الحكم الوضعي
The Declaratory Ruling (al-Hukm al-Wad'i)
The declaratory ruling is the part of the law that tells us when, on what condition and with what effect the obligating rulings apply. This chapter defines it as God's address making something a cause, condition or impediment, or declaring an act valid or invalid, a dispensation or the strict rule, and shows how it differs from the obligating ruling: it does not require capacity or knowledge, so a child is liable for what he destroys, with the known exceptions of penal causes and contracts. It covers the cause and the effective cause (and the Hanafi fourfold of cause, effective cause, condition and sign), the kinds of condition (legal, rational, customary, linguistic), and impediments to the ruling and to the cause, with the zakat-and-debt fruit. It then sets out validity in worship (conformity to the command versus discharge of make-up) and in transactions, with the Hanafi distinction between the void (batil, unlawful in its essence and description) and the defective (fasid, lawful in essence, unlawful in a description), and its fruits in usurious sales, marriage without witnesses and the vow to fast on the day of sacrifice. It treats dispensation and the strict rule, including the Hanafi division into dispensations of relief and of removal and their view that shortening prayer when travelling is the strict rule, and closes with performance, repetition and make-up, and whether make-up is owed by the original command.
موقع الفصل من المنظومة
في المحطة الأولى من خط الاستنباط يسأل الناظر عن نوع الحكم المطلوب. وكثير من أسئلة الناس أسئلة عن الحكم الوضعيdeclaratory ruling (hukm wad'i)خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا، أو بوصف الفعل بالصحة والفساد أو العزيمة والرخصة.In the glossary في حقيقتها: هل انعقد هذا البيع؟ هل وقع هذا الطلاق؟ هل يجب القضاءmake-up (qada')فعل العبادة بعد خروج وقتها استدراكا لما سبق وجوبه أو انعقد سببه.In the glossary أم تكفي الإعادةrepetition (i'ada)فعل العبادة ثانيا في وقتها لخلل في الأولى أو لتحصيل فضيلة.In the glossary؟ هل يجوز القصر في هذا السفر؟ فالحكم الوضعي يبين متى يتوجه الحكم التكليفي، وبأي الشرطcondition (shart)ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو خارج عن ماهية المشروط.In the glossary، وما الذي يمنعه، وما الذي يترتب على الفعل بعد وقوعه. ويفترض الفصل ما تقرر في الحكم التكليفي من تعريف الحكم وأقسامه، ويحيل في أثر النهيprohibition (nahy)القول الطالب للكف عن فعل على جهة الاستعلاء؛ وصيغته لا تفعل.In the glossary على الأمر والنهي، وفي العلةeffective cause ('illa)عند من فرق: سبب ظهرت مناسبته للحكم. وعند الحنفية: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء.In the glossary القياسية على القياس.
سؤال الافتتاح
رجل اشترى سيارة بثمن مؤجل، واشترط البائع زيادة على الثمن عن كل شهر تأخير، وقبض المشتري السيارة ثم باعها لآخر. هل ملكها المشتري الأول حتى يصح بيعه الثاني؟ جواب الحنفية فيه غير جواب الشافعية والحنابلة، والفرق بينهم في معنى «الفاسدdefective (fasid)عند الحنفية في المعاملات: ما شرع بأصله دون وصفه، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.In the glossary».
١ حقيقة الحكم الوضعي
الحكم الوضعي خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببا لشيء، أو شرطا له، أو مانعا منه، أو كون الفعل صحيحا أو فاسدا، أو الرخصةdispensation (rukhsa)الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر مع قيام السبب المقتضي لحكم العزيمة.In the glossary أو العزيمةstrict rule ('azima)الحكم الثابت بدليل شرعي ابتداء لا لعذر.In the glossary. وسمي وضعيا لأن الشارع وضعه، أي جعله العلامةsign ('alama)عند الحنفية: ما يعرف به وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود، كالإحصان.In the glossary يُعرف بها وجود الحكم التكليفي أو انتفاؤه. فقوله ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] فيه حكمان: تكليفي هو وجوب الصلاة، ووضعي هو جعل الدلوك سببا لهذا الوجوب.
١ الفرق بينه وبين التكليفي
- من جهة المضمون: التكليفي طلب أو التخييرoption (takhyir)تسوية الشارع بين فعل الشيء وتركه، وهو الإباحة.In the glossary، والوضعي ربط بين أمرين، فهو خبر عن الشارع أن هذا علامة على ذاك.
- من جهة المقدور: التكليفي لا يتعلق إلا بفعل مقدور للالمكلفlegally responsible person (mukallaf)البالغ العاقل الذي يفهم الخطاب وهو أهل لما كلف به.In the glossary كسبي له، والوضعي قد يتعلق بما لا قدرة له عليه كالدلوك والحيض والقرابة.
- من جهة الأهليةlegal capacity (ahliyya)صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، ولصدور الأفعال منه على وجه يعتد به.In the glossary والعلمknowledge, certainty ('ilm)معرفة المعلوم على ما هو به؛ أو حكم لا يحتمل متعلَّقه النقيض بوجه.In the glossary: التكليفي يشترط فيه العقل والعلم بالخطاب، والوضعي لا يشترطان فيه في الأصلroot, basis (asl)لغة ما يُبنى عليه غيره؛ واصطلاحا يطلق على الدليل، والراجح، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.In the glossary. فالصبي والمجنون والنائم يضمنون ما أتلفوا، لأن الإتلاف السببcause (sabab)الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.In the glossary للضمان، والضمان يتعلق بمالهم ويؤديه الولي.
ويستثنى من هذا الأصل أمران نبه عليهما القرافي في الفروق: أسباب العقوبات كالزنا والسرقة، فلا تترتب عليها الحدود إلا مع العلم والقصد والتكليف؛ والأسباب الناقلة للملك كالبيع والهبة، فلا تنعقد إلا من أهل قاصد. والعلة في الأول أن العقوبة جزاء على معصية، ولا معصية مع الجهل والصغر؛ وفي الثاني أن نقل الملك قائم على الرضا، والرضا لا يكون إلا من مدرك.
تنبيه هل الحكم الوضعي حكم مستقل؟
ذهب بعض الأصوليين إلى أن الوضعي راجع إلى التكليفي، فمعنى «الدلوك سبب للصلاة» عندهم: إذا دلكت الشمس فصلّوا. والجمهور على استقلاله، لأن الضمان يثبت على الصبي ولا تكليف عليه، فلو رجع الوضعي إلى التكليفي لم يثبت. وكتب الحنفية لا تفرد للوضعي بابا بهذا الاسم، لكنها تبسط مباحثه في «ما يتعلق به الحكم» من السبب والعلة والشرط والعلامة، وفي العزيمة والرخصة، وفي الأداءtimely performance (ada')فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا.In the glossary والقضاء.
١ السبب
السبب في اللغة ما يتوصل به إلى غيره، ومنه الحبل. وفي الاصطلاح: الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. فزوال الشمس سبب لوجوب الظهر، وملك النصاب سبب لوجوب الزكاة، والقتل العمد العدوان سبب للقصاص. وقيد «لذاته» يحترز به عما إذا وُجد السبب وتخلف الحكم لفقد شرط أو وجود المانعimpediment (mani')ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.In the glossary، كمن ملك النصاب ولم يحل عليه الحول.
وينقسم السبب باعتبار تعلقه بالمكلف إلى: ما ليس من فعله كالوقت والاضطرار، وما هو من فعله كالسفر سببا للقصر، والعقد سببا للملك. والثاني يكون مطلوبا أو منهيا عنه أو مباحا من جهة التكليف، وسببا من جهة الوضعassignment (wad')جعل اللفظ دليلا على المعنى بحيث إذا أُطلق فُهم منه؛ وهو صفة الواضع.In the glossary؛ فالقتل حرام تكليفا، وسبب للقصاص وضعا.
٢ السبب والعلة
الجمهور يستعملون السبب والعلة متقاربين، ومن فرّق منهم جعل العلة ما كان بين الوصف والحكم فيه المناسبةsuitability (munāsaba)كون الوصف بحيث يترتب على شرع الحكم عنده مصلحة مقصودة للشارع.In the glossary يدركها العقل، كالإسكار لتحريم الخمر، وجعل السبب ما لا تظهر فيه المناسبة، كالزوال لوجوب الظهر. فكل علة سبب، وليس كل سبب علة.
وللحنفية فيما يتعلق به الحكم تقسيم رباعي مبسوط في المنار وشروحه:
- العلة: ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء، كالبيع للملك، والقتل للقصاص.
- السبب: ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود، تتخلله علة مستقلة هي فعل فاعل مختار. ومثاله الدال على مال غيره سارقا: لا يضمن، لأن بين دلالته والإتلاف فعل السارق المختار، فيضاف الحكم إلى السارق.
- الشرط: ما يتعلق به وجود الحكم دون وجوبه، كالشهود للنكاح.
- العلامة: ما يعرف به وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود، كالإحصان في الزنا عند الحنفية، فهو معرّف للرجم لا علة له ولا شرط.
ويتفرع على هذا التقسيم قولهم في حافر البئر في الطريق: إذا وقع فيها إنسان ضمن الحافر ديته، لأن الحفر شرط في معنى العلة، إذ أزال الماسك عن الواقع، والواقع لم يقصد السقوط فلا يضاف إليه. ولو ألقاه غيره فيها فالضمان على الملقي، لأنه صاحب العلة.
أداة تفكير الأصل والاستثناء
السبب قاعدة تعمل حتى يظهر ما يرفعها: إذا وُجد السبب ثبت الحكم، ما لم يتخلف شرط أو يقم مانع. وهذا ما يسميه المنطق الحديث الاستدلالinference (istidlal)عند ابن السبكي: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، ومنه التلازم والاستقراء والقياس المنطقي.In the glossary القابل للالنقضinconsistency (naqḍ)وجود العلة مع تخلف الحكم عنها في صورة.In the glossary: النتيجة صحيحة بقرينة ما نعلم، وتسقط إذا ظهر معطى جديد. فمن ملك النصاب حكمنا بوجوب الزكاة عليه حتى يتبين أن الحول لم يحل، أو أن عليه دينا يستغرق المال عند من يجعل الدين مانعا. والحدdefinition (hadd)التعريف الكاشف عن حقيقة الشيء بالجنس والفصل، ويُشترط فيه أن يكون جامعا مانعا.In the glossary الأداة: الشروط والموانع في الشرع محصورة بالدليلproof, evidence (dalil)ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.In the glossary، فلا يُفترض مانع لم يدل عليه نص أو القياسanalogy (qiyās)مساواة فرع لأصل في علة حكمه، أو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.In the glossary، وعبء إثباته على من ادعاه.
١ الشرط
الشرط في اللغة العلامة، ومنه أشراط الساعة. وفي الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. فالطهارة شرط للصلاة: إذا انتفت انتفت الصحةvalidity (sihha)موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع؛ وفي العبادات: موافقة الأمر عند المتكلمين، وإسقاط القضاء عند الفقهاء.In the glossary الصلاة، وإذا وُجدت لم يلزم وجود الصلاة. وهو خارج عن ماهية المشروط، وبهذا يفارق الركن؛ فالركوع ركن داخل في الحقيقةliteral usage (haqiqa)اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.In the glossary الصلاة، والطهارة شرط خارج عنها.
وأنواعه أربعة:
- الشرعي: ما جعله الشارع شرطا، كالطهارة للصلاة، والحول للزكاة، والشهود للنكاح.
- العقلي: ما لا يتصور المشروط عقلا بدونه، كالحياة للعلم، والفهم للتكليف.
- العادي: ما جرت العادةhabit, custom (ʿāda)غلبة معنى من المعاني على الناس، عامة أو خاصة ببلد أو طائفة، كما حدها القرافي.In the glossary بالتوقفsuspension of judgmentترك الحكم في المسألة حتى يظهر مرجح، من أقوال الجمهور عند التعادل.In the glossary المشروط عليه، كنصب السلم لصعود السطح، والغذاء لحياة الحيوان.
- اللغوي: ما دخلت عليه أداة الشرط، كقول الرجل لامرأته «إن دخلت الدار فأنت طالق». وقرر القرافي أن الشرط اللغويlinguistic conditionما دخلت عليه أداة الشرط، كالتعليق على دخول الدار، وهو في حقيقته سبب.In the glossary في حقيقته سبب، لأنه يلزم من وجوده وجود المعلق، ومن عدمه عدمه؛ فإذا دخلت الدار وقع الطلاق.
ويقسم الشرط الشرعي أيضا إلى شرط وجوب كالبلوغ والعقل وملك النصاب، فإذا انتفى لم يتوجه الخطاب، وشرط صحة كالطهارة واستقبال القبلة، فإذا انتفى توجه الخطاب ولم يصح الفعل. وهذه القسمة هي التي يدور عليها جواب مسألة «ما لا يتم الواجبwajib (obligatory)عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما. وعند الحنفية: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة، لا يكفر جاحده.In the glossary إلا به» في الحكم التكليفي: شرط الوجوبcondition of obligationشرط إذا انتفى لم يتوجه الخطاب، كالبلوغ وملك النصاب، ولا يجب تحصيله.In the glossary لا يجب تحصيله، وشرط الصحةcondition of validityشرط إذا انتفى توجه الخطاب ولم يصح الفعل، كالطهارة للصلاة.In the glossary يجب.
١ المانع
المانع: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. وهو نوعان:
- مانع الحكمimpediment to the rulingوصف يمنع ترتب الحكم مع قيام سببه، كالأبوة في القصاص.In the glossary: وصف يمنع ترتب الحكم مع قيام سببه، لمعنى يخالف الحكمةwisdom (ḥikma)المصلحة المقصودة من شرع الحكم، كالمشقة في رخصة السفر.In the glossary الحكم. ومثاله الأبوة في القصاص: إذا قتل الأب ابنه عمدا فالسبب قائم وهو القتل العمد العدوان، والأبوة تمنع القصاص عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن الأب سبب في وجود الابن فلا يكون الابن سببا في إعدامه. وعند المالكية يقتص من الأب إذا قصد القتل قصدا لا شبهة فيه، كأن يضجعه فيذبحه، فلا تكون الأبوة مانعا مطلقا عندهم. ومن موانع الحكم اختلاف الدين والقتل في الميراث.
- مانع السببimpediment to the causeوصف يخل بحكمة السبب فيمنع انعقاده، كالدين في الزكاة عند من قال به.In the glossary: وصف يخل بحكمة السبب فيمنع انعقاده سببا. ومثاله الدين في الزكاة عند من قال به: سبب الزكاة الملك التام للنصاب، وحكمته الغنى، والمدين بما يستغرق ماله غير غني، فالدين يمنع انعقاد السبب.
مسألة خلافية هل يمنع الدين وجوب الزكاة؟
- الحنفية الدين الذي له مطالب من جهة العباد يمنع وجوب الزكاة بقدره، في أموال الزكاة كلها، ولا يمنع العشر.
- المالكية يمنع في العين (الذهب والفضة) دون الحرث والماشية والمعدن.
- الشافعية الأظهرmost evident (azhar)عند النووي: الراجح من قولين أو أقوال للشافعي مع قوة الخلاف.In the glossary أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.
- الحنابلة يمنع في الأموال الباطنة رواية واحدة، وفي الظاهرة روايتان، والمذهبthe school's position (al-madhhab)عند النووي: الراجح من طريقين أو طرق في حكاية المذهب.In the glossary أنه يمنع فيها أيضا إذا نقص النصاب، كما قرره المرداوي في الإنصاف.
- سبب الخلاف هل الدين يخل بالملك التام الذي هو سبب الوجوب وبمعنى الغنى الذي هو حكمته، أم الملك قائم والدين متعلق بالذمةlegal personality / liability-bearing capacity (dhimma)وصف يصير به الإنسان أهلا للإيجاب له وعليه، وهي مناط أهلية الوجوب.In the glossary لا بعين المال؟ ومن فرق بين الباطن والظاهر نظر إلى أن السعاة كانوا يأخذون زكاة الماشية والزرع دون سؤال عن الدين.
- الثمرة تاجر يملك مائة ألف وعليه دين حالّ قدره ستون ألفا: يزكي الأربعين عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ويزكي المائة كلها عند الشافعية على الأظهر.
١ الصحة والفساد والبطلان
الصحة في الجملة: موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع، والبطلان: مخالفته. وقيد «ذي الوجهين» يخرج ما لا يقع إلا على وجه واحد كمعرفة الله ورد الوديعة، فلا يوصف بالصحة والبطلان. وأثر الصحة في العبادات براءة الذمة وسقوط الطلب، وفي المعاملات ترتب الأثر المقصود من العقد كالملك في البيع والحل في النكاح.
من المتون الورقات لإمام الحرمين الجويني
والصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، والباطل ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به.
الحل: «النفوذ» في المعاملات ترتب الأثر، كالملك في البيع؛ و«الاعتداد» في العبادات إجزاؤها وسقوط الطلب بها. فجمع الجويني الطرفين في عبارة واحدة: الصحيح ما يترتب عليه أثره في البابين. والتعريف تعريف بالأثر كتعريفاته للأحكام الخمسة. ولم يذكر الجويني الفاسد، لأنه عند الشافعية مرادف للباطل، فلا رتبة ثالثة عنده، وهذا موضع افتراق الشافعية عن الحنفية.
٢ الصحة في العبادات: موافقة الأمر أم إسقاط القضاء؟
اختلف المتكلمون والفقهاء في معنى صحة العبادة:
- المتكلمون: الصحة موافقة الأمرcommand (amr)القول الطالب للفعل على جهة الاستعلاء؛ وعند ابن السبكي: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير نحو كف.In the glossary في الظنprobability, preponderant belief (zann)إدراك الطرف الراجح من أمرين محتملين.In the glossary المكلف، وإن لزمه القضاء بعد ذلك.
- الفقهاء: الصحة ما أسقط القضاء.
وتظهر الصورة في من صلى ظانا أنه متطهر ثم تبين أنه محدث: صلاته صحيحة على اصطلاح المتكلمين لأنه وافق الأمر بحسب ظنه، وفاسدة على اصطلاح الفقهاء لأنها لم تسقط القضاء. واتفقوا على أن القضاء واجب، فالخلاف لفظي في التسمية، ونبه عليه ابن السبكي وغيره.
١ الفاسد والباطل في المعاملات: التفريق الحنفي
الحنفية يفرقون في المعاملات بين ثلاث رتب:
- الصحيح: ما شرع بأصله ووصفه، فاستوفى أركانه وشروطه، وترتب عليه أثره.
- الباطلvoid (batil)عند الحنفية في المعاملات: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، لا يفيد ملكا ولو قبض. وعند الجمهور مرادف للفاسد.In the glossary: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، أي اختل ركنه أو محله، كبيع الميتة والدم، وبيع المجنون والصبي غير المميز. لا وجود له شرعا، ولا يفيد ملكا ولو قبض.
- الفاسد: ما شرع بأصله دون وصفه، أي استوفى أركانه ومحله، واختل وصف خارج عن الماهية لازم لها، كالبيع بثمن مجهول، أو بشرط فاسد، أو بزيادة ربوية. له وجود شرعي ناقص: يفيد الملك بالقبض بإذن البائع، ويجب فسخه رفعا للمعصية، فإن تصرف المشتري فيه تصرفا لازما نفذ وامتنع الفسخ، ووجبت القيمة أو المثل.
والجمهور على أن الفاسد والباطل مترادفان في المعاملات: كل عقد خالف الشرع في ركن أو شرط فلا يترتب عليه أثره. واستثنى الشافعية أبوابا معدودة فرقوا فيها بين الفاسد والباطل، أشهرها الحج والعمرة: يفسدان بالجماع قبل التحلل ويجب المضي في فاسدهما، ويبطلان بالردة. وذكر السيوطي في الأشباه والنظائر أبوابا أخرى كالخلع والكتابة والعارية.
مسألة خلافية هل الفاسد رتبة بين الصحيح والباطل؟
- الحنفية نعم في المعاملات؛ الباطل ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه، والفاسد ما شرع بأصله دون وصفه، ويفيد الملك بالقبض مع وجوب الفسخ. وفي العبادات هما سواء.
- المالكية مترادفان في الأصل، لكن البيع الفاسد إذا فات المبيع بتغير سوق أو ذات أو تصرف مضى بالقيمة أو الثمن على تفصيل، مراعاة للخلاف ولما طرأ.
- الشافعية مترادفان، إلا في أبواب معدودة كالحج والعمرة.
- الحنابلة مترادفان، ويستثنى الحج والعمرة.
- سبب الخلاف هل النهي عن الوصف يسري إلى الأصل فيعدمه، أم يقتصر أثره على الوصف؟ الحنفية فصلوا بين أصل مشروع ووصف منهي عنه، فأبقوا للأصل وجودا؛ والجمهور جعلوا المخالفة مانعة من ترتب الأثر كله. وأصل المسألة الاقتضاءdemand (iqtida')الطلب، فعلا أو تركا، جازما أو غير جازم.In the glossary النهي الفساد في الأمر والنهي.
- الثمرة البيع بزيادة ربوية: الفاسد عند الحنفيةdefective act (fasid, Hanafi sense)ما شُرع بأصله دون وصفه، كالبيع الربوي، يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه.In the glossary يفيد الملك بالقبض ويجب فسخه، فإن باع المشتري ما قبضه نفذ بيعه وضمن القيمة للبائع الأول. وباطل عند الشافعية والحنابلة لا يفيد ملكا ولو قبض، فبيع المشتري الثاني بيع لما لا يملك. وعند المالكية يفسخ ما لم يفت، فإن فات مضى بالقيمة.
وعلى هذا يجاب سؤال الافتتاح: اشتراط زيادة عن كل شهر تأخير زيادة ربوية في الثمن، فالبيع الأول فاسد عند الحنفية، ملك به المشتري السيارة بالقبض، فنفذ بيعه الثاني، ولزمه للبائع قيمة السيارة. وعند الشافعية والحنابلة لم يملكها، فالبيع الثاني بيع لملك الغير.
تطبيق نذر صوم يوم النحر
الواقعة: نذر رجل أن يصوم يوم عيد الأضحى. ١. نوع الحكم: هل ينعقد النذر؟ وما الذي يجب به؟ سؤال عن حكم وضعي (انعقاد السبب) وما يتبعه من حكم تكليفي. ٢. الدليل: نهي النبي ﷺ عن صوم يومي العيد (رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري). ٣. الدلالة: النهي للتحريم، والسؤال عن أثره في الصحة. ٤. تكييف النهي: عند الحنفية الصوم مشروع بأصله، إمساك لله، والنهي لوصف لازم هو الإعراض عن ضيافة الله في هذا اليوم. فالمنهي عنه الوصف، والأصل مشروع. ٥. النتيجة عند الحنفية: النذر منعقد، لأنه التزام بصوم مشروع الأصل؛ ويجب عليه أن يفطر ذلك اليوم، ويقضي يوما مكانه. فإن صامه صح مع الإثم وسقط النذر. ٦. النتيجة عند المالكية والشافعية: النذر غير منعقد، لأن صوم ذلك اليوم معصية، وفي الحديث: «لا وفاء لنذر في معصية» (رواه مسلم من حديث عمران بن حصين). وعند الحنابلة لا يصومه، وفي لزوم القضاء والكفارة روايات في المذهب. ٧. موضع الافتراق: المحطة الرابعة، أي تكييف النهي: لذات الفعل أم لوصفه. ويذكر الزنجاني هذا الفرعnew case (farʿ)المحل المسكوت عنه المراد إلحاقه بالأصل.In the glossary في