الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه
The Lawgiver, the Object of the Ruling and the Legal Subject
Every ruling has a source, an object and a subject. This chapter briefly restates that the Lawgiver is God alone (the theological debates belong to f02), then turns to the object of the ruling, the act: it must be known, possible, within the agent's acquisition, and the object of a prohibition is restraint. It presents the rich Hanafi classification of rights into the rights of God (eight kinds, from pure worship to punishments, expiations and levies), the rights of persons, and mixed rights, with the fruit of the slander penalty and of zakat on a child's wealth. The core of the chapter is the subject: the conditions of responsibility (reason and understanding of the address), and the Hanafi theory of legal capacity, the capacity for obligation founded on the dhimma (deficient in the fetus, complete after birth) and the capacity for performance founded on discernment (deficient in the discerning child, complete at maturity), with the rule for beneficial, harmful and mixed transactions. It then surveys the impediments to capacity, the heavenly ones (minority, insanity, imbecility, forgetfulness, sleep, fainting, slavery, illness, menstruation, death) and the acquired ones (ignorance, intoxication, jest, prodigality, error, travel, coercion), with the main school differences and fruits such as the divorce of the drunk, the jester and the coerced. It closes with whether non-Muslims are addressed by the subsidiary rulings.
موقع الفصل من المنظومة
كل حكم شرعي يقتضي ثلاثة أطراف: حاكما يصدر عنه الخطاب، ومحكوما فيه هو الفعل الذي يتعلق به الحكم، ومحكوما عليه هو المكلفlegally responsible person (mukallaf)البالغ العاقل الذي يفهم الخطاب وهو أهل لما كلف به.In the glossary الذي يتوجه إليه. وعلى خط الاستنباط يعمل هذا الفصل في المحطة الأولى، لأن تعيين نوع الحكم يقتضي أن نعرف أن الفعل قابل للتكليف وأن الشخص أهل له؛ وفي المحطة الثامنة، لأن الحكم الذي يصل إليه الناظر لا يتنزل على شخص بعينه حتى تُفحص أهليته وما يعرض لها. فإذا قال الفقيه «يقع طلاق السكران» فقد حكم في مسألة من مسائل هذا الفصل قبل أن يحكم في باب الطلاق. ويفترض الفصل ما تقرر في الحكم التكليفي والحكم الوضعي.
سؤال الافتتاح
رجل هدده ظالم بالقتل إن لم يطلق امرأته، فطلقها. هل وقع الطلاق؟ وهل يختلف الجواب لو أُكره على بيع داره؟
١ الحاكم
الحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.In the glossary هو الله تعالى وحده، لا حكم إلا له: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]. والرسول ﷺ مبلغ عنه والمبينclarified term (mubayyan)ما اتضحت دلالته بأصل وضعه أو بعد ورود البيان عليه.In the glossary، والمجتهد كاشف عن الحكم مظهر له، لا منشئ. وهذا محل اتفاق بين المذاهب، والخلاف إنما هو في طريق معرفة حكم الله: هل يستقل العقل بإدراك الحسن والقبح فيعرف به الحكم قبل الشرع، كما تقول المعتزلةMu'tazilitesمدرسة كلامية جعلت للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يدركهما العقل ويترتب عليهما الثواب والعقاب قبل الشرع.In the glossary ويقول الماتريديةMaturiditesمدرسة كلامية ترى أن العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها وأنه معرّف للحكم لا موجب؛ وعليها أكثر الحنفية، وهم سمرقنديون وبخاريون.In the glossary في بعضه، أم لا حكم إلا بالشرع كما يقول الأشاعرةAsh'aritesمدرسة كلامية تجعل الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب شرعيين، ولا حكم عندها قبل الشرع؛ وعليها أكثر الشافعية والمالكية.In the glossary؟ وتفصيل ذلك، مع مسألة شكر المنعمgratitude to the Benefactorمعرفة الله وتعظيمه وصرف نعمه فيما خلقت له؛ وجوبه بالعقل عند المعتزلة، وبالشرع عند الأشاعرة.In the glossary وحكم الأشياء قبل الشرع، في نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.
ومن أثر هذا الخلاف في الفصل: أن الماتريدية من الحنفية ينقلون عن أبي حنيفة أن معرفة الله تجب بالعقل، فلا يعذر العاقل البالغ بجهل الخالق وإن لم تبلغه الدعوة، والأشاعرة يقولون ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
١ المحكوم فيه
المحكوم فيهobject of the ruling (mahkum fihi)فعل المكلف الذي تعلق به الخطاب، ويشترط أن يكون معلوما مقدورا مكتسبا.In the glossary هو فعل المكلف الذي تعلق به الخطاب، إيجابا أو ندبا أو تحريما أو كراهة أو إباحة. ويشترط لالصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.In the glossary التكليف به:
- أن يكون معلوما للمكلف علما يمكّنه من الامتثال: أن يعلم حقيقته، وأن يعلم أنه مأمور به من الله. والمراد إمكان العلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.In the glossary لا حصوله بالفعل؛ فمن بلغ في دار الإسلام كُلف وإن لم يتعلم، لأن العلم متاح له، ولذلك قالوا: لا يعذر بالجهل بالأحكام في دار الإسلام.
- أن يكون مقدورا للمكلف، لقوله ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. والتكليف بالمحال لذاتهintrinsically impossibleما يمتنع عقلا وعادة، كالجمع بين الضدين.In the glossary كالجمع بين الضدين غير واقع بالاتفاق، والخلاف في جوازه العقلي مسألة كلامية في نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.
- أن يكون من كسب المكلف: فلا يكلف أحد بفعل غيره، وإنما يكلف بما يقدر عليه من أسباب فعل الغير، كالأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.In the glossary بالمعروف.
- أن يكون معدوما عند التكليف أو متجددا، لأن تحصيل الحاصل محال.
وفي النهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.In the glossary: المكلف به عند الجمهور الكفrestraint (kaff)حمل النفس على ترك المنهي عنه قصدا، وهو المكلف به في النهي عند الجمهور.In the glossary، وهو فعل النفس، أي حملها على الترك قصدا. ولذلك لا يثاب على ترك المحرم إلا من تركه امتثالا، أما من لم يخطر بباله فقد سلم من الإثم ولم ينل ثواب الكف.
تنبيه المشقة التي يرفعها الشرع
التكليف لا يخلو من كلفة، وهي مشقة الامتثال المعتادة كالسهر في القيام والجوع في الصوم، ولا يرفعها الشرع لأنها لازمة لمعنى التكليف. أما المشقة الخارجة عن المعتاد، التي تفسد على النفس أو المال أو تقطع عن العمل، فهي التي شرعت لها الرخص، كما قرر الشاطبي في الموافقات. فقوله ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] ينفي الحرج الخارج عن المعتاد، والرخصةdispensation (rukhsa)الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر مع قيام السبب المقتضي لحكم العزيمة.In the glossary هي أداة رفعه (الحكم الوضعي).
١ حقوق الله وحقوق العباد
ينقسم المحكوم فيه باعتبار صاحب الحق إلى حق اللهright of God (haqq Allah)ما تعلق به النفع العام من غير اختصاص بأحد، فلا يسقط بإسقاط العبد ولا يورث.In the glossary وحق العبدright of the person (haqq al-'abd)ما تعلقت به مصلحة خاصة، يسقط بالعفو ويورث ويصالح عليه.In the glossary وما اجتمع فيه الحقان. وحق الله ما تعلق به النفع العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.In the glossary للعالم من غير اختصاص بأحد، ونسب إلى الله تعظيما وتنبيها على أنه لا يملك أحد إسقاطه. وحق العبد ما تعلقت به المصلحةbenefit, public interest (maslaha)المحافظة على مقصود الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بحد الغزالي.In the glossary خاصة، كحرمة ماله.
وأبسط من فصّل هذا التقسيم الحنفية، فجعلوا حقوق الله الخالصة ثمانية أنواع على طريقة البزدوي والنسفي:
- عبادات خالصة: كالإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج.
- عقوبات كاملة: كالحدود؛ الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.In the glossary الزنا والسرقة والشرب.
- عقوبات قاصرة: كحرمان القاتل من الميراث، وسموها قاصرة لأنها لا تؤلم في البدن ولا تنقص المال الموجود.
- حقوق دائرة بين العبادة والعقوبة: كالكفارات؛ فيها معنى العبادة لأنها تؤدى بالصوم والإعتاق والإطعام، ومعنى العقوبة لأنها جزاء على فعل محظور.
- عبادة فيها معنى المؤونةlevy (ma'una)عند الحنفية: ما يجب لبقاء الشيء وحفظه كالعشر والخراج، وقد يكون فيها معنى العبادة أو العقوبة.In the glossary: كصدقة الفطر، تجب على الإنسان عن نفسه وعمن يمونه، فشابهت النفقة.
- مؤونة فيها معنى العبادة: كالعشر في الأرض الزراعية، مؤونة الأرض وفيها معنى الزكاة.
- مؤونة فيها معنى العقوبة: كالخراج، مؤونة الأرض وفيها معنى الإذلال.
- حق قائم بنفسه: ثبت لله من غير أن يتعلق بالذمةlegal personality / liability-bearing capacity (dhimma)وصف يصير به الإنسان أهلا للإيجاب له وعليه، وهي مناط أهلية الوجوب.In the glossary عبد، كخمس الغنائم والمعادن.
ثم حقوق العباد الخالصة: كضمان المتلفات والديون والدية. ثم ما اجتمع فيه الحقان: وحق الله غالب كحد القذف عند الحنفية، أو حق العبد غالب كالقصاص.
وثمرة هذا التقسيم أن حق الله لا يسقط بإسقاط العبد ولا يورث ولا يجري فيه الصلح، وحق العبد يسقط بالعفو ويورث ويصالح عليه. ومن هنا جاء الخلاف في حد القذف.
مسألة خلافية حد القذف: حق الله أم حق العبد؟
- الحنفية حق الله غالب فيه، لأن المقصود منه صيانة الأعراض وإخلاء العالم من الفساد، فلا يسقط بعفو المقذوف بعد رفعه إلى الإمام، ولا يورث، وتتداخل فيه الحدود.
- المالكية حق للعبد قبل بلوغ الإمام فله العفو، فإذا بلغ الإمام لم يصح العفو إلا أن يريد المقذوف الستر على نفسه، على المشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.In the glossary.
- الشافعية حق العبد غالب فيه، فيسقط بعفو المقذوف ويورث.
- الحنابلة كالشافعية على المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.In the glossary.
- سبب الخلاف أي المعنيين أغلب في الحد: صيانة العرض الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.In the glossary بالمقذوف، أم دفع الفساد العام؟ وتردده بين الحقين جعل الترجيحpreference (tarjih)تقوية أحد الدليلين المتعارضين بما ليس دليلا مستقلا، فيُعمل بالأقوى؛ وعند الحنفية إظهار زيادة لأحد المتماثلين وصفا لا أصلا.In the glossary بالأغلب.
- الثمرة إذا مات المقذوف قبل استيفاء الحد سقط عند الحنفية، وورثه أولياؤه عند الشافعية والحنابلة فلهم المطالبة به.
مسألة خلافية زكاة مال الصبي والمجنون
- الحنفية لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، لأنها عبادة خالصة، والعبادة لا تتأدى إلا بنية من أهل الأداءtimely performance (ada')فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا.In the glossary، ولا الأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.In the glossary أداء لهما. ويجب في مالهما العشر لأنه مؤونة الأرض، وصدقة الفطر عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن فيها معنى المؤونة، خلافا لمحمد.
- الجمهور تجب الزكاة في مالهما ويخرجها الولي، لأنها حق مالي يتعلق بالمال، والمقصود منها سد خلة الفقير.
- سبب الخلاف هل الغالب في الزكاة معنى العبادة البدنية المفتقرة إلى أهلية الأداءcapacity for performance (ahliyyat al-ada')صلاحية الإنسان لصدور الأفعال منه على وجه يعتد به؛ ناقصة للمميز وكاملة للبالغ العاقل.In the glossary، أم معنى الحق المالي الذي ينوب فيه الولي؟ وهو تطبيق مباشر لتقسيم الحنفية في الحقوق والأهلية معا.
- الثمرة يتيم يملك نصابا من النقد: لا يخرج عنه وليه زكاة عند الحنفية، ويخرجها عند المالكية والشافعية والحنابلة.
١ المحكوم عليه: شروط التكليف
المحكوم عليه هو المكلف، ويشترط فيه شرطان:
- أن يكون قادرا على فهم الخطاب، لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا يفهم محال. والفهم بالعقل، والعقل الخفيobscure (khafi)ما خفي المراد منه في بعض أفراده بعارض من غير الصيغة، ويزول بالطلب.In the glossary يتفاوت، فأقام الشارع البلوغ مقامه العلامةsign ('alama)عند الحنفية: ما يعرف به وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود، كالإحصان.In the glossary ظاهرة منضبطة. ولذلك لم يُكلف الصبي والمجنون، لقوله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد من حديث عائشة، وصححه الحاكم وابن حبان).
- أن يكون أهلا لما كلف به، وهذه هي الأهلية.
من المتون الورقات لإمام الحرمين الجويني
يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون، والساهي والصبي والمجنون غير داخلين في الخطاب، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام.
الحل: يحدد الجويني من يتوجه إليه الخطاب التكليفي. فالمؤمن المكلف داخل. والساهي والصبي والمجنون خارجون لأن شرط الخطاب الفهم، وهو غائب عنهم. وخروجهم من الخطاب التكليفي لا يمنع ما يلزمهم بالخطاب الوضعي (الحكم الوضعي)، فقد نبه الحطاب في قرة العين على أن الساهي يؤمر بعد ذهاب سهوه بقضاء ما فاته وضمان ما أتلف، لوجود السبب. وقوله «والكفار مخاطبون بفروع الشريعة» يذكر فيه الشراح قيد «على الصحيح»، وهو قول الجمهور، والإسلام شرط لصحتها مخاطبون به اتفاقا.
١ الأهلية
الأهلية في اللغة الصلاحية. وفي الاصطلاح: صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به شرعا. وهي نوعان:
١ أهلية الوجوب والذمة
أهلية الوجوبcapacity for obligation (ahliyyat al-wujub)صلاحية الإنسان لأن تثبت له الحقوق وتجب عليه الواجبات؛ ناقصة للجنين وكاملة بالولادة.In the glossary: صلاحية الإنسان لأن تثبت له الحقوق وتجب عليه الواجبات. ومناطها الذمة، وهي عند الحنفية وصف يصير به الإنسان أهلا للإيجاب له وعليه، وعرفها بعضهم بأنها نفس لها عهد. والذمة تثبت للإنسان بإنسانيته، فكل إنسان له أهلية وجوب، ولا يختلف فيها عاقل ومجنون وكبير وصغير. وتنقسم:
- أهلية وجوب ناقصة: للجنين في بطن أمه، تثبت له بها حقوق لا تحتاج إلى قبول، كالإرث والوصية والنسب والاستحقاق في الوقفsuspension of judgement (waqf)في مسألة الأشياء قبل الشرع: نفي الحكم حتى يرد الشرع عند الأشاعرة، أو عدم العلم بحكم ثابت عند من قاله من الحنفية.In the glossary، ولا تجب عليه حقوق. وكانت ناقصة لأن الجنين جزء من أمه من وجه، ونفس مستقلة من وجه.
- أهلية وجوب كاملة: تثبت بالولادة حيا، فتجب له الحقوق وعليه ما يمكن أداؤه عنه، كضمان المتلفات ونفقة القريب وثمن ما اشتراه له وليه.
١ أهلية الأداء
أهلية الأداء: صلاحية الإنسان لصدور الأفعال منه على وجه يعتد به شرعا، فتصح عباداته وتنفذ تصرفاته ويؤاخذ بأفعاله. ومناطها العقل والتمييز، لأن الأداء فعل قاصد. وتنقسم:
- أهلية أداء ناقصة: للصبي المميز والمعتوه، تثبت بقدرة قاصرة.
- أهلية أداء كاملة: للبالغ العاقل، تثبت بقدرة كاملة، وبها يتوجه الخطاب التكليفي كاملا.
وعلى أهلية الأداء الناقصة بنى الحنفية تقسيم تصرفات الصبي المميز:
- النافعة نفعا محضا: كقبول الهبة والصدقة، تصح منه بلا إذن الولي.
- الضارة ضررا محضا: كالطلاق والعتق والهبة والصدقة من ماله، لا تصح منه ولو أذن الولي، لأن الولي نفسه لا يملكها في ماله.
- الدائرة بين النفع والضرر: كالبيع والإجارة، تنعقد موقوفة على إجازة الولي، فإن أجازها نفذت، لأن رأي الولي يجبر نقص رأيه.
مسألة خلافية تصرفات الصبي المميز المالية
- الحنفية الدائر بين النفع والضرر موقوف على إجازة الولي، والنافع محضا صحيح، والضار محضا الباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.In the glossary.
- المالكية تصرفه المالي المعاوض موقوف على إجازة الولي، كالحنفية في الجملة.
- الشافعية لا يصح تصرف الصبي ولو مميزا، ولو بإذن الولي، لأن عبارته ملغاة في العقود.
- الحنابلة يصح تصرف المميز بإذن الولي، ويصح بغير إذنه في الشيء اليسير.
- سبب الخلاف هل للمميز عبارة معتبرة تكملها إجازة الولي، أم لا عبارة له قبل البلوغ الذي جعله الشارع حدا للتكليف؟
- الثمرة صبي في العاشرة اشترى كتابا بثمن مثله: العقد صحيح موقوف عند الحنفية والمالكية، ينفذ بإجازة الأب؛ وصحيح بإذن الولي عند الحنابلة؛ وباطل عند الشافعية ولو أذن الأب.
ومن أثر أهلية الأداء الناقصة في الاعتقاد: يصح إسلام الصبي المميز استقلالا عند الحنفية والمالكية والحنابلة، لأن الإسلام نفع محض، وصح إسلام علي رضي الله عنه وهو صبي. والأصحsoundest (asahh)عند النووي: الراجح من وجهين أو أوجه للأصحاب مع قوة الخلاف.In the glossary عند الشافعية أنه لا يصح استقلالا، ويتبع أبويه في الإسلام.
أداة تفكير مراتب الإدراك وطبقات الأهلية
نظرية الأهلية عند الحنفية سلّم متدرج: الجنين له نصف أهلية وجوب، والمولود أهلية وجوب كاملة، والمميز أهلية أداء ناقصة، والبالغ العاقل أهلية أداء كاملة. ويقابل كل درجة من الإدراك درجة من الحكم. والقانون المدني الحديث يقرر قريبا من ذلك في «الشخصية القانونية» و«أهلية الأداء» و«سن التمييز»، وحد التشبيه: الشخصية القانونية في القانون قد تثبت للشخص الاعتباري، والذمة في الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.In the glossary لصيقة بالإنسان، والكلام في ذمة الشخص الاعتباري الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.In the glossary معاصر لا نقل عن المتقدمين؛ والقانون يضبط السن رقما، والفقه يجعل التمييز وصفا يُتحقق منه، والبلوغ علامة طبيعية قبل أن يكون سنا.
١ عوارض الأهلية
العوارض أحوال تطرأ على الإنسان بعد كمال أهليته، فتزيلها أو تنقصها أو تغير بعض أحكامها. وقسمها الحنفية إلى سماوية ليس للعبد فيها اختيار ولا اكتساب، ومكتسبة للعبد فيها كسب، إما بمباشرتها أو بترك إزالتها.
٢ العوارض السماوية
-
الصغر: هو في أوله عدم الأهلية، ثم يصير المميز أهلا ناقصا كما تقدم. وما يتعلق بحقوق العباد المالية لازم له من ماله، وما يحتمل العفو من حقوق الله ساقط عنه.
-
الجنون: يزيل أهلية الأداء كلها، ولا يمس أهلية الوجوب، فيضمن المجنون ما أتلف. والحنفية يفرقون بين الجنون الممتدprolonged insanityعند الحنفية: ما زاد على يوم وليلة في الصلاة أو استغرق الشهر في الصوم، فيسقط القضاء.In the glossary وغير الممتد، لأن غير الممتد يلحق بالنوم فلا يسقط القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.In the glossary. فإن استغرق في الصلاة أكثر من يوم وليلة، أي زاد على خمس صلوات، سقط قضاؤها؛ وإن أفاق في جزء من شهر رمضان لزمه قضاء الشهر كله، وإن استغرقه لم يقض.
-
العتهmental deficiency ('atah)اختلال في العقل يجعل صاحبه قليل الفهم مختلط الكلام، وحكمه عند الحنفية حكم الصبي المميز.In the glossary: اختلال في العقل يجعل صاحبه قليل الفهم مختلط الكلام الفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.In the glossary التدبير، دون هياج المجنون. والمعتوه عندهم كالصبي المميز: أهلية أداء ناقصة، فتصح عباداته ولا تجب عليه، وتصرفاته الدائرة موقوفة.
-
النسيان: لا ينافي أهلية الوجوب ولا الأداء، لأنه لا يزيل العقل. وهو عذر في حقوق الله من جهة الإثم، دون حقوق العباد، فيضمن الناسي ما أتلف. ومن ثمرته: أكل الصائم ناسيا لا يفطره عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لحديث «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (رواه البخاري ومسلم)؛ وعند المالكية يفطر في الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.In the glossary وعليه القضاء ولا كفارة. وترك التسمية على الذبيحة ناسيا لا يحرمها عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ويحرمها تركها عمدا؛ وعند الشافعية التسمية السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.In the glossary، فتحل الذبيحة في الحالين.
-
النوم: يمنع أهلية الأداء ما دام قائما، لأنه يعطل العقل عن الاختيار، ولا يسقط الوجوب لأن النوم لا يمتد العادةhabit, custom (ʿāda)غلبة معنى من المعاني على الناس، عامة أو خاصة ببلد أو طائفة، كما حدها القرافي.In the glossary، فيجب القضاء لحديث «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» (رواه مسلم). ولا يعتد بأقوال النائم، فلا يقع طلاقه ولا عتاقه ولا إسلامه ولا ردته.
-
الإغماء: كالنوم في منع الأداء، وأشد منه في الامتداد.
مسألة خلافية قضاء الصلاة على المغمى عليه
- الحنفية إن زاد الإغماء على يوم وليلة سقط قضاء ما فاته استحسانا، وإن كان دونهما قضاه، إلحاقا للقصير بالنوم والطويل بالجنون.
- المالكية لا قضاء عليه إلا إن أفاق وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة بعد الطهارة.
- الشافعية لا قضاء عليه إن استغرق الإغماء الوقت.
- الحنابلة يقضي كالنائم على المذهب.
- سبب الخلاف هل يلحق الإغماء بالنوم فلا يسقط الوجوب، أم بالجنون فيسقطه، أم يفرق بالامتداد؟ وفيه آثار عن الصحابة: عن عمار أنه أغمي عليه فقضى (رواه الدارقطني والبيهقي، وفي إسناده ضعف)، وعن ابن عمر أنه أغمي عليه فلم يقض (رواه مالك في الموطأ).
- الثمرة مريض أغمي عليه يومين: لا قضاء عليه عند الحنفية والشافعية والمالكية، ويقضي صلوات اليومين عند الحنابلة.
-
الرق: لا ينافي أهلية الوجوب ولا الأداء في العبادات البدنية، لكنه ينافي مالكية المال عند الجمهور، ويسقط عن الرقيق ما يتوقف على المال أو المنافع المملوكة لسيده كالحج والجمعة، وينصف بعض العقوبات كحد الزنا لقوله ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].
-
المرض: لا ينافي الأهلية، فالمريض أهل للعبادات والتصرفات، وتخفف عنه العبادات بالقدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.In the glossary عجزه. ومرض الموت يتعلق به حق الورثة والغرماء في ماله، فيحجر عليه في التبرع بما زاد على الثلث، ولا يصح إقراره لوارث عند الحنفية والحنابلة ويصح عند الشافعية في الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.In the glossary.
مسألة خلافية طلاق المريض مرض الموت (طلاق الفار)
- الحنفية إن طلقها بائنا في مرض موته بغير رضاها ثم مات وهي في العدة ورثته، معاملة له بنقيض قصده.
- المالكية ترثه ولو انقضت عدتها وتزوجت غيره.
- الشافعية لا ترثه على القول الجديد إذا كان الطلاق بائنا.
- الحنابلة ترثه ما لم تتزوج، ولو بعد العدة.
- سبب الخلاف هل يتعلق حق الورثة بمال المريض من أول مرضه فيُرد قصده الفرار، أم يبقى تصرفه نافذا ويُنظر إلى وقت الموت؟ ومعه أثر عثمان رضي الله عنه في توريث تماضر امرأة عبد الرحمن بن عوف.
- الثمرة مريض طلق امرأته طلاقا بائنا ثم مات بعد سنة: لا ترث عند الحنفية لانقضاء العدة، وترث عند المالكية، وعند الحنابلة إن لم تتزوج، ولا ترث عند الشافعية.
-
الحيض والنفاس: لا ينافيان أهلية الوجوب ولا الأداء، لكن الطهارة الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.In the glossary لصحة الصلاة والصوم، فتسقط الصلاة عنهما دفعا للحرج لتكررها، ويجب قضاء الصوم لأنه لا يتكرر في السنة إلا مرة، لحديث عائشة: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (رواه مسلم).
-
الموت: ينهي أهلية الأداء كلها، وتسقط به الأحكام التكليفية، وتبقى أحكام تتعلق بالمال. والحنفية يقولون إن الذمة تضعف بالموت أو تخرب، فلا يبقى فيها إلا ما يُحتاج إليه لقضاء الحقوق.
مسألة خلافية الكفالة بدين الميت المفلس
- الحنفية قال أبو حنيفة: لا تصح الكفالة عن ميت لم يترك مالا ولا كفيلا، لأن الدين سقط بخراب الذمة وعدم المال، والكفالة ضم ذمة إلى ذمة.
- الجمهور تصح، ومعهم أبو يوسف ومحمد، لحديث أبي قتادة لما امتنع النبي ﷺ من الصلاة على من عليه دين فقال: «صل عليه يا رسول الله وعلي دينه» فصلى عليه (رواه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع).
- سبب الخلاف هل تبقى الذمة بعد الموت محلا للدين، أم تخرب ولا يبقى الدين إلا في التركة؟ وتأوّل أبو حنيفة الحديث بأنه إقرار بكفالة سابقة أو وعد بالتبرع.
- الثمرة من قال «عليّ دين فلان الميت» ولا تركة له: يلزمه الوفاء عند الجمهور، ولا يلزمه بحكم الكفالة عند أبي حنيفة.
٢ العوارض المكتسبة
-
الجهل: يقسمه الحنفية أربعة أقسام بحسب صلاحيته للعذر: - جهل لا يصلح عذرا ولا شبهة، كجهل الكافر بالتوحيد، وجهل صاحب الهوى المخالف للالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.In the glossary الواضح. - جهل في موضع اجتهاد صحيح أو في موضع شبهة، فيصلح شبهة تدرأ الحد، كمن وطئ جارية أبيه أو امرأته ظانا أنها تحل له. - جهل في دار الحرب ممن أسلم ولم يهاجر، فيعذر في الشرائع حتى تبلغه، فلا قضاء عليه عندهم لما فاته من الصلاة قبل علمه. - جهل في موضع خفاء، كجهل الوكيل بعزله، والشفيع بالبيع، والبكر بتزويج وليها لها، والمأذون بالحجر عليه، فيكون عذرا.
-
السكر: إن كان بطريق المباحpermitted (mubah)ما خيّر الشارع المكلف بين فعله وتركه.In the glossary، كمن شرب دواء أو أكره على شرب الخمر فسكر، فهو كالإغماء، لا يقع طلاقه ولا تصح تصرفاته. وإن كان بطريق محرم فهو موضع الخلاف.
مسألة خلافية طلاق السكران المتعدي بسكره
- الحنفية يقع طلاقه وتنفذ تصرفاته عقوبة له وزجرا، ويؤاخذ بأقواله، إلا الردة فلا يحكم بها استحسانا، لأنها تتعلق بالاعتقاد وهو غائب. واختار الطحاوي والكرخي من الحنفية عدم الوقوع.
- المالكية المشهور وقوع طلاقه.
- الشافعية المذهب وقوع طلاقه.
- الحنابلة روايتان، والمشهور في المذهب الوقوع، واختار ابن تيمية عدمه.
- سبب الخلاف هل السكر المحرم يُلحق بالجنون فتسقط عبارة صاحبه لغياب القصد، أم يُجعل صاحبه في حكم الصاحي عقوبة له لأنه أزال عقله بمعصية؟ ومعه قوله ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، استدل به من قال بالوقوع لأن السكران مخاطب بالنهي، واستدل به من نفاه لأن الآية جعلته لا يعلم ما يقول. وعلّق البخاري في صحيحه عن عثمان رضي الله عنه قوله: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق.
- الثمرة سكران طلق امرأته ثلاثا: بانت منه عند جمهور المذاهب الأربعة، وعند الطحاوي والكرخي وابن تيمية ومن وافقهم لا يقع.
-
الهزلjest (hazl)أن يريد باللفظ غير ما وضع له، فيقصد التلفظ دون الحكم.In the glossary: أن يريد باللفظ غير ما الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.In the glossary له، فيقصد التلفظ دون الحكم. وهو لا ينافي الأهلية، لكنه ينافي الرضا بالحكم. فما لا يشترط فيه الرضا بالحكم يقع مع الهزل، كالطلاق والنكاح والرجعة والعتق، لحديث «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب). وما يشترط فيه الرضا بالحكم كالبيع والإجارة لا يثبت حكمه مع الهزل المتفق عليه بين المتعاقدين. وهزل الردة كفر، لأن الاستخفاف بالدين كفر في ذاته.
-
السفهprodigality (safah)خفة تبعث على تبذير المال على خلاف مقتضى العقل والشرع.In the glossary: خفة تبعث الإنسان على تبذير ماله على خلاف مقتضى العقل والشرع. ولا ينافي الأهلية ولا الخطاب.
مسألة خلافية الحجر على السفيه
- الحنفية قال أبو حنيفة: لا يحجر على الحر البالغ العاقل للسفه، لأن في الحجر إهدارا لآدميته وأهليته، وهو أشد ضررا من إتلاف المال؛ لكن لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة. وقال أبو يوسف ومحمد: يحجر عليه، وعليه الفتوىlegal opinion (fatwa)الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، ولا تُلزم إلا من جهة التقليد.In the glossary عند المتأخرين.
- الجمهور يحجر على السفيه، لقوله ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]، فجعل الرشد شرطا لدفع المال.
- سبب الخلاف الموازنة بين مفسدة إهدار الأهلية ومفسدة ضياع المال، وفهم آية الرشد: هل هي في اليتيم عند بلوغه فقط، أم في كل من فقد الرشد؟
- الثمرة بالغ مبذر باع أرضه بغبن فاحش: ينفذ بيعه عند أبي حنيفة، ويرد عند الصاحبين والجمهور إذا كان محجورا عليه.
-
الخطأ: أن يقع الفعل أو القول على غير ما قصده صاحبه، كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا. ولا ينافي الأهلية، وهو عذر في إسقاط الإثم والقصاص، دون الضمان والدية، لقوله ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. ومن ثمرته: من أراد أن يقول لامرأته «اسقيني» فسبق لسانه إلى «أنت طالق»، يقع طلاقه قضاء عند الحنفية لأن القصد باطن لا يطلع عليه، ولا يقع ديانة فيما بينه وبين الله.
-
السفر: لا ينافي الأهلية، وهو السببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.In the glossary للتخفيف بالقصر والفطر وغيرهما. ويعد في المكتسبة لأن الإنسان ينشئه باختياره. وتفصيل أحكامه في الرخصة (الحكم الوضعي).
-
الإكراه: الحملattribution of meaning (haml)اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه؛ وقواعد الأصوليين في الدلالة قواعد في الحمل.In the glossary الغير على ما لا يرضاه بتهديد قادر على إيقاع ما هدد به. وهو عند الحنفية نوعان: - إكراه ملجئ (تام): بالقتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه التلف، يعدم الرضا ويفسد الاختيار. - إكراه غير ملجئ (ناقص): بالحبس أو القيد أو الضرب اليسير، يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار.
والإكراه بنوعيه لا ينافي الأهلية ولا الخطاب عند الحنفية، لأن المكره مبتلى بين فعلين، وهذا عين الخطاب. ثم قسموا أقواله: ما لا يحتمل الفسخ ولا يتوقف على الرضا كالطلاق والنكاح والعتق والرجعة واليمين والنذر، ينفذ مع الإكراه كما ينفذ مع الهزل؛ وما يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا كالبيع والإجارة والهبة والإقرار، يفسد أو يتوقف على إجازة المكره بعد زوال الإكراه.
مسألة خلافية طلاق المكره
- الحنفية يقع طلاق المكره، لأنه قصد اللفظ واختار أهون الشرين، فهو مختار في التلفظ وإن لم يرض بالحكم، والطلاق لا يشترط فيه الرضا كما لا يشترط في طلاق الهازل.
- المالكية لا يقع.
- الشافعية لا يقع.
- الحنابلة لا يقع.
- سبب الخلاف هل ينعدم بالإكراه القصد إلى اللفظ والاختيار، أم الرضا بالحكم وحده؟ الحنفية فرقوا بين الاختيار والرضا وقاسوه على الهازل؛ والجمهور جعلوا الإكراه معدما للقصد المعتبر، واستدلوا بقوله ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فإذا سقط حكم كلمة الكفر بالإكراه فما دونها أولى، وبحديث «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (رواه ابن ماجه والحاكم، وحسنه النووي)، وحديث «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» (رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وصححه الحاكم، وفي إسناده كلام)، وفسروا الإغلاق بالإكراه.
- الثمرة هي سؤال الافتتاح: من أكره على طلاق امرأته بالتهديد بالقتل وقع طلاقه عند الحنفية، ولم يقع عند الجمهور. ومن أكره على بيع داره فبيعه فاسد أو موقوف عند الحنفية، وباطل أو غير لازم عند الجمهور؛ فالحنفية فرقوا بين الطلاق والبيع، والجمهور سووا بينهما.
ومن أفعال المكره: القتل بالإكراه الملجئcompelling coercion (ikrah mulji')عند الحنفية: الإكراه بالقتل أو القطع أو الضرب المتلف، يعدم الرضا ويفسد الاختيار.In the glossary. قال أبو حنيفة ومحمد: القصاص على المكرِه، لأن المكرَه آلة له؛ وقال زفر: على المباشر؛ وقال أبو يوسف: لا قصاص على أحد منهما، وتجب الدية. وعند المالكية والحنابلة والشافعية في الأظهر: القصاص عليهما جميعا. واتفقوا على أن المكره على القتل يأثم، لأن الإكراه لا يبيح قتل المعصوم.
تطبيق طلاق السكران على خط الاستنباط
الواقعة: رجل شرب الخمر حتى سكر، فطلق امرأته، ثم أفاق ولم يذكر شيئا. ١. نوع الحكم المطلوب: هل وقع الطلاق؟ سؤال عن حكم وضعي (هل اللفظ سبب لزوال الملك) المقيدrestricted term (muqayyad)ما دل على الماهية مع قيد يقلل شيوعها، من وصف أو شرط أو غاية أو حال.In the glossary بحال المحكوم عليه. ٢. الأدلة: آية ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ﴾، وأثر عثمان في عدم الوقوع، وآثار عن غيره من الصحابة في الوقوع، وعمومات الطلاق. ٣. الدلالة: الآية تخاطب السكران بالنهي، فدلت عند القائلين بالوقوع على بقاء التكليف؛ وجعلت غايته العلم بما يقول، فدلت عند النافين على أنه لا عبارة له. ٤. فحص المعارض: يتعارض أثر عثمان مع ما روي عن غيره، فيرجع الناظر إلى الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.In the glossary الأهلية: السكران فاقد للعقل في الحال، فأهلية أدائه معطلة الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.In the glossary. ٥. الإلحاق: النافون قاسوه على المجنون والمغمى عليه بجامع زوال العقل. والقائلون بالوقوع فرقوا: زال عقله بمعصية، فلا يستحق التخفيف، ويُجعل كالصاحي زجرا. ٦. الوزن المقاصدي: القائلون بالوقوع نظروا إلى الزجر وسد الذريعةmeans (dharīʿa)الوسيلة إلى الشيء، والمراد هنا الفعل المباح الذي يفضي إلى مفسدة.In the glossary؛ والنافون نظروا إلى أن العقوبة على السكر مقدرة بالحد، وأن إيقاع الطلاق يضر المرأة والأولاد ولا يخص السكران بالعقوبة. ٧. الحكم: يقع عند الحنفية والمالكية والشافعية وفي المشهور عند الحنابلة، ولا يقع عند الطحاوي والكرخي وابن تيمية ومن وافقهم. وهو الظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.In the glossary مما يسوغ فيه الاجتهاد، وبعدم الوقوع أخذت قوانين أحوال شخصية معاصرة.
١ خطاب الكفار بفروع الشريعة
اتفق الأصوليون على أن الكفار مخاطبون بالإيمان، وبالمعاملات والعقوبات في الجملة. واختلفوا في خطابهم بالعبادات كالصلاة والصوم.
مسألة خلافية هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟
- الحنفية قولان في المذهب: مشايخ العراق كالكرخي والجصاص قالوا هم مخاطبون؛ ومشايخ ما وراء النهر كالدبوسي والبزدوي والسرخسي قالوا هم غير مخاطبين بأداء العبادات، مخاطبون بالإيمان والمعاملات والعقوبات، وهو المشهور في كتب أصول الحنفية المتأخرة.
- المالكية مخاطبون على الصحيح المشهور.
- الشافعية مخاطبون على الصحيح، ولا يصح منهم الأداء حال الكفر، وفائدته مضاعفة العقاب في الآخرة.
- الحنابلة مخاطبون على الصحيح من المذهب، وعن أحمد رواية أنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر.
- سبب الخلاف هل الإيمان شرط لصحة الخطاب بالعبادة فلا يتوجه الخطاب بها قبله، أم شرط لصحة أدائها فقط كما أن الطهارة شرط لصحة الصلاة والمحدث مخاطب بها؟ واستدل الجمهور بقوله ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٢-٤٣]، وأجاب المانعون بأن المراد لم نك من المؤمنين المصلين، أو أنها حكاية لقولهم.
- الثمرة الثمرة المتفق على ظهورها أخروية: يعاقب الكافر على ترك الفروع زيادة على عقاب الكفر عند الجمهور، ولا يعاقب على ترك الأداء عند مشايخ ما وراء النهر. أما الثمرات الدنيوية فأكثرها له المأخذground of a ruling (ma'khadh)الدليل أو القاعدة التي بني عليها الحكم الفرعي، وقد يتعدد للفرع الواحد.In the glossary آخر: الكافر إذا أسلم لا يقضي ما فاته بالاتفاق، لحديث «الإسلام يهدم ما كان قبله» (رواه مسلم من حديث عمرو بن العاص). وفي المرتد إذا أسلم: يقضي ما تركه في ردته عند الشافعية، ولا يقضي عند الحنفية والمالكية، وهو المذهب عند الحنابلة كما قرره ابن قدامة في المغني، وعن أحمد رواية بالقضاء؛ ويبني الزنجاني قول الشافعية على الخطاب بالفروع وعلى بقاء التزام المرتد بأحكام الإسلام.
- التحقيق البناء الدنيوي على هذه القاعدة فيه قدر من التخريجderivation within a school (takhrij)بيان صلة الفرع بأصله، أو استخراج أصل الإمام من فروعه، أو إلحاق فرع غير منصوص بفرع منصوص.In the glossary اللاحق، لأن الفروع المذكورة قررها الأئمة بأدلتها الخاصة قبل أن يصاغ الأصل؛ وهذا من حدود التخريج المذكورة في تخريج الفروع على الأصول.
صلة الفصل بغيره
- الحاكم، والتحسين والتقبيح، وتكليف ما لا يطاق، وحكم الأشياء قبل الشرع: نشأة العلم ومدارسه ومسائله الكلامية.
- أقسام الحكم التكليفي التي يتعلق بها المحكوم فيه: الحكم التكليفي.
- الحكم الوضعيdeclaratory ruling (hukm wad'i)خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا، أو بوصف الفعل بالصحة والفساد أو العزيمة والرخصة.In the glossary وضمان الصبي، والرخصة وأحكام السفر: الحكم الوضعي.
- قوة الأدلة التي يُبنى عليها الحكم على المعين، والاجتهاد في تحقيق المناطratio / locus of a ruling (manat)العلة أو الوصف الذي علق الشارع به الحكم.In the glossary الأهلية: الاجتهاد.
- حدود تخريج الفروع على الأصولderiving branches from rootsرد الفروع الفقهية المختلف فيها إلى القواعد الأصولية التي بنيت عليها، وبيان أثر الخلاف في القاعدة في الخلاف في الفرع.In the glossary في مسألة خطاب الكفار: تخريج الفروع على الأصول.
خلاصة الفصل
- للحكم ثلاثة أطراف: الحاكم وهو الله وحده، والمحكوم فيه وهو فعل المكلف، والمحكوم عليه وهو المكلف.
- يشترط في المحكوم فيه أن يكون معلوما للمكلف علما ممكنا، مقدورا، من كسبه؛ والمكلف به في النهي الكف.
- قسم الحنفية حقوق الله ثمانية أنواع، وجعلوا ما اجتمع فيه الحقان على الأغلب منهما؛ وحد القذف حق الله غالب فيه عندهم، وحق العبد غالب فيه عند الشافعية والحنابلة.
- لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون عند الحنفية لأنها عبادة تفتقر إلى أهلية الأداء، وتجب عند الجمهور.
- شرط التكليف فهم الخطاب، وأقام الشارع البلوغ علامة على العقل.
- أهلية الوجوب مناطها الذمة، ناقصة للجنين وكاملة بالولادة؛ وأهلية الأداء مناطها التمييز، ناقصة للمميز وكاملة للبالغ العاقل.
- تصرفات المميز: النافعة محضا صحيحة، والضارة محضا باطلة، والدائرة موقوفة على إجازة الولي عند الحنفية والمالكية، وباطلة عند الشافعية.
- العوارض سماوية (الصغر، الجنون، العته، النسيان، النوم، الإغماء، الرق، المرض، الحيض، الموت) ومكتسبة (الجهل، السكر، الهزل، السفه، الخطأ، السفر، الإكراه).
- يفرق الحنفية في الجنون والإغماء بين الممتد وغيره، فيسقط القضاء بما زاد على يوم وليلة.
- الموت يخرب الذمة عند أبي حنيفة، فلا تصح الكفالة عن الميت المفلس، وتصح عند الجمهور والصاحبين.
- طلاق السكران المتعدي يقع عند جمهور المذاهب الأربعة، والطلاق مع الهزل يقع بالنص.
- أبو حنيفة لا يحجر على السفيه البالغ، والصاحبان والجمهور يحجرون عليه.
- طلاق المكره يقع عند الحنفية لأن الإكراه يعدم الرضا دون الاختيار، ولا يقع عند الجمهور؛ وبيع المكره فاسد أو موقوف عند الحنفية.
- الكفار مخاطبون بالفروع عند الجمهور ومشايخ العراق، وغير مخاطبين بأداء العبادات عند مشايخ ما وراء النهر؛ والثمرة المتفق عليها أخروية.
تمارين
- حدد نوع الأهلية ودرجتها: جنين أوصي له بمال، طفل في الثالثة ورث أباه، صبي في التاسعة يصلي، شاب في العشرين.
- صبي مميز وهب دراجته لصديقه، وقبل هدية من عمه، وباع كتابه بثمن المثل. ما حكم كل تصرف عند الحنفية؟ وما حكم البيع عند الشافعية؟
- صنّف الحقوق الآتية على تقسيم الحنفية: صدقة الفطر، كفارة اليمين، حد السرقة، حرمان القاتل من الميراث، الخراج، خمس الغنيمة.
- امرأة قذفها رجل، ثم ماتت قبل أن يقام عليه الحد. هل لورثتها المطالبة به؟ أجب على المذاهب، واذكر الأصل.
- مريض أغمي عليه ثلاثة أيام ثم أفاق. ما الذي يقضيه من الصلوات عند الحنفية والحنابلة؟
- هدد رجل جاره بالضرب الشديد المتلف إن لم يطلق امرأته ويبع سيارته، ففعل. ما حكم الطلاق والبيع عند الحنفية والشافعية؟ ولماذا فرق الحنفية بينهما؟
- لماذا جعل الحنفية ردة السكران غير معتبرة مع أنهم يوقعون طلاقه؟
- رد هذا الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.In the glossary إلى أصله: «المرتد إذا أسلم يقضي ما ترك من الصلوات في ردته» عند الشافعية.
- قارن بين النسيان والخطأ من حيث أثرهما في الإثم والضمان، ومثّل لكل منهما.
- يقول قائل: «المكره غير مكلف، فلا يأثم إن قتل غيره تحت الإكراه». ما وجه الخطأ في هذه العبارة على أصول الحنفية والجمهور؟
أجوبة التمارين
- الجنين: أهلية وجوب ناقصة. طفل الثالثة: أهلية وجوب كاملة، لا أهلية أداء. صبي التاسعة المميز: أهلية وجوب كاملة وأهلية أداء ناقصة، فتصح صلاته نفلا. شاب العشرين العاقل: أهلية أداء كاملة.
- الهبة ضارة محضا فباطلة ولو أذن الولي. قبول الهدية نافع محضا فصحيح. البيع دائر بين النفع والضرر فموقوف على إجازة الولي. وعند الشافعية البيع باطل لأن عبارة الصبي ملغاة.
- صدقة الفطر: عبادة فيها معنى المؤونة. كفارة اليمين: دائرة بين العبادة والعقوبة. حد السرقة: عقوبة كاملة. حرمان القاتل: عقوبة قاصرة. الخراج: مؤونة فيها معنى العقوبة. خمس الغنيمة: حق قائم بنفسه.
- الحنفية: يسقط الحد ولا يورث، لأن حق الله فيه غالب. الشافعية والحنابلة: يورث فلورثتها المطالبة، لأن حق العبد غالب. والأصل: تقسيم الحقوق والترجيح بالأغلب في ما اجتمع فيه الحقان.
- الحنفية: لا يقضي شيئا، لأن الإغماء زاد على يوم وليلة فألحق بالجنون الممتد. الحنابلة: يقضي صلوات الأيام الثلاثة على المذهب، إلحاقا بالنائم.
- الحنفية: يقع الطلاق، ويفسد البيع أو يتوقف على إجازته بعد زوال الإكراه؛ لأن الإكراه يعدم الرضا دون الاختيار، والطلاق لا يشترط فيه الرضا بالحكم كطلاق الهازل، والبيع يشترط فيه الرضا. الشافعية: لا يقع الطلاق ولا يصح البيع.
- لأن الردة تتعلق بالاعتقاد وتبدل الدين، والسكران لا اعتقاد له في حال سكره، فلا تثبت ردته استحسانا؛ أما الطلاق فيتعلق باللفظ، وأُخذ به زجرا.
- الأصل عند الشافعية: الكفار مخاطبون بالفروع، والمرتد التزم أحكام الإسلام بإسلامه السابق، فبقي الخطاب في حقه، فيقضي. والحنفية والمالكية، والحنابلة على المذهب، جعلوه كالكافر الأصلي فلا يقضي ما تركه في ردته.
- النسيان: ذهول عن الشيء مع العلم به، يسقط الإثم ولا يسقط ضمان حقوق العباد، كأكل الصائم ناسيا، وإتلاف مال الغير ناسيا. الخطأ: وقوع الفعل على غير المقصود، يسقط الإثم والقصاص ولا يسقط الدية والضمان، كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا.
- المكره مكلف عند الحنفية والجمهور، لأنه فاهم للخطاب مختار بين أمرين، والإكراه لا يبيح قتل المعصوم؛ فيأثم المكره على القتل باتفاق، وإنما اختلفوا في القصاص على من يجب.
Quizzes: The Lawgiver, the Object of the Ruling and the Legal Subject