بلا عذر: يقضي ويفدي عند الجمهور، ويقضي وحده عند الحنفية، لأن ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] أمر مطلق عن الوقت.

  4. التكرارrepetition (tikrar)اقتضاء الأمر فعل المأمور به مرة بعد مرة؛ ولا يقتضيه الأمر المطلق عند الجمهور.في المسرد: الأمر المطلق لا يقتضيه، ويتكرر إذا عُلق بالعلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.في المسرد، ويتكرر عند الحنفية بتكرر السببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد.

  5. النهي للتحريم والدوام، ويفيد عند الحنفية الكراهة التحريميةprohibitive disapproval (karaha tahrimiyya)عند الحنفية: أثر النهي الثابت بدليل ظني، مرتبة دون الحرام يأثم فاعلها ولا يكفر مستحلها.في المسرد إذا ثبت بالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد الظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.في المسرد.

  6. النهي والفساد: النهي لذات الشيء أو ركنه يقتضي البطلان، كبيع الميتة. والنهي لوصف لازم يقتضي عند الحنفية فساد الوصف مع بقاء الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد مشروعا، كبيع الربا وصوم يوم النحر، ويقتضي البطلان عند الشافعية. والنهي لأمر مجاور لا يقتضي الفساد، كالبيع وقت النداء والصلاة في الأرض المغصوبة، إلا عند الحنابلة على ظاهر المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد وفي بعض فروع المالكية. ومن أثر قاعدة الحنفية أن النهي عن التصرف الشرعي يقتضي مشروعية أصله، فينعقد عندهم نذر صوم يوم العيد.

١ العام والخاص

  1. العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر. والخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد. والتخصيص قصر العام على بعض أفراده بدليل.

  2. صيغ العمومforms of generalityالألفاظ الموضوعة للاستغراق: كل وجميع، والمعرف بأل الاستغراقية والإضافة، والنكرة في سياق النفي والشرط، والموصولات، وأسماء الشرط والاستفهام.في المسرد: كل وجميع، والجمع والمفرد المعرّفان بأل الاستغراقية أو بالإضافة، والنكرة في سياق النفي والنهي والشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد، والموصولات، وأسماء الشرط والاستفهام. والعموم من صفات الألفاظ، والفعل المحكي لا يعم.

مسألة خلافية هل دلالة العام على أفراده قطعية أم ظنية؟

  • الحنفية قطعية قبل التخصيص، عند العراقيين والدبوسي والبزدوي والسرخسي وعامة المتأخرين، كدلالة الخاص على معناه؛ وظنية عند مشايخ سمرقند كأبي منصور الماتريدي. فإذا خُص بدليل صار ظنيا فيما بقي.
  • المالكية ظنية عند جمهورهم.
  • الشافعية ظنية، لأن احتمال التخصيص قائم في كل عام.
  • الحنابلة ظنية.
  • سبب الخلاف هل الاحتمال الذي لا دليل عليه يقدح في القطع؟ الحنفية: لا، فالقطع نفي الاحتمال الناشئ عن دليل. والجمهور: كثرة التخصيص في الشرع تجعل الاحتمال ناشئا عن دليل في كل عام، وهو الاستقراءinduction (istiqrāʾ)تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة.في المسرد.
  • الثمرة لا يُخص عام القرآن ابتداء بخبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.في المسرد ولا بالقياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد عند الحنفية، ويُخص بالحديث المشهورwell-known report (mashhur)عند الحنفية: ما رواه آحاد في الطبقة الأولى ثم تواتر في الثانية والثالثة، ويُخص به العام القطعي ويُزاد به على النص.في المسرد، ويجوز ذلك عند الجمهور. ومن فروعه: متروك التسمية عمدا مع ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وعدم تعين الفاتحة ركنا، والعشر في القليل والكثير مما أخرجت الأرض عند أبي حنيفة.
  1. العبرة بعموم اللفظthe wording, not the occasion, governsقاعدة الجمهور: إذا ورد العام على سبب خاص عم الحكم السبب وغيره.في المسرد لا بخصوص السبب، وصورة السببthe occasioning caseالواقعة التي ورد عليها النص العام؛ قطعية الدخول فيه عند الشافعية والحنابلة.في المسرد قطعية الدخول عند الشافعية والحنابلة.

  2. المخصصات المتصلة: الاستثناءexception (istithna')إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، ويشترط فيه الاتصال وعدم الاستغراق.في المسرد، والشرط، والصفة، والغاية، وبدل البعض. والمنفصلة: العقل، والحس، والنص، والإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد، والمفهومimplicature (mafhum)ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي حكم لغير المذكور.في المسرد، والعرف المقارن، والقياس. والتخصيص عند الحنفية بمستقل مقارن، والمتراخي نسخ، والمتصل قصر لا تخصيص.

  3. الاستثناء بعد جمل متعاطفة يرجع إلى الأخيرة عند الحنفية، وإلى الجميع عند الجمهور. وثمرته شهادة المحدود في القذف إذا تاب: لا تُقبل أبدا عند الحنفية، وتُقبل عند المالكية والشافعية والحنابلة.

  4. العام بعد التخصيص حجة فيما بقي عند الجمهور، وهو عند الحنفية ظني فيما بقي.

  5. والخاص القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد عند الحنفية لا يحتمل البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد، ومنه «ثلاثة قروء». ومن ثمرته أن الطمأنينة في الركوع والسجود واجبة لا فرض عند أبي حنيفة ومحمد، لأن ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] خاص في الانحناء ووضع الجبهة، وجعل الطمأنينة فرضا بحديث المسيء صلاته زيادة بخبر الواحد على الخاص القطعي. وهي ركن عند أبي يوسف والجمهور، والحديث عندهم بيان لصفة الركوع المأمور به.

  6. ومن مسائل امتداد العموم: لا عموم للمقتضى عند الحنفية، وله عموم عند كثير من الشافعية والحنابلة، ومن ثمرته طلاق المكره؛ وخطاب النبي ﷺ يعم الأمة لفظا عند الحنفية والحنابلة، وبدليل التأسي عند الشافعية؛ وترك الاستفصالnon-inquiry treated as generalityأن يجيب الشارع عن واقعة تحتمل أحوالا دون أن يسأل عن حالها، فينزل منزلة العموم عند الجمهور.في المسرد في حكاية الحال ينزل منزلة العموم في المقال عند الجمهور.

١ المطلق والمقيد

  1. المطلق ما دل على شائع في جنسه، والمقيدrestricted term (muqayyad)ما دل على الماهية مع قيد يقلل شيوعها، من وصف أو شرط أو غاية أو حال.في المسرد ما دل عليه مع قيد يقلل شيوعه. والعام شمولي يتناول الأفراد جميعا، والمطلق بدلي يتناول فردا شائعا.

  2. صور الحمل أربع: اتحاد الحكم والسبب فيُحمل المطلق على المقيدreading the unrestricted as restrictedفهم المطلق مرادا به المقيد إذا ورد في نص آخر، على تفصيل في صوره الأربع.في المسرد اتفاقا؛ واتحاد الحكم مع اختلاف السبب، وهو موضع الخلاف؛ واختلاف الحكم مع اتحاد السبب فلا يُحمل عند الجمهور؛ واختلافهما فلا حمل اتفاقا.

  3. ففي اتحاد الحكم مع اختلاف السبب لا يحمل الحنفية، لأن المطلق قطعي، والحمل زيادة على النص، والزيادة نسخ؛ فتجزئ الرقبة الكافرة عندهم في كفارة الظهار واليمين، ويُشترط الإيمان في كفارة القتل وحدها. ويحمل الجمهور، بالقياس عند أكثر الشافعية أو بوحدة الخطاب الشرعي.

١ المجمل والمبين، والظاهر والمؤول

  1. المجملambiguous term (mujmal)ما لم تتضح دلالته، أو احتمل معنيين لا مزية لأحدهما، فافتقر إلى البيان.في المسرد ما لم تتضح دلالته، وحكمه التوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.في المسرد حتى البيان. وأسبابه: الاشتراك، وتردد المرجع، والحقيقة الشرعيةlegal literal meaningاللفظ المستعمل فيما وضعه له الشارع، كالصلاة للأفعال المخصوصة.في المسرد قبل بيانها، والإبهام، والغرابة. والجمهور ينفون الإجمال عن تحريم الأعيان، كقوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وعن نفي الحقيقة الشرعية، كحديث «لا صلاة إلا بطهور».

  2. البيان يكون بالقول والفعل والكتابة والإشارة والترك والتقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.في المسرد. وتأخير البيان عن وقت الحاجةdeferring clarification past the time of needأن يتأخر بيان المراد عن وقت وجوب العمل به، وهو غير واقع في الشريعة.في المسرد لا يقع، وعن وقت الخطاب جائز عند الجمهور، ويمنعه الحنفية في بيان التغييرmodifying clarificationعند الحنفية: ما يغير موجب الكلام كالاستثناء والتخصيص، ويشترط فيه الاتصال.في المسرد، فالمخصص المتراخي عندهم الناسخabrogating text (nasikh)الخطاب الشرعي الدال على رفع الحكم المتقدم، والناسخ حقيقة هو الله تعالى.في المسرد.

  3. النص عند المتكلمين ما لا يحتمل إلا معنى واحدا، والظاهر ما احتمل معنيين أحدهما أرجح. والتأويل صرف الظاهر إلى احتمال مرجوح بدليل يصيّره راجحا. وشروطه: أن يحتمل اللفظ المعنى المؤوَّل إليه، وأن يقوم الدليل، وأن تكون قوة الدليل بقدر بعد الاحتمال، وأن يكون المؤوِّل أهلا. والحكم على تأويل بالبعد موازنة بين الاحتمال والدليل الصارف.

أداة تفكير الأصل والاستثناء

مباحث الألفاظ كلها تطبيق لهذه الأداة: الحقيقة أصل حتى تقوم قرينة المجاز، والعموم أصل حتى يقوم المخصص، والإطلاق أصل حتى يقوم القيد، والظاهر أصل حتى يقوم دليل التأويل، والأمر للوجوب حتى تقوم القرينة الصارفةdiverting indicatorما يمنع إرادة المعنى الحقيقي ويدل على المعنى المجازي، لفظية أو حالية أو عقلية.في المسرد. وهذا ما يسميه المنطق الحديث الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد القابل للالنقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.في المسرد. والحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد الأداة أن المذاهب تختلف في قوة الأصل نفسه: فالعموم والإطلاق قطعيان عند الحنفية فلا ينقضهما إلا ما يقوى على النسخ، وظنيان عند الجمهور فينقضهما خبر الواحد والقياس. فمعرفة أن الأصل قابل للنقض لا تكفي حتى تُعرف درجة الدليل الناقض الذي يقبله كل مذهب.

١ طرق الدلالة بين المنهجين

  1. قسم الحنفية اللفظ أربع قسمة: باعتبار الوضع (خاص، عام، مشترك، مؤول)، وباعتبار الاستعمال (حقيقة، مجاز، الصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.في المسرد، الكنايةallusive expression (kinaya)ما استتر المراد منه حتى يعرف بالنية أو دلالة الحال.في المسرد)، وباعتبار الظهور والخفاء، وباعتبار كيفية الدلالة. فمراتب الظهور: الظاهر ثم النص ثم المفسرelucidated (mufassar)ما ازداد وضوحا على النص فلا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا، ويقبل النسخ في زمن الوحي.في المسرد ثم المحكمclear verse (muhkam)ما اتضح معناه عند الجمهور؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الوضوح لا يحتمل تأويلا ولا نسخا.في المسرد، ومراتب الخفاء: الخفيobscure (khafi)ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، ويزول بالطلب.في المسرد ثم المشكلdifficult (mushkil)ما خفي المراد منه بسبب في اللفظ نفسه، فلا يدرك إلا بالطلب ثم التأمل.في المسرد ثم المجمل ثم المتشابهambiguous verse (mutashabih)ما استأثر الله بعلمه أو خفي معناه؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الخفاء.في المسرد. وطرق الدلالة: العبارة ثم الإشارة ثم الدلالة ثم الاقتضاءdemand (iqtida')الطلب، فعلا أو تركا، جازما أو غير جازم.في المسرد.

  2. وقسم الجمهور الدلالة إلى المنطوقexplicit utterance (mantuq)ما دل عليه اللفظ في محل النطق، صريحا أو غير صريح.في المسرد: صريح (نص وظاهر) وغير صريح (اقتضاء وإيماء وإشارة)، ومفهوم: موافقة، أولى أو مساو، ومخالفة بأنواعها: الصفة والشرط والغاية والعدد واللقب والحصر، وأضعفها اللقب.

ما يُستفاد من النص عند الحنفية عند الجمهور
المعنى المقصود بالسياق أصالة أو تبعا عبارة النصexpression of the text ('ibarat al-nass)المعنى المفهوم من اللفظ المقصود بالسياق.في المسرد المنطوق الصريح
درجة وضوح المعنى ظاهر، ثم نص، ثم مفسر، ثم محكم ظاهر، ثم نص؛ فالظاهر الحنفي ظاهر عندهم، والنص الحنفي ظاهر أو نص بحسب الاحتمال، والمفسر والمحكم نص
اللازم غير المقصود إشارة النصindication of the text (isharat al-nass)المعنى اللازم للفظ الثابت بنظمه من غير تقدير، ولم يُسق الكلام له.في المسرد دلالة الإشارة
المقدَّر لالصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.في المسرد الكلام اقتضاء النصnecessary presupposition (iqtida' al-nass)معنى زائد يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته شرعا أو عقلا، فيقدر ضرورة.في المسرد، ولا عموم للمقتضى دلالة الاقتضاء، وللمقتضى عموم عند كثير منهم
الوصف المقترن بالحكم المشعر بعليته يُبحث في مسالك العلةroutes for establishing the ratioالطرق التي يثبت بها كون الوصف علة.في المسرد دلالة الإيماء والتنبيهallusion (īmāʾ)اقتران الحكم بوصف لو لم يكن علة لكان الكلام معيبا.في المسرد
حكم المسكوت عنه الموافق دلالة النصimplied sense of the text (dalalat al-nass)عند الحنفية: ثبوت حكم المنصوص لمسكوت عنه بمعنى يفهمه العارف باللغة بلا اجتهاد، وهي مفهوم الموافقة.في المسرد، وهي لفظية تثبت بها الحدود والكفارات مفهوم الموافقةcongruent implicationأن يوافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم، أولى أو مساويا؛ فحوى الخطاب ولحنه.في المسرد، لفظي أو قياسي
حكم المسكوت عنه المخالف ليس دلالة في نصوص الشارع، والمسكوت عنه على العدم الأصلي مفهوم المخالفةcontrary implication (dalil al-khitab)أن يخالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم لانتفاء قيد معتبر؛ دليل الخطاب.في المسرد، حجة بشروط
ترتيب القوة عند التعارض العبارة ثم الإشارة ثم الدلالة ثم الاقتضاء؛ والمحكم ثم المفسر ثم النص ثم الظاهر المنطوق مقدم على المفهوم، والموافقة على المخالفة، والنص على الظاهر
  1. ومفهوم المخالفة أكبر مواضع الافتراق: يرده الحنفية في نصوص الشارع، ويعتبره متأخروهم في كلام الناس والعقود، ويقبله الجمهور بشروط ترجع إلى ألا يكون للقيد فائدة غير النفي، كأن يخرج مخرج الغالب أو جواب سؤال أو امتنان. واحتج الجمهور بفهم يعلى بن أمية من قوله ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] أن القصر مقيد بالخوف، فسأل عمر ولم يُنكر عليه فهمه (رواه مسلم).

  2. ولا تطّرد الفروع مع الأصل وحده: فالمالكية خالفوا مفهوم السائمة في زكاة الغنم الوهمfaint supposition (wahm)إدراك الطرف المرجوح المقابل للظن.في المسرد يقولون بالمفهوم، والحنفية وافقوا في نفي الزكاة عن المعلوفة وهم ينكرونه، لأن لكل الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد أدلة أخرى.

أين التفصيل

أسئلة استرجاع

  1. على أي ترتيب يُحمل لفظ الشارع إذا تعددت حقائقه؟
  2. لماذا لا يقضي الحنفية بالفدية على من أخّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر؟
  3. ما الفرق بين النهي لوصف لازم والنهي لأمر مجاور عند الحنفية؟ مثّل لكل منهما.
  4. لماذا لا يخص الحنفية عموم القرآن ابتداء بخبر الواحد، وبماذا يخصونه؟
  5. لماذا تجزئ الرقبة الكافرة في كفارة الظهار عند الحنفية؟
  6. ما الذي يقابل «دلالة النص» عند الحنفية في منهج الجمهور، وما أثر كونها لفظية عندهم؟

أجوبة أسئلة الاسترجاع

  1. على المعنى الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي.
  2. لأن الأمر المطلق عندهم للتراخي، و﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] مطلق عن الوقت، فلا يكون المؤخر مفرطا.
  3. النهي لوصف لازم يُفسد الوصف ويبقي الأصل مشروعا، فيكون الفعل فاسدا لا باطلا، كبيع الربا وصوم يوم النحر. والنهي لأمر مجاور لا يقتضي فسادا، فالفعل صحيح مكروه، كالبيع وقت النداء.
  4. لأن العام عندهم قطعي الدلالة قبل التخصيص، والظني لا يقوى على القطعي. ويخصونه بالحديث المشهور، أو بخبر الواحد بعد أن يُخص أولا بقطعي.
  5. لأن المطلق عندهم قطعي، وحمله على المقيد في كفارة القتل زيادة على النص، والزيادة نسخ لا تثبت بالقياس.
  6. يقابلها مفهوم الموافقة. ولأنها لفظية عندهم أثبتوا بها الحدود والكفارات التي يمنعون فيها القياس، كالكفارة بالأكل عمدا في نهار رمضان.

الاختبارات: دلالات الألفاظ