طرق الدلالة بين المنهجين
Modes of Textual Implication in the Two Methods
This hub chapter sets the Hanafi and majority (mutakallimin) systems of textual implication side by side. It presents the four Hanafi divisions of the word: by assignment (specific, general, polysemous, interpreted), by usage (literal, figurative, explicit, allusive), by degree of clarity (zahir, nass, mufassar, muhkam) and of obscurity (khafi, mushkil, mujmal, mutashabih), with the rule that the clearer prevails in conflict, and by mode of implication: the expression of the text ('ibara), its indication (ishara), its implied sense (dalala) and its necessary presupposition (iqtida'), illustrated by the standard examples and ranked for conflict. It then presents the majority system: the explicit utterance (nass and zahir), the non-explicit utterance (necessity, allusion to a cause, indication), the congruent implication (a fortiori and equal, and whether it is linguistic or analogical), and the contrary implication with its six types, its conditions and the positions of the schools, including the Hanafi rejection of it in the Lawgiver's texts. The legal fruits examined are zakat on fodder-fed livestock, marriage to a Christian or Jewish slave woman and maintenance for the irrevocably divorced woman who is not pregnant. A full mapping table connects the two systems, and a layered-inference tool compares them with Gricean pragmatics while marking the limits of the analogy.
موقع الفصل من المنظومة
هذا الفصل قلب المحطة الثالثة من خط الاستنباط: استخراج الدلالة ودرجتها. وفيه طرف من الرابعة، لأن ترتيب الدلالات عند تعارضها جزء من دفع المعارض. وقد درس الطالب قبله ألفاظا مفردة الأحكام: الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.In the glossary والمجازfigurative usage (majaz)اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.In the glossary والمشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.In the glossary وحروف المعانيfunctional particles (huruf al-ma'ani)الحروف التي لها معنى في غيرها، كحروف العطف والجر، وتُبنى عليها أحكام كثيرة.In the glossary في مبادئ لغوية، والأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.In the glossary والنهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.In the glossary في الأمر والنهي، والعامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.In the glossary والخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.In the glossary في العام والخاص، والمطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.In the glossary والمجملambiguous term (mujmal)ما لم تتضح دلالته، أو احتمل معنيين لا مزية لأحدهما، فافتقر إلى البيان.In the glossary والظاهر في المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول. وهنا يجمعها في نظامين كاملين: نظام الحنفية الذي يقسم اللفظ أربع قسمة، ونظام المتكلمين الذي يقسم الدلالة إلى المنطوقexplicit utterance (mantuq)ما دل عليه اللفظ في محل النطق، صريحا أو غير صريح.In the glossary والمفهومimplicature (mafhum)ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي حكم لغير المذكور.In the glossary. والنظامان جوابان عن سؤال واحد: ما الذي يُستفاد من النص، وبأي طريق، وبأي درجة من القوة؟
وما فُصل في الفصول السابقة يُذكر هنا بموضعه وإحالته، ويُبسط ما لم يُبسط هناك: مراتب الوضوح والخفاء، وطرق الدلالة الأربع، والمفهوم بنوعيه.
سؤال الافتتاح
طلق رجل امرأته طلاقا بائنا، وهي غير حامل. قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. هل تجب لها النفقة؟ وهل تدل الآية بنفسها على أن غير الحامل لا نفقة لها، أم أنها سكتت عنها؟
١ منهج الحنفية: التقسيمات الأربعة
بنى الحنفية مباحث الألفاظ على أربع قسمة، تتبع رحلة الكلام من الواضع إلى السامع: كيف وُضع اللفظ، ثم كيف استُعمل، ثم ما درجة ظهور المراد منه، ثم كيف يقف السامع على الحكم منه. والمرجع في هذا الحصرrestriction (hasr)إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وتفيده إنما عند الجمهور.In the glossary الاستقراءinduction (istiqrāʾ)تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة.In the glossary.
١ القسمة الأولى: باعتبار الوضع
- الخاص: كل لفظ وُضع لمعنى واحد معلوم على الانفراد، سواء كان المعنى فردا كـ«زيد»، أو نوعا كـ«رجل»، أو عددا كـ«ثلاثة». ومنه المطلق والمقيدrestricted term (muqayyad)ما دل على الماهية مع قيد يقلل شيوعها، من وصف أو شرط أو غاية أو حال.In the glossary والأمر والنهي. وحكمه عند الحنفية أنه يتناول مدلوله قطعا، فلا يحتمل البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.In the glossary، ومن هنا جعلوا ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ثلاثة كاملة (العام والخاص).
- العام: ما يتناول أفرادا متفقة الحدود على سبيل الشمول، وهو القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.In the glossary عند الحنفية فيما يتناوله ما لم يُخص (العام والخاص).
- المشترك: ما وُضع لمعنيين مختلفين أو أكثر بأوضاع متعددة، ولا عموم له عندهم (مبادئ لغوية).
- المؤوَّل: المشترك الذي ترجح أحد معانيه بغالب الرأي، كالحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.In the glossary القرءqur' (menstrual period or purity)لفظ مشترك بين الحيض والطهر، حمله الحنفية والحنابلة في العدة على الحيض، والمالكية والشافعية على الطهر.In the glossary على الحيض. وحكمه وجوب العمل به مع احتمال الخطأ.
٢ القسمة الثانية: باعتبار الاستعمال
- الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وُضع له.
- المجاز: اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له لالعلاقةrelation licensing a figure ('alaqa)الصلة بين المعنى الحقيقي والمجازي التي تسوّغ النقل، كالمشابهة والسببية والجزئية.In the glossary مع قرينة. وتفصيلهما وما تُترك به الحقيقة في مبادئ لغوية.
- الصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.In the glossary: ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمالusage (isti'mal)إطلاق المتكلم اللفظ وإرادة معناه، الموضوع له أو غيره؛ وبه ينقسم اللفظ إلى حقيقة ومجاز.In the glossary، حقيقة كان أو مجازا، كقول الرجل لامرأته «أنت طالق». وحكمه ثبوت موجبه بلا حاجة إلى نية.
- الكنايةallusive expression (kinaya)ما استتر المراد منه حتى يعرف بالنية أو دلالة الحال.In the glossary: ما استتر المراد منه حتى يُعرف بالنية أو دلالة الحال، كقوله «أنت بائن» أو «الحقي بأهلك». وحكمها أنها لا يثبت بها الحكم إلا بالنية أو ما يقوم مقامها.
وثمرة القسمة الثانية ظاهرة في الطلاق والعتق والأيمان، وفي باب الحدود: فالحدود لا تثبت عند الحنفية بالكناية، لأنها تُدرأ بالشبهة، فلو أقر بالزنا بلفظ غير صريح لم يُالحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.In the glossary.
١ القسمة الثالثة: باعتبار الظهور والخفاء
قسم الحنفية اللفظ بحسب ظهور المراد منه أربع مراتب صاعدة في الوضوح، وأربعا تقابلها في الخفاء.
مراتب الظهور:
- الظاهر: ما ظهر المراد منه بنفس الصيغة من غير أن يكون مسوقا له. كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فهو ظاهر في حل البيع وحرمة الربا، لأن ذلك يُفهم من الصيغة، وليس هو المقصود الأول بالسياق. وحكمه وجوب العمل به مع احتمال التأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.In the glossary والتخصيصspecification (takhsis)قصر العام على بعض أفراده، ويفارق النسخ بأنه في الأفراد لا في الأزمان.In the glossary والنسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.In the glossary.
- النص: ما ازداد وضوحا على الظاهر بمعنى في المتكلم، وهو أن الكلام سيق له. فالآية نفسها نص في نفي المماثلة بين البيع والربا، لأنها سيقت ردا على قولهم ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. ومثله ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]: ظاهر في إباحة النكاح، نص في قصر العدد على أربع، لأنه المقصود بالسياق. وحكمه كالظاهر، وهو أولى منه عند التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.In the glossary.
- المفسَّر: ما ازداد وضوحا على النص بحيث لا يبقى معه احتمال تأويل ولا تخصيص، ويبقى قابلا للنسخ في زمن الوحي. كقوله ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠]، فـ«كلهم» قطع احتمال التخصيص و«أجمعون» قطع احتمال التفرق، وكقوله ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، فالعدد لا يحتمل زيادة ولا نقصا.
- المحكمclear verse (muhkam)ما اتضح معناه عند الجمهور؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الوضوح لا يحتمل تأويلا ولا نسخا.In the glossary: ما أُحكم المراد منه فلا يحتمل تأويلا ولا نسخا، إما لمعنى في ذاته كالأخبار عن صفات الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وإما لنص على تأبيده، كقوله ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].
مراتب الخفاء:
- الخفيobscure (khafi)ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، ويزول بالطلب.In the glossary: ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، فلا يُنال إلا بالطلب. كلفظ «السارق» بالنسبة إلى الطرّار (النشال) والنباش: لفظ السارق ظاهر في مدلوله، وخفي فيهما لاختصاص كل منهما باسم آخر. فطلب الحنفية: فوجدوا الطرار يأخذ المال من يقظان بحذق، فهو أبلغ من السارق، فقطعوه بدلالة النصimplied sense of the text (dalalat al-nass)عند الحنفية: ثبوت حكم المنصوص لمسكوت عنه بمعنى يفهمه العارف باللغة بلا اجتهاد، وهي مفهوم الموافقة.In the glossary، ووجدوا النباش يأخذ ما لا حافظ له ولا مالك على التحقيق، فهو دون السارق، فلم يقطعه أبو حنيفة ومحمد، وقطعه أبو يوسف كالجمهور. وحكم الخفي الطلب حتى يزول الخفاء.
- المشكلdifficult (mushkil)ما خفي المراد منه بسبب في اللفظ نفسه، فلا يدرك إلا بالطلب ثم التأمل.In the glossary: ما خفي المراد منه بالسببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.In the glossary في نفس اللفظ، فلا يُدرك إلا بالطلب ثم التأمل، كقوله تعالى ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، تردد «أنى» بين «كيف» و«أين»، فرجح بالتأمل في لفظ «الحرث» أنها بمعنى «كيف»، لأن الحرث موضع الزرع.
- المجمل: ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد اشتباها لا يُدرك بنفس العبارة، فيُرجع فيه إلى بيان المتكلم، كالصلاة والزكاة والربا قبل بيانها. وحكمه التوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.In the glossary حتى يرد البيان من المجمِل، فإذا ورد صار مفسرا.
- المتشابهambiguous verse (mutashabih)ما استأثر الله بعلمه أو خفي معناه؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الخفاء.In the glossary: ما لا طريق إلى معرفة المراد منه في الدنيا، كالحروف المقطعة في أوائل السور. وحكمه عند الحنفية اعتقاد حقيته والتوقف في تعيين المراد.
تنبيه المجمل والمتشابه والمحكم بين الاصطلاحين
المجمل عند الحنفية أضيق منه عند المتكلمين: فما يزول خفاؤه بالنظر في اللفظ وقرائنه، كالمشترك الذي ترجح بالقرينة، هو عندهم خفي أو مشكل أو مؤول، ولا يسمونه مجملا إلا إذا احتاج إلى بيان من المتكلم نفسه. والمتكلمون يسمون كل ما لم تتضح دلالته مجملا. والمحكم عند الحنفية أعلى مراتب الوضوح، وهو عند كثير من المفسرين والمتكلمين ما اتضح معناه مقابل المتشابه، فالمعنى العام واحد والحد مختلف (الكتاب والسنة). فإذا قرأ الطالب «هذا محكم» أو «هذا مجمل» وجب عليه أن يسأل: على أي الاصطلاحين؟
التعارض بين مراتب الظهور. إذا تعارضت مرتبتان قُدمت الأوضح: المحكم على المفسرelucidated (mufassar)ما ازداد وضوحا على النص فلا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا، ويقبل النسخ في زمن الوحي.In the glossary، والمفسر على النص، والنص على الظاهر. ومن أمثلة الحنفية:
- الظاهر والنص: قوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ظاهر في حل ما زاد على أربع، لأنه سيق لبيان المحرمات، وقوله ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] نص في العدد، فقُدم النص.
- المفسر أو المحكم والنص: قوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] نص في قبول شهادة العدل، يتناول المحدود في القذف إذا تاب، وقوله ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] نُص فيه على التأبيد. فقدم الحنفية الثاني، فلا تُقبل شهادة المحدود في القذف أبدا ولو تاب. والجمهور يقبلونها بالتوبة، لأن الاستثناءexception (istithna')إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، ويشترط فيه الاتصال وعدم الاستغراق.In the glossary في ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] عندهم يرجع إلى الجمل كلها، فلم يسلموا أن «أبدا» تمنع ذلك (العام والخاص).
١ القسمة الرابعة: باعتبار كيفية الدلالة
هذه القسمة جواب عن سؤال: كيف يقف السامع على الحكم من النص؟ وعند الحنفية أربع طرق.
من المتون أصول الشاشي (الحنفي)، فصل في متعلقات النصوص
نعني بهَا عبارَة النَّص وإشارته ودلالته واقتضاءه. فَأَما عبارَة النَّص فَهُوَ مَا سيق الْكَلَام لأَجله وَأُرِيد بِهِ قصدا، وَأما إِشَارَة النَّص فَهِيَ مَا ثَبت بنظم النَّص من غير زِيَادَة وَهُوَ غير ظَاهر من كل وَجه وَلَا سيق الْكَلَام لأَجله.
الحل: «متعلقات النصوص» ما يتعلق بالنص من أحكام، أي الطرق التي يُستفاد بها الحكم منه. وفرّق الشاشي بين العبارة والإشارة بقيدين: العبارة «سيق الكلام لأجله» و«أريد به قصدا»، فهي المعنى المقصود بالسياق. والإشارة تشاركها في أنها «ثبتت بنظم النص من غير زيادة»، أي من لفظ النص نفسه دون تقدير، وتفارقها في أنها «غير ظاهر من كل وجه»، فتحتاج إلى تأمل، و«لا سيق الكلام لأجله». فالعبارة والإشارة كلتاهما من النظم، والفرق في القصد. ومثّل الشاشي بعدها بآية الفيء: سيقت لاستحقاق الفقراء المهاجرين، ودلت إشارة على زوال ملكهم عن أموالهم التي استولى عليها الكفار.1
-
عبارة النصexpression of the text ('ibarat al-nass)المعنى المفهوم من اللفظ المقصود بالسياق.In the glossary: المعنى المفهوم من اللفظ المقصود بالسياق أصالة أو تبعا. ومثالها قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، عبارته استحقاق المهاجرين سهما من الفيء.
-
إشارة النصindication of the text (isharat al-nass)المعنى اللازم للفظ الثابت بنظمه من غير تقدير، ولم يُسق الكلام له.In the glossary: المعنى اللازم للفظ غير المقصود بالسياق. ففي الآية نفسها سماهم الله «فقراء» ولهم أموال تركوها بمكة، فدلت إشارة على أن استيلاء الكفار على أموال المسلمين وإحرازها بدارهم يزيل ملك المسلمين عنها، ويثبت الملك فيها للكفار، ولو بقيت على ملكهم لم يكونوا فقراء. وبنى الحنفية عليه أن من اشترى من الكفار مالا أخذوه من مسلم ملكه. ومن أمثلتها: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، عبارته وجوب نفقة المرضعات على الأب، وإشارته أن الولد ينسب إلى أبيه، لأنه أضاف الولد إليه بلام الاختصاص، وأن الأب ينفرد بنفقة ولده، فلا يشاركه فيها أحد. ومنها: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] مع ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]: عبارته حل المباشرة الليل كله، وإشارته الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.In the glossary صوم من أصبح جنبا، لأن من باشر إلى آخر الليل أدركه الفجر جنبا.
-
دلالة النص: المعنى الذي يفهمه كل عارف باللغة من العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.In the glossary الحكم المنصوص بلا الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.In the glossary، فيثبت به الحكم فيما ساوى المنصوص أو زاد عليه. كقوله ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]: المعنى المفهوم لغة الأذى، فيحرم الضرب والشتم بدلالة النص. ومن أشهر فروعها عند الحنفية كفارة الأكل عمدا في رمضان: جاء الأعرابي فقال: «هلكت، وقعت على امرأتي في رمضان»، فأمره النبي ﷺ بالكفارة (رواه البخاري ومسلم). قال الحنفية: علة الكفارة يفهمها كل عارف باللغة من سياق الحديث، وهي الجناية على الصوم بإفساده عمدا، والجماع آلة لها، فتجب الكفارة على الآكل والشارب عمدا بدلالة النص. ووافقهم المالكية في الحكم، ومأخذهم أن المناطratio / locus of a ruling (manat)العلة أو الوصف الذي علق الشارع به الحكم.In the glossary الكفارة انتهاك حرمة الشهر. وقال الشافعية والحنابلة: لا كفارة إلا في الجماع، لأن الجماع أفحش، ولأن إلحاق الأكل به القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.In the glossary، والكفارات عندهم لا تثبت بقياس في مثل هذا لعدم المساواة في المعنى.
-