من الدليل إلى الحكم

القسم الأول: التقريب

الاجتهاد والتقليد

المستثمرالمحطة ٨

موقع الفصل من المنظومة

هذا الفصل القطب الرابع: المستثمر. وهو آخر محطات خط الاستنباط: الحكم، ودرجة اليقين فيه، والأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.في المسرد من قاله. فالمحطات السبع قبلها أعمال، وهذا الفصل يسأل عن العامل: من يحق له أن يقوم بها؟ وما الذي يصنعه من لا يقدر عليها؟ وكيف يعرف المتمذهب القول الذي يُفتى به في مذهبه؟

سؤال الافتتاح

فقيه تزوج بلا ولي وهو يرى الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.في المسرد ذلك، ثم تغير اجتهاده فصار يرى بطلانه. هل يلزمه فراق زوجته؟ وهل يختلف الحكم إذا كان قاض قد حكم بصحة نكاحه؟ الجواب في مبحث نقض الاجتهادreversal of a ruling based on ijtihadإبطال حكم صدر عن اجتهاد، ولا يكون باجتهاد مثله، ويكون بمخالفة النص أو الإجماع أو القياس الجلي.في المسرد الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.في المسرد.

١ الاجتهاد

  1. الاجتهاد استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل الظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.في المسرد بحكم شرعي. ومحله ما لا قاطع فيه، فما ثبت بنص القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد أو الإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد خارج عن محله.

  2. حكمه: الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد كفاية على الأمة، ويصير فرض عين على المجتهد في واقعته، أو إذا تعين عليه بأن لم يوجد غيره.

  3. للمجتهد عند الغزالي شرطان: الإحاطة بمدارك الشرعsources of legal knowledgeالأدلة المثمرة للأحكام: الكتاب والسنة والإجماع والعقل عند الغزالي.في المسرد مع التمكن من استثارة الظن بالنظر فيها، والعدالة، وهي الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.في المسرد لقبول فتواه لا لصحة اجتهاده.

  4. العلوم المشروطة تفصيلا للشرط الأول: آيات الأحكامlegal versesالآيات التي تتعلق بها الأحكام العملية، وقدّرها الغزالي بنحو خمسمائة آية.في المسرد، وقدّرها الغزالي بنحو خمسمائة آية يعرف مواضعها ولا يلزمه حفظها؛ وأحاديث الأحكام، ويكفيه الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد مصحح جامع لها يعرف مواقع أبوابه؛ ومواضع الإجماع لئلا يخالفه؛ والعربية بالقدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.في المسرد الذي يميز به الصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.في المسرد من الظاهر والعامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.في المسرد من الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.في المسرد؛ وأصول الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.في المسرد، وهو عمدة الاجتهاد؛ والناسخabrogating text (nasikh)الخطاب الشرعي الدال على رفع الحكم المتقدم، والناسخ حقيقة هو الله تعالى.في المسرد والمنسوخabrogated ruling (mansukh)الحكم الشرعي المرفوع بالناسخ.في المسرد؛ وحال الرواة، ويجوز أن يقلد فيه أئمة الحديث.

  5. أخرج الغزالي من الشروط العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.في المسرد الكلام وتفاريع الفقه. فيكفي في الكلام أن يعتقد جازما ما يعتقده المسلمون، والتفاريع ثمرة الاجتهاد فلا تكون شرطا فيه، وإن كانت ممارستها طريق تحصيل الملكة.

  6. زاد الشاطبي فهم مقاصد الشريعةhigher objectives of the Law (maqasid al-shari'a)المعاني والغايات التي قصدها الشارع في تشريع الأحكام، عامة في التشريع كله أو خاصة بباب منه.في المسرد على كمالها، وجعله الوصف الأول للمجتهد، وجعل التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها الوصف الثاني (المقاصد).

مسألة خلافية هل يتجزأ الاجتهاد؟

  • الحنفية يتجزأ عند الأكثر، ومنعه بعضهم.
  • المالكية يتجزأ عند الأكثر، وتردد فيه ابن الحاجب في المختصر.
  • الشافعية يتجزأ على الصحيح، وهو اختيار الغزالي والرازي.
  • الحنابلة يتجزأ على الصحيح.
  • سبب الخلاف هل الاجتهاد ملكة واحدة لا تنقسم، فمن قصر عن باب فلعل في ما جهله ما يعارض ما علمه؟ أم يكفي في المسألة الإحاطة بأدلتها ومداركها؟ واستدل المجيزون بأن الأئمة سُئلوا فقالوا: لا ندري، فما خرجوا بذلك عن الاجتهاد.
  • الثمرة المتخصص في الفرائض أو المعاملات المالية وهو المقلدfollower (muqallid)من لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيأخذ الحكم من المجتهد.في المسرد في غيرها: يجتهد ويفتي في بابه عند من أجاز التجزؤ، ويلزمه التقليدfollowing (taqlid)العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة، بتعريف ابن الهمام.في المسرد مطلقا عند من منعه. وعلى التجزؤ يقوم كثير من الاجتهاد المعاصر في المجامع المتخصصة.
  • التحقيق المسألة خلاف داخل كل المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد، لا بين المذاهب.

١ مراتب المجتهدين

  1. التقسيم الجامع لابن الصلاح، ونقله النووي في مقدمة المجموع: مفت مستقل، وهو المجتهد المطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.في المسرد الذي يؤسس أصوله بنفسه؛ ومفت غير مستقل له أربع أحوال: المجتهد المنتسبaffiliated mujtahid (muntasib)من بلغ صفة المستقل ولم يقلد إمامه، وإنما ينسب إليه لسلوكه طريقه.في المسرد الذي سلك طريق إمامه دون تقليد له، ومجتهد المذهبmujtahid within the schoolالمقيد بمذهب إمامه، يقرر أصوله بالدليل ويخرّج عليها ما لم ينص عليه، وأقواله الوجوه.في المسرد صاحب الوجوه الذي يخرّج على نصوص إمامه، ومجتهد الفتوىjurist of preponderance (ahl al-tarjih)فقيه النفس الحافظ لمذهب إمامه العارف بأدلته، يحرر ويرجح بين الأقوال.في المسرد صاحب الترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد كالرافعي والنووي عند كثيرين، وحافظ المذهب وناقله.

  2. طبقات الحنفية عند ابن كمال باشا سبع: المجتهدون في الشرع كالأئمة الأربعة، ثم في المذهب كأبي يوسف ومحمد، ثم في المسائل التي لا رواية فيها كالطحاوي والكرخي والسرخسي، ثم أصحاب التخريجjurists of extrapolation (ashab al-takhrij)عند ابن كمال باشا: من يفصّلون القول المجمل المحتمل لوجهين المنقول عن صاحب المذهب.في المسرد كالجصاص، ثم أصحاب الترجيح كالقدوري وصاحب الهداية، ثم المميزون أصحاب المتون، ثم المقلدون المحض. ونوقش في تنزيل الأعيان عليها، وممن نقده المرجاني واللكنوي، ومن وجوه ما أُورد عليه أن الصاحبين خالفا الإمام في أصول لا في فروع فقط، وبقي التقسيم معتمدا في البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد ترتيب الأقوال.

  3. عند المالكية: مالك مجتهد مطلق، وكبار أصحابه كابن القاسم وأشهب مجتهدون في المذهب، ثم أهل الترجيح كاللخمي وابن يونس وابن رشد والمازري، ثم أهل النقل والحفظ. وعند الحنابلة قسم ابن حمدان المجتهدين على نحو تقسيم ابن الصلاح.

  4. خلو العصر من مجتهدan age without a mujtahidمسألة جواز أن يمر زمان لا يوجد فيه مجتهد، منعه الحنابلة وأجازه الجمهور.في المسرد: منعه الحنابلة، وهو المعروف عند أصحاب أحمد، وأجازه الجمهور عقلا وشرعا. ونُقل عن ابن دقيق العيد أن الزمان لا يخلو من مجتهد إلى أن تتداعى القواعد بقرب الساعة. ودعوى إغلاق باب الاجتهادclosure of the gate of ijtihadدعوى انقطاع الاعتراف بالاجتهاد المطلق بعد استقرار المذاهب.في المسرد لم يقم عليها إجماع.

١ التصويب ونقض الاجتهاد

  1. المصيب في العقليات والأصول الكلامية واحد باتفاق، والمخطئ فيها آثم. والخلاف في الفروع الظنية: فالمصيب واحد عند الله عند جمهور المذاهب، والمخطئ مأجور معذور، لحديث «إذا حكم الحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.في المسرد فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (رواه البخاري ومسلم). وقال بالتصويب الأشعري في المشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.في المسرد عنه، والباقلاني، والغزالي. والخلاف في أصله كلامي يمر داخل المذاهب الفقهية لا بينها.

  2. الاجتهاد لا يُنقض بمثله. فإذا حكم الحاكم في مسألة اجتهادية، أو عمل المستفتيquestioner (mustafti)السائل عن الحكم، ويجب عليه أن يسأل من عُرفت أهليته.في المسرد بفتوى، ثم تغير الاجتهاد، لم يُنقض ما مضى، لأن الثاني ليس أقوى من الأول، ولأن النقض يمنع استقرار الأحكام. ومستندها القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.في المسرد عمر في المسألة المشركةthe shared case (al-mushtaraka)زوج وأم وإخوة لأم وأشقاء، شرّك فيها عمر في قضائه الثاني بين الأشقاء والإخوة لأم في الثلث.في المسرد، وقوله ما معناه: «تلك على ما قضينا، وهذه على ما نقضي» (أخرجه عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في السنن الكبرى بألفاظ متقاربة).

  3. يُنقض الحكم إذا خالف نصا لا يحتمل التأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.في المسرد، أو إجماعا، أو قياسا جليا، وزاد القرافي القواعد الكلية السالمة عن المعارض. وقال الحنفية: يُنقض إذا خالف الكتاب أو السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد المشهورة أو الإجماع، ولا يُنقض بمخالفة خبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.في المسرد إذا كان للحاكم فيه تأويل أو مذهب.

  4. جواب سؤال الافتتاح: المختار عند جماعة أن من تزوج بلا ولي معتقدا صحته ثم تغير اجتهاده إلى البطلان، إن كان حكم بصحة نكاحه حاكم لم يُنقض، وإن لم يحكم به حاكم لزمه فراقها، لأنه صار يعتقد أنه يطأ في نكاح الباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.في المسرد. والفرق بين الرجوع والنقض أن المجتهد يفتي بعد تغير اجتهاده بالثاني، ولا يُنقض ما عُمل به أو حُكم به.

اجتهاد النبي ﷺ جائز عند الجمهور، ولا يُقر على خطأ، واجتهد الصحابة في حياته. والاجتهاد الجماعيcollective ijtihadتشاور أهل الاجتهاد مع أهل الخبرة لإصدار قرار في نازلة.في المسرد المعاصر اجتهاد الظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.في المسرد يقوم على التخصص والتشاور بين أهل النظر وأهل الاختصاص، وقرار المجمع الفقهيfiqh academyهيئة علمية تبحث النوازل بالاجتهاد الجماعي وتصدر فيها قرارات مرقمة، كمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة.في المسرد اجتهاد جماعي، ولا يبلغ رتبة الإجماع.

أداة تفكير مراتب الإدراك

المجتهد يطلب في الفروع الظن الغالب، والحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد نفسه يقول «لتحصيل ظن». فالاجتهاد نقل للناظر من الشكdoubt (shakk)تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.في المسرد إلى الظن الراجحpreponderant position (rajih)عند المالكية: ما قوي دليله.في المسرد بالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد، والعمل بالظن الراجح الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد عليه وعلى مقلده. ومن هنا كانت المحطة الثامنة سؤالين: ما درجة الحكم؟ ومن قاله؟ فالظن الذي يحصّله المجتهد حجة في حقه، والظن الذي يحصّله غير المتأهل لا يُعتد به ولو أصاب. وحد الأداة أن الأصوليين رتبوا الظن أقوى وأضعف ولم يقدروه بالأرقام، وأن مواضع القطع في الفروع خارجة عن محل الاجتهاد أصلا.

١ التقليد

  1. التقليد عند ابن الهمام: العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة. فخرج العمل بقول النبي ﷺ والإجماع لأنهما حجتان، ودخل رجوع العامي إلى المفتي.

  2. حكمه: في أصول الدين يجب النظر عند الجمهور، والمعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد عند المحققين أن إيمان المقلد صحيح مع الإثم بترك النظر للقادر عليه. وفي الفروع يجب التقليد على من لم يبلغ رتبة الاجتهاد، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. ولا يقلد المجتهد في ما اجتهد فيه وظهر له حكمه، بالاتفاق.

  3. تقليد المفضولfollowing the less learnedأخذ العامي بقول المفتي الأقل علما مع وجود الأعلم، وأجازه الجمهور.في المسرد مع وجود الفاضل جائز عند الجمهور، وهو قول أكثر الحنفية والمالكية والشافعية، وفي مذهب الحنابلة خلاف. وفي رواية عن أحمد، وعند جماعة من الشافعية كابن سريج والقفال، يجب على العامي أن يجتهد في أعيان المفتين فيقلد الأعلم الأورع.

  4. تقليد الميت جائز عند الجمهور، لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها.

  5. التزام مذهب معين غير واجب عند جماعة من المحققين منهم ابن الهمام والنووي، وأوجبه كثير من المتأخرين ضبطا. والعمل عندهم على أن الالتزام أضبط، وأنه لا يمنع من تقليد غيره في مسألة بشروط.

  6. الانتقال بين المذاهب جائز لدليل أو اطمئنان، لا لغرض دنيوي. وشروطه في المسألة الواحدة: ألا يكون قد عمل بقول مذهبه في الواقعة عينها عند من اشترطه، وألا يتتبع الرخص، وألا يلفّق، وأن يعتقد رجحان من يقلده أو مساواته كما شرط القرافي، وأن يستوفي شروط المسألة على المذهب المنتقل إليه.

  7. تتبع الرخصseeking out concessionsأخذ المقلد من كل مذهب أخف ما فيه بقصد التخفف، وهو ممنوع.في المسرد ممنوع. نقل ابن عبد البر قول سليمان التيمي: لو أخذت بالرخصةdispensation (rukhsa)الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر مع قيام السبب المقتضي لحكم العزيمة.في المسرد كل عالم اجتمع فيك الشر كله، وقال: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا. ويُفرّق بينه وبين الأخذ بالرخصة في مسألة لحاجة.

  8. التلفيقcombining opinions (talfiq)الإتيان في المسألة الواحدة بكيفية مركبة من مذاهب لا يقول بها مجتهد.في المسرد أن يأتي المقلد في المسألة الواحدة بكيفية لا يقول بها مجتهد. والمتفق عليه منع ما يؤدي إلى صورة يبطلها كل من أُخذ عنه. فالنكاح بلا ولي تقليدا للحنفية، وبلا إشهاد عند العقد تقليدا للمالكية، ثم بلا إشهاد قبل الدخول ولا إعلان، باطل عند الجميع، لأن الحنفية يشترطون الإشهاد عند العقد، والمالكية يشترطون الولي ويوجبون الإشهاد قبل الدخول.

  9. الفتوى والقضاء: الفتوى إخبار بالحكم غير ملزم، والقضاء إنشاء ملزم يرفع الخلاف في الواقعة. ولا يفتي المقلد بالمرجوح في مذهبه، ويُستثنى ما للضرورة، وما جرى به العملestablished practice ('amal)قول ضعيف أو مرجوح عمل به القضاة والمفتون في بلد لمصلحة أو عرف، فيقدم على المشهور بشروط.في المسرد عند المالكية.

١ كيف يُعرف المعتمد في كل مذهب

المعتمد في المذهب القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح فيه، ولكل مذهب طريق في معرفته بحسب تاريخ تدوين أقواله:

المذهب مراتب الأقوال ترتيب الأخذ عمدة المتأخرين
الحنفية ظاهر الروايةmanifest transmission (zahir al-riwaya)مسائل أصحاب المذهب الحنفي المروية في كتب محمد بن الحسن الستة برواية الثقات.في المسرد (كتب محمد الستة)، ثم النوادرrare transmissions (nawadir)مسائل مروية عن أصحاب المذهب الحنفي في غير كتب ظاهر الرواية.في المسرد، ثم الفتاوى والواقعاتlater juristic responses (waqi'at)مسائل استنبطها متأخرو الحنفية في ما لا رواية فيه عن المتقدمين، وتسمى الفتاوى والنوازل.في المسرد قول أبي حنيفة، ثم أبي يوسف، ثم محمد، ثم زفر والحسن بن زياد، ما لم يصحح أهل الترجيح غيره؛ والمتون مقدمة على الشروح، والشروح على الفتاوى المتون المعتمدة كالقدوري والكنز وشروحها كالهداية، و«رد المحتار» لابن عابدين؛ وألفاظ «وعليه الفتوى» و«به يُفتى» آكدها
المالكية المشهور (ما كثر قائله على الأشهر)، والراجح (ما قوي دليله)، وما جرى به العمل قول مالك في المدونة، ثم ابن القاسم فيها، ثم غيره فيها، ثم ابن القاسم في غيرها مختصر خليل «مبينا لما به الفتوى»، وشروحه، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي
الشافعية الأقوال للشافعي، والأوجه لأصحابه، والطرق في حكاية المذهب ما اتفق عليه الرافعي والنووي، ثم ما رجحه النووي، ثم ابن حجر والرملي «تحفة المحتاج» و«نهاية المحتاج»؛ ومصطلح المنهاج: الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.في المسرد والمشهور، والأصحsoundest (asahh)عند النووي: الراجح من وجهين أو أوجه للأصحاب مع قوة الخلاف.في المسرد والصحيح، والمذهب، والنص
الحنابلة الروايات عن أحمد والأوجه للأصحاب ما في الإقناع والمنتهى، والمقدم عند الاختلاف المنتهى «الإنصاف» أصل التصحيح
  1. مصطلح النووي يدل على نوع الخلاف وقوته: «الأظهر» و«المشهور» بين قولين للشافعي، و«الأصح» و«الصحيح» بين وجهين للأصحاب؛ والأظهر والأصح إذا قوي مدرك المقابل، والمشهور والصحيح إذا ضعف.

  2. لفظ «خلاف» في مختصر خليل يعني أن كلا من القولين شهّره عالم معتبر، وذكر «قولين» دون هذا اللفظ يعني أنه لم يجد ترجيحا منصوصا لأحدهما.

أين التفصيل

  • الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.في المسرد الاجتهاد وحكمه، وشروط المجتهد، وتجزؤه، ومراتب المجتهدين، وخلو العصر، والتصويب والتخطئة، ونقض الاجتهاد، واجتهاد النبي ﷺ والصحابة، والاجتهاد الجماعي: الاجتهاد.
  • التقليد ومسائله، والفتوى وآدابها، والفرق بين الفتوى والقضاء، وكيف يُعرف المعتمد في كل مذهب، وصلة الأصول بالقواعد الفقهية: التقليد والفتوى والمذهب.
  • تخريج الفروع على الفروعextending branches from branchesنقل حكم مسألة منصوصة عن الإمام إلى مسألة مسكوت عنها لاشتراكهما في المعنى، وهو عمل المجتهد في المذهب.في المسرد والقول المخرّجderived opinion (qawl mukharraj)قول يستخرجه أصحاب الوجوه على أصل الإمام أو على نص له في مسألة أخرى، ويقابله القول المنصوص.في المسرد: تخريج الفروع على الأصول؛ والاجتهاد الجماعي والمجامع في زمننا: أصول الفقه في زمننا.

أسئلة استرجاع

  1. عرّف الاجتهاد، وبيّن محله.
  2. ما شرطا المجتهد عند الغزالي؟ وما الذي أخرجه من الشروط؟ وما الذي زاده الشاطبي؟
  3. ما ثمرة الخلاف في تجزؤ الاجتهادpartial ijtihadأن يحصّل العالم أهلية الاجتهاد في باب أو مسألة دون غيرها.في المسرد؟
  4. لماذا لا يُنقض الاجتهاد بمثله؟ ومتى يُنقض الحكم؟
  5. عرّف التقليد عند ابن الهمام، وبيّن ما يخرج بقيد «من ليس قوله إحدى الحجج».
  6. بأي شيء يُعرف المعتمد عند الشافعية؟ وما الفرق بين «الأظهر» و«الأصح» في مصطلح النووي؟

أجوبة أسئلة الاسترجاع

  1. استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي، ومحله ما لا قاطع فيه من نص أو إجماع.
  2. الإحاطة بمدارك الشرع مع التمكن من استثارة الظن، والعدالة شرطا لقبول الفتوى. وأخرج علم الكلام وتفاريع الفقه. وزاد الشاطبي فهم مقاصد الشريعة على كمالها وجعله الوصف الأول.
  3. المتخصص في باب وهو مقلد في غيره: يجتهد ويفتي في بابه عند من أجاز التجزؤ، ويقلد مطلقا عند من منعه.
  4. لأن الاجتهاد الثاني ليس أقوى من الأول، ولأن النقض يمنع استقرار الأحكام. ويُنقض الحكم إذا خالف نصا لا يحتمل التأويل أو إجماعا أو قياسا جليا، وعند الحنفية إذا خالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع.
  5. العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة. ويخرج به العمل بقول النبي ﷺ وبالإجماع، لأنهما حجتان في أنفسهما.
  6. بما اتفق عليه الرافعي والنووي، ثم بما رجحه النووي، ثم بابن حجر والرملي. و«الأظهر» خلاف بين قولين للشافعي، و«الأصح» خلاف بين وجهين للأصحاب، وكلاهما يدل على قوة المقابل.

الاختبارات: الاجتهاد والتقليد