From Evidence to Ruling

Part Two: The Detail / الباب الثالث: الأدلة (المثمر)

الكتاب والسنة

The SourceStation 2

The Qur'an and the Sunna

This chapter treats the two textual sources at the second station of the derivation line: gathering the evidence and testing its authenticity. It defines the Qur'an in the terms of the Hanafi and the mutakallimun schools, explains why mass transmission (tawatur) is a condition of Qur'anic status, and works through the disputes that follow: whether a non-canonical (shadhdh) reading has the force of a solitary report (Hanafis and Hanbalis yes, Malikis no, Shafi'is divided), with its fruit in the consecutive fast of the oath expiation; and whether the basmala is a verse, with its fruit in prayer. It distinguishes certainty of transmission from probability of meaning, and touches the clear and the ambiguous and foreign words. On the Sunna it sets out its probative force, its three functions relative to the Qur'an, its forms (word, deed, tacit approval), the classes of the Prophet's acts, and the division by chain into mutawatir, the Hanafi mashhur, and solitary reports. It then compares the conditions each school sets for acting on a solitary report: widespread need, the narrator's contrary practice and juristic standing for the Hanafis, Medinan practice and settled rules for the Malikis, sound chain alone for Shafi'is and Hanbalis, with fruits in raising the hands, the option of the session, the dog's licking, the musarrat ewe and touching the private part. It adds the case of the source who forgets what he narrated, with al-Zuhri and the hadith of marriage without a guardian, and ends with the mursal report.

موقع الفصل من المنظومة

هذا الفصل أول أبواب قطب المثمر، ويقع على المحطة الثانية من خط الاستنباط: جمع الأدلة وفحص ثبوتها. فالناظر بعد أن يعرف نوع الحكم المطلوب (الحكم التكليفي والحكم الوضعي) يسأل: ما النصوص التي تتكلم في الواقعة، وما درجة ثبوت كل منها؟ ودلالتها موضوع الباب الرابع (مبادئ لغوية إلى التعارض والترجيح)، ورفع بعضها لبعض موضوع النسخ. ويُبنى الفصل على ما تقرر في حد العلم وموضوعه واستمداده ومبادئه من القطع والظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.In the glossary.

سؤال الافتتاح

رجل حلف بالله ثم حنث، ولم يجد ما يطعم به عشرة مساكين ولا ما يكسوهم ولا رقبة، فصام ثلاثة أيام متفرقة: يوما في أول الشهر، ويوما في وسطه، ويوما في آخره. هل أجزأه صومه؟ والآية تقول: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، ولم تذكر التتابع.

١ الكتاب: حده وحجيته

الكتاب في اصطلاح الأصوليين هو القرآنthe Qur'an (al-Kitab)المنزل على الرسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه تواترا بلا شبهة (الحنفية)؛ واللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته (المتكلمون).In the glossary. وللمدرستين في حده عبارتان متقاربتان في المضمون مختلفتان في المدخل:

  • عبارة الحنفية، وعليها النسفي في المنار ومن قبله البزدوي: القرآن هو المنزل على الرسول ﷺ، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة.
  • عبارة المتكلمين، وعليها ابن السبكي في جمع الجوامع ومن تبعه: اللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه، المتعبد بتلاوته.

فالحنفية بنوا الحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.In the glossary على طريق ثبوته، لأن غرض الأصولي معرفة ما يحتج به، والمتكلمون بنوه على خصائصه الذاتية، ثم جعلوا التواتر شرطا في ثبوت كل جزء منه.

٢ قيود التعريف وما يخرج بها

  • المنزل: يخرج كلام البشر، والحديث النبوي لأن لفظه من النبي ﷺ وإن كان معناه وحيا.
  • على محمد ﷺ: يخرج التوراة والإنجيل.
  • للإعجاز بسورة منه: يخرج الحديث القدسي، فلم يقع التحدي به.
  • المتعبد بتلاوته: يخرج ما نسخت تلاوته، والقراءة الشاذةnon-canonical reading (qira'a shadhdha)ما نُقل قرآنا ولم يتواتر، وهي عند المتأخرين ما وراء القراءات العشر.In the glossary.
  • المنقول تواترا بلا شبهة (في حد الحنفية): يخرج الشاذ والمشهورwell-known report (mashhur, Hanafi sense)عند الحنفية: ما كان آحادا في الطبقة الأولى ثم انتشر في القرن الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول، يفيد الطمأنينة ويزاد به على الكتاب.In the glossary من القراءات.

ومن ثمرة قيد «اللفظ» أن الترجمة ليست قرآنا، فلا تقوم مقامه في الصلاة عند الجمهور. ونُقل عن أبي حنيفة جواز القراءة بالفارسية في الصلاة لمن يحسن العربية، ونقل أصحابه رجوعه عنه، وعلى الرجوع استقر المذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.In the glossary.

١ حجية الكتاب

حجية القرآن الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.In the glossary الأصول، ثابتة بالإعجاز الدال على صدق الرسول ﷺ، وكل الدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.In the glossary بعده يرجع إليه في حجيته، كما يأتي في الإجماع والقياس.

١ التواتر شرط القرآنية

اتفق الأصوليون على أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، لأنه معجزة الرسالةal-Shafi'i's Risala (The Epistle on Legal Theory)كتاب الشافعي في البيان والسنة والنسخ والخبر والإجماع والقياس والاجتهاد، وهو أول تدوين جامع في الأصول وصل إلينا.In the glossary الباقية، وما كان كذلك تتوافر الدواعي على نقله نقلا قاطعا، فما نُقل آحادا مع توافر الدواعي دل على أنه ليس قرآنا.

وما وراء القراءات المتواترة يسمى القراءة الشاذة. والمعتمدrelied-upon position (mu'tamad)القول الذي استقر الترجيح عليه عند أهل الترجيح في المذهب.In the glossary عند المتأخرين أن الشاذ ما وراء القراءات العشر، وكان كثير من المتقدمين يقصرون المتواترmass-transmitted report (mutawatir)خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه، مستندهم الحس، ويفيد العلم.In the glossary على السبع.

٢ القراءة الشاذة وحجيتها في الأحكام

لا تجوز القراءة بالشاذ في الصلاة ولا يُتعبد بتلاوته، وهذا محل اتفاق. والخلاف في الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.In the glossary آخر: إذا روى الصحابي في قراءته زيادة لم تتواتر، هل يُحتج بها في الأحكام كما يحتج بخبر الواحدsolitary report (khabar al-wahid)ما لم يبلغ حد التواتر، يوجب العمل ويفيد الظن عند الجمهور.In the glossary؟

مسألة خلافية هل القراءة الشاذة حجة في الأحكام؟

  • الحنفية حجة تنزل منزلة خبر الواحد، وقراءة ابن مسعود المشهورة عندهم في حكم الخبر المشهور الذي يزاد به على الكتاب. فالصحابي العدل نقلها عن النبي ﷺ، فإن لم تثبت قرآنا بقيت خبرا مسموعا: قرآنا نسخت تلاوته أو تفسيرا.
  • المالكية المشهور عند أصولييهم، كابن الحاجب، أنها ليست حجة، لأن الراوي نقلها قرآنا ولم ينقلها خبرا، فإذا بطل كونها قرآنا لم يبق ما يُحتج به.
  • الشافعية نُقل عن الشافعي ما يدل على الاحتجاج بها، واختار إمام الحرمين والنووي أنها ليست حجة، واعتمد ابن السبكي في جمع الجوامع وكثير من المتأخرين أنها تجري مجرى خبر الآحاد. فالمسألة عندهم ذات قولين معتبرين.
  • الحنابلة حجة على المذهب، كخبر الواحد.
  • سبب الخلاف ما نُقل قرآنا ولم يتواتر، هل يسقط بالكلية لأن ناقله لم يقصد الخبر، أم يبقى له حكم الخبر لأن عدالة الناقل تمنع أن يكون اختلقه؟
  • الثمرة التتابع في صيام كفارة اليمين، بقراءة ابن مسعود وأبي بن كعب: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات». الحنفية والحنابلة: يشترط التتابع. المالكية: لا يشترط ويستحب. الشافعية: لا يشترط على الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.In the glossary في المذهب، وهو الجديد.

ومتأخرو الشافعية القائلون بحجية الشاذ لم يشترطوا التتابع، فالقاعدة وحدها لا تفسر الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.In the glossary (تخريج الفروع على الأصول).

تطبيق التتابع في كفارة اليمين على خط الاستنباط

  1. نوع الحكم: هل التتابع الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.In the glossary لالصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.In the glossary صوم الكفارة؟ حكم وضعي متعلق بالواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.In the glossary.

  2. الأدلة وثبوتها: آية المائدة متواترة بلا قيد. وقراءة «متتابعات» غير متواترة: مشهورة عند الحنفية، وخبر آحاد معمول به عند الحنابلة، ساقطة عند المالكية، ولا يقيد بها الشافعية على الأظهر.

  3. الدلالة: «ثلاثة أيام» المطلقunrestricted term (mutlaq)ما دل على الماهية أو على فرد شائع في جنسه بلا قيد يقلل شيوعه.In the glossary، و«متتابعات» قيد.

  4. المعارض: تقييد المطلق القطعيdefinitive (qat'i)ما لا يحتمل غير مدلوله احتمالا ناشئا عن دليل، في ثبوته أو دلالته.In the glossary الزيادة على النصaddition to the text (al-ziyada 'ala al-nass)إضافة جزء أو شرط أو وصف إلى حكم ثبت بنص، وهي نسخ عند الحنفية إذا غيرت حكم المزيد عليه.In the glossary، وهي النسخabrogation (naskh)رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه؛ وعند كثير من الحنفية: بيان انتهاء مدة الحكم.In the glossary عند الحنفية لا تثبت بالآحاد وتثبت بالمشهور (النسخ). والحنابلة يجيزون التقييد بالآحاد.

  5. الحكم: لم يجزئه صومه عند الحنفية والحنابلة فيستأنف متتابعا، وأجزأه عند المالكية والشافعية، والحكم الظنيprobable (zanni)ما يحتمل غير مدلوله احتمالا مرجوحا، في ثبوته أو دلالته.In the glossary عند الجميع.

٢ البسملة

اتفقوا على أن البسملة بعض آية في سورة النمل: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، وعلى أنها ليست في أول سورة براءة. واختلفوا فيما سوى ذلك.

مسألة خلافية هل البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة؟

  • الحنفية آية من القرآن مستقلة، أنزلت للفصل بين السور والتبرك، وليست من الفاتحة ولا من غيرها.
  • المالكية ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها، إلا في سورة النمل.
  • الشافعية آية من الفاتحة قطعا عند الأصحاب، ومن أول كل سورة على الأصحsoundest (asahh)عند النووي: الراجح من وجهين أو أوجه للأصحاب مع قوة الخلاف.In the glossary.
  • الحنابلة آية مستقلة ليست من الفاتحة على المذهب، وعن أحمد رواية أنها من الفاتحة.
  • سبب الخلاف كتبها الصحابة في المصاحف مع تجريدهم المصحف مما ليس قرآنا، فهل يكفي ذلك في إثبات قرآنيتها في كل موضع، أم يشترط تواتر كونها آية في كل موضع بعينه؟ ويُضم إليه التعارضconflict of evidence (ta'arud)تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بأن يقتضي أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر في محل واحد وزمن واحد.In the glossary أحاديث الجهر والإسرار بها.
  • الثمرة قراءتها في الصلاة. الشافعية: واجبة مع الفاتحة في كل ركعة، ويجهر بها في الجهرية. الحنفية والحنابلة: تقرأ سرا السنةthe Sunnaما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.In the glossary. المالكية: تكره في الفريضة على المشهور.

تنبيه لماذا لا يكفّر من نفى البسملة أو أثبتها؟

القطع حاصل بأنها مكتوبة في المصحف بالإجماعconsensus (ijmāʿ)اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في عصر على أمر من الأمور.In the glossary الصحابة، وكونها آية في أول كل سورة بعينه موضع الاجتهادindependent juristic reasoning (ijtihad)استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.In the glossary فيه شبهة قوية من الجانبين، والتكفير لا يكون إلا بإنكار مجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورةwhat is known of religion by necessityما يعرفه الخاص والعام من المسلمين بلا نظر، ويكفر جاحد الإجماع عليه.In the glossary.

١ قطعية الثبوت وظنية بعض الدلالات

القرآن كله قطعي الثبوت. أما دلالته فمنها القطعي، كقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] في العدد، ومنها الظني، كدلالة «القرءqur' (menstrual period or purity)لفظ مشترك بين الحيض والطهر، حمله الحنفية والحنابلة في العدة على الحيض، والمالكية والشافعية على الطهر.In the glossary» على الحيض أو الطهر، ودلالة العامgeneral term ('amm)لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر؛ وعند الحنفية: ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى.In the glossary عند الجمهور.

أداة تفكير شبكة الثبوت والدلالة

تُالرسمdescription (rasm)تعريف الشيء بالجنس والخاصة أو بآثاره اللازمة، كتعريف الواجب بما يُثاب فاعله ويُعاقب تاركه.In the glossary المربعات الأربعة هكذا، ويوضع فيها كل نص يُحتج به:

قطعي الدلالة ظني الدلالة
قطعي الثبوت آية مفسرة أو محكمة، كعدد الجلد مئة آية فيها لفظ المشتركpolysemous term (mushtarak)اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر وضعا متعددا، كالقرء للحيض والطهر.In the glossary أو عام، كالقرء
ظني الثبوت خبر واحد الصريحexplicit expression (sarih)ما ظهر المراد منه ظهورا بيّنا بكثرة الاستعمال، ويثبت موجبه بلا نية.In the glossary لا يحتمل غير معناه خبر واحد محتمل الدلالة

وعليها يبني الحنفية تقسيم الطلب: ما ثبت بقطعي الثبوت والدلالة الفرضfard (definitively established obligation)عند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، يكفر جاحده؛ وعند الجمهور مرادف للواجب.In the glossary، وما فيه شبهة في أحد الطرفين واجب (الحكم التكليفي)، فالقراءة في الصلاة فرض بآية ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وتعيين الفاتحة واجب بخبر الواحد.

وحد الأداة: الشبكة تصنف الدليل الواحد، وقد تتضافر أدلة ظنية فيرتفع مجموعها إلى القطع، كما يقرر الشاطبي في الاستقراء المعنويthematic induction (istiqrāʾ maʿnawī)إثبات أمر كلي بأدلة كثيرة مختلفة الأغراض ينتظم من مجموعها معنى واحد، كما قرره الشاطبي.In the glossary المعنوي.

٢ المحكم والمتشابه

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]. والمحكمclear verse (muhkam)ما اتضح معناه عند الجمهور؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الوضوح لا يحتمل تأويلا ولا نسخا.In the glossary عند جمهور المتكلمين: ما اتضح معناه، والمتشابهambiguous verse (mutashabih)ما استأثر الله بعلمه أو خفي معناه؛ وعند الحنفية أعلى مراتب الخفاء.In the glossary: ما استأثر الله بعلمه أو لم يتضح معناه إلا بنظر دقيق. فمن الوقفsuspension of judgement (waqf)في مسألة الأشياء قبل الشرع: نفي الحكم حتى يرد الشرع عند الأشاعرة، أو عدم العلم بحكم ثابت عند من قاله من الحنفية.In the glossary على ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] جعل المتشابه ما لا يعلمه إلا الله، كحقائق الغيب ووقت الساعة، ومن وصل جعل الراسخين يعلمون تأويله. وللحنفية فيهما اصطلاح الخاصspecific term (khass)كل لفظ وُضع لمعنى معلوم على الانفراد، جنسا أو نوعا أو عينا أو عددا.In the glossary: المحكم أعلى مراتب الوضوح، لا يحتمل تأويلا ولا نسخا، والمتشابه أعلى مراتب الخفاء (طرق الدلالة بين المنهجين). والذي يعني الأصولي هنا أن ما يتعلق به العمل المبينclarified term (mubayyan)ما اتضحت دلالته بأصل وضعه أو بعد ورود البيان عليه.In the glossary أو قابل للالبيانclarification (bayan)عند الشافعي: إظهار الله أحكامه لعباده بالكتاب والسنة على مراتب، يبين بعضها بعضا.In the glossary، إذ لا يكلف الله بما لا يُفهم.

٣ المعرب والمجاز في القرآن

المعربArabicized foreign word (mu'arrab)لفظ استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتها.In the glossary لفظ استعملته العرب في معنى وُضع له في غير لغتها، كالمشكاة والقسطاس والإستبرق. أنكر الشافعي في الرسالة وقوعه في القرآن، تمسكا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، وأثبته آخرون بما نُقل عن ابن عباس وعكرمة، وألف فيه السيوطي «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب». وجمع أبو عبيد القاسم بن سلام بين القولين بأن أصولها أعجمية ثم عربتها العرب فصارت عربية، والخلاف لفظي لا يتعلق به حكم عملي.

وأما المجازfigurative usage (majaz)اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.In the glossary في القرآن فالجمهور على وقوعه، وأنكره قوم من أهل الظاهر وابن خويز منداد من المالكية، وأنكر ابن تيمية وابن القيم تقسيم الكلام إلى الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.In the glossary ومجاز أصلا (مبادئ لغوية).

١ السنة: حجيتها ومنزلتها

السنة في اصطلاح الأصوليين: ما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن، من قول أو فعل أو التقريرtacit approval (taqrir)سكوت النبي ﷺ عن قول أو فعل علمه مع قدرته على الإنكار، أو استبشاره به، وهو دليل الجواز.In the glossary. والأصولي يبحث فيها من جهة ما يصلح دليلا للحكم، فلا يدخل عنده وصف الخلقة الذي يدخل عند المحدثين.

وحجيتها ثابتة بالقرآن: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، و﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ [النجم: ٣] ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: ٤]، وبإجماع الصحابة على الرجوع إليها، وبأن العمل بالقرآن نفسه لا يتم إلا بها، فكيفية الصلاة ومقادير الزكاة ومناسك الحج مأخوذة منها. وفي حديث المقدام بن معديكرب: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» رواه أبو داود وأحمد، وإسناده صحيح.

١ منزلة السنة من القرآن

السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:

  1. مؤكدة: توافقه في الحكم، فيتوارد الدليلان على حكم واحد، كأحاديث وجوب الصلاة والزكاة وتحريم الربا.

  2. مبينة: تفصل مجمله، وتخصص عامه، وتقيد مطلقه. قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. ومنه بيان الصلاة بالفعل: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري، وبيان المناسك: «لتأخذوا مناسككم» رواه مسلم.

  3. مستقلة بالتشريع: تأتي بحكم سكت عنه القرآن، كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها (متفق عليه)، وتحريم كل ذي ناب من السباع (متفق عليه)، وإعطاء الجدة السدس.

والوجهان الأولان محل اتفاق. والثالث يثبته الجمهور قسما قائما، ويرد الشافعي في الرسالة والشاطبي في الموافقات كل سنة إلى أصل في الكتاب. والجميع يعملون بهذه الأحكام، والخلاف في وصف علاقتها بالقرآن (النسخ).

١ أقسام السنة: القول والفعل والتقرير

السنة القولية أقوى الأقسام دلالة، لأن اللفظ وُضع للإفهام، وتجري عليها مباحث الألفاظ كلها في الباب الرابع.

٢ أفعال النبي ﷺ

الفعل لا صيغة له، فدلالته على الحكم تحتاج إلى معرفة وجهه، ولهذا قسمه الأصوليون:

  1. الأفعال الجبلية: ما فعله بمقتضى الطبع، كالقيام والأكل والنوم. حكمها الإباحة، ولا يتأسى بها على وجه القربة عند الجمهور، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يتتبعها حبا. ويتردد بين الجبلي والشرعي ما وقع في عبادة، كجلسة الاستراحة في الصلاة، والركوب في الحج، والنزول بالمحصب. فالشافعية جعلوا جلسة الاستراحة سنة، والحنفية والمالكية حملوها على الحاجة عند الكبر، وهو المذهب عند الحنابلة، وعن أحمد رواية بسنيتها.

  2. الأفعال الخاصة به: ما ثبت بدليل أنه خاص به، كالوصال في الصوم، لقوله: «إني لست كهيئتكم» (متفق عليه)، والزيادة على أربع نسوة، ووجوب قيام الليل عليه في قول. فلا يقتدى به فيها.

  3. الأفعال البيانية: ما وقع بيانا لالمجملambiguous term (mujmal)ما لم تتضح دلالته، أو احتمل معنيين لا مزية لأحدهما، فافتقر إلى البيان.In the glossary، فحكمه حكم المبين: إن بيّن واجبا فهو واجب، وإن بيّن مندوبا فالمندوبrecommended (mandub)ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم، يثاب فاعله امتثالا ولا يعاقب تاركه.In the glossary. ويُعرف كونه بيانا بالقول («صلوا كما رأيتموني أصلي»)، أو بقرينة الحال، كقطعه يد السارق من الكوع بيانا لآية السرقة.

  4. الأفعال المطلقة: ما لم يظهر فيه شيء من ذلك. فإن عُلمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فأمته مثله، لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وإن لم تُالعلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.In the glossary صفته ففيه أقوال: الوجوب، ونُسب إلى مالك في رواية وابن سريج وجماعة من الحنابلة؛ والندب، وهو المنقول عن الشافعي وعليه كثير من أصحابه؛ والإباحة؛ والتوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.In the glossary، واختاره جماعة من المتكلمين كالغزالي. والتفريق بين ما ظهر فيه قصد القربة فيحمل على الندب، وما لم يظهر فيه فيحمل على الإباحة، وهو المنقول عن الكرخي، أقرب الأقوال إلى عمل الفقهاء.

تنبيه الفعل لا عموم له

الفعل واقعة عين لا تعم الأحوال كما يعم القول، ولهذا يقدم الجمهور القول على الفعل عند التعارض، ويحملون الفعل المخالف للقول العام على الخصوصية أو بيان الجواز (التعارض والترجيح).

٢ التقرير

التقرير: أن يعلم النبي ﷺ بقول أو فعل صدر بحضرته أو في زمنه، فيسكت عنه قادرا على الإنكار، أو يستبشر به. وهو دال على الجواز، لأنه لا يسكت على منكر. وشرطه علمه، وقدرته على الإنكار، وألا يكون الفاعل كافرا معاندا.

ومن ثمرة النظر في وجه التقرير: قصة مجزز المدلجي حين رأى أقدام أسامة وزيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسُر النبي ﷺ بذلك (متفق عليه). فاحتج به الشافعية والحنابلة على اعتبار القيافة في إثبات النسب، والمالكية في الجملة، والمشهور عندهم قصرها على أولاد الإماء. وقال الحنفية: سروره كان لقطع طعن المنافقين في نسب أسامة بما يعتقدونه، والنسب ثابت قبل ذلك بالفراش، فلا يدل على أن القيافة طريق شرعي للإثبات. فالخلاف هنا في تحديد محل التقرير: هل أقر الطريق أم أقر النتيجة؟

١ السنة من جهة السند

١ المتواتر

المتواتر: خبر جمع يمتنع في العادةhabit, custom (ʿāda)غلبة معنى من المعاني على الناس، عامة أو خاصة ببلد أو طائفة، كما حدها القرافي.In the glossary تواطؤهم على الكذب، عن مثلهم إلى منتهى السند، ومستندهم الحس. وهو يفيد العلم الضروري عند الجمهور، ولا يشترط فيه عدد معين على الصحيح.

والمتواتر قسمان: لفظي، كحديث «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (متفق عليه، ورواه جمع كبير من الصحابة)؛ ومعنوي، تختلف ألفاظ رواياته وتتفق على القدرmeasure (kayl or wazn)الكيل أو الوزن، وهو مع اتحاد الجنس علة ربا الفضل عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة.In the glossary مشترك، كأحاديث رفع اليدين في الدعاء، والمسح على الخفين.

٢ المشهور عند الحنفية

انفرد الحنفية بقسم ثالث بين المتواتر والآحاد هو المشهور: ما كان آحادا في الطبقة الأولى من الصحابة، ثم انتشر في عصر التابعين وتابعيهم حتى نقله جمع لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وتلقته الأمة بالقبول. ومثلوا له بحديث المسح على الخفين، وحديث الرجم، و«لا وصية لوارث»، وقراءة ابن مسعود في التتابع.

وحكمه عندهم أنه يفيد طمأنينة القلب، وهي دون اليقين وفوق الظن، على قول عيسى بن أبان وأكثرهم، وذهب الجصاص إلى أنه يفيد العلم. وجاحده يضلل ولا يكفر. وثمرته الكبرى أنه يزاد به على الكتاب ويخصص به عامه ابتداء، وخبر الواحد لا يقوى على ذلك عندهم: فمسح الخفين ثبت بالمشهور زيادة على آية الوضوء، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها خص عموم ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. والمشهور عند الجمهور نوع من الآحاد يقوى بكثرة طرقه ولا يخرج عن الظن.

تنبيه المشهور عند الحنفية غير المشهور عند المحدثين

المشهور عند المحدثين ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ولم يبلغ التواتر، وهو من الآحاد. والمشهور عند الحنفية يُنظر فيه إلى انتشاره في القرن الثاني والثالث وتلقي الأمة له.

١ الآحاد وحجيته

خبر الواحد: ما لم يبلغ حد التواتر، رواه واحد أو أكثر. وهو يفيد الظن عند الجمهور، ويفيد العلم إذا احتفت به القرائن عند جماعة، كما في أحاديث الصحيحين التي تلقتها الأمة بالقبول عند ابن الصلاح ومن وافقه، وعن أحمد رواية أنه يفيد العلم.

وأما العمل به فواجب عند جماهير العلماء من المذاهب الأربعة، وخالف فيه بعض المعتزلةMu'tazilitesمدرسة كلامية جعلت للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يدركهما العقل ويترتب عليهما الثواب والعقاب قبل الشرع.In the glossary. ودليل الوجوب: قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]، والطائفة تصدق على الواحد؛ والمفهومimplicature (mafhum)ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي حكم لغير المذكور.In the glossary قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فخبر العدل لا يلزم فيه التبين؛ وإرسال النبي ﷺ الآحاد إلى الآفاق، كبعث معاذ إلى اليمن (متفق عليه)؛ وتحول أهل قباء إلى الكعبة في الصلاة بخبر رجل واحد (متفق عليه).

ويشترط في الراوي عند الجميع: الإسلام، والتكليف عند الأداءtimely performance (ada')فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا.In the glossary، والعدالة، والضبط. وتفصيل الجرح والتعديل في علوم الحديث.1

من المتون الورقات للجويني

وأما الأخبار، فالخبر ما يدخله الصدق والكذب. [...] فالمتواتر ما يوجب العلم، وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه، فيكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد. والآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم.

الحل: الخبر ما يحتمل الصدق والكذب لذاته. وفي حد المتواتر ثلاثة قيود: «جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم»، وهو قيد الكثرة المحيلة للكذب عادة؛ و«إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه»، أي في كل طبقة إلى منتهى السند؛ و«عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد»، فاتفاق جمع على رأي اجتهادي لا يجعله متواترا. وجعل الآحاد ما «يوجب العمل ولا يوجب العلم»، فجمع مذهب الجمهور في المسألتين: وجوب العمل به، وإفادته الظن. ولم يذكر قسم المشهور، لأن التقسيم الثلاثي حنفي.

٢ شروط العمل بخبر الواحد بين المذاهب

اختلفت المذاهب في شروط زائدة على صحة السند، ترجع إلى سؤال واحد: هل تدل قرائن خارجية على العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.In the glossary خفية في الخبر الصحيح السند؟ فالحنفية والمالكية نظروا في هذه القرائن، والشافعية والحنابلة اكتفوا بصحة السند واتصاله.

٢ الحنفية: الانقطاع الباطن

قسم الحنفية، كالبزدوي والسرخسي، الانقطاع إلى ظاهر في السند، وباطن: أن يصح السند ويقترن بالخبر ما يدل على خلل فيه، وذلك في مواضع:

  • أن يخالف الكتاب، كرد عمر رضي الله عنه حديث فاطمة بنت قيس في نفي السكنى والنفقة للمبتوتة، وقوله: «لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت» رواه مسلم.
  • أن يخالف السنة المشهورة.
  • أن يكون فيما تعم به البلوى.
  • أن يعرض عنه الصحابة عند اختلافهم في المسألة، فلا يحتج به أحد منهم.

ويُضم إليها شرطان في الراوي: ألا يخالف الراوي ما رواه، وأن يكون فقيها إذا خالف خبره القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.In the glossary من كل وجه، على قول بعضهم.

مسألة خلافية هل يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى؟

  • الحنفية لا يقبل عند الكرخي وجمهور المتأخرين، لأن ما يحتاج إليه الكافة تتوافر الدواعي على نقله، فانفراد الواحد به الأمارةindicator yielding probability (amara)ما يوصل النظر الصحيح فيه إلى الظن، عند من فرّق بينها وبين الدليل.In the glossary على سهو أو نسخ.
  • المالكية يقبل، ولا يرد لعموم البلوى، وإنما يقدم عليه عند مالك عمل أهل المدينةpractice of the people of Medinaما اتفق عليه أهل المدينة نقلا أو اجتهادا، وهو حجة عند المالكية في النقلي.In the glossary.
  • الشافعية يقبل، ولا أثر لعموم البلوى، لأن الصحابة قبلوا الأخبار فيما تعم به البلوى، كخبر عائشة في الغسل من التقاء الختانين.
  • الحنابلة يقبل.
  • سبب الخلاف هل العادة تقضي بشيوع نقل ما تعم الحاجة إليه، فيكون الانفراد قرينة على الخلل؟ أم أن الناس قد يكتفون بالعمل عن الرواية، فلا يلزم من عموم الحاجة كثرة الرواة؟
  • الثمرة النقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.In the glossary الوضوء بمس الذكر. حديث بسرة بنت صفوان: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. الحنفية: لا ينقض، لأن المس مما تعم به البلوى، فلو كان ناقضا لاشتهر، ولهم معه حديث طلق بن علي: «إنما هو بضعة منك» رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه ابن حبان. الشافعية: ينقض المس ببطن الكفrestraint (kaff)حمل النفس على ترك المنهي عنه قصدا، وهو المكلف به في النهي عند الجمهور.In the glossary والأصابع. الحنابلة: ينقض المس باليد بطنا وظهرا على المذهب. المالكية: ينقض ببطن الكف أو الأصابع أو جنبها على المعتمد.

ومن هذا الباب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه: حديث ابن عمر فيه متفق عليه، وأخذ به الشافعية والحنابلة. والحنفية لا يرفعون إلا عند الافتتاح، بحديث ابن مسعود (رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وضعفه ابن المبارك وأبو داود) وبعموم البلوى. والمشهور عند المالكية، رواية ابن القاسم، عدم الرفع، ومأخذهم العمل.

مسألة خلافية إذا خالف الراوي ما رواه، فالعبرة بما روى أم بما رأى؟

  • الحنفية العبرة بما رأى، إذا كانت مخالفته بعد الرواية، ولم يحتمل خفاء الخبر عليه، لأن العدل لا يترك ما رواه إلا عن علم بالناسخabrogating text (nasikh)الخطاب الشرعي الدال على رفع الحكم المتقدم، والناسخ حقيقة هو الله تعالى.In the glossary أو دليل.
  • المالكية العبرة بما روى عند الأكثر.
  • الشافعية العبرة بما روى، لأن الحجة في كلام النبي ﷺ لا في اجتهاد الراوي، وقد يترك الراوي العمل لنسيان أو التأويلinterpretation (ta'wil)صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يصيّره راجحا.In the glossary.
  • الحنابلة العبرة بما روى على الصحيح، وعن أحمد رواية بالأخذ بقول الراوي.
  • سبب الخلاف هل مخالفة الراوي قرينة على علمه بنسخ أو تأويل، أم اجتهاد منه لا يلزم غيره؟
  • الثمرة عدد الغسلات من ولوغ الكلب. حديث أبي هريرة: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «أولاهن بالتراب». الحنفية: يغسل ثلاثا، لأن أبا هريرة راوي السبع أفتى بالثلاث فيما رواه الطحاوي والدارقطني. الشافعية والحنابلة: سبعا إحداهن بالتراب. المالكية: يندب غسله سبعا تعبدا، مع حكمهم بطهارة الكلب وطهارة الماء.

ويتصل بهذا الباب إنكار الأصل ما رواه عنه الفرع، ويسمى عند المحدثين «من حدّث ونسيthe source who forgets his own reportأن ينكر الشيخ ما رواه عنه الثقة أو لا يذكره؛ إن جزم بالنفي رُدّ الحديث عند الأكثر، وإن نسي قبله الجمهور ورده جماعة من الحنفية.In the glossary». فإن جزم الشيخ بالنفي رُدّ الحديث عند الأكثر دون جرح أحدهما. وإن قال: لا أذكره، قبله الجمهور، لأن الفرع ثقة جازم والنسيان لا يبطل جزمه. ورده الكرخي وجماعة من الحنفية، ويُنقل عن أبي يوسف، لأن الفرع فرع للأصل، فإذا لم يثبته الأصل لم يثبت. ومثاله حديث عائشة: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها الباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.In the glossary» رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكمthe Lawgiver (al-hakim)من يصدر عنه الحكم الشرعي، وهو الله تعالى باتفاق المسلمين.In the glossary، من طريق سليمان بن موسى عن الزهري؛ ونُقل عن ابن جريج أنه سأل الزهري عنه فلم يعرفه. فرد الحنفية الحديث بذلك، ومعه عندهم أن عائشة زوّجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب، فخالفت ما روت. وأجاب الجمهور بأن الراوي ثقة، وبأن حكاية ابن جريج تفرد بها إسماعيل ابن علية وضعفها يحيى بن معين. والتخريجderivation within a school (takhrij)بيان صلة الفرع بأصله، أو استخراج أصل الإمام من فروعه، أو إلحاق فرع غير منصوص بفرع منصوص.In the glossary النكاح بلا ولي على هذه الأصول في تخريج الفروع على الأصول.

مسألة خلافية إذا خالف خبر الواحد القياس، هل يشترط فقه الراوي؟

  • الحنفية قال عيسى بن أبان، وتبعه الدبوسي والبزدوي والسرخسي: الراوي المعروف بالعدالة والضبط دون الفقهpositive law, jurisprudence (fiqh)العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.In the glossary، إذا خالف خبره القياس من كل وجه حتى انسد باب الرأي، قدم القياس، لاحتمال أن يكون روى بالمعنى ففاته المقصود. وقال الكرخي وأتباعه: لا يشترط فقه الراويnarrator's juristic standingشرط عند عيسى بن أبان ومن تبعه لتقديم خبر الراوي على القياس المخالف له من كل وجه.In the glossary، ويقدم الخبر على القياس.
  • المالكية المعتمد عند المحققين كالباجي تقديم الخبر، ونقل ابن القصار عن مالك تقديم القياس، وعمل المذهب على رد الخبر إذا خالف القواعد القطعية أو العمل.
  • الشافعية يقدم الخبر على القياس مطلقا، ولا يشترط فقه الراوي.
  • الحنابلة يقدم الخبر على القياس، بل يقدم أحمد الحديث الضعيف على القياس في نقل أصحابه.
  • سبب الخلاف الخبر يحتمل الوهمfaint supposition (wahm)إدراك الطرف المرجوح المقابل للظن.In the glossary في النقل، والقياس المستند إلى أصول ثابتة يحتمل الخطأ في الإلحاق، فأي الاحتمالين أقرب؟
  • الثمرة حديث المصراة: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر» متفق عليه من حديث أبي هريرة. أبو حنيفة ومحمد: لا يرد بعيب التصرية ولا يجب الصاع، لأن الحديث خالف قياس الضمان بالمثل أو القيمة من كل وجه. الشافعية والمالكية والحنابلة وأبو يوسف في رواية: يردها وصاعا من تمر.
  • التحقيق الجمهور ومحققو الحنفية على أن أبا هريرة فقيه مفت، وكثير من متأخري الحنفية يجعلون المناطratio / locus of a ruling (manat)العلة أو الوصف الذي علق الشارع به الحكم.In the glossary مخالفة الأصول المقطوع بها لا شخص الراوي، فيقرب مذهبهم من مذهب المالكية.

٢ المالكية: العرض على العمل والقواعد

يقبل المالكية خبر الواحد الصحيح ويحتجون به، ويعرضونه على أمرين:

  1. عمل أهل المدينة: العمل النقليtransmitted practiceما طريقه النقل المستمر عن زمن النبي ﷺ كالصاع والمد والأذان.In the glossary المتوارث، كالأذان والصاع والمد، نقل جماعة عن جماعة، فهو عند مالك أقوى من خبر الفرد (الأدلة المختلف فيها (٢): الاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة).

  2. القواعد القطعية: إذا خالف الخبر أصلا قطعيا مستقرا ولم يعضده أصل آخر، تُوقف فيه أو أُول. ومنه عندهم حديث الولوغ: أخذوا بالعدد تعبدا، ولم يحكموا بنجاسة الكلب، لأن الأصل عندهم طهارة كل حي.

وأشهر ثمرات العرض على العمل خيار المجلسoption of the session (khiyar al-majlis)حق كل من المتبايعين في فسخ البيع ما داما في مجلس العقد لم يتفرقا بأبدانهما، يثبته الشافعية والحنابلة.In the glossary. حديث ابن عمر: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» متفق عليه، رواه مالك في الموطأ ثم قال عقبه: «وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه»، فنفاه المالكية بالعمل. ونفاه الحنفية بتأويل التفرق بالتفرق بالأقوال. وأثبته الشافعية والحنابلة بظاهر الحديث، وبفعل ابن عمر راويه، إذ كان إذا بايع رجلا فارقه ليلزم البيع (رواه البخاري)، فوافق فعل الراوي ما روى.

٢ الشافعية والحنابلة: صحة السند كافية

قرر الشافعي في الرسالة أن الخبر إذا صح سنده واتصل لزم العمل به، ولا يُعرض على عمل بلد ولا على قياس، وناظر في ذلك أهل المدينة وأهل العراق. ووافقه الحنابلة، والحديث الضعيف الذي يقدمه أحمد على القياس هو في اصطلاح أصحابه ما لم يبلغ رتبة الصحيح ولم يشتد ضعفه.

أداة تفكير سؤال سبب الخلاف

إذا رُدت هذه الخلافات إلى جذرها ظهر أنها في ثبوت الدليل لا في دلالته: الحنفية والمالكية يردون الخبر الصحيح السند بقرينة خارجية، والشافعية والحنابلة لا يعتبرونها مسقطة. وقد رد ابن تيمية في رفع الملام أعذار الأئمة في ترك الحديث إلى ثلاثة أصناف: عدم اعتقاد ثبوته، أو عدم اعتقاد دلالته على المسألة، أو اعتقاد نسخه.

وحد الأداة: رد الفرع إلى السببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.In the glossary واحد تبسيط؛ ففي مس الذكر اجتمع عند الحنفية عموم البلوى وحديث طلق المعارض.

٢ المرسل

المرسلmursal reportعند الأصوليين: قول العدل الذي لم يلق النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ.In the glossary عند المحدثين: ما رفعه التابعي إلى النبي ﷺ. وعند الأصوليين قول العدل الذي لم يلق النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ، فيدخل فيه المنقطع والمعضل. ومرسل الصحابيCompanion's mursalما رواه الصحابي عن النبي ﷺ ولم يسمعه منه، وهو حجة عند الجمهور.In the glossary حجة عند الجمهور، لأن الصحابة عدول.

مسألة خلافية هل المرسل حجة؟

  • الحنفية حجة، إذا كان المرسل ثقة من أهل القرون الثلاثة، بل قدمه بعضهم كعيسى بن أبان على المسند، لأن الثقة لا يجزم بنسبة القول إلى النبي ﷺ إلا وقد وثق بمن حدثه. ومرسل من بعد القرون الثلاثة يقبل إذا كان المرسل إماما، وفيه خلاف عندهم.
  • المالكية حجة، وهو مذهب مالك وأصحابه في الجملة، والموطأ فيه مراسيل وبلاغات كثيرة.
  • الشافعية ليس حجة بذاته. وقبله الشافعي في الرسالة بشروط: أن يكون المرسل من كبار التابعين الذين لقوا جماعة من الصحابة، وأن يعتضد بواحد من أربعة: مسند يوافقه، أو مرسل آخر من غير طريقه، أو قول صحابي، أو الفتوىlegal opinion (fatwa)الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، ولا تُلزم إلا من جهة التقليد.In the glossary أكثر أهل العلم بمعناه، وأن يكون المرسل إذا سمّى لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه، وإذا شارك الحفاظ في حديث لم يخالفهم. وقال في مراسيل سعيد بن المسيب ما معناه إن إرساله عنده حسن، وفُسر بالاستحسان مع بقاء شرط الاعتضاد، كما قرره النووي والخطيب.
  • الحنابلة عن أحمد روايتان، والذي عليه جماعة من أصحابه قبوله، ويقدم عليه المتصل.
  • سبب الخلاف هل إسقاط الثقة للواسطة توثيق ضمني لها، أم أن جهالة الواسطة تمنع الحكم بعدالتها، والعدالة شرط؟
  • الثمرة نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة. الحنفية: تنقض الوضوء والصلاة، بمرسل أبي العالية، مع مخالفته القياس. الجمهور: تبطل الصلاة دون الوضوء. وبيع اللحم بالحيوان: منعه الشافعية والمالكية والحنابلة في الجملة بمرسل سعيد بن المسيب، وأجازه أبو حنيفة وأبو يوسف؛ فالشافعي يأخذ بالمرسل المعتضد، والحنفي القائل بالمرسل قد يتركه لمعارض.

صلة الفصل بغيره

خلاصة الفصل

  1. حد الحنفية للقرآن مبني على طريق ثبوته، وحد المتكلمين على خصائصه: الإعجاز والتعبد بالتلاوة.

  2. التواتر شرط القرآنية، فما نُقل آحادا فليس قرآنا ولا تصح الصلاة به.

  3. القراءة الشاذة حجة كخبر الواحد عند الحنفية والحنابلة، وليست حجة عند المالكية، وللشافعية قولان؛ وثمرتها التتابع في كفارة اليمين.

  4. البسملة آية مستقلة عند الحنفية والحنابلة، ومن الفاتحة عند الشافعية، وليست آية إلا في النمل عند المالكية؛ وثمرتها حكم قراءتها في الصلاة.

  5. القرآن قطعي الثبوت كله، ودلالته منها القطعي والظني.

  6. السنة حجة بالكتاب والإجماع، وهي مع القرآن مؤكدة أو مبينة أو مستقلة بالتشريع.

  7. أفعال النبي ﷺ: جبلية، وخاصة به، وبيانية حكمها حكم المبين، ومطلقة: ما عُلمت صفته فأمته مثله، وما لم تعلم ففيه أربعة أقوال.

  8. التقرير دليل الجواز بشرط العلم والقدرة على الإنكار، والنظر في محل التقرير يحدد ما يثبت به.

  9. السنة من جهة السند: متواتر يفيد العلم، وآحاد يوجب العمل ويفيد الظن، والمشهور قسم ثالث عند الحنفية يزاد به على الكتاب.

  10. شروط الحنفية الزائدة: ألا يخالف الكتاب أو السنة المشهورة، وألا يكون فيما تعم به البلوى، وألا يخالفه راويه، وفقه الراوي عند مخالفة القياس عند عيسى بن أبان ومن تبعه. وإذا نسي الأصل ما رواه عنه الفرع قبله الجمهور ورده جماعة من الحنفية.

  11. المالكية يعرضون الخبر على عمل أهل المدينة النقليtransmitted Medinan practiceما توارثه أهل المدينة عملا عن عمل، كالأذان والصاع، ويقدمه المالكية على خبر الواحد.In the glossary والقواعد القطعية، والشافعية والحنابلة يكتفون بصحة السند.

  12. المرسل حجة عند الحنفية والمالكية، وعند الشافعي بشروط الاعتضاد، وعن أحمد روايتان.

تمارين

  1. صنف كل نص في خانته من شبكة الثبوت والدلالة: (أ) ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]؛ (ب) قراءة «متتابعات»؛ (ج) حديث «من مس ذكره فليتوضأ».

  2. لماذا لا تصح الصلاة بالقراءة الشاذة عند من يحتج بها في الأحكام؟ بيّن ذلك بقيود حد القرآن.

  3. حنفي يقول: قراءة الفاتحة واجبة لا فرض. اربط قوله بمبحثي هذا الفصل.

  4. صنف الأفعال الآتية: (أ) وصاله ﷺ في الصوم؛ (ب) قطعه يد السارق من الكوع؛ (ج) نومه على جنبه الأيمن؛ (د) جلسة الاستراحة.

  5. قارن بين المأخذground of a ruling (ma'khadh)الدليل أو القاعدة التي بني عليها الحكم الفرعي، وقد يتعدد للفرع الواحد.In the glossary الحنفية ومأخذ المالكية في نفي خيار المجلس.

  6. حديث المصراة رواه أبو هريرة وخالف القياس عند أبي حنيفة. ما الأصل الذي رد به أبو حنيفة ومحمد الحديث؟ وما جواب الجمهور؟

  7. رد هذا الفرع إلى أصله: الحنفي يقول بنقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة، ولا يقول بنقضه بمس الذكر، مع أن دليل الأول مرسل ودليل الثاني مسند.

أجوبة التمارين

  1. (أ) قطعي الثبوت والدلالة في العدد. (ب) ظني الثبوت، قطعي الدلالة على التتابع. (ج) ظني الثبوت، ظني الدلالة في محل الخلاف (صفة المس).

  2. لأن القرآن ما نقل تواترا ويتعبد بتلاوته، والشاذ لم يتواتر. أما الاحتجاج به فلأنه خبر عدل يكفي فيه الظن.

  3. الفرض عندهم ما ثبت بقطعي، وأصل القراءة ثبت بآية المزمل، وتعيين الفاتحة بخبر واحد فهو واجب، وجعلها ركنا زيادة على النص لا تثبت بالآحاد.

  4. (أ) خاص به. (ب) بياني لآية السرقة. (ج) جبلي، ويستحب لورود الأمر القولي به. (د) متردد: سنة عند الشافعية، ولحاجة عند الحنفية والمالكية والحنابلة على المذهب.

  5. المالكية تركوا ظاهر الحديث لعمل أهل المدينة، فالخلاف في ثبوت العمل به. والحنفية حملوا التفرق على التفرق بالأقوال، فالخلاف في الدلالة.

  6. شرط فقه الراوي عند عيسى بن أبان ومن تبعه، مع مخالفة الحديث قياس ضمان المتلفات بالمثل أو القيمة. والجمهور: الخبر مقدم على القياس، وأبو هريرة فقيه، والحديث أصل مستقل.

  7. المرسل حجة عند الحنفية، فثبت به النقض بالقهقهة. وحديث بسرة رُد لأنه فيما تعم به البلوى ولمعارضته حديث طلق، فمدار الفرق على الشروط الزائدة على السند.


  1. المصادر الأساسية للفصل: الرسالة للشافعي (باب خبر الواحد، وباب المرسل)؛ أصول السرخسي (باب الكلام في قبول أخبار الآحاد، وأقسام الانقطاع)؛ المنار للنسفي وشرحه كشف الأسرار؛ إحكام الفصول للباجي؛ جمع الجوامع لابن السبكي وشرح المحلي؛ روضة الناظر لابن قدامة؛ الورقات للجويني؛ أثر الاختلاف في القواعد الأصولية لمصطفى الخن. ↩

Quizzes: The Qur'an and the Sunna