From Evidence to Ruling

Part Two: The Detail / الباب الثالث: الأدلة

الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة

The SourceStation 2Station 5

Disputed Sources (2): Presumption of Continuity, Companion Opinion, Prior Revealed Law, and Medinan Practice

This chapter gathers the disputed sources of continuity and inherited authority. It opens with istishab, the presumption that a prior state continues until a changer is shown, defined with al-Qarafi and al-Ghazali and read in al-Juwayni's Waraqat. Its kinds are original non-liability, continuity of a general term or text until specification or abrogation, continuity of a description that grounds a ruling (ownership, purity), and the disputed continuity of a consensus into a contested state, which al-Ghazali rejects. The later Hanafi rule, quoted from al-Bazdawi, makes istishab a shield, not a sword: it repels claims but establishes no new right, with its fruit in the missing person, who is not inherited from yet does not inherit, and in pre-emption. The link to presumption and burden of proof is drawn. The default status of things (permission, prohibition, suspension) is tied to the theological question in f02. The Companion's opinion is examined across the schools, including al-Shafi'i's old and new doctrines and the dispute over the new, and the Hanafi rule for matters beyond opinion, with the minimum menstrual period. Then come prior revealed law, Medinan practice with Malik's letter to al-Layth, regard for disagreement among the Malikis, adopting the least stated amount in al-Shafi'i's blood-money ruling, and induction, complete, incomplete and al-Shatibi's thematic induction.

موقع الفصل من المنظومة

يخدم هذا الفصل محطتين من خط الاستنباط. في المحطة الثانية يسأل الناظر: هل قول الصحابيCompanion's opinion (qawl al-ṣaḥābī)ما نُقل عن الصحابي من فتوى أو قضاء في حادثة لا نص فيها ولا إجماع.In the glossary، وشرائع الأنبياء قبلنا، وعمل أهل المدينةpractice of the people of Medinaما اتفق عليه أهل المدينة نقلا أو اجتهادا، وهو حجة عند المالكية في النقلي.In the glossary، أدلة تُضم إلى الكتاب والسنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.In the glossary؟ وفي المحطة الخامسة، حين لا يجد نصا ولا قياسا، يرجع إلى الاستصحابpresumption of continuity (istiṣḥāb)الحكم ببقاء ما ثبت بدليل في الماضي حتى يظهر المغير بعد البحث عنه.In the glossary، آخر مدار الفتوىlegal opinion (fatwa)الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، ولا تُلزم إلا من جهة التقليد.In the glossary.

والفصل يكمل الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف: ذاك جمع أدلة المصلحةbenefit, public interest (maslaha)المحافظة على مقصود الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بحد الغزالي.In the glossary والحاجة، وهذا يجمع أدلة الاستمرار والأثر. ويحتاج إلى الإجماع والكتاب والسنة، وإلى حكم الأشياء قبل الشرع في نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.

سؤال الافتتاح

خرج رجل في سفر فانقطع خبره، فلا يُالعلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.In the glossary أحي هو أم ميت. ثم مات أبوه. هل يرث الغائب من أبيه؟ وهل يجوز لورثة الغائب أن يقتسموا ماله؟ وهل يختلف الجواب باختلاف المذاهب؟

١ الاستصحاب

١ تعريفه

الاستصحاب في اللغة طلب الصحبة واستدامتها. وفي الاصطلاح عرفه القرافي بأنه «اعتقاد كون الشيء في الماضي أو الحاضر يوجب الظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.In the glossary ثبوته في الحال أو الاستقبال».1 وحقق الغزالي أن الاستصحاب ليس احتجاجا بعدم العلم بالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.In the glossary، وإنما هو «التمسك بدليل عقلي أو شرعي... مع العلم بانتفاء المغير أو مع ظن انتفاء المغير عند بذل الجهد في البحث والطلب».2

فالاستصحاب يقوم على ركنين: ثبوت سابق بدليل، وفقد المغير بعد البحث. ولذلك قيده الغزالي بالمجتهد المطلع على مدارك الأدلة، كمن يفتش بيته عن متاع فيجزم بنفيه أو يغلب على ظنه.

من المتون الورقات للجويني

وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول إن الأشياء على الحظر إلا ما أباحته الشريعة فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة يتمسك بالأصل وهو الحظر ومن الناس من يقول بضده وهو أن الأصل في الأشياء أنها على الإباحة إلا ما حظره الشرع ومعنى استصحاب الحال الذي يحتج به أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي.

وأما الأدلة فيقدم الجلي منها على الخفي... فإن وجد في النطق ما يفسر الأصل يعمل بالنطق وإلا فيستصحب الحال.

الحل: قرن الجويني الاستصحاب بمسألة الحظر والإباحة لأن «الأصل» المستصحب في الأعيان المنتفع بها أحد القولين. وقوله «عند عدم الدليل الشرعي» قيد الاستصحاب كله. وفي باب ترتيب الأدلة جعله آخر الرتب: إن وُجد في «النطق»، أي النص، ما يغير الأصل عُمل به، «وإلا فيستصحب الحال».3

١ أنواعه

ذكر الغزالي أن الاستصحاب «يطلق على أربعة أوجه يصح ثلاثة منها»،2 وزاد ابن القيم وغيره تفصيلا، وأشهر الأنواع:

  1. استصحاب البراءة الأصليةoriginal non-liabilityعدم التكليف قبل ورود الشرع، ورفعها بأول الشرع ليس نسخا.In the glossary (العدم الأصلي): الذمةlegal personality / liability-bearing capacity (dhimma)وصف يصير به الإنسان أهلا للإيجاب له وعليه، وهي مناط أهلية الوجوب.In the glossary بريئة من التكاليف حتى يدل دليل على شغلها، فلا تجب صلاة سادسة ولا صوم رجب. وهذا متفق عليه في الجملة، وهو أساس قاعدة «الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.In the glossary براءة الذمة».

  2. استصحاب العموم إلى أن يرد المخصص، والنص إلى أن يرد الناسخabrogating text (nasikh)الخطاب الشرعي الدال على رفع الحكم المتقدم، والناسخ حقيقة هو الله تعالى.In the glossary: يُعمل بالعامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.In the glossary في جميع أفراده حتى يثبت تخصيصه، وبالنص حتى يثبت نسخه. وعده بعضهم من باب العمل بدلالة اللفظ لا من الاستصحاب، لأن الحكم ثابت بالعموم نفسه، والخلاف في التسمية.

  3. استصحاب الوصف المثبت للحكمcontinuity of a ruling-grounding descriptionإبقاء حكم وصف ثبت بسببه، كالملك والطهارة والحل، حتى يثبت زواله.In the glossary حتى يثبت خلافه: كالملك الثابت بسببه من شراء أو إرث، والطهارة الثابتة بالوضوء، والحل الثابت بالنكاح. ودليله قوله ﷺ فيمن الشكdoubt (shakk)تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.In the glossary في الحدث: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (متفق عليه من حديث عبد الله بن زيد). ومنه قاعدة «اليقين لا يزول بالشك».

  4. استصحاب حال الإجماعcontinuity of consensus into a disputed stateالاستدلال ببقاء حكم مجمع عليه في حال بعد تغيرها إلى حال مختلف فيها، ورده الغزالي والأكثر.In the glossary في محل الخلاف: أن يُجمع على حكم في حال، ثم تتغير الحال، فيستدل المستدل ببقاء الحكم المجمع عليه. ومثاله المتيمم يرى الماء في أثناء صلاته: انعقد الإجماع على الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.In the glossary صلاته قبل رؤية الماء، فيستصحب من قال بالمضي هذا الإجماع. وهذا النوع رده الغزالي: «لا حجة في استصحاب الإجماع في محل الخلاف خلافا لبعض الفقهاء»، لأن الإجماع انعقد على حال عدم الماء، ومحل الخلاف حال أخرى، فلا إجماع فيه حتى يُستصحب.2 وقال به المزني وأبو بكر الصيرفي من الشافعية وابن شاقلا من الحنابلة، ورده أكثر الأصوليين.

١ حجيته، وقاعدة الحنفية: حجة للدفع لا للإثبات

عقد البزدوي للاستصحاب فصلا في «الاحتجاج بلا دليل»، وفيه التقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.In the glossary المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.In the glossary متأخري الحنفية بعبارة صريحة.

من المتون أصول البزدوي (كنز الوصول) بشرح كشف الأسرار

وذلك في كل حكم عرف وجوبه بدليله، ثم وقع الشك في زواله كان استصحاب حال البقاء على ذلك موجبا بعد الاحتجاج به على الخصم وعندنا هذا لا يكون حجة للإيجاب لكنها حجة دافعة.

الحل: «وذلك» إشارة إلى صورة الاستصحاب عند القائلين به: حكم ثبت بدليله، ثم شُك في زواله. و«كان... موجبا» حكاية لقول الشافعي ومن معه: يُلزم به الخصم ويُحتج به عليه. و«عندنا» مذهب متأخري الحنفية: «لا يكون حجة للإيجاب»، أي لا يُثبت به حق جديد على الغير، «لكنها حجة دافعة»، أي يُدفع به من ادعى تغيير الحال. وشرح البخاري ذلك بأنه مذهب أبي زيد الدبوسي وفخر الإسلام البزدوي وشمس الأئمة السرخسي وصدر الإسلام أبي اليسر، وأن الاستصحاب عندهم «يصلح لإبلاء العذر وللدفع»، فيعمل به المجتهد في حق نفسه، ولا يحتج به على غيره. وحكى عن كثير من الحنفية المتقدمين وأبي الحسين البصري أنه ليس بحجة أصلا.4

ومن فروعه في الموضع نفسه: الصلح على الإنكارsettlement with denialصلح المدعى عليه المنكر للحق على عوض، أجازه الحنفية افتداء لليمين.In the glossary، جائز عند الحنفية، لأن براءة ذمة المنكر أصل يدفع عنه، ولا يصلح حجة على المدعي يبطل بها دعواه، فصح الصلح افتداء لليمين. وأبطله الشافعي لأنه جعل براءة الذمة حجة تُلزم المدعي. والشفعة: إذا أنكر المشتري أن ما في يد الشفيع ملكه، فلا شفعة حتى يقيم الشفيع البينة، لأن اليد دليل ملك في الظاهر، وظاهر اليد يدفع عن صاحبها ولا يُستحق به على الغير. وقال الشافعي تجب بغير بينة.4

مسألة خلافية هل الاستصحاب حجة في الإثبات والدفع معا؟

  • الحنفية المعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.In the glossary عند المتأخرين كالدبوسي والبزدوي والسرخسي أنه حجة للدفع لا للإثبات: يبقي ما كان على ما كان، ولا يثبت به حق جديد. وقال كثير من متقدميهم: ليس بحجة أصلا.
  • المالكية حجة مطلقا، وقال القرافي: «هذا الظن عند مالك والإمام المازري وأبي بكر الصيرفي رحمهم الله تعالى حجة خلافا لجمهور الحنفية والمتكلمين».1
  • الشافعية حجة في الإثبات والدفع، مع رد استصحاب حال الإجماع عند الأكثر.
  • الحنابلة حجة مطلقا.
  • سبب الخلاف هل ظن البقاء المستند إلى ثبوت سابق قوي بما يكفي لإنشاء استحقاق على الغير، أم يقف عند حفظ الحال القائم؟
  • الثمرة المفقودmissing person (mafqūd)الغائب الذي انقطع خبره فلا تُعلم حياته ولا موته.In the glossary. الحنفية: هو حي في حق ماله، فلا يُقسم بين ورثته، وميت في حق مال غيره، فلا يرث ممن مات في غيبته، ويوقف نصيبه، فإن ظهر حيا أخذه، وإن حُكم بموته رُد إلى ورثة المورث الأول. الشافعية والحنابلة: يوقف نصيبه على أنه حي باستصحاب حياته، ويُبنى مآله على تبين حاله، وفي فروعه عندهم أوجه.

تطبيق المفقود على خط الاستنباط

السؤال: سؤال الافتتاح.

  1. نوع الحكم: حكم وضعي، هو ثبوت الإرث أو انتفاؤه، والإرث سببه موت المورث وشرطه تحقق حياة الوارث عند موت مورثه الحكم الوضعي.

  2. الأدلة: لا نص في المفقود بعينه. وثبتت حياته قبل غيبته يقينا، وموته مشكوك فيه.

  3. الدلالة: الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.In the glossary الإرث، وهو حياة الوارث، غير معلوم في المفقود، وإنما هو مظنون بالاستصحاب.

  4. المعارض: يعارض استصحاب الحياة طول الغيبة وانقطاع الخبر، وهي قرينة على الموت تقوى بمرور الزمن، ولذلك حدد الفقهاء مدة يُحكم بعدها بموته على اختلاف بينهم.

  5. الإلحاق: الحنفي يقول: الاستصحاب يدفع عن مال المفقود القسمة، لأن ورثته يدعون تغيير حال ثابتة؛ ولا يثبت به للمفقود ملك جديد في تركة أبيه، فيوقف نصيبه احتياطا. والشافعي والحنبلي يقولان: الاستصحاب حجة في الأمرين، فيوقف نصيبه على أنه له حتى يتبين.

  6. تحقيق المناطverifying the ratio in the caseإثبات العلة المعلومة في الواقعة المعينة.In the glossary: يُنظر أهو في سفر يغلب فيه الهلاك أم في حال تغلب فيها السلامة، ويُراعى ذلك في تقدير المدة.

الحكم: مال المفقود لا يُقسم عند الجميع حتى يُحكم بموته. ونصيبه من أبيه يوقف عند الجميع، وهو عند الحنفية موقوف لم يدخل في ملكه، وعند الشافعية والحنابلة موقوف على أنه ملكه إن ظهرت حياته.

أداة تفكير الأصل والاستثناء

الاستصحاب أصرح صور هذه الأداة: البراءة أصل حتى يرد الناقل، والملك حتى يثبت النقل، والطهارة حتى يتيقن الحدث. ويسميه المنطق الحديث الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.In the glossary القابل للالنقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.In the glossary. وفي القانون يقابله «الافتراض» و«عبء الإثبات»: من وافق قوله الأصل لا يُطالب بدليل، ومن ادعى خلافه فعليه البينة، وهو معنى قوله ﷺ: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» (رواه مسلم، وأصله في البخاري). وقاعدة الحنفية تحدد قوة الافتراض: يصلح درعا يدفع به المدعى عليه، ولا يصلح سلاحا يطالب به المدعي. والحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.In the glossary الأداة أن الاستصحاب لا يُلجأ إليه مع قيام الدليل الناقل، وأن تقديره بالبحث عن المغير وظيفة المجتهد لا العامي.

أداة تفكير مراتب الإدراك

الاستصحاب يفيد ظن البقاء، وهو ظن يكفي في العمل. فإذا قويت قرينة التغير، كطول غيبة المفقود، نزل ظن البقاء إلى الشك ثم الوهمfaint supposition (wahm)إدراك الطرف المرجوح المقابل للظن.In the glossary، وانتقل الحكم إلى الطرف الآخر، ولذلك قدّر الفقهاء للمفقود مدة. وحد الأداة أن هذه المراتب مرتبة أقوى وأضعف، غير مقدرة بأرقام.

٢ الأصل في الأشياء

تتصل بالاستصحاب مسألة الأصل في الأعيان المنتفع بها بعد ورود الشرع، إذا لم يرد فيها دليل الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.In the glossary. وفيها ثلاثة أقوال:

  1. الإباحة، وهو قول الجمهور بعد ورود الشرع، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، وقوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وبقوله ﷺ: «إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته» (متفق عليه).
  2. الحظر، ونُسب إلى بعض المعتزلةMu'tazilitesمدرسة كلامية جعلت للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يدركهما العقل ويترتب عليهما الثواب والعقاب قبل الشرع.In the glossary البغداديين وبعض الفقهاء في ما قبل الشرع.
  3. التوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.In the glossary، وهو قول الأشعري وجماعة في ما قبل الشرع، لأن الحكم لا يُعرف إلا من الشرع.

وفصل القرافي فقال: الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع، «بأدلة السمع لا بأدلة العقل، خلافا للمعتزلة».1 وهذا القيد يربط المسألة بأصلها الكلامي في نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية. وثمرته حكم ما حدث من الأطعمة والمعاملات ولم يرد فيه نص: الإباحة عند الجمهور ما لم يثبت ضرره أو يدخل تحت أصل محرم.

١ قول الصحابي

١ تحرير محل النزاع

قول الصحابي، ويسمى «مذهب الصحابي»، ما نُقل عن أحد الصحابة من فتوى أو القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.In the glossary في حادثة لم يرد فيها نص ولا إجماع. وحرر البخاري محل النزاع فقال: «لا خلاف أن مذهب الصحابي إماما كان أو حاكما أو مفتيا ليس بحجة على صحابي آخر، إنما الخلاف في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين».5 ويخرج من محل النزاع أيضا قول الصحابي الذي انتشر ولم يُعرف له مخالف، فهو من الإجماع السكوتيtacit consensus (ijmāʿ sukūtī)أن يقول بعض المجتهدين قولا وينتشر فيسكت الباقون بعد العلم ومضي مدة التأمل بلا مانع.In the glossary عند من يقول به الإجماع، وما اختلف فيه الصحابة، فلا يكون قول أحدهم حجة على الآخر.

١ المذاهب فيه

نقل البزدوي ثلاثة مذاهب داخل الحنفية: «قال أبو سعيد البردعي التقليدfollowing (taqlid)العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة، بتعريف ابن الهمام.In the glossary الصحابي الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.In the glossary يترك به القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.In the glossary قال وعلى هذا أدركنا مشايخنا وقال الكرخي: لا يجب تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس وقال الشافعي لا يقلد أحد منهم».5 ثم قرر أن عمل أصحابه اتفق على التقليد في ما لا يعقل بالقياس، «فقد قالوا في أقل الحيض إنه ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام» ورووا ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص. والعلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.In the glossary أن الصحابي لا يقول في المقدرات إلا عن سماع، فقوله فيها في حكم المرفوع.

وأما الشافعي فله في المسألة قديم وجديد. نقل البخاري أنه أثنى على الصحابة في رسالته القديمة، وقال: «وهم فوقنا في كل علم والاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.In the glossary وورع وعقل»، وأن آراءهم أولى من آرائنا.5 والمشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.In the glossary عند الأصحاب أنه رجع عن ذلك في الجديد، وبه عبّر الجويني في الورقات: «وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد».3 ونقل الغزالي أقوال الشافعي المختلفة في الترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.In the glossary بين أقوال الصحابة، ثم قال: «وكل هذا مرجوع عنه».2

ونازع ابن القيم في إعلام الموقعين في هذه النسبة، لاحتجاج الشافعي بأقوال الصحابة في كتبه الجديدة. ويشهد له أن الرسالةal-Shafi'i's Risala (The Epistle on Legal Theory)كتاب الشافعي في البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد، وهو أول تدوين جامع في الأصول وصل إلينا.In the glossary التي بين أيدينا هي الجديدة، وفيها جواب الشافعي لمن سأله عن قول الواحد منهم لا يُحفظ عن غيره خلافه: «إلى اتباع قول واحد، إذا لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا شيئا في معناه يحكم له بحكمه، أو وجد معه قياس».6 فالجمع بين النقلين أن الشافعي في الجديد لم يجعل قول الصحابي حجة ملزمة تُقدم على القياس، وجعله مرجعا عند فقد ما فوقه أو معتضدا بقياس، وبهذا يُفهم احتجاج الشافعية بأقوال الصحابة في فروع كثيرة.

مسألة خلافية هل قول الصحابي حجة إذا لم يُعرف له مخالف؟

  • الحنفية حجة يُترك به القياس عند البردعي والجصاص والسرخسي والبزدوي، وعند الكرخي لا يُقلد إلا في ما لا يُدرك بالقياس. واتفقوا على حجيته في ما لا مجال للرأي فيه، لأنه في حكم المرفوع.
  • المالكية حجة عند مالك في الجملة، وقال القرافي: «فهو حجة عند مالك والشافعي في قوله القديم مطلقا».1
  • الشافعية حجة في القديم، والمعتمد عند الأصحاب أنه ليس حجة في الجديد، وفي الرسالة الجديدة ما يدل على الأخذ به عند فقد الكتاب والسنة والإجماع.
  • الحنابلة حجة مقدم على القياس في ظاهر المذهب، وهو الأصل الثاني من أصول أحمد بعد النص عند ابن القيم، وعن أحمد رواية أخرى.
  • سبب الخلاف هل لمشاهدة الصحابة التنزيل وعلمهم بالقرائن قيمة تجعل قولهم دليلا، أم هم مجتهدون يجوز عليهم الخطأ كغيرهم؟ واحتج المثبتون بقوله ﷺ: «خير الناس قرني» (متفق عليه)، وبحديث «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» الذي ذكره القرافي، وهو حديث لا يصح عند المحدثين، وضعفه ابن عبد البر وابن حزم وغيرهما.
  • الثمرة أقل الحيض. الحنفية: ثلاثة أيام، تقليدا للصحابي في المقدرات. الشافعية والحنابلة: يوم وليلة، بالاستقراءinduction (istiqrāʾ)تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة.In the glossary ووجود ذلك في النساء. المالكية: لا حد لأقله في العبادة. وبيع العينةʿīna saleأن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها من المشتري بأقل منه نقدا.In the glossary: احتج المانعون بأثر عائشة، وصححه الشافعية لأن زيد بن أرقم خالفها، وتفصيله في الأدلة المختلف فيها (١): الاستحسان والمصلحة والذرائع والعرف.

تنبيه قول الصحابي والإجماع والحديث الموقوف

الحديث الموقوف رواية لقول الصحابي، والكلام فيه من جهة الثبوت (الكتاب والسنة). والإجماع السكوتي قول صحابي انتشر وسكت عنه الباقون (الإجماع). وقول الصحابي دليلا مستقلا قوله الذي لم يُعلم انتشاره ولم يخالفه غيره، وهو محل الخلاف هنا.

١ شرع من قبلنا

١ أقسامه

شرع من قبلناlaw of earlier prophets (sharʿ man qablanā)الأحكام التي شرعها الله للأمم السابقة على ألسنة أنبيائهم.In the glossary الأحكام التي شرعها الله للأمم السابقة على ألسنة أنبيائهم. وهي أربعة أقسام:

  1. ما لم يثبت إلا من طريق أهل الكتاب أو كتبهم، فلا يُحتج به اتفاقا، لعدم الثقة بنقله.
  2. ما ثبت في شرعنا أنه المنسوخabrogated ruling (mansukh)الحكم الشرعي المرفوع بالناسخ.In the glossary عنا، كتحريم بعض الطيبات على بني إسرائيل، فليس شرعا لنا اتفاقا.
  3. ما ثبت في شرعنا أنه مقرر علينا، كالصيام: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فهو شرع لنا اتفاقا، لكن بدليل شرعنا.
  4. ما قصه الكتاب أو السنة من غير إنكار ولا إقرار الصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.In the glossary، وهذا محل الخلاف.

قال البزدوي: «والصحيح عندنا أن ما قص الله تعالى منها علينا من غير إنكار أو قصه رسول الله ﷺ من غير إنكار فإنه يلزمنا على أنه شريعة رسولنا».7 وقوله «على أنه شريعة رسولنا» جواب عن اعتراض المخالف: ما قُص علينا صار من شرع نبينا بالقص والسكوت عن الإنكار. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. واحتج المانعون بقوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، وبحديث معاذ حين ذكر الكتاب والسنة والاجتهاد ولم يذكر شرع من قبلنا. وجعله الغزالي «الأصل الأول من الأصول الموهومة».2

مسألة خلافية هل شرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله أو رسوله من غير إنكار؟

  • الحنفية شرع لنا على أنه شريعة نبينا، ما لم يرد ناسخ.
  • المالكية شرع لنا على المشهور.
  • الشافعية في المذهب خلاف، والذي اختاره الغزالي والآمدي وابن السبكي أنه ليس شرعا لنا.
  • الحنابلة شرع لنا في الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.In the glossary الروايتين عن أحمد.
  • سبب الخلاف هل ختم الرسالة ينسخ ما قبلها جملة إلا ما أقره الشرع، أم أن القص بلا إنكار إقرار؟
  • الثمرة قتل المسلم بالذمي. الحنفية: يُقتل به، ومن أدلتهم ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهي في التوراة. الجمهور: لا يُقتل، لقوله ﷺ: «لا يقتل مسلم بكافر» (رواه البخاري)، والمالكية يقتلونه به في قتل الغيلة حدا. وقسمة المهايأةusufruct-sharing by turns (muhāyaʾa)قسمة المنافع بين الشركاء بالزمان أو المكان.In the glossary، أي قسمة المنافع بالزمان، كأن ينتفع هذا بالدار شهرا وذاك شهرا: احتج لها الحنفية بقوله تعالى في ناقة صالح: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]، وقوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨].
  • التحقيق الخلاف قليل الأثر في الفروع، لأن أكثر ما قُص علينا ورد في شرعنا ما يقرره أو ينسخه. ومثاله الجعالة والكفالة في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]، اتفقوا على مشروعيتهما، واستدل بالآية القائلون بالقاعدة، واستدل غيرهم بالسنة والإجماع.

١ عمل أهل المدينة

١ أقسامه

عمل أهل المدينة ما اتفق عليه علماء المدينة في عصر الصحابة والتابعين. وأصله عند مالك أن أهل دار الهجرة ورثوا السنة عملا عن جيل شهد التنزيل، فالعمل المتوارث فيها نقل جماعة عن جماعة. وبهذا كتب مالك إلى الليث بن سعد عالم مصر، ومعنى كلامه أن الناس تبع لأهل المدينة وأن ما ظهر فيها من العمل لا يسع أحدا خلافه. فأجابه الليث بأن الصحابة تفرقوا في الأمصار ومعهم علم كثير، وأن في المدينة نفسها مسائل اختلف فيها علماؤها. والرسالتان في ترتيب المدارك للقاضي عياض وإعلام الموقعين لابن القيم.

وقسم المحققون من المالكية كالباجي والقاضي عياض العمل قسمين:

  1. العمل النقليtransmitted practiceما طريقه النقل المستمر عن زمن النبي ﷺ كالصاع والمد والأذان.In the glossary: ما طريقه النقل المستمر عن زمن النبي ﷺ، كالأذان والإقامة، ومقدار الصاع والمد، وترك أخذ الزكاة من الخضروات، وترك الجهر بالبسملة. وهذا حجة عندهم مقدم على خبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.In the glossary، لأنه نقل الكافة.
  2. العمل الاستدلاليinferential practiceما اتفق عليه أهل المدينة باجتهاد، وفي حجيته خلاف بين المالكية.In the glossary (الاجتهادي): ما اتفقوا عليه بطريق الاجتهاد. وفي حجيته خلاف بين المالكية: منهم من جعله حجة، ومنهم من جعله مرجحا، ومنهم من سوّى بينه وبين اجتهاد غيرهم.

وإجماع أهل المدينة بوصفه إجماعا موضعه الإجماع، ورد الخبر المخالف للعمل موضعه الكتاب والسنة.

مسألة خلافية هل عمل أهل المدينة حجة، وهل يقدم على خبر الواحد؟

  • الحنفية ليس حجة بذاته.
  • المالكية النقلي حجة مقدم على خبر الواحد، والاستدلالي مختلف فيه في المذهب.
  • الشافعية ليس حجة بذاته، ويُرجح به أحد الخبرين عند بعضهم.
  • الحنابلة ليس حجة بذاته على المذهب، وقرر ابن تيمية أن عمل أهل المدينة في عصر الصحابة والتابعين الأوائل من أقوى المرجحات.
  • سبب الخلاف هل العمل المتوارث في المدينة نقل جماعي لسنة عملية يفوق خبر الفرد، أم هو اجتهاد أهل بلد لا يلزم غيرهم؟
  • الثمرة خيار المجلسoption of the session (khiyar al-majlis)حق كل من المتبايعين في فسخ البيع ما داما في مجلس العقد لم يتفرقا بأبدانهما، يثبته الشافعية والحنابلة.In the glossary، روى مالك حديث «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» (متفق عليه) ولم يأخذ بظاهره، لأن العمل على خلافه، وأثبته الشافعية والحنابلة، ونفاه الحنفية بالتأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.In the glossary التفرق بالأقوال، وتفصيل نص الموطأ في تخريج الفروع على الأصول. ورفع اليدين عند الركوع والرفع منه: ثبت فيه حديث ابن عمر (متفق عليه)، والمشهور في رواية ابن القاسم عن مالك ألا ترفع اليدان إلا عند تكبيرة الإحرام، وعلله المالكية بالعمل، وفي المذهب رواية بالرفع. وزكاة الخضروات: لا تجب عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد، واستدل المالكية بالعمل النقلي على ترك أخذها، وأوجبها أبو حنيفة في كل ما أخرجت الأرض.

٢ مراعاة الخلاف

مراعاة الخلافregard for disagreement (murāʿāt al-khilāf)إعمال دليل المخالف في لازم مدلوله الذي أُعمل في نقيضه دليل آخر، ويكثر بعد وقوع الفعل.In the glossary من أصول المالكية في الفروع، وعرفها ابن عرفة فيما ينقله عنه شراح المذهب بأنها إعمال دليل المخالف في لازم مدلوله الذي أُعمل في نقيضه دليل آخر. ومعناه أن المالكي يرى العقد فاسدا بدليله، فإذا وقع أعطاه بعض آثار العقد الصحيح، لأن المخالف يراه صحيحا بدليل معتبر.

وصوّر الشاطبي المسألة بأمثلتها المشهورة في المذهب: «كل نكاح الفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.In the glossary اختلف فيه فإنه يثبت به الميراث ويفتقر في فسخه إلى الطلاق»، ومن دخل مع الإمام في الركوع فكبر للركوع ناسيا تكبيرة الإحرام «فإنه يتمادى مع الإمام مراعاة لقول من قال» إن تكبيرة الركوع تجزئ عن الإحرام.8 ثم أورد الإشكال: إن كان دليل المالكي راجحا فإعطاء المخالف بعض ما يقتضيه دليله جمع بين متنافيين، ولذلك أنكره ابن عبد البر. ونقل الشاطبي جواب شيوخ فاس وتونس: دليل المسألة يقتضي المنع ابتداء وهو الراجحpreponderant position (rajih)عند المالكية: ما قوي دليله.In the glossary، ثم بعد الوقوع يصير الراجح مرجوحا لمعارضة دليل آخر يقتضي رجحان دليل المخالف، «فالأول فيما بعد الوقوع والآخر فيما قبله وهما مسألتان مختلفتان».8 فمراعاة الخلاف نظر في المآل بعد الوقوع، ولذلك جعلها الشاطبي من فروع اعتبار المآلconsideration of consequences (i'tibar al-ma'al)الحكم على الفعل بالنظر إلى ما يؤول إليه من نتيجة، لا إلى صورته وحدها.In the glossary مقاصد الشريعة.

ويُفرق بينها وبين الخروج من الخلافavoiding disagreement (al-khurūj min al-khilāf)أخذ المكلف بالأحوط قبل الفعل ليصح عمله على الأقوال كلها، وهو مستحب عند الشافعية بشروط.In the glossary، المستحب عند الشافعية بشروط، كأن يدلك المتوضئ أعضاءه خروجا من خلاف مالك: فهو احتياط قبل الفعل، ومراعاة الخلاف تصحيح لبعض الآثار بعد وقوعه. وتفصيل الفاسد والباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.In the glossary الذي تقع عليه المراعاة في الحكم الوضعي.

مسألة خلافية هل يراعى خلاف المخالف بعد وقوع الفعل؟

  • الحنفية يستحبون مراعاة الخلاف احتياطا ما لم تؤد إلى ترك سنة في المذهب، ولا يعدونها أصلا مستقلا.
  • المالكية أصل في الفروع، يكثر بعد الوقوع، فيُعطى العقد المختلف في فساده بعض آثار الصحيح.
  • الشافعية الخروج من الخلاف مستحب قبل الفعل، بشرط ألا يخالف سنة ثابتة، وأن يقوى مدرك المخالف.
  • الحنابلة يستحب الخروج من الخلاف عند كثير من الأصحاب.
  • سبب الخلاف هل لقول المجتهد المخالف أثر في تخفيف الحكم بعد الوقوع، لأن الواقعة صارت محل اجتهاد معتبر؟
  • الثمرة النكاح بلا ولي إذا وقع. المالكية: يفسخ بطلاق، ويثبت به الميراث والعدة والنسب مراعاة لقول الحنفية بصحته. الشافعية والحنابلة: غير صحيح، يسميه الشافعية باطلا ويعده الحنابلة فاسدا يُفرَّق فيه بطلاق أو فسخ، ويثبت النسب ويُدرأ الحد للشبهة عند الجميع. الحنفية: صحيح للحرة البالغة العاقلة عند أبي حنيفة، وللولي الاعتراض في غير الكفء، والمفتى به عند المتأخرين في غير الكفء رواية الحسن بعدم صحته أصلا.

٢ الأخذ بأقل ما قيل

الأخذ بأقل ما قيلadopting the least stated amountالأخذ بأقل الأقوال في مقدار مختلف فيه، بالإجماع على الأقل والبراءة الأصلية في الزيادة.In the glossary أن يختلف العلماء في مقدار، فيأخذ المجتهد بأقل الأقوال إذا لم يجد دليلا على الزيادة. ومثاله الذي اشتهر به الشافعي دية الذمي: قيل مثل دية المسلم، وقيل نصفها، وقيل ثلثها، فأخذ الشافعي بالثلث، مع أثر عمر وعثمان فيه.

وحقق الغزالي المأخذground of a ruling (ma'khadh)الدليل أو القاعدة التي بني عليها الحكم الفرعي، وقد يتعدد للفرع الواحد.In the glossary الشافعي، فرد قول من ظن أنه تمسك بالإجماع: «وهو سوء ظن بالشافعي رحمه الله فإن المجمع عليه وجوب هذا القدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.In the glossary فلا مخالف فيه، وإنما المختلف فيه سقوط الزيادة ولا إجماع فيه»، ثم قال: إن الشافعي «لم يصح عنده دليل على إيجاب الزيادة فرجع إلى استصحاب الحال في البراءة الأصلية».2 فالأخذ بأقل ما قيل مركب من الإجماع على وجوب الأقل والبراءة الأصلية في نفي ما زاد، وشرطه ألا يكون دليل على الزيادة، وأن يكون الأقل جزءا من الأكثر. ودية الكتابي عند المالكية والحنابلة نصف دية المسلم، وعند الحنفية مثلها، ولا يعد الحنفية الأخذ بالأقل دليلا، ولا يجعله المالكية والحنابلة أصلا مستقلا.

٢ الاستقراء

الاستقراء عند القرافي «تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة». ومثاله أن يُستقرأ الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.In the glossary فيوجد أنه لا يُؤدى على الراحلة، فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضا لما أُدي عليها، وقد أوتر النبي ﷺ على راحلته. قال: «وهذا الظن حجة عندنا وعند الفقهاء».1

وهو قسمان:

  1. الاستقراء التامcomplete inductionتتبع جميع الجزئيات، وهو قطعي عند الأكثر.In the glossary: تتبع جميع الجزئيات إلا صورة النزاع، أو جميعها، وهو القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.In the glossary عند الأكثر، وذكر صاحب مراقي السعود أنه متفق على الاحتجاج به.
  2. الاستقراء الناقصincomplete inductionتتبع أكثر الجزئيات، وهو ظني، ويُلحق فيه الفرد بالأغلب.In the glossary: تتبع أكثر الجزئيات، وهو الظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.In the glossary، ويسميه الفقهاء «إلحاق الفرد بالأغلب». ومنه استدلال الشافعية والحنابلة على أقل الحيض وأكثره وغالبه بالوجود في النساء.

وارتقى الشاطبي بالاستقراء إلى منهج في إثبات الكليات الشرعية، وسماه الاستقراء المعنويthematic induction (istiqrāʾ maʿnawī)إثبات أمر كلي بأدلة كثيرة مختلفة الأغراض ينتظم من مجموعها معنى واحد، كما قرره الشاطبي.In the glossary، وهو «الذي لا يثبت بدليل خاص بل بأدلة منضاف بعضها إلى بعض مختلفة الأغراض بحيث ينتظم من مجموعها الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.In the glossary واحد تجتمع عليه تلك الأدلة»، ومثّل له بثبوت جود حاتم وشجاعة علي عند العامة، فإنه لم يثبت بخبر واحد، وإنما بأخبار كثيرة متفرقة.8 وبهذا الاستقراء أثبت قطعية الضرورياتnecessities (daruriyyat)ما لا بد منه في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقد اختل النظام وفاتت النجاة في الآخرة.In the glossary الخمس وقواعد رفع الحرج، فالظنون المتعاضدة ترتفع بمجموعها إلى القطع. وتفصيل ذلك في المقاصد مقاصد الشريعة.

ويجمع ابن السبكي الاستقراء مع غيره تحت اسم الاستدلال: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم، كقولهم: كل ما صح بيعه صح رهنه، وما لم يصح بيعه لم يصح رهنه؛ والقياس المنطقي بمقدمتين ونتيجة. ويُذكر معه الإلهام، وهو ما يقع في القلب من غير نظر، وليس حجة عند الجمهور لعدم الثقة بخواطر غير المعصوم.

أداة تفكير سؤال سبب الخلاف

الخلاف في الاستصحاب ومراعاة الخلاف والأخذ بالأقل يرجع إلى قاعدة منهجية: ما قوة الظن الذي يكفي لإنشاء الحكم أو إبقائه؟ والخلاف في قول الصحابي وعمل أهل المدينة يرجع إلى الثبوت: هل قولهم وعملهم قرينة على سنة لم تُنقل؟ والخلاف في شرع من قبلنا يرجع إلى النسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.In the glossary الشرائع بالبعثة. وحد الأداة أن الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.In the glossary الواحد قد يتعدد مأخذه، كالعينة التي اجتمع فيها قول الصحابي وسد الذرائعblocking the means (sadd al-dharāʾiʿ)حسم مادة وسائل الفساد دفعا له، بمنع الفعل السالم عن المفسدة إذا كان وسيلة إليها.In the glossary.

صلة الفصل بغيره

خلاصة الفصل

  1. الاستصحاب الحكم ببقاء ما ثبت بدليل حتى يظهر المغير بعد البحث، وهو آخر مدار الفتوى.
  2. أنواعه: البراءة الأصلية، واستصحاب العموم والنصcontinuity of a general term or textالعمل بالعام حتى يرد المخصص، وبالنص حتى يرد الناسخ.In the glossary، واستصحاب الوصف المثبت للحكم، واستصحاب حال الإجماع، والأخير رده الغزالي وأكثر الأصوليين.
  3. الاستصحاب عند متأخري الحنفية حجة دافعة لا مثبتة، وعند الجمهور حجة في الأمرين.
  4. ثمرة ذلك في المفقود: حي في حق ماله فلا يُقسم، ولا يرث عند الحنفية، ويوقف نصيبه عند الجميع.
  5. الاستصحاب صورة الأصل والاستثناءexception (istithna')إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، ويشترط فيه الاتصال وعدم الاستغراق.In the glossary وعبء الإثبات: من وافق الأصل لا يُطالب بدليل.
  6. الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار المنع بعد ورود الشرع عند الجمهور، والمسألة متصلة بحكم الأشياء قبل الشرع.
  7. قول الصحابي ليس حجة على صحابي آخر باتفاق، والخلاف في حجيته على من بعدهم.
  8. قول الصحابي حجة عند الحنفية والمالكية والحنابلة في الجملة، وللشافعي فيه قديم وجديد، والمعتمد عند الأصحاب عدم الحجية في الجديد، ونازع ابن القيم في ذلك.
  9. اتفق الحنفية على تقليد الصحابي في ما لا يُدرك بالرأي، ومنه أقل الحيض ثلاثة أيام.
  10. شرع من قبلنا الذي قصه الله أو رسوله بلا إنكار شرع لنا عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وليس شرعا لنا عند أكثر الشافعية.
  11. عمل أهل المدينة النقليtransmitted Medinan practiceما توارثه أهل المدينة عملا عن عمل، كالأذان والصاع، ويقدمه المالكية على خبر الواحد.In the glossary حجة عند المالكية مقدم على خبر الواحد، والاستدلالي مختلف فيه عندهم.
  12. مراعاة الخلاف عند المالكية إعطاء المخالف بعض ما يقتضيه دليله بعد الوقوع، والخروج من الخلاف احتياط قبل الفعل.
  13. الأخذ بأقل ما قيل مركب من الإجماع على الأقل والبراءة الأصلية في الزيادة، كما حققه الغزالي في دية الذمي.
  14. الاستقراء تام قطعي وناقص ظني، والاستقراء المعنوي عند الشاطبي يثبت الكليات بأدلة متعاضدة.

تمارين

  1. صنّف كل مثال بنوع الاستصحاب: (أ) لا تجب زكاة في الخيل حتى يثبت دليل، (ب) من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر، (ج) العمل بآية حتى يثبت نسخها، (د) المتيمم يرى الماء في الصلاة فيمضي لأن صلاته صحيحة بالإجماع قبل الرؤية.
  2. اشرح عبارة البزدوي «لا يكون حجة للإيجاب لكنها حجة دافعة» بمثال من غير المفقود.
  3. لماذا أجاز الحنفية الصلح على الإنكار وأبطله الشافعي؟ رُدّ الخلاف إلى أصله.
  4. بيّن بأداة الأصل والاستثناء من يُطالب بالبينة في دعوى دين على رجل ينكره.
  5. ما الفرق بين قول الكرخي وقول البردعي في تقليد الصحابي؟ ومثّل لما اتفقا عليه.
  6. كيف يُجمع بين قول الجويني إن قول الصحابي ليس بحجة على الجديد، ونص الرسالة الجديدة في اتباع قول الواحد منهم؟
  7. احتج حنفي على قتل المسلم بالذمي بآية ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. ما الأصل الذي بنى عليه، وبم يجيبه الجمهور؟
  8. صنّف: (أ) مقدار الصاع، (ب) اتفاق علماء المدينة في عصر التابعين على مسألة اجتهادية. أيهما مقدم على خبر الواحد عند المالكية؟
  9. تزوجت امرأة بلا ولي ودخل بها، ثم رُفع الأمر إلى قاض مالكي. ما الحكم، وما الأصل الذي بُني عليه الإرث إن مات الزوج قبل الفسخ؟
  10. لماذا قال الغزالي إن من نسب إلى الشافعي التمسك بالإجماع في دية الذمي أساء الظن به؟

أجوبة التمارين

  1. (أ) البراءة الأصلية، (ب) استصحاب الوصف المثبت للحكم، (ج) استصحاب النص، (د) استصحاب حال الإجماع، وهو مختلف فيه.
  2. من كانت في يده دار يدفع بظاهر اليد دعوى من ينازعه فيها، ولا يستحق بها الشفعة في دار مجاورة إذا أنكر المشتري ملكه حتى يقيم البينة.
  3. لأن براءة ذمة المنكر عند الحنفية حجة دافعة لا تُلزم المدعي، فصح الصلح افتداء لليمين، والشافعي جعلها حجة ملزمة تُبطل الدعوى، فلا يبقى للصلح عوض مستحق.
  4. الأصل براءة ذمة المدعى عليه، فهو موافق للأصل لا يُطالب بدليل، والمدعي يدعي خلاف الأصل فعليه البينة، وعلى المنكر اليمين.
  5. البردعي يقلد الصحابي ويترك به القياس مطلقا، والكرخي لا يقلده إلا في ما لا يُدرك بالقياس. واتفقا على المقدرات، كأقل الحيض ثلاثة أيام.
  6. بأن الشافعي في الجديد لم يجعل قول الصحابي حجة ملزمة تُقدم على القياس، وجعله مرجعا عند فقد الكتاب والسنة والإجماع، أو معتضدا بقياس.
  7. بنى على أن شرع من قبلنا إذا قُص بلا إنكار شرع لنا. ويجيبه الجمهور، ومنهم القائلون بالقاعدة، بأن شرطها ألا يرد في شرعنا ما يخالفه، وقد ورد: «لا يقتل مسلم بكافر».
  8. (أ) عمل نقلي مقدم على خبر الواحد، (ب) عمل استدلالي مختلف فيه عند المالكية.
  9. يُفسخ النكاح بطلاق، ويثبت به الإرث والنسب والعدة، مراعاة للخلاف لأن الحنفية يصححونه.
  10. لأن المجمع عليه وجوب الثلث، وسقوط الزيادة لا إجماع فيه، فلو كان الإجماع على الثلث إجماعا على نفي الزيادة لكان القائل بها خارقا للإجماع. والشافعي أخذ بالثلث إجماعا ونفى الزيادة بالبراءة الأصلية.

  1. القرافي، شرح تنقيح الفصول، الباب العشرون في جمع أدلة المجتهدين، الفصل الأول في الأدلة: قول الصحابي، والاستصحاب، والعوائد، والاستقراء، وقاعدة الأصل في المنافع. ↩↩↩↩↩

  2. الغزالي، المستصفى، القطب الثاني: مسألة الأخذ بأقل ما قيل، والأصل الرابع دليل العقل والاستصحاب، ومسألة لا حجة في استصحاب الإجماع، وخاتمة القطب في الأصول الموهومة: شرع من قبلنا وقول الصحابي. ↩↩↩↩↩↩

  3. الجويني، الورقات، باب الحظر والإباحة، وباب ترتيب الأدلة، وباب الإجماع. ↩↩

  4. عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، فصل الاحتجاج باستصحاب الحال، وفيه متن البزدوي ومسألتا الصلح على الإنكار والشفعة. ↩↩

  5. عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، باب متابعة أصحاب النبي ﷺ والاقتداء بهم، وفيه متن البزدوي ونقل الرسالة القديمة للشافعي ومسألة أقل الحيض. ↩↩↩

  6. الشافعي، الرسالة، باب أقاويل الصحابة. ↩

  7. عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، باب شرائع من قبلنا. ↩

  8. الشاطبي، الموافقات، كتاب الاجتهاد، فصل في معنى مراعاة الخلاف المذكورة في المذهب المالكي؛ وموضع إثبات القواعد الكلية بالاستقراء المعنوي. ↩↩↩

Quizzes: Disputed Sources (2): Presumption of Continuity, Companion Opinion, Prior Revealed Law, and Medinan Practice