ما أصول الفقه؟ العلم في صورة واحدة
موقع الفصل من المنظومة
هذا الفصل يرسم الخريطة التي تسير عليها فصول التقريب كلها. فهو يعرّف العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.في المسرد الذي يصف خط الاستنباط من أوله إلى آخره، ويضع أدواته المنطقية الأولى، ويبين كيف بُني الكتاب على أقطاب الغزالي، ثم يرد اختلاف الأئمة إلى جذوره. ولا يحتاج إلى شيء قبله، ويحتاج إليه كل ما بعده.
١ حد أصول الفقه
-
«أصول الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.في المسرد» مركب إضافي نُقل فصار لقبا لعلم مخصوص، فله تعريفان: باعتبار الإضافة، وباعتبار اللقب حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه.
-
الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.في المسرد لغة ما يُبنى عليه غيره، واصطلاحا يطلق على الدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.في المسرد، والقاعدة، والراجحpreponderant position (rajih)عند المالكية: ما قوي دليله.في المسرد، والمستصحب. والمراد هنا الدليل.
-
الفقه عند الشافعية: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. والمنقول عن أبي حنيفة: معرفة النفس ما لها وما عليها، وزاد صدر الشريعة «عملا» ليخرج الاعتقاد والأخلاق. وفي الورقات: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.في المسرد.
-
أصول الفقه لقبا له ثلاث صيغ مشهورة: - عند البيضاوي من الشافعية: معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. وتعريف الجويني في الورقات قريب منه: طرقه «على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.في المسرد بها». - عند ابن الحاجب من المالكية: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، ويخرج علم الخلافdisputation on legal questions ('ilm al-khilaf)علم يُحفظ به الحكم المستنبط أو يُرد بالحجة، وغرضه إلزام الخصم، فيخرج من حد الأصول بقيد الاستنباط أو التحقيق.في المسرد بقيد الاستنباط. - عند الحنفية: الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.في المسرد صدر الشريعة: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه على وجه التحقيق، وحد ابن الهمام: إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه، واختار «الإدراك» ليشمل الظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.في المسرد.
مسألة خلافية هل أصول الفقه هي الأدلة أم القواعد؟
- الحنفية علم بالقواعد الموصلة إلى الفقه، والمتوصل بها هو المجتهد.
- المالكية ابن الحاجب: علم بالقواعد، والاجتهاد يُذكر في آخر المختصر تبعا.
- الشافعية البيضاوي والغزالي: أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها، وأدخل البيضاوي حال المستفيد في الحد.
- الحنابلة يتداولون الطريقين، ففي شرح الكوكب المنير تعريفه بالقواعد مع حكاية من عرّفه بطرق الفقه إجمالا.
- سبب الخلاف هل الأصل اسم للدليل فيكون العلم معرفته، أم اسم للقاعدة التي تحكم الاستدلال فيكون العلم إدراكها؟ ثم هل المجتهد موضوع للبحث أم آلة خارجة عنه؟
- الثمرة الخلاف في أكثره لفظي، لأن الفريقين يبحثان المسائل نفسها. ويظهر أثره في بناء الكتب: من أدخل حال المستفيد في الحد جعل الاجتهاد والتقليدfollowing (taqlid)العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة، بتعريف ابن الهمام.في المسرد بابا أصيلا.
١ الأصول والفقه والقواعد الفقهية
-
القاعدة الأصوليةlegal-theoretical ruleقضية كلية موضوعها الدليل، تكون كبرى في قياس يُستنبط به الحكم، مثل: الأمر المطلق للوجوب.في المسرد موضوعها الدليل، وهي سابقة على الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.في المسرد، وآلة للمجتهد: «الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.في المسرد المطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.في المسرد للوجوب». والحكم الفقهي ثمرتها: «الوتر الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.في المسرد» أو «السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.في المسرد». والقاعدة الفقهيةlegal maxim (qa'ida fiqhiyya)حكم كلي موضوعه فعل المكلف، يجمع فروعا من أبواب متعددة، مستقرأ منها، مثل: اليقين لا يزول بالشك.في المسرد موضوعها فعل المكلفlegally responsible person (mukallaf)البالغ العاقل الذي يفهم الخطاب وهو أهل لما كلف به.في المسرد، وهي مستقرأة من الفروع، تجمعها وتضبطها: «اليقين لا يزول بالشكdoubt (shakk)تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.في المسرد».
-
والتخريجderivation within a school (takhrij)بيان صلة الفرع بأصله، أو استخراج أصل الإمام من فروعه، أو إلحاق فرع غير منصوص بفرع منصوص.في المسرد ثلاثة: تخريج الفروع على الأصولderiving branches from rootsرد الفروع الفقهية المختلف فيها إلى القواعد الأصولية التي بنيت عليها، وبيان أثر الخلاف في القاعدة في الخلاف في الفرع.في المسرد، وتخريج الأصول من الفروعextracting roots from branchesاستخراج القاعدة الأصولية التي كان الإمام يعمل بها من فروعه المنقولة عنه حين لم يرد عنه نص فيها.في المسرد، وتخريج الفروع على الفروعextending branches from branchesنقل حكم مسألة منصوصة عن الإمام إلى مسألة مسكوت عنها لاشتراكهما في المعنى، وهو عمل المجتهد في المذهب.في المسرد، ومحلها تخريج الفروع على الأصول.
-
والقاعدة الأصولية تقع كبرى في القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.في المسرد منطقي، والنص المعين صغراه، والحكم الفقهي نتيجته: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] أمر، والأمر المطلق للوجوب، فإقامة الصلاة واجبة.
١ موضوعه واستمداده وفائدته
-
موضوعه الأدلة الإجمالية من حيث يُستنبط منها الحكم، كما عند الآمدي، وأضاف صدر الشريعة الأحكام من حيث تثبت بالأدلة.
-
استمداده من ثلاثة: علم الكلام (لأن حجية الأدلة تتوقف على معرفة الله وصدق الرسول)، والعربية (لأن الأدلة ألفاظ عربية)، والتصورconception (tasawwur)إدراك المفرد دون حكم عليه، ويُطلب بالحد.في المسرد الأحكام (لأن المطلوب إثبات الحكم، ولا يُثبت ما لا يُتصور).
-
فائدته القدرة على معرفة أحكام الله بأدلتها، وحفظ الدين من الرأي المجرد. وتعلمه الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.في المسرد كفاية.
١ أدوات منطقية لازمة
-
الإدراك تصور والتصديقassent, judgement (tasdiq)إدراك النسبة بين شيئين إثباتا أو نفيا، ويُطلب بالدليل.في المسرد. التصور يُطلب بالحد، ويشترط في الحد أن يكون جامعا مانعا. والتصديق يُطلب بالدليل.
-
الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. ويخص بعضهم اسم الدليل بما يوصل إلى القطع، ويسمي ما يوصل إلى الظن الأمارةindicator yielding probability (amara)ما يوصل النظر الصحيح فيه إلى الظن، عند من فرّق بينها وبين الدليل.في المسرد.
-
القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.في المسرد ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، والظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.في المسرد ما يحتمله احتمالا مرجوحا. والقطع والظن يدخلان الدليل من جهتين: الثبوت والدلالة، وتفصيل ذلك في الحكم الشرعي.
-
مراتب الإدراك خمس: العلم، ثم الاعتقاد، ثم الظن، ثم الشك، ثم الوهمfaint supposition (wahm)إدراك الطرف المرجوح المقابل للظن.في المسرد. والظن الغالب يوجب العمل في الفروع، والشك يُطرح ويُرجع معه إلى الأصل. وفي الورقات: «والظن تجويز أمرين أحدهما الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.في المسرد من الآخر، والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر».
أداة تفكير مراتب الإدراك
تعطي هذه الأداة الحكم في آخر خط الاستنباط صفته: هل هو مقطوع به أو مظنون؟ والفقه في أكثره ظني الطريق، ووجوب العمل بالظن الغالب مقطوع به عند الرازي ومن تبعه. ويقرب منه في الفكر الحديث التفريق بين اليقين البرهاني والترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.في المسرد المعقول الذي تقوم عليه الأحكام القضائية. وحدّ التشبيه أن الأصوليين رتبوا الظن ترتيبا، أقوى وأضعف، ولم يقدّروه بالأرقام؛ فلا يصح تحويل الترجيح الأصولي إلى نسب احتمالية.
١ الصورة الواحدة: الأقطاب وخط الاستنباط
-
الرسمdescription (rasm)تعريف الشيء بالجنس والخاصة أو بآثاره اللازمة، كتعريف الواجب بما يُثاب فاعله ويُعاقب تاركه.في المسرد الغزالي في صدر المستصفى العلم على صورة الزرع: الأحكام ثمرة، والأدلة مثمر، ووجوه الدلالة طرق الاستثمار، والمجتهد المستثمر. وجمع في الثمرة التكليفي والوضعي، وعد الأدلة ثلاثة، وجعل القياس من طرق الاستثمار لأنه عنده دلالة «بالمعنى المعقول».
-
واتخذ الكتاب هذه الأقطاب عمودا، وجعل القياس في الأدلة على طريقة الجمهور، وأضاف حلقتين: المقاصد، الغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.في المسرد التي تضبط النظر كله، والتخريج والتنزيل، وهما الأصول في العمل.
-
ثم تتحول الأقطاب الساكنة إلى طريق يسلكه الناظر في كل واقعة، وهو خط الاستنباط بمحطاته الثماني:
| المحطة | العمل | القطب | فصل التقريب |
|---|---|---|---|
| 1 | تعيين نوع الحكم المطلوب: تكليفي أو وضعي | الثمرة | t02 |
| 2 | جمع الأدلة وفحص ثبوتها | المثمر | t03 |
| 3 | استخراج الدلالة ودرجتها | طرق الاستثمار | t04 |
| 4 | فحص المعارض: التخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.في المسرد، تقييد، النسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.في المسرد، ترجيح | طرق الاستثمار | t04، t05 |
| 5 | إلحاق ما لا نص فيه: قياس، الاستصلاحreasoning from public interest (istiṣlāḥ)بناء الحكم على المصلحة المرسلة، ويسميه المالكية أيضا الاستدلال المرسل.في المسرد، استحسان، عرف | المثمر | t03 |
| 6 | الوزن المقاصدي والنظر في المآل | المقاصد | t06 |
| 7 | تحقيق المناطverifying the ratio in the caseإثبات العلة المعلومة في الواقعة المعينة.في المسرد في الواقعة المعينة | التنزيل | t06، t08 |
| 8 | الحكم، ودرجة اليقين فيه، والأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.في المسرد قائله | المستثمر | t07 |
- والخط ترتيب للنظر، والمجتهد قد يرجع من محطة إلى ما قبلها: يجد المخصص في المحطة الرابعة فيعود إلى درجة الدلالة في الثالثة، ويظهر له في التنزيل مآل يرده إلى الوزن المقاصدي.
تطبيق الوتر على المحطات الأولى
السؤال: ما حكم صلاة الوتر؟ في المحطة الأولى المطلوب حكم تكليفي: هل هو واجب أم المندوبrecommended (mandub)ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم، يثاب فاعله امتثالا ولا يعاقب تاركه.في المسرد؟ وفي الثانية تُجمع الأحاديث الآمرة بالوتر، وهي أخبار آحاد ظنية الثبوت. وفي الثالثة يُنظر في صيغة الأمر: الأمر المجردunqualified commandصيغة الأمر الخالية عن القرائن، وهي للوجوب عند المذاهب الأربعة.في المسرد للوجوب عند الأئمة الأربعة، فيبقى السؤال عن القرينة الصارفةdiverting indicatorما يمنع إرادة المعنى الحقيقي ويدل على المعنى المجازي، لفظية أو حالية أو عقلية.في المسرد. وفي الرابعة يُبحث المعارض: أحاديث الحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.في المسرد المفروض في خمس صلوات. فأبو حنيفة أخذ بالأمر، وأنزله منزلته من درجة ثبوته، فالوتر عنده واجب يُقضى ولا يكفر جاحده؛ وصاحباه والجمهور جعلوا أحاديث الخمس صارفة، فالوتر سنة مؤكدة. وفي المحطة الثامنة يوصف الحكم بأنه ظني المجتهد فيهmatter open to ijtihadكل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي.في المسرد، لا يُنكر فيه على المخالف.
١ مدارس الكتابة في الأصول
-
كانت قواعد الأصول معمولا بها عند الصحابة والأئمة قبل التدوين. والرسالةal-Shafi'i's Risala (The Epistle on Legal Theory)كتاب الشافعي في البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد، وهو أول تدوين جامع في الأصول وصل إلينا.في المسرد للشافعي أول كتاب جامع وصل إلينا، وموضوعها البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.في المسرد والسنة والنسخ والخبر والإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.في المسرد والقياس والاجتهاد. ونُقل أن أبا يوسف الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.في المسرد كتبا في الأصول على المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.في المسرد أبي حنيفة، ولم يصل منها شيء نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.
-
طريقة المتكلمينthe theologians' methodطريقة في التأليف تقرر القاعدة بالدليل وتجرد المسائل عن الفروع، وتستمد من الكلام والمنطق.في المسرد تقرر القاعدة بالدليل وتجرد المسائل عن الفروع، وأمهاتها العمد والمعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.في المسرد والبرهان والمستصفى، ثم المحصول والإحكام. وعليها سار الشافعية والمالكية والحنابلة في الغالب.
-
طريقة الحنفيةthe Hanafi (jurists') methodطريقة الفقهاء في التأليف: استخراج القواعد من فروع الأئمة وصياغتها بحيث تفسرها، مع كثرة التمثيل.في المسرد تستخرج القواعد من فروع الأئمة وتكثر التمثيل، ولذلك سميت طريقة الفقهاءjurists' method (Hanafi method)طريقة الحنفية في تدوين الأصول باستقراء فروع الأئمة وصياغة القواعد التي تفسرها.في المسرد، وأمهاتها الفصول للجصاص وتقويم الأدلة للدبوسي وأصول البزدوي والسرخسي.
-
طريقة الجمعthe combined methodطريقة المتأخرين في الجمع بين تحقيق القاعدة بالدليل وحكاية مذهب الحنفية ومذهب الجمهور.في المسرد تحقق القاعدة وتحكي المذهبين: بديع النظام لابن الساعاتي، والتنقيح مع التوضيح لصدر الشريعة، والتحرير لابن الهمام، ومسلّم الثبوت، ويُلحق بها جمع الجوامع لابن السبكي.
-
الشاطبي في الموافقات أعاد بناء العلم على المقاصد، وجعل كل مسألة لا ينبني عليها عمل خارجة عن الأصول.
-
ولكل مذهب سلّم من الكتب: الشاشي ثم المنار للحنفية، والورقات ثم مراقي السعود أو مرتقى الوصول للمالكية، والورقات ثم غاية الوصول للشافعية، وقواعد الأصول ثم الروضة للحنابلة.
-
والمسائل الكلامية التي دخلت الأصول، كالتحسين والتقبيح وحكم الأشياء قبل الشرع، خلاف بين مدارس الكلام لا بين مذاهب الفقه، فقد يجتمع الحنفي والشافعي في قول واحد إذا اتفقت مدرستهما الكلامية. والحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.في المسرد هو الله باتفاق، والخلاف في طريق معرفة حكمه.
١ لماذا اختلف الأئمة؟ الجذور الخمسة
- كل خلاف فقهي معتبر يرجع إلى جذر من خمسة، وهي سؤال السببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.في المسرد الخلاف الذي استعمله ابن رشد في بداية المجتهد وابن تيمية في رفع الملام، ويُستعمل في كل كتلة خلاف من هذا الكتاب:
| الجذر | محطته | مثاله |
|---|---|---|
| ثبوت الدليل | 2 | خبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.في المسرد فيما تعم به البلوى: النقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.في المسرد الوضوء بمس الذكر يرده الحنفية ويأخذ به الجمهور |
| دلالة الدليل | 3، 4 | قطعية العامdefinitiveness of the general termقول جمهور الحنفية إن العام يتناول أفراده قبل التخصيص قطعا كالخاص، فلا يُخص ابتداء بظني.في المسرد عند الحنفية: متروك التسمية عمدا يحرم عندهم، لأن خبر الواحد لا يخص عموم الآية، ويحل عند الشافعية |
| قاعدة منهجية | 4، 5 | الزيادة على النصaddition to the text (al-ziyada 'ala al-nass)إضافة جزء أو شرط أو وصف إلى حكم ثبت بنص، وهي نسخ عند الحنفية إذا غيرت حكم المزيد عليه.في المسرد نسخ عند الحنفية؛ ترتيب طرق دفع التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.في المسرد؛ حجية |