من الدليل إلى الحكم

القسم الأول: التقريب

المقاصد

المقاصدالمحطة ٥المحطة ٦المحطة ٧

موقع الفصل من المنظومة

المقاصد المحطة السادسة من خط الاستنباط: الوزن المقاصدي والنظر في المآل. وهي حلقة تحيط بالأقطاب الأربعة، لأن المقصد يدخل في المحطة الخامسة حين يُلحق ما لا نص فيه بالقياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد أو الاستصلاحreasoning from public interest (istiṣlāḥ)بناء الحكم على المصلحة المرسلة، ويسميه المالكية أيضا الاستدلال المرسل.في المسرد (الأدلة)، ويدخل في الرابعة مرجحا (التعارض والترجيح)، ويدخل في السابعة حين يُنزَّل الحكم على الواقعة. فالسؤال الذي يجيبه الفصل: لماذا شُرع الحكم؟ وكيف يُعرف ذلك؟ وإلى أي الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد يجوز أن يبني الناظر على جوابه؟

سؤال الافتتاح

قال قائل: مقصد تحريم الربا رفع الظلم، فما خلا من الظلم من الفوائد المصرفية المباحpermitted (mubah)ما خيّر الشارع المكلف بين فعله وتركه.في المسرد. هل هذا الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد مقاصدي صحيح؟ الجواب في مبحث حدود العمل بالمقاصد.

١ التعليل والمصلحة

  1. التعليلratiocination of rulings (ta'lil)بيان أن الحكم معلق بعلة أو حكمة؛ وفي علم الكلام: هل لأفعال الله وأحكامه أغراض وحكم.في المسرد مسألتان. الأولى كلامية: هل تُعلل أحكام الله وأفعاله؟ أثبته المعتزلةMu'tazilitesمدرسة كلامية جعلت للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يدركهما العقل ويترتب عليهما الثواب والعقاب قبل الشرع.في المسرد بالأغراض، وأثبته الماتريديةMaturiditesمدرسة كلامية ترى أن العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها وأنه معرّف للحكم لا موجب؛ وعليها أكثر الحنفية، وهم سمرقنديون وبخاريون.في المسرد بالحكمةwisdom (ḥikma)المصلحة المقصودة من شرع الحكم، كالمشقة في رخصة السفر.في المسرد، ونفاه الأشاعرةAsh'aritesمدرسة كلامية تجعل الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب شرعيين، ولا حكم عندها قبل الشرع؛ وعليها أكثر الشافعية والمالكية.في المسرد وقالوا إن الأحكام جاءت على وفق المصالح تفضلا. والثانية أصولية: العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.في المسرد الوصف الظاهر المنضبط المعرّف للحكم أو الباعث عليه، وعليها يتفق أهل المذاهب الكلامية في العمل ويختلفون في تفسيرها.

  2. المصلحةbenefit, public interest (maslaha)المحافظة على مقصود الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بحد الغزالي.في المسرد عند الغزالي المحافظة على مقصود الشرع، وأخرج منها ما يراه الناس نفعا إذا لم يكن من مقصود الشرع. فمعيارها قصد الشارع، ورغبة المكلفlegally responsible person (mukallaf)البالغ العاقل الذي يفهم الخطاب وهو أهل لما كلف به.في المسرد خارجة عنه. ودفع المفسدة داخل فيها.

  3. المصلحة ثلاثة أقسام بحسب شهادة الشرع: معتبرة شهد لها نص أو الإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد فيُقاس عليها، وملغاة شهد الشرع لبطلانها، ومرسلة لم يشهد لها الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد معين بالاعتبار ولا بالإلغاء، ويشهد لها جنس تصرفات الشارع. ومثال الملغاة عند الغزالي: الفتوىlegal opinion (fatwa)الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، ولا تُلزم إلا من جهة التقليد.في المسرد من أفتى ملكا جامع في نهار رمضان بصوم شهرين ابتداء لأن العتق يسهل عليه، فهي تخالف ترتيب النص في الكفارة.

  4. ضوابط المصلحة خمسة جمعها البوطي من كلام الغزالي والشاطبي: أن تندرج في مقاصد الشارع، وألا التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.في المسرد الكتاب، ولا السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد، ولا القياس الصحيح، وألا تفوّت مصلحة أهم منها أو مساوية لها.

١ مراتب المقاصد

  1. المقاصد ثلاث مراتب باعتبار قوتها في ذاتها، قررها الجويني على صورة أولى، وأحكمها الغزالي، ونظمها الشاطبي: - الضرورياتnecessities (daruriyyat)ما لا بد منه في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقد اختل النظام وفاتت النجاة في الآخرة.في المسرد: ما لا بد منه لقيام مصالح الدين والدنيا، فإذا فُقد اختلت الحياة وفاتت النجاة. ومثالها القصاص لحفظ النفس، وحد الشرب لحفظ العقل. - الحاجياتneeds (hajiyyat)ما يُفتقر إليه للتوسعة ورفع الحرج، ولا يختل النظام بفقده.في المسرد: ما يُفتقر إليه للتوسعة ورفع الحرج، كالرخص في العبادات، والقراض والمساقاة والسلم في المعاملات. - التحسيناتembellishments (tahsiniyyat)الأخذ بما يليق من محاسن العادات ومكارم الأخلاق.في المسرد: الأخذ بمحاسن العادات ومكارم الأخلاق، كإزالة النجاسات وستر العورات وآداب الأكل.

  2. لكل مرتبة مكملات تحميها، كالتماثل في القصاص لحفظ النفس، وتحريم قليل الخمر لحفظ العقل، والكفاءة ومهر المثل في تزويج الصغيرة. والشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد الشاطبي في المكملcomplement (mukammil)ما يحمي مرتبة من المراتب ويتمها، كالتماثل في القصاص، ويسقط اعتباره إذا عاد على أصله بالإبطال.في المسرد أن يسقط اعتباره إذا عاد على أصله بالإبطال، ولهذا تُصلى الصلاة مع العجز عن بعض شروطها.

  3. الكليات الخمسthe five universalsالدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهي متعلقات الضروريات، وثبتت بالاستقراء.في المسرد: الدين، والنفس، والعقل، والنسل (ويعبر بعضهم بالنسب أو البُضع)، والمال. والدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد حصرها الاستقراءinduction (istiqrāʾ)تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة.في المسرد، والأكثر على ترتيبها هكذا، وهو ترتيب الغزالي. وقدّم بعضهم النفس على الدين، وأجاب الأولون بأن الجهاد يُبذل فيه النفس لحفظ الدين. وثمرة الترتيب تظهر عند تعارض ضرورتين في حال واحدة.

  4. زيادة من زاد: زاد ابن السبكي في جمع الجوامع العرض وجعله في رتبة المال، ودليله حد القذف. وجعل ابن عاشور الحرية والمساواة من المقاصد العامةgeneral objectivesعند ابن عاشور: المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها.في المسرد، وجعل حفظ نظام الأمة المقصد العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد الأعلى. والضابطchapter-specific rule (dabit)حكم كلي يجمع فروع باب واحد.في المسرد في قبول الزيادة أن تثبت بالاستقراء الذي ثبتت به الخمسة، وألا ترجع إلى واحد منها.

  5. مقاصد الشارع ومقاصد المكلفthe agent's intentionsما يقصده المكلف بفعله، ويجب أن يوافق قصد الشارع في التشريع عند الشاطبي.في المسرد قسمان عند الشاطبي. ومقاصد المكلف قاعدتها أن قصده يجب أن يوافق قصد الشارع، فمن ابتغى في التكاليف ما لم تُشرع له فقد ناقض الشريعة، ومنه أبطل الحيل.

١ طرق معرفة المقاصد

  1. المقصد دعوى، والدعوى تحتاج إلى دليل. ومسالك الشاطبي أربعة: - مجرد الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد والنهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.في المسرد الابتدائي التصريحي، فالأمر مقصود الإيقاع والنهي مقصود الترك. وقيد «الابتدائي» يُخرج التابع، كالنهي عن البيع وقت النداء، فالمقصود السعي. - اعتبار علل الأمر والنهي، فإذا عُرفت العلة بمسلكها اتُّبعت حيث وُجدت. - المقاصد الأصلية والتابعة، فمقصود النكاح الأصلي النسل، ومن مقاصده التابعة السكن، وما يقوي الأصلي مقصود. - سكوت الشارع مع قيام المقتضيthe Lawgiver's silence despite an existing motiveترك الشارع تشريع حكم مع وجود المعنى المقتضي له في زمنه، فيدل على قصد الوقوف عند ما شرع.في المسرد، فإذا وُجد المعنى المقتضي في زمن النبي ﷺ ولم يشرع حكما عُلم أن المقصود الوقوف عند ما شرع، وبه أبطل الشاطبي كثيرا من البدع.

  2. وفوقها الاستقراء المعنويthematic induction (istiqrāʾ maʿnawī)إثبات أمر كلي بأدلة كثيرة مختلفة الأغراض ينتظم من مجموعها معنى واحد، كما قرره الشاطبي.في المسرد: أن تتواطأ أدلة كثيرة على معنى واحد، فيحصل من مجموعها القطع وإن كان كل دليل ظنيا. وبه ثبتت الكليات الخمس، ورفع الحرج.

  3. مسالك ابن عاشور ثلاثة: استقراء الشريعة في تصرفاتها وهو أعظمها، ثم أدلة القرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).في المسرد الواضحة الدلالة، ثم السنة المتواترة المعنوية أو العملية. وقسم المقاصد إلى عامة تُلحظ في جميع أحوال التشريع أو معظمها، وخاصة بأبواب كالعائلة والتصرفات المالية والقضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.في المسرد.

١ اعتبار المآل

  1. المآل ما يؤول إليه الفعل من نتيجة. واعتباره أن يحكم المجتهد على الفعل بنظره إلى نتيجته المتوقعة مع صورته. وقرر الشاطبي في كتاب الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.في المسرد من الموافقات أن النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا، موافقة كانت الأفعال أو مخالفة، فلا يحكم المجتهد بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره في ما يؤول إليه الفعل.

  2. من أدلته قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، فنهى عن مشروع في أصله لما يؤول إليه. وترك النبي ﷺ هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم لقرب عهد قومه بالجاهلية (رواه البخاري ومسلم).

  3. يتفرع عن المآل عند الشاطبي: سد الذرائعblocking the means (sadd al-dharāʾiʿ)حسم مادة وسائل الفساد دفعا له، بمنع الفعل السالم عن المفسدة إذا كان وسيلة إليها.في المسرد، وإبطال الحيل، ومراعاة الخلافregard for disagreement (murāʿāt al-khilāf)إعمال دليل المخالف في لازم مدلوله الذي أُعمل في نقيضه دليل آخر، ويكثر بعد وقوع الفعل.في المسرد، والاستحسان. فهذه الأبواب في المذاهب صور لأصل واحد، يتسع العمل بها عند المالكية والحنابلة، ويدخل بعضها عند الحنفية في الاستحسان، وعند الشافعية في المناسبةsuitability (munāsaba)كون الوصف بحيث يترتب على شرع الحكم عنده مصلحة مقصودة للشارع.في المسرد.

١ المقاصد والقياس والمصلحة والذرائع

  1. المقاصد خرجت من باب القياس. المناسبة مسلك من مسالك العلةroutes for establishing the ratioالطرق التي يثبت بها كون الوصف علة.في المسرد، والمناسب مؤثر وملائم وغريب والمرسلmursal reportعند الأصوليين: قول العدل الذي لم يلق النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ.في المسرد بحسب شهادة الشرع لعين الوصف أو جنسه في عين الحكم أو جنسه. فالمصلحة المرسلةunregulated public interest (maṣlaḥa mursala)ما لم يشهد له دليل معين بالاعتبار ولا بالإلغاء، ويشهد له جنس تصرفات الشارع.في المسرد هي المناسب الذي لم يشهد له أصل معين، ويشهد له جنس المقاصد. ثم صارت المصلحة دليلا مستقلا عند بعضهم، ثم نظرية جامعة عند الشاطبي.
الباب صلته بالمقاصد محطته من الخط
القياس المقصد هو الحكمة التي تجعل الوصف مناسبا، فيُستعمل في إثبات العلة بالمناسبة وفي الترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد بين العلل الخامسة
المصلحة المرسلة تطبيق مباشر للمقصد في ما لا نص فيه ولا أصل معين يُقاس عليه الخامسة والسادسة
سد الذرائع تطبيق لاعتبار المآلconsideration of consequences (i'tibar al-ma'al)الحكم على الفعل بالنظر إلى ما يؤول إليه من نتيجة، لا إلى صورته وحدها.في المسرد: منع المباح إذا كثر إفضاؤه إلى المفسدة السادسة والسابعة
الترجيح موافقة المقاصد مرجح عند المتأخرين الرابعة

مسألة خلافية هل يُبنى الحكم على المصلحة المرسلة؟

  • الحنفية لا يعدونها دليلا مستقلا في كتب الأصول، ويدخل كثير من صورها عندهم في الاستحسان، ولا سيما استحسان الضرورةpreference by necessityالعدول عن القاعدة لرفع حرج لا يندفع إلا به، كتطهير الآبار بالنزح.في المسرد، وفي العرف.
  • المالكية حجة، وهي من أشهر أصول مالك، بشرط ملاءمتها لجنس تصرفات الشارع، وألا تعارض نصا، وأن تكون في ما يُعقل معناه من العادات والمعاملات دون التعبدات.
  • الشافعية ردها الآمدي وابن السبكي دليلا مستقلا، وقبلها الجويني إذا كانت قريبة من معاني الأصول الثابتة، وقبلها الغزالي إذا كانت ضرورية قطعية كلية فيما يخالف أصلا معينا.
  • الحنابلة ردها ابن قدامة في روضة الناظر أصلا مستقلا، وعمل المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد بها واسع، وقررها ابن تيمية وابن القيم بضوابط.
  • سبب الخلاف هل تكفي شهادة جنس المقاصد للمصلحة، أم يُشترط شاهد معين من نص أو إجماع أو أصل يُقاس عليه؟ ومع ذلك خشية فتح باب التشريع بالرأي.
  • الثمرة تضمين الصناع. ضمّنهم المالكية ما ادعوا تلفه إلا ببينة حفظا لأموال الناس. وقال أبو حنيفة: الأجير المشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.في المسرد لا يضمن إلا بالتعدي، وقال صاحباه: يضمن إلا من حريق غالب أو لصوص مكابرين. والأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.في المسرد عند الشافعية أنه أمين لا يضمن. وعند الحنابلة يضمن ما تلف بفعله.
  • التحقيق قرر القرافي أن المذاهب كلها تعمل بالمصلحة المرسلة عند التفريع وإن أنكرها بعضها في التنظير، فمحل الخلاف الحقيقي المصلحة التي تخالف أصلا معينا أو قياسا.
  1. شروط الغزالي في المصلحة التي تُبنى عليها مخالفة أصل معين: أن تكون ضرورية قطعية كلية، ومثالها التترسhuman-shield case (tatarrus)اتخاذ الكفار أسرى المسلمين ترسا في القتال، وهو مثال الغزالي للمصلحة الضرورية القطعية الكلية.في المسرد الكفار بأسرى المسلمين إذا كان الكفrestraint (kaff)حمل النفس على ترك المنهي عنه قصدا، وهو المكلف به في النهي عند الجمهور.في المسرد عنهم يؤدي إلى استئصال المسلمين جميعا. فإن أمكن ترك القلعة المتترس بها فلا ضرورة، وإلقاء واحد من سفينة لينجو الباقون مصلحة غير كلية.

١ الغاية داخل القيود

  1. القاعدة الحاكمة: المقصد يعمل في المساحة التي يتركها النص والإجماع، ولا يُدّعى إلا بمسلك من مسالك إثباته، ولا يعود على النص الذي استُخرج منه بالإبطال. وقرر الشاطبي أن الكلي لا يُعارض بالجزئي إلا بالتأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.في المسرد الجزئي أو تخصيصه.

  2. مزالق العمل بالمقاصد خمسة: - إسقاط النص بدعوى المقصد. - ادعاء المقصد بلا مسلك، فيصير المقصد ذوقا. - إهمال المرتبة، بتقديم التحسيني على الضروري، أو الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد المتوهم على العام المحقق. - التعدي إلى التعبدات، والأصل في العبادات عند الشاطبي التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وفي العادات الالتفات إلى المعاني. - الخلط بين الحكمة والعلة، بتعليق الحكم بحكمة غير منضبطة.

  3. جواب سؤال الافتتاح: استدلال القائل يقع في المزلق الأول والخامس معا. فتحريم الربا ثابت بنص القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد، ورفع الظلم حكمة استُخرجت من النصوص فلا تعود عليها بالإبطال؛ والحكمة غير منضبطة لا يُعلق بها الحكم، والعلة عند الفقهاء أوصاف ظاهرة منضبطة. وموضع المقصد الصحيح في هذا الباب أن يعين على فهم ما يدخل في مسمى الربا من المعاملات الحادثة، وعلى تحقيق مناطه فيها، وهذا عمل المحطتين الخامسة والسابعة.

  4. مثال العمل داخل القيد: التسعيرprice-fixing (tas'ir)تحديد الحاكم أسعار السلع على البائعين.في المسرد. امتنع النبي ﷺ عنه في غلاء لا ظلم فيه، وعلل بأنه مظلمة في المال. فأجاز الحنفية للسلطان أن يسعّر إذا تعدى أرباب الطعام عن القيمة تعديا فاحشا، بمشورة أهل الرأي، وفصّل ابن تيمية وابن القيم فجعلا من التسعير ظلما محرما وعدلا جائزا. فمن أجازه عند التعدي الحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.في المسرد الحديث على محله، ومن منعه مطلقا، كالأصحsoundest (asahh)عند النووي: الراجح من وجهين أو أوجه للأصحاب مع قوة الخلاف.في المسرد عند الشافعية والمذهب عند الحنابلة، رأى العلة المنصوصة قائمة في كل تسعير.

أداة تفكير الغاية داخل القيود

التفسير الغائي في القانون الحديث يقرأ النص في ضوء الغرض الذي وُضع له، ونظيره الأصولي النظر إلى الحكم من جهة مقصده. والقيد الذي يحفظ المنهج أن المقصد يحكم في الفهم والترجيح وإلحاق ما لا نص فيه، ولا يرفع نصا قطعيا. وحد الأداة أن «المساحة المتروكة» نفسها تُعرف بالأصول: قد يرى مذهب في المسألة نصا يقيد، ويراه مذهب آخر عاما مخصوصا أو خبرا معارضا، فيختلف موضع القيد بينهما. ولهذا تتفاوت المذاهب في سعة العمل بالمقصد مع اتفاقها على القاعدة.

تنبيه تغير الفتوى ليس تغير الحكم

تتغير الفتوى بتغير العرف والحال في الأحكام المبنية على العرف والمصلحة المتغيرة، كتقدير النفقة وصيغ العقود. والأحكام المنصوصة الثابتة، كالمواريث والحدود وتحريم الربا، باقية، ويتغير تحقيق مناطها في الواقعة المعينة.

أين التفصيل

أسئلة استرجاع

  1. ما حد المصلحة عند الغزالي؟ وما الذي أخرجه بهذا الحد؟
  2. اذكر المراتب الثلاث مع مثال لكل منها، وشرط الشاطبي في المكمل.
  3. ما الكليات الخمس؟ وما دليل حصرها؟ وما ضابط قبول الزيادة عليها؟
  4. اذكر مسالك الشاطبي الأربعة في معرفة المقاصد، وما الذي يقع فوقها.
  5. ما الأبواب التي تتفرع عن اعتبار المآل عند الشاطبي؟
  6. لماذا لا يصح القول بإباحة ما خلا من الظلم من الفوائد الربوية بدعوى المقصد؟

أجوبة أسئلة الاسترجاع

  1. المحافظة على مقصود الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. وأخرج به ما يراه الناس نفعا بطبعهم إذا لم يكن من مقصود الشرع.
  2. الضروريات كالقصاص، والحاجيات كالرخص والسلم، والتحسينات كستر العورات. وشرط المكمل أن يسقط اعتباره إذا عاد على أصله بالإبطال.
  3. الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ودليل حصرها الاستقراء. وتُقبل الزيادة إذا ثبتت بالاستقراء نفسه ولم ترجع إلى واحد من الخمسة.
  4. مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي، واعتبار علل الأمر والنهي، والمقاصد الأصلية والتابعة، وسكوت الشارع مع قيام المقتضي. وفوقها الاستقراء المعنوي.
  5. سد الذرائع، وإبطال الحيل، ومراعاة الخلاف، والاستحسان.
  6. لأن تحريم الربا ثابت بنص قطعي، والمقصد المستخرج من النص لا يعود عليه بالإبطال، ولأن رفع الظلم حكمة غير منضبطة لا يُعلق بها الحكم.

الاختبارات: المقاصد