From Evidence to Ruling

Part Two: The Detail / الباب الأول: مقدمات العلم

نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية

FoundationsStation 1Station 5

The Rise of the Discipline, its Schools of Writing and its Theological Premises

This chapter tells how usul al-fiqh became a written science and why its books differ in method. It begins with al-Shafi'i's Risala and the question of priority, including the Hanafi report that Abu Yusuf wrote on usul and the modern debate (Hallaq, Lowry, El Shamsy) on when the genre took shape. It then describes the four methods of writing: the theologians' method (al-Baqillani, al-Mu'tamad, al-Burhan, al-Mustasfa, al-Mahsul, al-Ihkam), the Hanafi jurists' method that draws rules from the imams' rulings (al-Jassas, al-Dabusi, al-Bazdawi, al-Sarakhsi), the combined method (Badi' al-Nizam, al-Tanqih and al-Tawdih, Jam' al-Jawami', al-Tahrir, Musallam al-Thubut), and al-Shatibi's method of objectives, followed by modern textbooks. A table gives a reading ladder for each of the four schools. The second half treats the theological premises built into legal theory: God alone is the Judge; the debate on rational good and evil between Mu'tazilis, Ash'aris and Maturidis (with the split between Samarqand and Bukhara); thanking the Benefactor; the status of things before revelation; and imposing the impossible, with the legal questions each premise affects.

موقع الفصل من المنظومة

كل فصل بعد هذا يقرر قاعدة ويحكي فيها أقوال المذاهب. وهذا الفصل يجيب عن سؤالين يسبقان ذلك: من أين جاءت هذه القواعد، ولماذا تختلف كتبها في الترتيب والمنهج؟ ثم ما المسلّمات الكلامية التي تسكن تحت القواعد وتتحكم في بعضها؟ فهو يخدم المحطة الأولى من خط الاستنباط، لأن السؤال عن الحكم يفترض حاكما ويفترض قدرة العقل أو عجزه عن إدراك الحكم؛ ويخدم المحطة الخامسة، لأن ما لا نص فيه يُرجع فيه إلى الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.In the glossary كلي، والخلاف في هذا الأصل خلاف كلامي في أصله. ويحتاج إلى ما في حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه من الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.In the glossary العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.In the glossary واستمداده من الكلام.

سؤال الافتتاح

حيوان لم يرد فيه نص بتحريم ولا إباحة، وليس له ناب يفترس به، ولا يدخل تحت وصف من أوصاف المحرمات المنصوصة. ما حكم أكله؟ وهل يمكن أن يختلف الجواب باختلاف موقف الناظر من سؤال كلامي هو: ما حكم الأشياء قبل أن يرد الشرع؟

٢ قبل التدوين

كان الصحابة يستنبطون ويقيسون ويرجحون، ويعرفون الناسخabrogating text (nasikh)الخطاب الشرعي الدال على رفع الحكم المتقدم، والناسخ حقيقة هو الله تعالى.In the glossary والمنسوخabrogated ruling (mansukh)الحكم الشرعي المرفوع بالناسخ.In the glossary والعامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.In the glossary والخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.In the glossary، من غير أن يسموا شيئا من ذلك. وقد علل ابن خلدون تأخر التدوين بأن السلف «كانوا في غنية عنه» لأن استفادة المعاني من الألفاظ لم تكن تحتاج عندهم إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية، ولأن الأسانيد قريبة والنقلة معروفون؛ فلما ذهب الصدر الأول «وانقلبت العلوم كلها صناعة» احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين، «فكتبوها فنا قائما برأسه سموه أصول الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.In the glossary». فالقواعد سابقة على الكتب، والتدوين إظهار لما كان يعمل في الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.In the glossary من قبل.

١ الشافعي والرسالة

أول كتاب وصلنا مفردا في هذا العلم «الرسالةal-Shafi'i's Risala (The Epistle on Legal Theory)كتاب الشافعي في البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد، وهو أول تدوين جامع في الأصول وصل إلينا.In the glossary» للإمام الشافعي (ت ٢٠٤هـ). ويُروى أنه كتبها أولا ببغداد جوابا لعبد الرحمن بن مهدي حين سأله أن يضع كتابا في معاني القرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).In the glossary وقبول الأخبار وحجية الإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.In the glossary والناسخ والمنسوخ، ثم أعاد كتابتها بمصر، والتي بين أيدينا هي المصرية. وموضوعاتها: البيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.In the glossary ومراتبه، ومنزلة السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.In the glossary من الكتاب وحجيتها، والناسخ والمنسوخ، وعلل الأحاديث واختلافها، وخبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.In the glossary وشروط قبوله، والإجماع، والقياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.In the glossary، والاجتهاد، وإبطال الاستحسان، والاختلاف المذموم والسائغ.

والذي جعل الرسالة نقطة البدء أن الشافعي جمع هذه الموضوعات في نظرية واحدة: الشريعة كلها بيان من الله، والكتاب والسنة نظام يبين بعضه بعضا، والقياس والاجتهاد يعملان في حدود هذا البيان. ونُقل عن الرازي في مناقب الشافعي أن نسبته إلى الأصول كنسبة أرسطو إلى المنطق: كان الناس قبله يستدلون ويعترضون، وليس لهم قانون كلي يرجعون إليه في معرفة مراتب الأدلة، فالوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.In the glossary لهم ذلك القانون. ويُروى عن أحمد بن حنبل قوله: «لم نكن نعرف الخصوص والعموم حتى ورد الشافعي»، ونُقل عن الجويني في شرحه للرسالة أن الشافعي لم يسبقه أحد في تصانيف الأصول.

٢ هل سبق الشافعيَّ أحد؟

ذكرت مصادر الحنفية أن أبا يوسف (ت ١٨٢هـ) «أول من وضع الكتب في أصول الفقه على المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.In the glossary أبي حنيفة»، وهو نقل طلحة بن محمد بن جعفر الذي أورده ابن خلكان في وفيات الأعيان، وتابعه عليه كثير من المترجمين. وتُذكر لمحمد بن الحسن كتب في مسائل من الأصول. ولم يصل من ذلك شيء. والجمع بين القولين أن «أول من تكلم في الأصول» غير «أول من دوّن فيه كتابا جامعا وصل إلينا»: أبو حنيفة وأصحابه ومالك كانت لهم قواعد يعملون بها، ويُروى أن لأصحاب أبي حنيفة كتبا في بعض مسائلها، والرسالة أول تدوين جامع محفوظ. وبهذا المعنى قال ابن خلدون: «وكان أول من كتب فيه الشافعي رضي الله تعالى عنه».

وفي الدراسات الغربية الحديثة نقاش في هذه الأولية: رأى وائل حلاق في مقالته «هل كان الشافعي المهندس الأكبر للفقه الإسلامي؟» (١٩٩٣م) أن الرسالة لم تُحدث أثرها المباشر في زمنها، وأن علم الأصول بوصفه فنا مستقلا تشكل بعد الشافعي بنحو قرن في حلقة ابن سريج وتلاميذه. وقرأ جوزيف لوري الرسالة في كتابه عنها (٢٠٠٧م) قراءة داخلية، فوجدها نظرية متماسكة في «البيان» قائمة بنفسها، وإن لم تكن على ترتيب كتب الأصول اللاحقة. وفسّر أحمد الشمسي في The Canonization of Islamic Law (٢٠١٣م) أثر الشافعي بأنه نقل مرجع الفقه من العمل المتوارث في الأمصار إلى نصوص محددة يُقرأ فيها بمنهج معلن، وأن تلاميذه بمصر رسخوا ذلك بالتدوين. وهذه القراءات التاريخية تفيد في فهم السياق، والحكم في نسبة الأقوال يبقى لكتب المذاهب.

١ طريقة المتكلمين

سميت بذلك لأن أكثر من كتب فيها متكلمون من الأشاعرةAsh'aritesمدرسة كلامية تجعل الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب شرعيين، ولا حكم عندها قبل الشرع؛ وعليها أكثر الشافعية والمالكية.In the glossary والمعتزلةMu'tazilitesمدرسة كلامية جعلت للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يدركهما العقل ويترتب عليهما الثواب والعقاب قبل الشرع.In the glossary، وتسمى طريقة الشافعية أو الجمهور. وخصائصها:

  • التقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.In the glossary القاعدة بالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.In the glossary عقلا ولغة وشرعا، ثم بناء الفروع عليها، ولو خالفت بعض فروع المذهب.
  • تجريد المسائل عن الفروع، وقلة الأمثلة الفقهية.
  • الاستمدادsources of a science (istimdad)العلوم التي يأخذ منها العلم مبادئه؛ وهي للأصول: الكلام، والعربية، وتصور الأحكام.In the glossary من الكلام والمنطق في المقدمات، والعناية بالحدود والاعتراضات والأجوبة.

وأمهاتها: «التقريب والإرشادadvisory command (irshad)معنى لصيغة الأمر يُطلب به الفعل لمصلحة دنيوية، فلا ثواب فيه من حيث هو إرشاد.In the glossary» للباقلاني (ت ٤٠٣هـ)، و«العمد» للقاضي عبد الجبار (ت ٤١٥هـ) وشرحه «المعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.In the glossary» لأبي الحسين البصري (ت ٤٣٦هـ)، وهما معتزليان؛ و«البرهان» للجويني (ت ٤٧٨هـ)، و«المستصفى» للغزالي (ت ٥٠٥هـ)، وهما أشعريان. ثم جمع الرازي (ت ٦٠٦هـ) ذلك في «المحصول»، والآمدي (ت ٦٣١هـ) في «الإحكام»، وعنهما تفرعت المختصرات: «منهاج الوصول» للبيضاوي (ت ٦٨٥هـ) من «الحاصل» للأرموي عن المحصول، و«تنقيح الفصول» للقرافي (ت ٦٨٤هـ) من المحصول، و«مختصر ابن الحاجب» (ت ٦٤٦هـ) من الإحكام.

من المتون مقدمة ابن خلدون، فصل أصول الفقه

ثم كتب فقهاء الحنفية فيه وحققوا تلك القواعد وأوسعوا القول فيها. وكتب المتكلمون أيضا كذلك، إلا أن كتابة الفقهاء فيها أمس بالفقه وأليق بالفروع، لكثرة الأمثلة منها والشواهد، وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية. والمتكلمون يجردون صور تلك المسائل عن الفقه، ويميلون إلى الاستدلال العقلي ما أمكن، لأنه غالب فنونهم ومقتضى طريقتهم.

الحل: يفرق ابن خلدون بين الطريقتين بمعيارين: المادة (الفقهاء يمثلون بالفروع، والمتكلمون يجردون) والمنهج (المتكلمون يميلون إلى الاستدلال العقلي). و«النكت الفقهية» هي المعاني الدقيقة التي يُبنى عليها الفرق بين المسائل. ثم ذكر بعد هذا أن أحسن ما كتب المتكلمون أربعة: البرهان، والمستصفى، والعمد، والمعتمد، «وكانت الأربعة قواعد هذا الفن وأركانه»، ثم لخصها الرازي والآمدي.

وترتيب كتبها في الغالب: مقدمات (الحد، والمنطق أحيانا)، ثم الأحكام، ثم الأدلة، ثم الدلالات، ثم التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.In the glossary والاجتهاد. وفي المحصول تتقدم مباحث الألفاظ على الأدلة.

١ طريقة الحنفية

وتسمى طريقة الفقهاءjurists' method (Hanafi method)طريقة الحنفية في تدوين الأصول باستقراء فروع الأئمة وصياغة القواعد التي تفسرها.In the glossary. خاصيتها الكبرى استخراج القاعدة من فروع الأئمة: ينظر الأصولي الحنفي في فتاوى أبي حنيفة وصاحبيه، فيستخرج منها الأصل الذي بنوا عليه، ثم يصوغ القاعدة بحيث تفسر تلك الفروع، ويكثر فيها التمثيل بالمسائل. ومن أمثلة ذلك قاعدة «العام القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.In the glossary الدلالة» وقاعدة «الزيادة على النصaddition to the text (al-ziyada 'ala al-nass)إضافة جزء أو شرط أو وصف إلى حكم ثبت بنص، وهي نسخ عند الحنفية إذا غيرت حكم المزيد عليه.In the glossary النسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.In the glossary»، فقد قرر الحنفية كلتيهما مستدلين بها على فروع منقولة عن أئمتهم، كرد خبر الواحد في الزيادة على نص الكتاب (انظر النسخ والعام والخاص).

وأوائلها: رسالة أبي الحسن الكرخي (ت ٣٤٠هـ) في الأصول التي عليها مدار كتب أصحابه، وهي أقرب إلى القواعد المستخرجة منها إلى علم الأصول؛ ثم «الفصول في الأصول» للجصاص (ت ٣٧٠هـ)، وهو أقدم ما وصل كاملا من أصول الحنفية؛ و«تقويم الأدلة» للدبوسي (ت ٤٣٠هـ)، الذي استقر به كثير من اصطلاح الحنفية في الدلالات والأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.In the glossary، وقال فيه ابن خلدون إنه «كتب في القياس بأوسع من جميعهم»؛ ثم «أصول البزدوي» (ت ٤٨٢هـ) وعليه «كشف الأسرار» لعبد العزيز البخاري، و«أصول السرخسي» (ت نحو ٤٩٠هـ). ثم المختصرات: «المنار» للنسفي (ت ٧١٠هـ) اختصار للبزدوي، و«المنتخب» المعروف بالحسامي للأخسيكثي، و«أصول الشاشي».

وترتيبها يختلف عن ترتيب المتكلمين: تبدأ بالأدلة الأربعة، فتُبسط تحت الكتاب مباحث الألفاظ بتقسيمات الحنفية الأربعة، ثم السنة وأحكام الرواية، ثم الإجماع، ثم القياس، ثم تأتي الأحكام وأسبابها والأهلية وعوارضها في آخر الكتاب.

تنبيه حدود الوصف «القواعد من الفروع»

الوصف صحيح في الاتجاه العام، ويُخطئ من يجعله مطلقا. فالدبوسي والسرخسي يستدلون للقواعد بالنصوص واللغة والعقل كما يستدل المتكلمون، والمتكلمون أيضا يتأثرون بفروع مذاهبهم. والأدق أن يقال: عند الحنفية تشهد الفروع للقاعدة، فإذا خالف الأصلُ المقترحُ فروعا ثابتة عن الأئمة أُعيد النظر في صياغته؛ وعند المتكلمين تحكم القاعدة على الفروع، فقد يُخطّأ الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.In the glossary إن خالفها. ويترتب على ذلك تنبيه منهجي في تخريج الفروع على الأصول: بعض ما يُذكر من «أصول الإمام» صاغه المتأخرون بعد استقرار الفروع، فلا يُنسب إليه نصا.

١ طريقة الجمع

نشأت في القرن السابع وما بعده، وغايتها الجمع بين تحقيق القاعدة بالدليل والتخريجderivation within a school (takhrij)بيان صلة الفرع بأصله، أو استخراج أصل الإمام من فروعه، أو إلحاق فرع غير منصوص بفرع منصوص.In the glossary الفروع عليها، مع حكاية مذهب الحنفية ومذهب الجمهور في كل مسألة. وأشهر كتبها:

  • «بديع النظام» لابن الساعاتي الحنفي (ت ٦٩٤هـ)، جمع فيه أصول البزدوي والإحكام للآمدي، وأثنى عليه ابن خلدون بأنه «من أحسن الأوضاع وأبدعها».
  • «التنقيح» وشرحه «التوضيح» لصدر الشريعة المحبوبي (ت ٧٤٧هـ)، جمع فيه البزدوي والمحصول ومختصر ابن الحاجب، وعليه «التلويح» للتفتازاني، وفيه دخول واسع في الكلام والمنطق.
  • «جمع الجوامع» لتاج الدين السبكي (ت ٧٧١هـ)، وأصله شافعي على طريقة المتكلمينthe theologians' methodطريقة في التأليف تقرر القاعدة بالدليل وتجرد المسائل عن الفروع، وتستمد من الكلام والمنطق.In the glossary، لكنه يحكي مذاهب الحنفية في مسائله، فيُعد معها؛ وعليه شرح المحلي وحاشيتا البناني والعطار، ونظمه «مراقي السعود» عند المالكية.
  • «التحرير» لابن الهمام (ت ٨٦١هـ)، وشرحاه «التقرير والتحبير» لابن أمير حاج و«تيسير التحرير» لأمير بادشاه.
  • «مسلم الثبوت» لمحب الله البهاري (ت ١١١٩هـ)، وشرحه «فواتح الرحموت» لعبد العلي اللكنوي.

وترتيبها في الغالب ترتيب المتكلمين، مع إدخال اصطلاح الحنفية في مواضعه. وهذا الترتيب هو الذي اختاره كتابنا لأنه يستوعب المنهجين في صلب كل مبحث.

٢ طريقة الشاطبي وطريقة التخريج

أعاد الشاطبي (ت ٧٩٠هـ) في «الموافقات» ترتيب العلم على المقاصد، فجعله خمسة أقسام: المقدمات، والأحكام، والمقاصد، والأدلة، والاجتهاد. ونقل مركز الثقل من دلالة الألفاظ المفردة إلى الكليات المستقرأة، وجعل الاستقراء المعنويthematic induction (istiqrāʾ maʿnawī)إثبات أمر كلي بأدلة كثيرة مختلفة الأغراض ينتظم من مجموعها معنى واحد، كما قرره الشاطبي.In the glossary المعنوي طريقا إلى القطع بأصول الشريعة. ومن مقدماته معيار يصلح ميزانا لكل مسألة في هذا الكتاب، وهو المقدمة الرابعة: «كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك؛ فوضعها في أصول الفقه عارية». وتفصيل منهجه في مقاصد الشريعة.

وطريقة تخريج الفروع على الأصولderiving branches from rootsرد الفروع الفقهية المختلف فيها إلى القواعد الأصولية التي بنيت عليها، وبيان أثر الخلاف في القاعدة في الخلاف في الفرع.In the glossary لا تعيد ترتيب العلم، وإنما تذكر تحت كل قاعدة ما بُني عليها من فروع: «تخريج الفروع على الأصول» للزنجاني (ت ٦٥٦هـ) بين الشافعية والحنفية، و«مفتاح الوصول» للشريف التلمساني (ت ٧٧١هـ) المالكي المقارن، و«التمهيد» للإسنوي (ت ٧٧٢هـ) الشافعي، و«القواعد والفوائد الأصولية» لابن اللحام الحنبلي. وموضعها تخريج الفروع على الأصول.

٢ الكتابة الحديثة

افتتح الكتب المدرسية الحديثة محمد الخضري بك (ت ١٩٢٧م) بأصول الفقه على ترتيب المتكلمين، ثم عبد الوهاب خلاف (ت ١٩٥٦م) بكتاب مختصر واضح رتّبه: الأدلة، ثم الأحكام، ثم القواعد اللغوية، ثم القواعد التشريعية، وكتب محمد أبو زهرة (ت ١٩٧٤م) كتابا سهلا عني فيه بأصول الحنفية والمالكية. وجاءت بعدهم الموسوعات المقارنة: «أصول الفقه الإسلامي» لوهبة الزحيلي، و«المهذب في علم أصول الفقه المقارن» لعبد الكريم النملة، و«الوجيز» لعبد الكريم زيدان؛ والدراسات المتخصصة: «تفسير النصوص» لمحمد أديب صالح في الدلالات، و«المناهج الأصولية» لفتحي الدريني، و«مقاصد الشريعةhigher objectives of the Law (maqasid al-shari'a)المعاني والغايات التي قصدها الشارع في تشريع الأحكام، عامة في التشريع كله أو خاصة بباب منه.In the glossary» لابن عاشور. ومشاريع التجديد والدراسات الأكاديمية والنماذج الحاسوبية موضعها أصول الفقه في زمننا.

١ سلالم الكتب في المذاهب

جرت العادةhabit, custom (ʿāda)غلبة معنى من المعاني على الناس، عامة أو خاصة ببلد أو طائفة، كما حدها القرافي.In the glossary كل مذهب أن يتدرج طالبه في كتب معلومة. والجدول الآتي يرتبها من الأدنى إلى الأعلى، وفي كل مذهب بدائل تختلف باختلاف البلاد والشيوخ:

المرتبة الحنفية المالكية الشافعية الحنابلة
المبتدئ أصول الشاشي الورقات بشرح الحطاب (قرة العين)، أو نظم الورقات الورقات بشرح المحلي قواعد الأصول ومعاقد الفصول لصفي الدين البغدادي
المتوسط المنار بنور الأنوار أو فتح الغفار؛ الحسامي مرتقى الوصول لابن عاصم (المغرب)؛ مراقي السعود بنشر البنود أو نثر الورود (موريتانيا) لب الأصول وشرحه الغايةterminus (ghaya)ما ينتهي إليه الحكم، وتفيدها إلى وحتى، والخلاف في دخولها في المغيّا.In the glossary الوصول لزكريا الأنصاري روضة الناظر لابن قدامة، مع نزهة الخاطر أو مذكرة الشنقيطي
فوق المتوسط مرآة الأصول شرح مرقاة الوصول لملا خسرو شرح تنقيح الفصول للقرافي منهاج البيضاوي بنهاية السول للإسنوي مختصر التحرير لابن النجار وشرحه الكوكب المنير
المنتهي التوضيح مع التلويح؛ التحرير بشرحيه؛ مسلم الثبوت بفواتح الرحموت مختصر ابن الحاجب بشرح العضد أو رفع الحاجب؛ جمع الجوامع بحاشية البناني جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية البناني أو العطار مختصر الروضة للطوفي وشرحه
الأمهات الفصول للجصاص، تقويم الأدلة، أصول البزدوي بكشف الأسرار، أصول السرخسي إحكام الفصول للباجي، نفائس الأصول للقرافي، الموافقات الرسالة، البرهان، المستصفى، المحصول، الإحكام، البحر المحيط العدة لأبي يعلى، التمهيد لأبي الخطاب، الواضح لابن عقيل، المسودة
التخريج التأسيسfoundational (non-redundant) readingحمل اللفظ على إفادة معنى جديد، وهو أولى من التأكيد عند التردد بينهما.In the glossary النظر للدبوسي؛ الزنجاني في مقابلة الشافعية مفتاح الوصول للتلمساني التمهيد للإسنوي؛ الزنجاني القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام

ومن أتقن كتابنا فقد قارب مرتبة «المتوسط» في المذاهب كلها، واطلع على مسائل «فوق المتوسط»، فيقرأ بعده كتب مذهبه في المرتبة التالية بفهم لمصطلحها وخلافها.

١ المسائل الكلامية في الأصول

علم الأصول يستمد من الكلام كما مر في حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه. وأكثر ما يأخذه منه مسلّمات لا يبحثها (وجود الله، وصدق الرسول)، وبعضه مسائل خلافية تُبحث في مقدمات الأحكام لأن لها أثرا في الأبواب: الحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.In the glossary، والتحسين والتقبيح، وشكر المنعمgratitude to the Benefactorمعرفة الله وتعظيمه وصرف نعمه فيما خلقت له؛ وجوبه بالعقل عند المعتزلة، وبالشرع عند الأشاعرة.In the glossary، وحكم الأشياء قبل الشرع، والتكليف بما لا يطاقimposing the impossible (taklif ma la yutaq)طلب الشارع فعلا لا يقدر عليه المكلف؛ جائز عقلا عند الأشاعرة، ممتنع عند المعتزلة والماتريدية، وغير واقع في المحال لذاته والعادي.In the glossary.

١ الحاكم هو الله

اتفق المسلمون على أن الحاكم هو الله تعالى، لا حكم لغيره: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠]. والرسول مبلغ، والمجتهد كاشف عن الحكم. والخلاف في سؤال آخر: بماذا يُعرف حكم الله؟ هل يُعرف بالشرع وحده، أم يستقل العقل بإدراك بعضه قبل ورود الشرع؟ وحين يقول ابن السبكي «وحكّمت المعتزلة العقل» فمراده أنهم جعلوا العقل طريقا مستقلا إلى معرفة الحكم في بعض الأفعال، والمعتزلة أنفسهم يقولون إن الله هو الموجب، والعقل مدرك لإيجابه.

١ التحسين والتقبيح العقليان

من المتون جمع الجوامع لتاج الدين السبكي

الحسن والقبح بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته وصفة الكمال والنقص عقلي، وبمعنى ترتب الذم عاجلا والعقاب آجلا شرعي، خلافا للمعتزلة. وشكر المنعم واجب بالشرع لا العقل. ولا حكم قبل الشرع، بل الأمر موقوف إلى وروده. وحكّمت المعتزلة العقل، فإن لم يقض فثالثها لهم الوقف عن الحظر والإباحة.

الحل: يحرر ابن السبكي محل النزاع بتقسيم معنى «الحسن والقبح» ثلاثة: (١) ملاءمة الطبع ومنافرته، كحسن الحلو وقبح المر؛ (٢) صفة الكمال والنقص، كحسن العلم وقبح الجهل؛ وهذان عقليان بالاتفاق. (٣) ترتب الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة، وهذا محل النزاع: هو عند الأشاعرة شرعي لا يُعرف إلا بالشرع، و«خلافا للمعتزلة» أي إنهم يجعلونه عقليا. ثم فرّع عليه مسألتين: شكر المنعم واجب بالشرع، ولا حكم قبل الشرع. وقوله «بل الأمر موقوف إلى وروده» بيّن البناني أنه وقف في وجود الحكم، لا وقف شك في حكم موجود. وقوله «فإن لم يقض» أي إن لم يدرك العقل في فعلٍ حسنا ولا قبحا، فللمعتزلة فيه ثلاثة أقوال: الحظر، والإباحة، والوقف.

والأقوال ثلاثة:

  • المعتزلة: للأفعال صفات ذاتية تقتضي حسنها أو قبحها، يدركها العقل ضرورة (كحسن الصدق النافع) أو نظرا (كقبح الصدق الضار)، أو لا يدركها فيأتي الشرع كاشفا (كحسن صوم آخر يوم من رمضان وقبح صوم أول يوم من شوال). ويترتب على الإدراك العقلي الثواب والعقاب ولو لم يرد شرع.
  • الأشاعرة: لا حسن ولا قبح بالمعنى الثالث إلا بالشرع؛ فالحسن ما أُذن فيه أو أُمر به، والقبيح ما نُهي عنه. ودليلهم قوله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، فلا تعذيب قبل الرسالة، فلا وجوب ولا تحريم قبلها.
  • الماتريديةMaturiditesمدرسة كلامية ترى أن العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها وأنه معرّف للحكم لا موجب؛ وعليها أكثر الحنفية، وهم سمرقنديون وبخاريون.In the glossary: موقف وسط: للأفعال حسن وقبح يدرك العقل بعضه، والله لا يأمر بالقبيح، كما قال ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨]؛ لكن العقل معرّف للحكم وليس موجبا. ثم اختلفوا في ترتب التكليف على هذا الإدراك قبل الشرع: فمشايخ سمرقند، وعلى رأسهم أبو منصور الماتريدي، أوجبوا بالعقل معرفة الله والإيمان به على من بلغ وأمهل مدة يتأمل فيها، وحملوا عليه ما رُوي عن أبي حنيفة: «لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السماوات والأرض»؛ وأئمة بخارى قالوا كالأشاعرة: لا حكم قبل البعثة، وحملوا كلمة أبي حنيفة على ما بعد بلوغ الدعوة.

مسألة خلافية هل يستقل العقل بإدراك الحكم قبل ورود الشرع؟

  • الحنفية الغالب فيهم مذهب الماتريدية: العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها، والحاكم الله. ثم السمرقنديون يوجبون معرفة الله بالعقل، والبخاريون لا يثبتون حكما قبل الشرع. وقرر صدر الشريعة في التوضيح مذهب الماتريدية مستوفى، وذُكر أن ابن الهمام في التحرير مال إلى قول البخاريين.
  • المالكية على مذهب الأشاعرة غالبا، والحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب شرعيان. وفي الأشياء قبل الشرع أقوال حكاها شراح المراقي وجمع الجوامع: المنع عن أبي بكر الأبهري، والإباحة عن أبي الفرج، والوقفsuspension of judgement (waqf)في مسألة الأشياء قبل الشرع: نفي الحكم حتى يرد الشرع عند الأشاعرة، أو عدم العلم بحكم ثابت عند من قاله من الحنفية.In the glossary وهو المختار عند المحققين.
  • الشافعية الأشاعرة: لا حكم قبل الشرع، والأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.In the glossary موقوف إلى وروده، كما في جمع الجوامع.
  • الحنابلة لهم في الأشياء قبل الشرع ثلاثة أقوال في المذهب: الحظر، والإباحة، والوقف. وقرر ابن تيمية وابن القيم (في مفتاح دار السعادة) أن العقل يدرك حسن الأفعال وقبحها، وأن العقاب لا يقع إلا بعد قيام الحجة بالرسالة، فقاربوا الماتريدية.
  • سبب الخلاف هل للأفعال صفات ذاتية تجعلها حسنة أو قبيحة، تصلح مناطا للثواب والعقاب، أم يتوقف ذلك كله على خطاب الشارع؟
  • الثمرة (١) من لم تبلغه الدعوة ومات على الشرك: لا يعذر عند السمرقنديين في ترك التوحيد، وهو ناج عند الأشاعرة والبخاريين لعدم التكليف قبل البلوغ بالرسالة. (٢) ما سكت عنه الشرع من الأعيان والأفعال، وهو موضوع المسألة الآتية.
  • التحقيق الخلاف في جوهره بين مدارس الكلام لا بين مذاهب الفقه؛ ولذلك تجد الحنفي والشافعي في صف واحد إذا كانا أشعريين أو بخاريين. وأهل السنة متفقون على أن تفاصيل العبادات والمقادير لا تُعرف إلا بالشرع، وأن حكم الله لا يتبدل باستحسان العقول بعد ورود النص.

٢ شكر المنعم

صورة المسألة: هل يجب على العاقل، قبل أن تبلغه رسالة، أن يشكر الله على نعمه بأن يعرفه ويعظمه ويصرف نعمه فيما خُلقت له؟ قالت المعتزلة: يجب بالعقل، لأن العاقل يدرك أنه لا يأمن العقوبة إن ترك شكر من أنعم عليه، ودفع الضرر المخوف الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.In the glossary عقلا. وقال الأشاعرة: يجب بالشرع وحده، لأنه لو وجب بالعقل لعُذّب تاركه قبل البعثة، والآية نفت ذلك؛ ولقوله ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. والماتريدية السمرقنديون يوجبون أصل المعرفة والإيمان بالعقل، ولا يوجبون تفاصيل الشكر. والمسألة فرع على التحسين والتقبيح، وذكرها الأصوليون لأنها أشهر صوره.

١ حكم الأشياء قبل ورود الشرع

الأشياء التي ينتفع بها الإنسان، ما حكمها لو فُرض أنه لا شرع؟ في المسألة ثلاثة أقوال: الحظر، لأنها ملك لله، والتصرف في ملك الغير بغير إذنه ممنوع؛ والإباحة، لأن الله خلقها لمنافع عباده ولا ضرر عليه في انتفاعهم؛ والوقف، وهو قول الأشاعرة، ومعناه عندهم أنه لا حكم أصلا حتى يرد الشرع، ومعناه عند من قاله من الحنفية أن لها حكما لم نقف عليه بالعقل.

ثم ينتقل السؤال من «قبل الشرع» إلى «بعد الشرع فيما سكت عنه»، وهنا تظهر الثمرة الفقهية. قرر البيضاوي وابن السبكي أن الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع، واستدلوا بقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. وقال السيوطي في الأشباه والنظائر: «الأصل في الأشياء الإباحةpresumption of permissibilityقاعدة في المسكوت عنه بعد الشرع: ما لم يرد دليل بتحريمه من المنافع فهو مباح.In the glossary الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم. هذا مذهبنا، وعند أبي حنيفة: الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة، ويظهر أثر الخلاف في المسكوت عنه». واستدل بحديث أبي الدرداء: «ما أحل الله فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته» (رواه البزار والطبراني، وحسّن السيوطي سنده).

والنسبة إلى أبي حنيفة تحتاج إلى تحرير، لأن الحنفية أنفسهم نقلوا غير ذلك: فقد نقل ابن نجيم في الأشباه والنظائر أن الشافعية نسبوا التحريم إلى أبي حنيفة، ثم حكى عن كتب المذهب ثلاثة نقول: في «البديع» أن المختار ألا حكم للأفعال قبل الشرع، وفي شرح المنار أن الأشياء على الإباحة عند بعض الحنفية ومنهم الكرخي، وأن «أصحابنا» على التوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.In the glossary بمعنى أن لها حكما لم نقف عليه بالعقل؛ ونقل عن الهداية أن الإباحة أصل. فالذي تدل عليه نقولهم أن التوقف قول جماعة من أئمتهم في الأشياء قبل الشرع، وأن الإباحة أصل في المسكوت عنه بعد الشرع عند صاحب الهداية والكرخي ومن وافقهما؛ ونسبة التحريم المطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.In the glossary إلى أبي حنيفة حكاية من المخالف.

تطبيق حيوان لم يرد فيه نص: الزرافة على خط الاستنباط

  1. نوع الحكم: حكم تكليفي في الأطعمة: إباحة أم تحريم؟
  2. الأدلة وثبوتها: لا نص خاص. والنصوص العامة ثابتة قطعا أو بأخبار صحيحة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، ونهيه ﷺ عن «كل ذي ناب من السباع» (رواه البخاري ومسلم)، والنهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.In the glossary عن الخبائث: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
  3. الدلالة: الزرافة لا تدخل في «ذي الناب» لأنه ليس لها ناب تفترس به، ودخولها في «الخبائث» يحتاج إلى عرف يحكم باستخباثها.
  4. المعارض: لا معارض خاص.
  5. الإلحاق: لا قياس جليا على محرم منصوص. فيُرجع إلى الأصل في المسكوت عنه، وهذا موضع المسألة الكلامية: من قال الأصل الإباحة أباحها، ومن قال الأصل الحظر منعها حتى يرد دليل. ٦ و٧. المآل والتنزيل: لا مفسدة ظاهرة في أكلها، وتحقيق المناطverifying the ratio in the caseإثبات العلة المعلومة في الواقعة المعينة.In the glossary فيها هو التثبت من أنها لا تفترس بناب.
  6. الحكم ودرجته: قال السبكي: المختار حل أكلها لأن الأصل الإباحة ولا ناب لها، ونقله السيوطي عن فتاوى القاضي حسين والغزالي، وعن نص الإمام أحمد. وجزم الشيرازي في التنبيه بتحريمها، وبه قال أبو الخطاب من الحنابلة. وقال السيوطي: لم يذكرها أحد من المالكية والحنفية، وقواعدهم تقتضي حلها. فالحكم الظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.In the glossary، والمأخذground of a ruling (ma'khadh)الدليل أو القاعدة التي بني عليها الحكم الفرعي، وقد يتعدد للفرع الواحد.In the glossary الخلاف فيه هو الأصل الكلي الذي يُرجع إليه عند السكوت.

وبهذا يُجاب سؤال الافتتاح: جمهور المذاهب على إباحة ما لم يرد فيه دليل تحريم ولم يُستخبث، والموقف من الأشياء قبل الشرع يظهر أثره في هذا الأصل، والخلاف الكلامي المجرد قلما يغير الفتوىlegal opinion (fatwa)الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، ولا تُلزم إلا من جهة التقليد.In the glossary، لأن المتأخرين من المذاهب كلها رجعوا بعد الشرع إلى الإباحة في المنافع.

٢ التكليف بما لا يطاق

المحال ثلاثة أقسام: المحال لذاتهintrinsically impossibleما يمتنع عقلا وعادة، كالجمع بين الضدين.In the glossary كالجمع بين الضدين؛ ومحال عادة لا عقلا كطيران الإنسان ومشي المقعد؛ ومحال لتعلق علم الله بعدم وقوعه مع إمكانه في نفسه، كإيمان من علم الله أنه لا يؤمن، ومثاله المشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.In the glossary أبو لهب.

فقال ابن السبكي في جمع الجوامع: يجوز التكليف بالمحال مطلقا، أي عقلا، في الأقسام الثلاثة؛ وإليه أشار صاحب مراقي السعود بقوله: «وجوّز التكليف بالمحال، في الكل من ثلاثة الأحوال». ومنع أكثر المعتزلة، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، والغزالي، وابن دقيق العيد، التكليف بالمحال إلا ما كان امتناعه لتعلق العلم بعدم وقوعه؛ وعلى المنع الماتريدية أيضا، لأن تكليف العاجز عبث ينافي الحكمةwisdom (ḥikma)المصلحة المقصودة من شرع الحكم، كالمشقة في رخصة السفر.In the glossary. والجمهور من القائلين بالجواز العقلي متفقون على أنه غير واقع في الشريعة في المحال لذاته والعادي، لقوله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. أما المحال لتعلق العلم فواقع بالاتفاق، لأن الكفار مكلفون بالإيمان وفيهم من علم الله أنه لا يؤمن، وهو ممكن في نفسه.

والمسألة في صورتها النظرية مثال لما قال فيه الشاطبي إن وضعه في الأصول «عارية»، ولها مع ذلك ثمرتان. الأولى في شروط التكليف: الفهم والقدرة، وتكليف الغافل والملجأ والمكره، وهي في الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه. والثانية في النسخ قبل التمكنabrogation before opportunity to actرفع الحكم قبل مضي وقت يسع فعله، ويجيزه الجمهور بعد التمكن من الاعتقاد.In the glossary من الفعل: من جوّز التكليف بما لا يُقصد إيقاعه، لأن الحكم قد يُراد به الامتحان والإذعان، جوّز أن يُنسخ الحكم قبل أن يتمكن المكلفlegally responsible person (mukallaf)البالغ العاقل الذي يفهم الخطاب وهو أهل لما كلف به.In the glossary من فعله، كما نقله الشربيني عن الزركشي، وهي في النسخ.

٢ أثر هذه المسائل في أبواب الأصول

المسلّمة الكلامية المسائل الأصولية التي تتأثر بها الفصل
الحاكم هو الله، والعقل معرّف أو غير معرّف حد الحكم، وهل الحكم قديم أم حادث، والحكم عند الحنفية أثر الخطاب الحكم التكليفي
التحسين والتقبيح التعليلratiocination of rulings (ta'lil)بيان أن الحكم معلق بعلة أو حكمة؛ وفي علم الكلام: هل لأفعال الله وأحكامه أغراض وحكم.In the glossary الأحكام، والمناسبةsuitability (munāsaba)كون الوصف بحيث يترتب على شرع الحكم عنده مصلحة مقصودة للشارع.In the glossary في مسالك العلةroutes for establishing the ratioالطرق التي يثبت بها كون الوصف علة.In the glossary، والمصالح المرسلة وضوابطها القياس، الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف، مقاصد الشريعة
حكم الأشياء قبل الشرع البراءة الأصليةoriginal non-liabilityعدم التكليف قبل ورود الشرع، ورفعها بأول الشرع ليس نسخا.In the glossary، والاستصحابpresumption of continuity (istiṣḥāb)الحكم ببقاء ما ثبت بدليل في الماضي حتى يظهر المغير بعد البحث عنه.In the glossary، والأصل في المنافع والمضار الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة
شكر المنعم وبلوغ الدعوة شروط التكليف، وخطاب الكفار بالفروعaddressing non-Muslims with subsidiary rulingsمسألة توجه خطاب العبادات إلى الكفار؛ مخاطبون عند الجمهور، وغير مخاطبين بالأداء عند مشايخ ما وراء النهر.In the glossary، وأهل الفترة الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه
التكليف بما لا يطاق القدرة الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.In the glossary التكليف، والنسخ قبل التمكن الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه، النسخ
أفعال الله معللة بالحكم أو غير معللة حجية القياس، وطرق إثبات المقاصد القياس، مقاصد الشريعة

أداة تفكير سؤال سبب الخلاف

إذا وجدت خلافا بين مذهبين في مسألة أصولية، فاسأل أولا: أين جذره؟ في ثبوت دليل، أم في دلالته، أم في قاعدة منهجية، أم في نظر مقاصدي، أم في مسلّمة كلامية؟ مسائل هذا الفصل من النوع الأخير، ولذلك لا ينطبق فيها خط المذاهب الفقهية على خط الخلاف: الحنفي البخاري أقرب في مسألة الحسن والقبح إلى الشافعي الأشعري منه إلى الحنفي السمرقندي. ويقابلها في الحياة الحديثة خلاف فلسفة القانون بين من يجعل للقيم الأخلاقية وجودا سابقا على التشريع ومن يجعل القاعدة القانونية مصدر الإلزام وحدها. وحد الأداة: التشبيه بفلسفة القانون يكشف بنية السؤال، ولا يعني أن أحد المذاهب الكلامية «قانون طبيعي» والآخر «وضعي»، لأن الجميع متفقون على أن الحاكم هو الله، والخلاف في طريق معرفة حكمه.

أداة تفكير الثمرة

بعد تحديد الجذر، اسأل: ما الفرع الفقهي الذي يتغير بتغير الجواب؟ فإن وجدته فالخلاف معنوي، وإن لم تجده فهو لفظي أو نظري. وقد جعل الشاطبي هذا ميزانا للعلم كله: ما لا ينبني عليه فرع أو أدب شرعي «فوضعه في أصول الفقه عارية». فمسألة الحسن والقبح لها ثمرة في أهل الفترة وفي الأصل في المسكوت عنه، ومسألة التكليف بالمحال لذاته لا تكاد تظهر لها ثمرة عملية، وثمرتها في النسخ قبل التمكن غير مباشرة. وحد الأداة: قلة الثمرة الفقهية لا تُسقط المسألة من الدرس إذا كانت أساسا لمسائل أصولية أخرى، كما نبه بعض المحققين على ميزان الشاطبي.

تنبيه الأشعرية والماتريدية ليستا مذهبين فقهيين

الشائع أن «الحنفية ماتريدية والشافعية والمالكية أشاعرة»، وهو وصف للغالب لا قاعدة مطردة. ففي الحنفية من كان على الاعتزال في الكلام، كالزمخشري صاحب الكشاف، والماتريدية أنفسهم فريقان كما مر. وفي الشافعية والمالكية من كان على طريقة أهل الحديث، وأكثر الحنابلة على طريقة أهل الأثر. فلا يصح أن تنسب قولا كلاميا إلى «مذهب أبي حنيفة» أو «مذهب الشافعي» إلا بالنقل عن الإمام أو عن جمهور أتباعه في تلك المسألة بعينها. والأمانة في هذا الباب أن تقول: هذا قول الأشاعرة، ومنهم أكثر الشافعية والمالكية؛ وهذا قول الماتريدية، ومنهم أكثر الحنفية.

صلة الفصل بغيره

خلاصة الفصل

  1. كانت قواعد الأصول معمولا بها قبل التدوين، ودُوّنت حين صارت العلوم صناعة.
  2. الرسالة للشافعي أول كتاب جامع وصل إلينا، وموضوعها البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد.
  3. نُقل أن أبا يوسف أول من وضع كتبا في الأصول على مذهب أبي حنيفة، ولم يصل منها شيء؛ والجمع أن التكلم بالقواعد غير التدوين الجامع المحفوظ.
  4. طريقة المتكلمين تقرر القاعدة بالدليل وتجرد المسائل، وأمهاتها العمد والمعتمد والبرهان والمستصفى، ثم المحصول والإحكام.
  5. طريقة الحنفيةthe Hanafi (jurists') methodطريقة الفقهاء في التأليف: استخراج القواعد من فروع الأئمة وصياغتها بحيث تفسرها، مع كثرة التمثيل.In the glossary تستخرج القواعد من فروع الأئمة وتكثر التمثيل، وأمهاتها الفصول وتقويم الأدلة والبزدوي والسرخسي.
  6. طريقة الجمعthe combined methodطريقة المتأخرين في الجمع بين تحقيق القاعدة بالدليل وحكاية مذهب الحنفية ومذهب الجمهور.In the glossary تحقق القاعدة وتحكي المذهبين: بديع النظام، والتنقيح والتوضيح، والتحرير، ومسلم الثبوت، ويُلحق بها جمع الجوامع.
  7. الشاطبي أعاد بناء العلم على المقاصد، وجعل ما لا ينبني عليه عمل خارجا عن الأصول.
  8. لكل مذهب سلم من الكتب: الشاشي فالمنار للحنفية، والورقات فالمراقي أو مرتقى الوصول للمالكية، والورقات فغاية الوصول للشافعية، وقواعد الأصول فالروضة للحنابلة.
  9. الحاكم هو الله باتفاق، والخلاف في طريق معرفة حكمه.
  10. الحسن والقبح بمعنى ملاءمة الطبع وصفة الكمال عقليان باتفاق، وبمعنى الثواب والعقاب محل النزاع.
  11. المعتزلة جعلوه عقليا، والأشاعرة شرعيا، والماتريدية وسطا: العقل يدرك ولا يوجب، ثم افترق السمرقنديون والبخاريون في المعرفة قبل الشرع.
  12. في الأشياء قبل الشرع ثلاثة أقوال: الحظر والإباحة والوقف، وبعد الشرع الأصل في المنافع الإباحة عند الجمهور، ونسبة التحريم المطلق إلى أبي حنيفة حكاية من المخالف لا تطابق نقول الحنفية.
  13. التكليف بالمحال جائز عقلا عند الأشاعرة، ممتنع عند المعتزلة والماتريدية، وغير واقع في المحال لذاته والعادي.
  14. الخلاف في هذه المسائل بين مدارس الكلام لا بين مذاهب الفقه.

تمارين

  1. اذكر ثلاثة فروق بين طريقة المتكلمين وطريقة الحنفية، ومثّل لكل طريقة بكتابين.
  2. صنّف الكتب الآتية بحسب طريقتها: المعتمد، أصول السرخسي، التحرير، المستصفى، المنار، الموافقات، مفتاح الوصول، بديع النظام.
  3. طالب مالكي في المغرب وآخر في موريتانيا يريدان قراءة كتاب متوسط في الأصول. ماذا يقرأ كل منهما؟ وما الكتاب الذي يقرؤه كل منهما بعده؟
  4. كيف تجمع بين قول ابن خلدون إن الشافعي أول من كتب في الأصول، ونقل ابن خلكان أن أبا يوسف أول من وضع الكتب فيه على مذهب أبي حنيفة؟
  5. حرر محل النزاع في مسألة الحسن والقبح بالمعاني الثلاثة التي ذكرها ابن السبكي.
  6. رجل نشأ في جزيرة منقطعة لم تبلغه دعوة نبي، وأدرك بعقله وجود الخالق ثم أعرض. ما حكمه عند الأشاعرة، وعند ماتريدية سمرقند، وعند ماتريدية بخارى؟
  7. نسب السيوطي إلى أبي حنيفة أن الأصل في الأشياء التحريم. ما الذي نقله ابن نجيم عن كتب الحنفية في هذه المسألة؟ وماذا تستفيد من ذلك في منهج النسبة؟
  8. هل تجد ثمرة فقهية لمسألة التكليف بالمحال لذاته؟ استعمل ميزان الشاطبي في الجواب.
  9. حنفي وشافعي اتفقا في مسألة الحكم قبل الشرع، وحنفيان اختلفا فيها. كيف يمكن ذلك؟

أجوبة التمارين

  1. المتكلمون يقررون القاعدة بالدليل ويحكمون بها على الفروع، والحنفية يستخرجونها من فروع الأئمة؛ المتكلمون يجردون المسائل، والحنفية يكثرون الأمثلة الفقهية؛ المتكلمون يقدمون الأحكام غالبا، والحنفية يقدمون الأدلة ويؤخرون الأحكام والأهلية. أمثلة الأولى: البرهان، المستصفى. وأمثلة الثانية: تقويم الأدلة، أصول البزدوي.
  2. المعتمد والمستصفى: المتكلمين. أصول السرخسي والمنار: الحنفية. التحرير وبديع النظام: الجمع. الموافقات: المقاصد. مفتاح الوصول: تخريج الفروع على الأصول.
  3. المغربي: مرتقى الوصول لابن عاصم، ثم شرح تنقيح الفصول أو جمع الجوامع بحاشية البناني. الموريتاني: مراقي السعود بنشر البنود أو نثر الورود، ثم جمع الجوامع أو مختصر ابن الحاجب.
  4. الشافعي أول من دوّن كتابا جامعا وصل إلينا، وأبو يوسف نُقل أنه كتب في الأصول على مذهب أبي حنيفة ولم يصل كتابه؛ والكلام في القواعد سابق على التدوين عند الجميع.
  5. الحسن والقبح بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته، وبمعنى صفة الكمال والنقص، عقليان بالاتفاق. ومحل النزاع المعنى الثالث: ترتب الذم عاجلا والعقاب آجلا، فهو شرعي عند الأشاعرة، عقلي عند المعتزلة، والماتريدية يقولون العقل يدرك الحسن والقبح ولا يستقل بالإيجاب.
  6. الأشاعرة: لا يعذب لأنه لا تكليف قبل الرسالة. سمرقند: لا يعذر في ترك التوحيد إن أمهل مدة التأمل. بخارى: كالأشاعرة، لا حكم قبل البعثة.
  7. نقل ابن نجيم أن الشافعية نسبوا التحريم إلى أبي حنيفة، وأن في كتب المذهب: لا حكم قبل الشرع (البديع)، والإباحة عند بعضهم ومنهم الكرخي، والتوقف عند «أصحابنا»، والإباحة أصل (الهداية). فالنسبة إلى مذهب تؤخذ من كتب أهله المعتمدة، لا من حكاية المخالف.
  8. لا تظهر لها ثمرة عملية مباشرة، لأن المحال لذاته غير واقع في الشريعة بالاتفاق؛ فهي على ميزان الشاطبي من «العارية» في وجهها النظري، وتظهر ثمرتها غير المباشرة في النسخ قبل التمكن وشروط التكليف.
  9. لأن الخلاف كلامي لا فقهي: الحنفي البخاري يوافق الشافعي الأشعري في أنه لا حكم قبل الشرع، ويخالف الحنفي السمرقندي الذي يوجب معرفة الله بالعقل.

Quizzes: The Rise of the Discipline, its Schools of Writing and its Theological Premises